المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة القواعد الفقهية وتطبيقاتها... قاعدة رقم (47)


ابو محمد العراقي
2014-03-31, 07:12 PM
إنَّ كل تحديد بمكان أو زمان أو عدد، فإنه لا بد له من دليل (1)


يتضح من القاعدة: أنَّ تحديد العبادات أو الأحكام الشرعية بمكان أو زمان أو عدد أو مسافة، لا بد له من دليل شرعي؛ لأنَّه إذا حُدد شيء منها، فسيلزم المكلف بها، ولا يجوز له أن يُنقص أو يزيد فيها، وكل ذلك مبناه على التوقيف، وأما إذا لم يثبت دليل في التحديد، فيكون التحديد مبتدعاً ولا يصح،
قال شيخ الإسلام: "العبادات مبناها على الشرع والاتباع، لا على الهوى والابتداع (2)".إهـ

العبادات لا بد أن توافق الشرع في ستة أشياء (3):
أولاً: أن تكون موافقة للشرع في سببها: فمن شرع عبادة لسبب لم يجعلها الشارع سبباً فإنها لا تقبيل؛ لأن الشارع لم يأذن بها.
الثاني: أن تكون موافقة للشرع في جنسها: فإن كانت من غير الجنس الذي شرعه الشرع، فإنها لا تقبل؛ لأنَّ العبادة مبنية على التوقيف، فلو ضحى شخص بفرس تساوي قيمة الناقة عشر مرات فإنه لا يجزئ؛ لأنَّ الأضحية لا تكون إلاَّ من جنس معين خاص.
الثالث: أن تكون موافقة للشرع في قدرها: لابد أن تكون العبادة موافقة للشرع في قدرها، يعني: الكمية، ثم إن زاد أو نقص فإن كان لا ينفصل بعضها عن بعض بطلت، وإن كان ينفصل بعضها عن بعض لم تبطل لكن ينهى عن الزائد.
الرابع: أن تكون موافقة للشرع في الكيفية: لا بد أن تكون العبادة مطابقة للشرع في كيفيتها؛ لأنَّ الكيفية في الحقيقة تدخل في صلب العبادة، فإن خالف في الكيفية لم تصح العبادة ولو أتى بأجزائها.
الخامس: أن تكون موافقة للشرع في زمانها: فإن أتى بها في غير زمانها المحدد، فإن كان قبله لم تصح بالاتفاق؛ لأنَّ سبب الوجوب لم يوجد، وإن كان بعده لعذر صحت إن كانت مما يُقضى، وإن كان بعده لغير عذر لم تصح على القول الصحيح (4).
السادس: أن تكون موافقة للشرع في مكانها: لا بد أن تكون العبادة موافقة للشرع في مكانها، فلو اعتكف الإنسان في بيته العشر الأواخر من رمضان فإنه لا يجزئ؛ لأنَّ مكان الاعتكاف المساجد، قال تعالى: { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد (5) }.

تطبيقات فقهية على القاعدة:
أورد الشيخ ابن عثيمين –رحمه الله- جملة من الأمثلة، وذكر أنَّ من يحدد شيئاً منها فعليه الدليل، فقال رحمه الله وطيب ثراه: "الذين حددوا الحيض بأن أقله يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر يوماً(6) فلا بد لهم من الدليل، وإلا فلا قبول، والذين حددوا مسافة القصر بيومين لا بد لهم من الدليل (7)، والذين حددوا الإقامة التي تقطع حكم السفر بأربعة أيام لا بد لهم من الدليل، والذين حددوا الفطرة بصاع لا بد لهم من الدليل، والذين حددوا دخول وقت الجمعة بارتفاع الشمس بقيد رمح نقول: أين الدليل؟...".إهـ
__________________________
(1) الشرح الممتع (2/320).
(2) مجموع الفتاوى (1/80).
(3) باختصار من شرح منظومة أصول الفقه وقواعده للشيخ ابن عثيمين (94-).
(4) كترك صلاة تهاوناً من غير عذر حتى خرج وقتها.
(5) سورة البقرة (187).
(6) قال الشيخ ابن عثيمين في كتابه الدماء الطبيعية (): "فقد اختلف فيه العلماء اختلافًا كبيرًا على نحو ستة أقوال أو سبعة، قال ابن المنذر وقال طائفة: ليس لأقل الحيض ولا لأكثره حد بالأيام قلت وهذا القول كقول الدارمي السابق وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وهو الصواب لأنه يدل عليه الكتاب والسنة والاعتبار".إهـ
(7) تحديد السفر ومسافته مرجعه إلى العرف؛ لأنَّ الشرع لم يحدد له مسافة، وهو اختيار شيخ الإسلام، أنظر: مجموع الفتاوى (24/47)

ابو محمد العراقي
2014-03-31, 07:14 PM
الحمد لله على نعمة الإسلام والسنة

مناي رضا الله
2014-03-31, 07:48 PM
جزاك الله خير

الحياة أمل
2014-03-31, 07:54 PM
أحسنتم .. أحسن الله إليكم
وزآدكم علمآ وعملآ ...~

عبدالرحمن
2014-03-31, 11:37 PM
جَزآكُمْ اللهُ خَيراً وجَعَلَ هَذآ العَّملْ بـ / ميزآنِ حَسنآتِكُمْ

الـحـربـي24
2014-04-01, 12:23 AM
https://fbcdn-photos-d-a.akamaihd.net/hphotos-ak-prn1/t1.0-0/1382128_1459712147594231_925674383_a.jpg

قناص الانبار
2014-04-01, 11:39 AM
بارك الله فيك

مريد الجنة
2014-04-01, 04:45 PM
العبادات مبناها على الشرع والاتباع، لا على الهوى والابتداع
بارك الله فيك

ـآليآسمين
2014-04-02, 03:07 PM
أحسن ربي إليكمـ وزادكمـ من فضله وبركاته
جزاكمـ الله خيرا ونفع بكمـ
:111: