المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : استحباب النظر إلى المرأة قبل خطبتها


ابو العبدين البصري
2013-02-12, 11:39 PM
استحباب النظر إلى المرأة قبل خطبتها
ذكر الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني _رحمه الله_: في سلسلته الصحيحة تحت هذا العنوان جملة من الأحاديث :
عن أبي حازم عن أبي هريرة : أن رجلا أراد أن يتزوج امرأة من نساء الأنصار ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " انظر إليها ، فإن في أعين الأنصار شيئا يعني الصغر ".
وعن بكر بن عبد الله المزني عن المغيرة بن شعبة أنه خطب امرأة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما " .
و زاد أحمد و البيهقي: " فأتيتها و عندها أبواها و هي في خدرها ، قال : فقلت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أنظر إليها ، قال : فسكتا ، قال : فرفعت الجارية جانب الخدر فقالت : أحرج عليك إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك أن تنظر ، لما نظرت ، و إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأمرك أن تنظر ، فلا تنظر .
قال : فنظرت إليها ، ثم تزوجتها ، فما وقعت عندي امرأة بمنزلتها ، و لقد تزوجت سبعين ، أو بضعا و سبعين امرأة " .قال الترمذي : حديث حسن.
قال الشيخ الألباني : و يجوز النظر إليها و لو لم تعلم أو تشعر به ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " إذا خطب أحدكم امرأة فلا جناح عليه أن ينظر إليها إذا كان إنما ينظر إليها لخطبته ، و إن كانت لا تعلم " .
حدثنا عبد الله ابن عيسى عن موسى بن عبد الله بن يزيد عن أبي حميد - و كان قد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا خطب أحدكم امرأة فلا جناح عليه أن ينظر إليها إذا كان إنما ينظر إليها لخطبته ، و إن كانت لا تعلم " .
و قد عمل بهذا الحديث بعض الصحابة و هو محمد بن مسلمة الأنصاري ، فقال سهل ابن أبي حثمة : " رأيت محمد بن مسلمة يطارد بثينة بنت الضحاك فوق إجار لها ببصره طردا شديدا ، فقلت : أتفعل هذا و أنت من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ! فقال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إذا ألقي في قلب امرىء خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها " .
مسألة :
و قال الجمهور : يجوز أن ينظر إليها إذا أراد ذلك بغير إذنها.
و عن مالك رواية : يشترط إذنها ، و نقل الطحاوي عن قوم أنه لا يجوز النظر إلى المخطوبة قبل العقد بحال ، لأنها حينئذ أجنبية ، و رد عليهم بالأحاديث المذكورة " .
انظر السلسلة الصحيحة : ( ج1_ ص197) القسم الاول.
يتبع بإذن الله تعالى.........

الحياة أمل
2013-02-13, 08:15 AM
[...
جزآكم الله خيراً
وبآرك فيكم
::/

ابو العبدين البصري
2013-02-13, 11:11 AM
فائدة :
------
روى عبد الرزاق في " الأمالي " ( 2 / 46 / 1 ) بسند صحيح عن ابن طاووس قال : أردت أن أتزوج امرأة ، فقال لي أبي : اذهب فانظر إليها ، فذهبت فغسلت رأسي و ترجلت و لبست من صالح ثيابي ، فلما رآني في تلك الهيئة قال : لا تذهب !
قال الشيخ الألباني _رحمه الله تعالى_: و يجوز له أن ينظر منها إلى أكثر من الوجه و الكفين لإطلاق الأحاديث المتقدمة و لقوله صلي الله عليه وسلم في حديث معاذ عن جابر بن عبد الله:" إذا خطب أحدكم المرأة ، فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل".
قال:" فخطبت جارية فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها و تزوجها".

ابو العبدين البصري
2013-02-13, 02:17 PM
فقه الحديث :
و الحديث ظاهر الدلالة لما ترجمنا له ، و أيده عمل راويه به ، و هو الصحابي الجليل جابر بن عبد الله رضي الله عنه ، و قد صنع مثله محمد بن مسلمة كما ذكرناه في الحديث الذي قبله ، و كفى بهما حجة ، و لا يضرنا بعد ذلك ، مذهب من قيد الحديث بالنظر إلى الوجه و الكفين فقط ، لأنه تقييد للحديث بدون نص مقيد و تعطيل لفهم الصحابة بدون حجة ، لاسيما و قد تأيد بفعل الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فقال الحافظ في " التلخيص " ( ص 291 - 292 ) :
( فائدة ) :
روى عبد الرزاق و سعيد بن منصور في " سننه " ( 520 - 521 ) و ابن أبي عمر و سفيان عن عمرو بن دينار عن محمد بن على بن الحنفية :أن عمر خطب إلى علي ابنته أم كلثوم ، فذكر له صغرها ، ( فقيل له : إن ردك ، فعاوده ) ، فقال ( له علي ) : أبعث بها إليك ، فإن رضيت فهي امرأتك ، فأرسل بها إليه فكشف عن ساقيها فقالت : لولا أنك أمير المؤمنين لصككت عينك . و هذا يشكل على من قال : إنه لا ينظر غير الوجه و الكفين ".
و هذا القول الذي أشار الحافظ إلى استشكاله هو مذهب الحنفية و الشافعية .
قال ابن القيم في " تهذيب السنن " ( 3 / 25 - 26 ) : " و قال داود : ينظر إلى سائر جسدها . و عن أحمد ثلاث روايات :
إحداهن : ينظر إلى وجهها و يديها .
و الثانية : ينظر ما يظهر غالبا كالرقبة و الساقين و نحوهما .
و الثالثة : ينظر إليها كلها عورة و غيرها ، فإنه نص على أنه يجوز أن ينظر إليها متجردة! "
قلت : و الرواية الثانية هي الأقرب إلى ظاهر الحديث ، و تطبيق الصحابة له و الله أعلم .
و قال ابن قدامة في " المغني " ( 7 / 454 ) : " و وجه جواز النظر ( إلى ) ما يظهر غالبا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أذن في النظر إليها من غير علمها ، علم أنه أذن في النظر إلى جميع ما يظهر عادة ، إذ لا يمكن إفراد الوجه بالنظر مع مشاركة غيره له في الظهور ، و لأنه يظهر غالبا فأبيح النظر إليه كالوجه ، و لأنها امرأة أبيح له النظر إليها بأمر الشارع ، فأبيح النظر منها إلى ذلك كذوات المحارم " .
ثم وقفت على كتاب " ردود على أباطيل " لفضيلة الشيخ محمد الحامد ، فإذا به يقول ( ص 43 ) :" فالقول بجواز النظر إلى غير الوجه و الكفين من المخطوبة باطل لا يقبل " .
و هذه جرأة بالغة من مثله ما كنت أترقب صدورها منه ، إذ أن المسألة خلافية كما سبق بيانه ، و لا يجوز الجزم ببطلان القول المخالف لمذهبه إلا بالإجابة عن حجته و دليله كهذه الأحاديث ، و هو لم يصنع شيئا من ذلك ، بل إنه لم يشر إلى الأحاديث أدنى إشارة ، فأوهم القراء أن لا دليل لهذا القول أصلا ، و الواقع خلافه كما ترى ، فإن هذه الأحاديث بإطلاقها تدل على خلاف ما قال فضيلته ، كيف لا و هو مخالف لخصوص قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث ( 99 ) : " ما يدعوه إلى نكاحها " ، فإن كل ذي فقه يعلم أنه ليس المراد منه الوجه و الكفان فقط ، و مثله في الدلالة قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث ( 97 ) : " و إن كانت لا تعلم " .
و تأيد ذلك بعمل الصحابة رضي الله عنهم ، عمله مع سنته صلى الله عليه وسلم و منهم محمد ابن مسلمة و جابر بن عبد الله ، فإن كلا منهما تخبأ لخطيبته ليرى منها ما يدعوه إلى نكاحها ، أفيظن بهما عاقل أنهما تخبآ للنظر إلى الوجه و الكفين فقط ! و مثل عمر بن الخطاب الذي كشف عن ساقي أم كلثوم بنت علي رضي الله عنهم . فهؤلاء ثلاثة من كبار الصحابة أحدهم الخليفة الراشد أجازوا النظر إلى أكثر من الوجه و الكفين ، و لا مخالف لهم من الصحابة فيما أعلم ، فلا أدري كيف استجاز مخالفتهم مع هذه الأحاديث الصحيحة ؟ ! و عهدى بأمثال الشيخ أن يقيموا القيامة على من خالف أحدا من الصحابة اتباعا للسنة الصحيحة ، و لو كانت الرواية عنه لا تثبت كما فعلوا في عدد ركعات التراويح ! و من عجيب أمر الشيخ عفا الله عنا و عنه أنه قال في آخر البحث : " قال الله تعالى : فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله و الرسول إن كنتم تؤمنون بالله و اليوم الآخر ذلك خير و أحسن تأويلا " . ! فندعو أنفسنا و إياه إلى تحقيق هذه الآية و رد هذه المسألة إلى السنة بعد ما تبينت . و الله المستعان و لا حول و لا قوة إلا بالله .
تنبيه مهم :
هذا و مع صحة الأحاديث في هذه المسألة ، و قول جماهير العلماء بها - على خلاف السابق - فقد أعرض كثير من المسلمين في العصور المتأخرة عن العمل بها ، فإنهم لا يسمحون للخاطب بالنظر إلى فتاتهم - و لو في حدود القول الضيق . تورعا منهم ، زعموا و من عجائب الورع البارد أن بعضهم يأذن لابنته بالخروج إلى الشارع سافرة بغير حجاب شرعي ! ثم يأبى أن يراها الخاطب في دارها ، و بين أهلها بثياب الشارع !
و في مقابل هؤلاء بعض الآباء المستهترين الذين لا يغارون على بناتهم . تقليدا منهم لأسيادهم الأوربيين فيسمحون للمصور أن يصورهن و هن سافرات سفورا غير مشروع ، و المصور رجل أجنبي عنهن ، و قد يكون كافرا ، ثم يقدمن صورهن إلى بعض الشبان ، بزعم أنهم يريدون خطبتهن ، ثم ينتهي الأمر على غير خطبة ، و تظل صور بناتهم معهم ليتغزلوا بها و ليطفئوا حرارة الشباب بالنظر إليها ! .
ألا فتعسا للآباء الذين لا يغارون . و إنا لله و إنا إليه راجعون .

ينظر سلسلة الأحاديث الصحيحة : ( ج1_ ص204_ ص209) القسم الاول.