المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة الاحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السّيء في الأمة للامام الألباني ( متجدد )


الفهداوي
2014-04-05, 05:40 PM
سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السّيء في الامة
للامام الألباني رحمه الله
المجلد الاول
:111:ِ
1 - " الدين هو العقل ، و من لا دين له لا عقل له " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 53 ) :
باطل .
أخرجه النسائي في " الكنى " و عنه الدولابي في " الكنى و الأسماء " ( 2 / 104 )
عن أبي مالك بشر بن غالب بن بشر بن غالب عن الزهري عن مجمع بن جارية عن عمه
مرفوعا دون الجملة الأولى " الدين هو العقل " و قال النسائي : هذا حديث باطل
منكر .
قلت : و آفته بشر هذا فإنه مجهول كما قال الأزدي ، و أقره الذهبي في " ميزان
الاعتدال في نقد الرجال " و العسقلاني في " لسان الميزان " .
و قد أخرج الحارث بن أبي أسامة في مسنده ( ق 100 / 1 ـ 104 / 1 ـ زوائده ) عن
داود بن المحبر بضعا و ثلاثين حديثا في فضل العقل ، قال الحافظ ابن حجر : كلها
موضوعة ، و منها هذا الحديث كما ذكره السيوطي في " ذيل اللآليء المصنوعة في
الأحاديث الموضوعة " ( ص 4 - 10 ) و نقله عنه العلامة محمد طاهر الفتني الهندي
في " تذكرة الموضوعات " ( ص 29 - 30 ) .
و داود بن المحبر قال الذهبي : صاحب " العقل " و ليته لم يصنفه ، قال أحمد :
كان لا يدري ما الحديث ، و قال أبو حاتم : ذاهب الحديث غير ثقة ، و قال
الدارقطني : متروك ، و روى عبد الغنى بن سعيد عنه قال : كتاب " العقل " وضعه
ميسرة بن عبد ربه ثم سرقه منه داود بن المحبر فركبه بأسانيد غير أسانيد ميسرة ،
و سرقه عبد العزيز بن أبي رجاء ، ثم سرقه سليمان بن عيسى السجزي .
و مما يحسن التنبيه عليه أن كل ما ورد في فضل العقل من الأحاديث لا يصح منها
شيء ، و هي تدور بين الضعف و الوضع ، و قد تتبعت ما أورده منها أبو بكر بن
أبي الدنيا في كتابه " العقل و فضله " فوجدتها كما ذكرت لا يصح منها شيء ،
فالعجب من مصححه الشيخ محمد زاهد الكوثري كيف سكت عنها ؟ ! بل أشار في ترجمته
للمؤلف ( ص 4 ) إلى خلاف ما يقتضيه التحقيق العلمي عفا الله عنا و عنه .
و قد قال العلامة ابن القيم في " المنار " ( ص 25 ) : أحاديث العقل كلها كذب .
و انظر الحديث ( 370 و 5644 ) .
(1/78)
------------------------------------------------
2 - " من لم تنهه صلاته عن الفحشاء و المنكر لم يزدد من الله إلا بعدا " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 54 ) :
باطل .
و هو مع اشتهاره على الألسنة لا يصح من قبل إسناده ، و لا من جهة متنه . أما
إسناده فقد أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 3 / 106 / 2 مخطوطة الظاهرية
) و القضاعي في " مسند الشهاب " ( 43 / 2 ) و ابن أبي حاتم كما في " تفسير ابن
كثير " ( 2 / 414 ) و " الكواكب الدراري " ( 83 / 2 / 1 ) من طريق ليث عن طاووس
عن ابن عباس .
و هذا إسناد ضعيف من أجل ليث هذا ـ و هو ابن أبي سليم ـ فإنه ضعيف ، قال الحافظ
ابن حجر في ترجمته من " تقريب التهذيب " : صدوق اختلط أخيرا و لم يتميز حديثه
فترك .
و به أعله الهيثمي في " مجمع الزوائد " ( 1 / 134 ) .
و قال شيخه الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " ( 1 / 143 ) : إسناده لين .
قلت : و قد أخرجه الحافظ ابن جرير في تفسيره ( 20 / 92 ) من طريق أخرى عن
ابن عباس موقوفا عليه من قوله ، و لعله الصواب و إن كان في سنده رجل لم يسم .
و رواه الإمام أحمد في كتاب " الزهد " ( ص 159 ) و الطبراني في " المعجم
الكبير " عن ابن مسعود موقوفا عليه بلفظ :
" من لم تأمره الصلاة بالمعروف و تنهاه عن المنكر لم يزدد بها إلا بعدا " .
و سنده صحيح كما قال الحافظ العراقي ، فرجع الحديث إلى أنه موقوف ، ثم رأيته في
معجم ابن الأعرابي قال ( 193 / 1 ) ، أنبأنا عبد الله ـ يعني ابن أيوب
المخرمي ـ أنبأنا يحيى بن أبي بكير عن إسرائيل عن إسماعيل عن الحسن قال :
لما نزلت هذه الآية *( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر )* ( العنكبوت : 45
) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ... فذكره .
و هذا مرسل ، و إسماعيل هو ابن مسلم ، فإن كان أبا محمد البصري فهو ثقة ، و إن
كان أبا إسحاق المكي فهو ضعيف ، لكن قال الحافظ العراقي : رواه علي بن معبد في
كتاب " الطاعة و المعصية " من حديث الحسن مرسلا بإسناد صحيح .
قلت : يعني أن إسناده إلى الحسن صحيح ، و لا يلزم منه أن يكون الحديث صحيحا لما
عرف من علم " مصطلح الحديث " أن الحديث المرسل من أقسام الحديث الضعيف عند
جمهور علماء الحديث ، و لا سيما إذا كان من مرسل الحسن و هو البصري ، قال
ابن سعد في ترجمته : كان عالما جامعا رفيعا ثقة ... ما أرسله فليس بحجة .
و حتى إنه لو فرض أن الحسن وصل الحديث و أسنده و لم يصرح بالتحديث أو بسماعه من
الذي أسنده إليه كما لو قال : عن سمرة أو عن أبي هريرة لم يكن حديثه حجة ، فكيف
لو أرسله كما في هذا الحديث ؟ ! قال الحافظ الذهبي في " ميزان الاعتدال " :
كان الحسن كثير التدليس ، فإذا قال في حديث عن فلان ضعف احتجاجه و لا سيما عمن
قيل : إنه لم يسمع منهم كأبي هريرة و نحوه ، فعدوا ما كان له عن أبي هريرة في
جملة المنقطع .
على أنه قد ورد الحديث عن الحسن من قوله أيضا لم ينسبه إلى النبي صلى الله عليه
وسلم ، كذلك أخرجه الإمام أحمد في " الزهد " ( ص 264 ) و إسناده صحيح ، و كذلك
رواه ابن جرير ( 20 / 92 ) من طرق عنه و هو الصواب .
ثم وجدت الحديث في " مسند الشهاب " ( 43 / 2 ) من طريق مقدام بن داود قال :
أنبأنا علي بن محمد بن معبد بسنده المشار إليه آنفا عن الحسن مرفوعا ، و مقدام
هذا قال النسائي : ليس بثقة ، فإن كان رواه غيره عن علي بن معبد و كان ثقة
فالسند صحيح مرسلا كما سبق عن العراقي و إلا فلا يصح .
و جملة القول أن الحديث لا يصح إسناده إلى النبي صلى الله عليه وسلم و إنما صح
من قول ابن مسعود و الحسن البصري ، و روي عن ابن عباس . و لهذا لم يذكره شيخ
الإسلام ابن تيمية في " كتاب الإيمان " ( ص 12 ) إلا موقوفا على ابن مسعود
و ابن عباس رضي الله عنهما .
و قال ابن عروة في " الكواكب " : إنه الأصح .
ثم رأيت الحافظ ابن كثير قال بعد أن ساق الحديث عن عمران بن حصين و ابن عباس
و ابن مسعود و الحسن مرفوعا : و الأصح في هذا كله الموقوفات عن ابن مسعود
و ابن عباس و الحسن و قتادة و الأعمش و غيرهم .
قلت : و سيأتي حديث عمران في المائة العاشرة إن شاء الله تعالى و هو بهذا اللفظ
إلا أنه قال : " فلا صلاة له " بدل " لم يزدد عن الله إلا بعدا " و هو منكر
أيضا كما سيأتي بيانه هناك بإذن الله تعالى فانظره برقم ( 985 ) .
و أما متن الحديث فإنه لا يصح ، لأن ظاهره يشمل من صلى صلاة بشروطها و أركانها
بحيث أن الشرع يحكم عليها بالصحة و إن كان هذا المصلي لا يزال يرتكب بعض
المعاصي ، فكيف يكون بسببها لا يزداد بهذه الصلاة إلا بعدا ؟ ! هذا مما لا يعقل
و لا تشهد له الشريعة ، و لهذا تأوله شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله :
و قوله " لم يزدد إلا بعدا " إذا كان ما ترك من الواجب منها أعظم مما فعله ،
أبعده ترك الواجب الأكثر من الله أكثر مما قربه فعل الواجب الأقل .
و هذا بعيد عندي ، لأن ترك الواجب الأعظم منها معناه ترك بعض ما لا تصح الصلاة
إلا به كالشروط و الأركان ، و حينئذ فليس له صلاة شرعا ، و لا يبدو أن هذه
الصلاة هي المرادة في الحديث المرفوع و الموقوف ، بل المراد الصلاة الصحيحة
التي لم تثمر ثمرتها التي ذكرها الله تعالى في قوله : *( إن الصلاة تنهى عن
الفحشاء و المنكر )* ( العنكبوت : 45 ) و أكدها رسول الله صلى الله عليه وسلم
لما قيل له : إن فلانا يصلي الليل كله فإذا أصبح سرق ! فقال : " سينهاه ما تقول
أو قال : ستمنعه صلاته " .
رواه أحمد و البزار و الطحاوي في " مشكل الآثار " ( 2 / 430 ) و البغوي في حديث
علي بن الجعد ( 9 / 97 / 1 ) و أبو بكر الكلاباذي في " مفتاح معاني الآثار " (
31 / 1 / 69 / 1 ) بإسناد صحيح من حديث أبي هريرة .
فأنت ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن هذا الرجل سينتهي عن السرقة بسبب
صلاته - إذا كانت على الوجه الأكمل طبعا كالخشوع فيها و التدبر في قراءتها -
و لم يقل : إنه " لا يزداد بها إلا بعدا " مع أنه لما ينته عن السرقة .
و لذلك قال عبد الحق الإشبيلي في " التهجد " ( ق 24 / 1 ) : يريد عليه السلام
أن المصلي على الحقيقة المحافظ على صلاته الملازم لها تنهاه صلاته عن ارتكاب
المحارم و الوقوع في المحارم .
فثبت بما تقدم ضعف الحديث سندا و متنا والله أعلم .
ثم رأيت الشيخ أحمد بن محمد عز الدين بن عبد السلام نقل أثر ابن عباس هذا في
كتابه " النصيحة بما أبدته القريحة " ( ق 32 / 1 ) عن تفسير الجاربردي و قال :
و مثل هذا ينبغي أن يحمل على التهديد لما تقرر أن ذلك ليس من الأركان و الشرائط
ثم استدل على ذلك بالحديث المتقدم : " ستمنعه صلاته " و استصوب الشيخ أحمد كلام
الجاربردي هذا و قال : لا يصح حمله على ظاهره ، لأن ظاهره معارض بما ثبت في
الأحاديث الصحيحة المتقدمة من أن الصلاة مكفرة للذنوب ، فكيف تكون مكفرة
و يزداد بها بعدا ؟ ! هذا مما لا يعقل ! ثم قال : قلت : و حمل الحديث على
المبالغة و التهديد ممكن على اعتبار أنه موقوف على ابن عباس أو غيره و أما على
اعتباره من كلامه صلى الله عليه وسلم فهو بعيد عندي والله أعلم .
قال : و يشهد لذلك ما ثبت في البخاري أن رجلا أصاب من امرأة قبلة فذكر للنبي
صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى *( إن الحسنات يذهبن السيئات )* .
ثم رأيت شيخ الإسلام ابن تيمية قال في بعض فتاواه : هذا الحديث ليس بثابت عن
النبي صلى الله عليه وسلم لكن الصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر كما ذكر الله في
كتابه ، و بكل حال فالصلاة لا تزيد صاحبها بعدا ، بل الذي يصلي خير من الذي لا
يصلي و أقرب إلى الله منه و إن كان فاسقا .
قلت : فكأنه يشير إلى تضعيف الحديث من حيث معناه أيضا و هو الحق و كلامه
المذكور رأيته في مخطوط محفوظ في الظاهرية ( فقه حنبلى 3 / 12 / 1 - 2 ) و قد
نقل الذهبي في " الميزان " ( 3 / 293 ) عن ابن الجنيد أنه قال في هذا الحديث :
كذب و زور .
(1/79)

------------------------------------------------
3 - " همة الرجال تزيل الجبال " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 59 ) :
ليس بحديث .
قال الشيخ إسماعيل العجلونى في " كشف الخفاء " : لم أقف على أنه حديث ، لكن نقل
بعضهم عن الشيخ أحمد الغزالي أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "
همة الرجال تقلع الجبال " فليراجع .
قلت : قد راجعنا مظانه في كتب السنة فلم نجد له أصلا ، و إيراد الشيخ أحمد
الغزالي له لا يثبته ، فليس هو من المحدثين ، و إنما هو مثل أخيه محمد من فقهاء
الصوفية ، و كم في كتاب أخيه " الإحياء " من أحاديث جزم بنسبتها إلى النبي
صلى الله عليه وسلم و هي مما يقول الحافظ العراقي و غيره فيها : لا أصل له
منها :
(1/80)

الحياة أمل
2014-04-05, 09:42 PM
بوركتم شيخنآ .. وبوركت جهودكم
جعلكم الله من المدآفعين عن سنته
جزآكم ربي خيرآ ...~

الفهداوي
2014-04-05, 10:09 PM
وجزاكم الله خيرا على جهودكم

الفهداوي
2014-04-06, 03:15 PM
الحديث الرابع
:111:
- " الحديث فى المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البهائم الحشيش " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 60 ) :
لا أصل له .
أورده الغزالي في " الإحياء " ( 1 / 136 ) فقال مخرجه الحافظ العراقي : لم أقف
له على أصل و بيض له الحافظ في " تخريج الكشاف " ( 73 / 95 و 130 / 176 ) .
و قال عبد الوهاب بن تقى الدين السبكي في " طبقات الشافعية "
( 4 / 145 - 147 ) : لم أجد له إسنادا .
و المشهور على الألسنة : " الكلام المباح في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل
النار الحطب " و هو هو .
(1/81)
--------------------------------------------------
الحديث الخامس
:111:
5 - " ما ترك عبد شيئا لله لا يتركه إلا لله إلا عوضه منه ما هو خير له فى دينه
و دنياه " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 61 ) :
موضوع بهذا اللفظ .
و قد سمعته في كلمة ألقاها بعض الأفاضل من إذاعة دمشق في هذا الشهر المبارك شهر
رمضان !
أخرجه أبو نعيم في " حلية الأولياء " ( 2 / 196 ) و عنه الديلمي ( 4 / 27 ـ
الغرائب الملتقطة ) و السلفي في " الطيوريات " ( 200 / 2 ) و ابن عساكر ( 3 /
208 / 2 و 15 / 70 / 1 ) من طريق عبد الله بن سعد الرقي حدثتني والدتي مروة بنت
مروان قالت حدثتني والدتي عاتكة بنت بكار عن أبيها قالت : سمعت الزهري يحدث عن
سالم بن عبد الله عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره
و قال أبو نعيم عقبه : حديث غريب .
و أقول : أن إسناده موضوع ، فإن من دون الزهري لا ذكر لهم في شيء من كتب الحديث
غير عبد الله بن سعد الرقي فإنه معروف ، و لكن بالكذب !
قال الحافظ الذهبي في " ميزان الاعتدال في نقد الرجال " و تبعه الحافظ أحمد بن
حجر العسقلاني في " لسان الميزان " : كذبه الدارقطني و قال : كان يضع الحديث
وهاه أحمد بن عبدان .
و فيه علة أخرى و هي جهالة بكار هذا و هو ابن محمد و في ترجمته أورده ابن عساكر
و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا .
نعم صح الحديث بدون قوله في آخره " في دينه و دنياه " .
أخرجه وكيع في " الزهد " ( 2 / 68 / 2 ) و عنه أحمد ( 5 / 363 ) و القضاعي في "
مسند الشهاب " ( رقم 1135 ) بلفظ :
" إنك لن تدع شيئا لله عز وجل إلا بدلك الله به ما هو خير لك منه " .
و سنده صحيح على شرط مسلم .
و أخرجه الأصبهاني أيضا في " الترغيب " ( 73 / 1 ) ثم روى له شاهدا من حديث أبي
ابن كعب بسند لا بأس به في الشواهد .
(1/82)
--------------------------------------------------
الحديث السادس
:111:
6 - " تنكبوا الغبار فإنه منه تكون النسمة " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 62 ) :
لا أعلم له أصلا .
أورده ابن الأثير في مادة نسم من " النهاية " و ذكر أنه حديث ! و لا أعرف له
أصلا مرفوعا و قد روى ابن سعد في " الطبقات الكبرى " ( 8 / 2 / 198 ) فقال :
و قال عبد الله بن صالح المصري عن حرملة بن عمران عمن حدثهم عن ابن سندر مولى
النبي صلى الله عليه وسلم قال : أقبل عمرو بن العاص و ابن سندر معهم ، فكان
ابن سندر و نفر معه يسيرون بين يدي عمرو بن العاص فأثاروا الغبار ، فجعل عمرو
طرف عمامته على أنفه ثم قال : اتقوا الغبار فإنه أوشك شيء دخولا ، و أبعده
خروجا ، و إذا وقع على الرئة صار نسمة .
و هذا مع كونه موقوفا لا يصح من قبل سنده لأمور :
الأول : أن ابن سعد علقه ، فلم يذكر الواسطة بينه و بين عبد الله بن صالح .
الثاني : أن ابن صالح فيه ضعف و إن روى له البخاري فقد قال ابن حبان :
كان في نفسه صدوقا ، إنما وقعت المناكير في حديثه من قبل جار له ، فسمعت ابن
خزيمة يقول : كان بينه و بينه عداوة ، كان يضع الحديث على شيخ ابن صالح ،
و يكتبه بخط يشبه خط عبد الله ، و يرميه في داره بين كتبه ، فيتوهم عبد الله
أنه خطه فيحدث به ! .
الثالث : أن الواسطة بين حرملة و ابن سندر لم تسم فهي مجهولة .
(1/83)
--------------------------------------------------
الحديث السابع
:111:
7 - " اثنتان لا تقربهما : الشرك بالله و الإضرار بالناس " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 63 ) :
لا أصل له .
و قد اشتهر بهذا اللفظ و لم أقف عليه في شيء من كتب السنة ، و لعل أصله ما في
" الإحياء " للغزالي ( 2 / 185 ) قال صلى الله عليه وسلم :
" خصلتان ليس فوقهما شيء من الشر : الشرك بالله و الضر لعباد الله ، و خصلتان
ليس فوقهما شيء من البر : الإيمان بالله ، و النفع لعباد الله " .
و هو حديث لا يعرف له أصل .
قال العراقي في تخريجه : ذكره صاحب الفردوس من حديث علي ، و لم يسنده ولده في
مسنده .
و لهذا أورده السبكي في الأحاديث التي وقعت في " الإحياء " و لم يجد لها إسنادا
( 4 / 156 ) .
(1/84)
--------------------------------------------------
الحديث الثامن
:111:
8 - " اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا ، و اعمل لآخرتك كأنك تموت غدا " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 63 ) :
لا أصل له مرفوعا .
و إن اشتهر على الألسنة في الأزمنة المتأخرة حتى إن الشيخ عبد الكريم العامري
الغزي لم يورده في كتابه " الجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث " .
و قد وجدت له أصلا موقوفا ، رواه ابن قتيبة في " غريب الحديث " ( 1 / 46 / 2 )
حدثني السجستاني حدثنا الأصمعي عن حماد بن سلمة عن عبيد الله بن العيزار عن
عبد الله بن عمرو أنه قال : فذكره موقوفا عليه إلا أنه قال :
" احرث لدنياك " إلخ .
و عبيد الله بن العيزار لم أجد من ترجمه .
ثم وقفت عليها في " تاريخ البخاري " ( 3 / 394 ) و " الجرح و التعديل " ( 2 / 2
/ 330 ) بدلالة بعض أفاضل المكيين نقلا عن تعليق للعلامة الشيخ عبد الرحمن
المعلمي اليماني رحمه الله تعالى و فيها يتبين أن الرجل وثقه يحيي بن سعيد
القطان و أنه يروي عن الحسن البصري و غيره من التابعين فالإسناد منقطع .
و يؤكده أنني رأيت الحديث في " زوائد مسند الحارث " للهيثمي ( ق 130 / 2 ) من
طريق أخرى عن ابن العيزار قال : لقيت شيخا بالرمل من الأعراب كبيرا فقلت : لقيت
أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : نعم ، فقلت : من ؟ فقال :
عبد الله بن عمرو بن العاص ....
ثم رأيت ابن حبان قد أورده في " ثقات أتباع التابعين " ( 7 / 148 ) .
و رواه ابن المبارك في " الزهد " من طريق آخر فقال ( 218 / 2 ) : أنبأنا محمد
ابن عجلان عبد الله بن عمرو بن العاص قال : فذكره موقوفا ، و هذا منقطع و قد
روي مرفوعا ، أخرجه البيهقي في سننه ( 3 / 19 ) من طريق أبي صالح حدثنا الليث
عن ابن عجلان عن مولى لعمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : فذكره في تمام حديث أوله :
" إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ، و لا تبغض إلى نفسك عبادة ربك ، فإن
المنبت لا سفرا قطع و لا ظهرا أبقى ، فاعمل عمل امريء يظن أن لن يموت أبدا ،
و احذر حذر ( امريء ) يخشى أن يموت غدا " .
و هذا سند ضعيف و له علتان جهالة مولى عمر بن عبد العزيز و ضعف أبي صالح و هو
عبد الله بن صالح كاتب الليث كما تقدم في الحديث ( 6 ) .
ثم إن هذا السياق ليس نصا في أن العمل المذكور فيه هو العمل للدنيا ، بل الظاهر
منه أنه يعني العمل للآخرة ، و الغرض منه الحض على الاستمرار برفق في العمل
الصالح و عدم الانقطاع عنه ، فهو كقوله صلى الله عليه وسلم : " أحب الأعمال
إلى الله أدومها و إن قل " متفق عليه والله أعلم .
هذا و النصف الأول من حديث ابن عمرو رواه البزار ( 1 / 57 / 74 ـ كشف الأستار )
من حديث جابر ، قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " ( 1 / 62 ) : و فيه يحيى بن
المتوكل أبو عقيل و هو كذاب .
قلت : و من طريقه رواه أبو الشيخ ابن حيان في كتابه " الأمثال " ( رقم 229 ) .
لكن يغني عنه قوله صلى الله عليه وسلم :
" إن هذا الدين يسر ، و لن يشاد هذا الدين أحد إلا غلبه ، فسددوا و قاربوا
و أبشروا ... " أخرجه البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة مرفوعا .
و قد روى الحديث بنحوه من طريق أخرى و سيأتي بلفظ ( أصلحوا دنياكم ... ) ( رقم
878 ) .

الفهداوي
2014-04-07, 02:07 PM
الحديث رقم 9
" أنا جد كل تقي " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 65 ) :
لا أصل له .
سئل عنه الحافظ السيوطي فقال : لا أعرفه ذكره في كتابه " الحاوي للفتاوي "
( 2 / 89 ) .
(1/86)

:111:
الحديث رقم 10
" إن الله يحب أن يرى عبده تعبا في طلب الحلال " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 66 ) :
موضوع .
رواه أبو منصور الديلمي في " مسند الفردوس " من حديث علي رضي الله عنه
مرفوعا ، قال الحافظ العراقي ( 2 / 56 ) : و فيه محمد بن سهل العطار ، قال
الدارقطني : يضع الحديث .
قلت : و هذا من الأحاديث الموضوعة التي شان بها السيوطي كتابه
" الجامع الصغير " خلافا لما تعهد به في مقدمته فقال : و صنته عما تفرد به وضاع
أو كذاب ، فإنه عفا الله عنا و عنه لم يف بما تعهد به ، و في النية إذا
يسر الله لنا أن نتوجه إلى تطهيره من تلك الأحاديث و جمعها في كتاب خاص و نشره
على الناس حتى يكونوا على حذر منها .
هذا و قد قال الشيخ عبد الرؤوف المناوي في شرحه لـ" الجامع ، " فيض القدير "
بعد أن نقل ما ذكرته عن العراقي : فكان ينبغي للمصنف حذفه .
(1/87)

:111:
الحديث رقم 11
" إنما بعثت معلما " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 66 ) :
ضعيف .
أخرجه الدارمي ( 1 / 99 ) من طريق عبد الله بن يزيد - و هو أبو عبد الرحمن
المقري - و ابن وهب في " المسند " ( 8 / 164 / 2 ) و عبد الله بن المبارك في
" الزهد " ( 220 / 2 ) و عنه الحارث في مسنده ( ص 16 من " زوائده " )
و الطيالسي ( ص 298 رقم 2251 ) كلهم عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن
عبد الرحمن بن رافع عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مر بمجلسين في مسجده فقال : " كلاهما على خير و أحدهما أفضل من صاحبه ، أما
هؤلاء فيدعون الله و يرغبون إليه ، فإن شاء أعطاهم و إن شاء منعهم ، و أما
هؤلاء فيتعلمون الفقه و العلم و يعلمون الجاهل فهم أفضل و إنما بعثت معلما " .
و هذا سند ضعيف فإن عبد الرحمن بن زياد و ابن رافع ضعيفان كما قال الحافظ ابن
حجر في " تقريب التهذيب " و رواه ابن ماجه ( 1 / 101 ) من طريق داود بن
الزبرقان عن بكر بن خنيس عن عبد الرحمن بن زياد عن عبد الله بن يزيد عن
عبد الله بن عمرو به .
و هذا سند أشد ضعفا من الأول ، فإن كل من دون عبد الله بن يزيد ضعفاء ، و قد
خالفوا الثقات فجعلوا أو أحدهم جعل عبد الله بن يزيد - المعافري الحبلي الثقة -
مكان عبد الرحمن بن رافع الضعيف .
و قال البوصيري في " الزوائد " ( ق 16 / 2 ) : فيه داود و بكر و عبد الرحمن
و هم ضعفاء .
و قال العراقي في " تخريج الإحياء " : سنده ضعيف .
و قد اشتهر الاحتجاج بهذا الحديث على مشروعية الذكر على الصورة التي يفعلها بعض
أهل الطرق من التحلق و الصياح في الذكر و التمايل يمنة و يسرة و أماما و خلفا
مما هو غير مشروع باتفاق المتقدمين ، و مع أن الحديث لا يصح كما علمت ، فليس
فيه هذا الذي زعموه ، بل غاية ما فيه جواز الاجتماع على ذكر الله تعالى ، و هذا
فيه أحاديث صحيحة في مسلم و غيره تغني عن هذا الحديث ، و هي لا تفيد أيضا إلا
مطلق الاجتماع ، أما ما يضاف إليه من التحلق و ما قرن معه من الرقص فكله بدع
و ضلالات يتنزه الشرع عنها .
(1/88)

:111:
الحديث رقم 12
" أوحى الله إلى الدنيا : أن اخدمي من خدمني ، و أتعبي من خدمك " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 68 ) :
موضوع .
أخرجه الخطيب في " تاريخ بغداد " ( 8 / 44 ) و اللفظ له و الحاكم في " معرفة
علوم الحديث " ( ص 101 ) من طرق عن الحسين بن داود بن معاذ البلخي قال حدثنا
الفضيل بن عياض قال حدثنا منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود
مرفوعا .
قال الخطيب : تفرد بروايته الحسين عن الفضيل ، و هو موضوع ، و رجالهم كلهم ثقات
سوى الحسين بن داود ، و لم يكن ثقة ، فإنه روى نسخة عن يزيد بن هارون عن حميد
عن أنس أكثرها موضوع .
(1/89)

الفهداوي
2014-04-07, 02:08 PM
قال بعض علماء السلف : ( ان في الصحيح مايغني عن الضعيف )

الفهداوي
2014-04-14, 10:33 PM
سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ــ المجلد الأول
للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى
:111:
الحديث رقم 13
" أهل الشام سوط الله في أرضه ينتقم بهم ممن يشاء من عباده ، و حرام على
منافقيهم أن يظهروا على مؤمنيهم ، و لا يموتوا إلا غما و هما " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 68 ) :
ضعيف .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 4163 ) من طريقين عن الوليد بن مسلم عن محمد بن أيوب بن ميسرة بن حلبس عن أبيه عن خريم بن فاتك الأسدي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره .
و هذا إسناد ظاهره الصحة و لعله لذلك احتج به شيخ الإسلام ابن تيمية في فصل له في " فضائل الشام " ( ق 259 / 1 من مسودته ) و ليس بصحيح فإن له علتين :
الأولى : عنعنعة الوليد فإنه يدلس تدليس التسوية ، قال الذهبي في " الميزان " :
إذا قال الوليد : عن ابن جريج أو عن الأوزاعى فليس بمعتمد لأنه يدلس عن كذابين فإذا قال : حدثنا فهو حجة و قال الحافظ في " التقريب " : هو ثقة لكنه كثير التدليس و التسوية .
الأخرى : الوقف فقد رواه موقوفا هيثم بن خارجة قال : حدثنا محمد بن أيوب به موقوفا على خريم .
أخرجه أحمد ( 3 / 498 ) و سنده صحيح ، و أوهم ابن تيمية أنه مرفوع و ليس كذلك .
و الحديث أورده المنذري في " الترغيب و الترهيب " ( 4 / 63 ) و قال : رواه
الطبراني مرفوعا و أحمد موقوفا و لعله الصواب ، و رواتهما ثقات .
(1/90)
:111:
الحديث رقم 14
" إياكم و خضراء الدمن ، فقيل : و ما خضراء الدمن ؟ قال : المرأة الحسناء فى
المنبت السوء " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 69 ) :
ضعيف جدا .
رواه القضاعي في " مسند الشهاب " ( ق 81 / 1 ) من طريق الواقدي قال : أنبأنا يحيى بن سعيد بن دينار عن أبي وجيزة يزيد بن عبيد عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد الخدري ، و أورده الغزالي في " الإحياء " ( 2 / 38 ) و قال مخرجه العراقي :
رواه الدارقطني في " الأفراد " و الرامهرمزى في " الأمثال " من حديث أبي سعيد
الخدري ، قال الدارقطني : تفرد به الواقدى و هو ضعيف .
و ذكر نحوه ابن الملقن في " خلاصة البدر المنير " ( ق 118 / 1 ) .
قلت : بل هو متروك فقد كذبه الإمام أحمد و النسائي و ابن المديني و غيرهم .
و لا تغتر بتوثيق بعض المتعصبين له ممن قدم لبعض كتبه ، و غيره من الحنفية ،
فإنه على خلاف القاعدة المعروفة عند المحدثين : الجرح المبين مقدم على التعديل
و لذا حكم الكوثري بوضعه كما سيأتي تحت الحديث ( 25 ) .
(1/91)
:111:
الحديث رقم 15
" الشام كنانتي فمن أرادها بسوء رميته بسهم منها " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 70 ) :
لا أصل له في المرفوع .
و لعله من الإسرائيليات ، فقد أخرج الحافظ أبو الحسن الربعي في " فضائل الشام "( ص 3 ) عن عون بن عبد الله بن عتبة قال :
قرأت فيما أنزل الله عز وجل على بعض الأنبياء أن الله تعالى يقول : الشام
كنانتي فإذا غضبت على قوم رميته منها بسهم .
و في سنده المسعودي و اسمه عبد الرحمن بن عبد الله و هو ضعيف لاختلاطه ،
و جماعة آخرون لم أجد من ترجمهم ، و يروى مثل هذا المعنى في مصر أيضا و لا أصل له في المرفوع أيضا كما يشير إليه كلام السخاوي في " المقاصد الحسنة " .
(1/92)
:111:
الحديث رقم 16
" صنفان من أمتي إذا صلحا صلح الناس : الأمراء و الفقهاء - و في رواية -
العلماء " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 70 ) :
موضوع .
أخرجه تمام في " الفوائد " ( 238 / 1 ) و أبو نعيم في " الحلية " ( 4 / 96 )
و ابن عبد البر في " جامع بيان العلم " ( 1 / 184 ) من طريق محمد بن زياد
اليشكري عن ميمون بن مهران عن ابن عباس مرفوعا .
و هذا سند موضوع محمد بن زياد هذا قال أحمد :
كذاب أعور يضع الحديث و قال ابن معين و الدارقطني : كذاب و كذبه أبو زرعة أيضا و غيره .
و الحديث مما أورده السيوطي في " الجامع " خلافا لشرطه ! و أورده الغزالي في
" الإحياء " ( 1 / 6 ) جازما بنسبته إليه صلى الله عليه وسلم ! و قال مخرجه
الحافظ العراقي بعد أن عزاه لابن عبد البر و أبي نعيم : سنده ضعيف .
( تنبيه ) و لا منافاة بين قول الحافظ هذا و بين حكمنا عليه بالوضع إذ أن
الموضوع من أنواع الحديث الضعيف كما هو مقرر في علم المصطلح .
و من أحاديث هذا الكذاب :
(1/93)

الفهداوي
2014-04-14, 10:41 PM
سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ــ المجلد الأول
للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى
:111:
الحديث رقم 17
" من أذنب و هو يضحك دخل النار و هو يبكي " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 71 ) :
موضوع .
أخرجه أبو نعيم أيضا ( 4 / 96 ) من طريق عمر بن أيوب حدثنا أبو إبراهيم
الترجمان حدثنا محمد بن زياد اليشكري بإسناده المتقدم .
و هو من الأحاديث التي سود بها السيوطي أيضا كتابه " الجامع الصغير " ! و قال شارحه المناوي : و فيه عمر بن أيوب قال الذهبي : جرحه ابن حبان .
قلت : و عمر هذا الظاهر أنه المزني وهاه الدارقطني كما في " الميزان "
و " لسانه " فالحمل في الحديث على اليشكري أولى .
ثم رأيته في " الحلية ( 6 / 185 ) عن بكر بن عبد الله المزني من قوله و هو
الأشبه . و من أحاديث هذا الكذاب أيضا .
(1/94)
:111:
الحديث رقم 18
" اتخذوا الحمام المقاصيص فإنها تلهي الجن عن صبيانكم " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 72 ) :
موضوع .
أخرجه ابن عدي في " الكامل " ( 288 / 2 ) و الخطيب ( 5 / 279 ) و ابن عساكر ( 17 / 469 ) من طريق محمد بن زياد بإسناده السابق عن ابن عباس .
و هو من أحاديث " الجامع الصغير " أيضا ! و قد عزاه فيه للخطيب و الديلمي في " مسند الفردوس " عن ابن عباس و ابن عدي عن أنس فتعقبه شارحه المناوي بقوله : و قضيته أن مخرجه الخطيب خرجه ساكتا عليه و الأمر بخلافه ، فإنه عقبه بنقله عن أحمد و ابن معين و غيرهما أن محمد بن زياد كان كذابا يضع الحديث انتهى .
و قال ابن حجر : فيه محمد بن زياد اليشكري كذبوه ، و في " الميزان " كذاب وضاع ثم أورد له هذا الخبر ، و ابن عدي رواه من حديث عثمان بن مطر عن ثابت عن أنس بن مالك قال في الميزان عن ابن حبان بعد ما ساق له هذا الخبر : يروي الموضوعات عن الأثبات ، و من ثم حكم ابن الجوزي بوضعه و تبعه المؤلف في " مختصر الموضوعات " ساكتا عليه ، و حكاه عنه في " الكبير " و أقره فكان ينبغي حذفه من هذا الكتاب وفاء بشرطه .
و ممن جزم بوضعه ابن عراق و الهندي و غيرهما .
قلت : و منهم ابن القيم في " المنار " ( 39 ) .
و من أحاديث اليشكري الكذاب هذا :
(1/95)
:111:
الحديث رقم 19
" زينوا مجالس نسائكم بالمغزل " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 72 ) :
موضوع .
أخرجه ابن عدي ( 288 / 2 ) و الخطيب ( 5 / 380 ) عن اليشكري بسنده المتقدم عن ابن عباس مرفوعا و قال ابن عدي :
اليشكري هذا بين الأمر في الضعفاء يروي عن ميمون أحاديث مناكير لا يرويها غيره و لا يتابعه أحد من الثقات عليها .
و من طريق الخطيب أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " ( 2 / 277 ) و أقره السيوطي في " اللآليء " ( 2 / 179 ) . و نحو هذا الحديث :
(1/96)
:111:
الحديث رقم 20
" زينوا موائدكم بالبقل فإنه مطردة للشيطان مع التسمية " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 73 ) :
موضوع .
أخرجه عبد الرحمن بن نصر الدمشقي في " الفوائد " ( 2 / 229 / 1 ) و ابن حبان في " الضعفاء و المتروكين " ( 2 / 186 ) و أبو نعيم في " أخبار أصبهان " ( 2 / 216 ) و غيرهما من طريق العلاء بن مسلمة عن إسماعيل ابن مغراء الكرماني عن ابن عياش عن برد عن مكحول عن أبي أمامة مرفوعا .
قلت : و هذا موضوع ، و آفته العلاء هذا ، قال الذهبي في " الميزان " : قال
الأزدي : لا تحل الرواية عنه كان لا يبالي ما روى ، و قال ابن طاهر : كان يضع الحديث ، و قال ابن حبان : يروي الموضوعات عن الثقات ، و تمام كلام ابن حبان : لا يحل الاحتجاج به بحال .
و الحديث مما شان به السيوطي " جامعه " فأورده من طريق ابن حبان في " الضعفاء " و الديلمي في " مسند الفردوس " عن أبي أمامة ، و قال شارحه المناوي : و فيه إسماعيل بن عياش مختلف فيه عن برد بن سنان أورده الذهبي في الضعفاء .
و رواه عنه أبو نعيم و عنه تلقاه الديلمي مصرحا فلو عزاه له لكان أولى .
قلت : لقد أبعد الشارح النجعة فعلة الحديث ممن دون من ذكرهم كما عرفت ، و قد أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " ( 2 / 298 ) من طريق ابن حبان عن العلاء بن مسلمة به ، ثم قال ابن الجوزي : لا أصل له ، العلاء يضع ... و ذكر ما تقدم نقله عن " الميزان " .
فتعقبه السيوطي في " اللآليء المصنوعة في الأحاديث الموضوعة " ( 2 / 12 )
بقوله : قلت : روى له الترمذي .
قلت : و هذا تعقب لا طائل تحته مع ثبوت جرح الرجل فرواية الترمذي عنه لا تعدله و كم في رواته من مجروحين و متهمين كما لا يخفى على العارفين بتراجم رواة الحديث .
ثم ساق له السيوطي في " اللآليء " طريقا أخرى من رواية واثلة بن الأسقع مرفوعا و فيه الحسن بن شبيب المكتب ، قال الذهبي في " الميزان " :
هو آفة هذا الحديث قال فيه ابن عدي : حدث بالبواطيل عن الثقات و قد جزم
ابن القيم في " المنار " ( ص 32 ) بأن الحديث موضوع ، أورده في التنبيه على
أمور كلية يعرف بها كون الحديث موضوعا ، ثم قال ( ص 35 ) : و منها سماجة الحديث و كونه مما يسخر منه .
ثم ذكر أحاديث هذا منها .
:111:
الحديث رقم 21
" حسبي من سؤالي علمه بحالي " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 74 ) :
لا أصل له .
أورده بعضهم من قول إبراهيم عليه الصلاة و السلام ، و هو من الإسرائيليات و لا أصل له في المرفوع ، و قد ذكره البغوي في تفسير سورة الأنبياء مشيرا لضعفه
فقال : روي عن كعب الأحبار : " أن إبراهيم عليه الصلاة و السلام ... لما
رموا به في المنجنيق إلى النار استقبله جبريل فقال : يا إبراهيم ألك حاجة ؟
قال : أما إليك فلا ، قال جبريل : فسل ربك ، فقال إبراهيم : حسبي من سؤالي علمه بحالي " .
و قد أخذ هذا المعنى بعض من صنف في الحكمة على طريقة الصوفية فقال : سؤالك منه يعني الله الله تعالى اتهام له ، و هذه ضلالة كبري ! فهل كان الأنبياء
صلوات الله عليهم متهمين لربهم حين سألوه مختلف الأسئلة ؟ فهذا إبراهيم عليه
الصلاة و السلام يقول : *( ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ، ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم و ارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون ، ربنا ... ) إلى آخر الآيات و كلها أدعية ، و أدعية الأنبياء في الكتاب و السنة لا تكاد تحصى ، و القائل المشار إليه قد غفل عن كون الدعاء الذي هو تضرع و التجاء إلى الله تعالى عبادة عظيمة بغض النظر عن ماهية الحاجة المسؤولة ، و لهذا قال صلى الله عليه وسلم :
" الدعاء هو العبادة ، ثم تلا قوله تعالى : *( و قال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين )* " ذلك لأن الدعاء يظهر عبودية العبد لربه و حاجته إليه و مسكنته بين يديه ، فمن رغب عن دعائه ، فكأنه رغب عن عبادته سبحانه و تعالى ، فلا جرم جاءت الأحاديث متضافرة في الأمر به و الحض عليه حتى قال صلى الله عليه وسلم : " من لا يدع الله يغضب عليه " .
أخرجه الحاكم ( 1 / 491 ) و صححه و وافقه الذهبي .
قلت : و هو حديث حسن ، و تجد بسط الكلام في تخريجه و تأكيد تحسينه و الرد علي من زعم من إخواننا أنني صححته و غير ذلك من الفوائد في " السلسلة الأخرى " ( رقم 2654 ) .
و قالت عائشة رضي الله عنها :
" سلوا الله كل شيء حتى الشسع ، فإن الله عز وجل ، إن لم ييسره لم يتيسر " .
أخرجه ابن السني ( رقم 349 ) بسند حسن ، و له شاهد من حديث أنس عند الترمذي ( 4 / 292 ) و غيره و ضعفه و هو مخرج فيما سيأتي برقم ( 1362 ) .
و بالجملة فهذا الكلام المعزو لإبراهيم عليه الصلاة و السلام لا يصدر من مسلم
يعرف منزلة الدعاء في الإسلام فكيف يصدر ممن سمانا المسلمين ؟ !
ثم وجدت الحديث قد أورده ابن عراق في " تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار
الشنيعة الموضوعة " و قال ( 1 / 250 ) : قال ابن تيمية موضوع .
(1/98)
:111:
الحديث رقم 22
" توسلوا بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 76 ) :
لا أصل له .
و قد نص على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في " القاعدة الجليلة " . و مما لا شك فيه أن جاهه صلى الله عليه وسلم و مقامه عند الله عظيم ، فقد
وصف الله تعالى موسى بقوله : *( و كان عند الله وجيها )* ، و من المعلوم أن
نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم أفضل من موسى ، فهو بلا شك أوجه منه عند ربه سبحانه و تعالى ، و لكن هذا شيء و التوسل بجاهه صلى الله عليه وسلم شيء آخر ، فلا يليق الخلط بينهما كما يفعل بعضهم ، إذ أن التوسل بجاهه صلى الله عليه وسلم يقصد به من يفعله أنه أرجى لقبول دعائه ، و هذا أمر لا يمكن معرفته بالعقل إذ أنه من الأمور الغيبية التي لا مجال للعقل في إدراكها فلابد فيه من النقل الصحيح الذي تقوم به الحجة ، و هذا مما لا سبيل إليه البتة ، فإن الأحاديث الواردة في التوسل به صلى الله عليه وسلم تنقسم إلى قسمين : صحيح و ضعيف ، أما الصحيح فلا دليل فيه البتة على المدعى مثل توسلهم به صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء ، و توسل الأعمى به صلى الله عليه وسلم فإنه توسل بدعائه صلى الله عليه وسلم لا بجاهه و لا بذاته صلى الله عليه وسلم ، و لما كان التوسل بدعائه صلى الله عليه وسلم بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى غير ممكن كان بالتالي التوسل به صلى الله عليه وسلم بعد وفاته غير ممكن و غير جائز .
و مما يدلك على هذا أن الصحابة رضي الله عنهم لما استسقوا في زمن عمر توسلوا بعمه صلى الله عليه وسلم العباس ، و لم يتوسلوا به صلى الله عليه وسلم ، و ما ذلك إلا لأنهم يعلمون معنى التوسل المشروع و هو ما ذكرناه من التوسل بدعائه صلى الله عليه وسلم و لذلك توسلوا بعده صلى الله عليه وسلم بدعاء عمه لأنه ممكن و مشروع ، و كذلك لم ينقل أن أحدا من العميان توسل بدعاء ذلك الأعمى ، ذلك لأن السر ليس في قول الأعمى : ( اللهم إنى أسألك و أتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة ) .
و إنما السر الأكبر في دعائه صلى الله عليه وسلم له كما يقتضيه وعده صلى الله
عليه وسلم إياه بالدعاء له ، و يشعر به قوله في دعائه " اللهم فشفعه في " أي
اقبل شفاعته صلى الله عليه وسلم أي دعاءه في " و شفعني فيه " أي اقبل شفاعتي أي دعائي في قبول دعائه صلى الله عليه وسلم في ، فموضوع الحديث كله يدور حول الدعاء كما يتضح للقاريء الكريم بهذا الشرح الموجز ، فلا علاقة للحديث بالتوسل المبتدع ، و لهذه أنكره الإمام أبو حنيفة فقال :
أكره أن يسأل الله إلا بالله ، كما في " الدر المختار " و غيره من كتب الحنفية
.
و أما قول الكوثري في مقالاته ( ص 381 ) :
و توسل الإمام الشافعي بأبي حنيفة مذكور في أوائل " تاريخ الخطيب " بسند صحيح فمن مبالغاته بل مغالطاته فإنه يشير بذلك إلى ما أخرجه الخطيب ( 1 / 123 ) من طريق عمر بن إسحاق بن إبراهيم قال : نبأنا علي بن ميمون قال : سمعت الشافعي يقول : إنى لأتبرك بأبي حنيفة و أجيء إلى قبره في كل يوم - يعني زائرا - فإذا عرضت لي حاجة صليت ركعتين و جئت إلى قبره ، و سألت الله تعالى الحاجة عنده ، فما تبعد عني حتى تقضى .
فهذه رواية ضعيفة بل باطلة فإن عمر بن إسحاق بن إبراهيم غير معروف و ليس له ذكر في شيء من كتب الرجال ، و يحتمل أن يكون هو عمرو - بفتح العين - بن إسحاق بن إبراهيم بن حميد بن السكن أبو محمد التونسى و قد ترجمه الخطيب ( 12 / 226 ) و ذكر أنه بخاري قدم بغداد حاجا سنة ( 341 ) و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا فهو مجهول الحال ، و يبعد أن يكون هو هذا إذ أن وفاة شيخه علي بن ميمون سنة ( 247 ) على أكثر الأقوال ، فبين وفاتيهما نحو مائة سنة فيبعد أن يكون قد أدركه .
و على كل حال فهي رواية ضعيفة لا يقوم على صحتها دليل و قد ذكر شيخ الإسلام في " اقتضاء الصراط المستقيم " معنى هذه الرواية ثم أثبت بطلانها فقال ( ص 165 ) : هذا كذب معلوم كذبه بالاضطرار عند من له معرفة بالنقل ، فالشافعي لما قدم بغداد لم يكن ببغداد قبر ينتاب للدعاء عنده البتة ، بل و لم يكن هذا على عهد الشافعي معروفا ، و قد رأى الشافعي بالحجاز و اليمن و الشام و العراق و مصر من قبور الأنبياء و الصحابة و التابعين من كان أصحابها عنده و عند المسلمين أفضل من أبي حنيفة و أمثاله من العلماء ، فما باله لم يتوخ الدعاء إلا عنده ؟ ! ثم ( إن ) أصحاب أبي حنيفة الذين أدركوه مثل أبي يوسف و محمد و زفر و الحسن بن زياد و طبقتهم لم يكونوا يتحرون الدعاء لا عند أبي حنيفة و لا غيره ، ثم قد تقدم عن الشافعي ما هو ثابت في كتابه من كراهة تعظيم قبور المخلوقين خشية الفتنة بها ، و إنما يضع مثل هذه الحكايات من يقل علمه و دينه ، و إما أن يكون المنقول من هذه الحكايات عن مجهول لا يعرف .
و أما القسم الثاني من أحاديث التوسل فهي أحاديث ضعيفة تدل بظاهرها على التوسل المبتدع ، فيحسن بهذه المناسبة التحذير منها و التنبيه عليها فمنها :
(1/99)
:111:
الحديث رقم 23
" الله الذي يحيي و يميت و هو حي لا يموت ، اغفر لأمي فاطمة بنت أسد و لقنها حجتها و وسع عليها مدخلها ، بحق نبيك و الأنبياء الذين من قبلي فإنك أرحم الراحمين ... " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 79 ) :
ضعيف .
رواه الطبراني في " الكبير " ( 24 / 351 ـ 352 ) و " الأوسط " ( 1 / 152 ـ 153 ـ الرياض ) ، و من طريقه أبو نعيم في " حلية الأولياء " ( 3 / 121 ) : حدثنا أحمد بن حماد بن زغبة قال روح بن صلاح قال : حدثنا سفيان الثوري عن عاصم الأحول و من طريقه أبو نعيم في " حلية الأولياء " ( 3 / 121 ) عن أنس بن مالك قال : لما ماتت فاطمة بنت أسد بن هاشم أم علي رضي الله عنهما ... دعا أسامه بن زيد و أبا أيوب الأنصاري و عمر بن الخطاب و غلاما أسود يحفرون ... فلما فرغ ، دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فاضطجع فيه فقال ... فذكره ، و قال الطبراني : تفرد به روح بن صلاح .
قلت : قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " ( 9 / 257 ) : و فيه روح بن صلاح وثقه ابن حبان و الحاكم و فيه ضعف ، و بقية رجاله رجال الصحيح .
و في قوله : و بقية رجاله رجال الصحيح نظر رجيح ، ذلك لأن زغبة هذا ليس من رجال الصحيح ، بل لم يرو له إلا النسائي ، أقول هذا مع العلم أنه في نفسه ثقة .
بقي النظر في حال روح بن صلاح و قد تفرد به كما قال الطبراني ، فقد وثقه ابن حبان و الحاكم كما ذكر الهيثمي ، و لكن قد ضعفه من قولهم أرجح من قولهما لأمرين : الأول : أنه جرح و الجرح مقدم على التعديل بشرطه .
و الآخر : أن ابن حبان متساهل في التوثيق فإنه كثيرا ما يوثق المجهولين حتى
الذين يصرح هو نفسه أنه لا يدري من هو و لا من أبوه ؟ كما نقل ذلك ابن
عبد الهادي في " الصارم المنكي " و مثله في التساهل الحاكم كما لا يخفى على
المتضلع بعلم التراجم و الرجال فقولهما عند التعارض لا يقام له وزن حتى و لو
كان الجرح مبهما لم يذكر له سبب ، فكيف مع بيانه كما هو الحال في ابن صلاح هذا ؟ ! فقد ضعفه ابن عدي ( 3 / 1005 ) ، و قال ابن يونس : رويت عنه مناكير ، و قال الدارقطني : ضعيف في الحديث ، و قال ابن ماكولا : ضعفوه ، و قال ابن عدي بعد أن خرج له حديثين : و في بعض حديثه نكرة .
فأنت ترى أئمة الجرح قد اتفقت عباراتهم على تضعيف هذا الرجل ، و بينوا أن السبب روايته المناكير ، فمثله إذا تفرد بالحديث يكون منكرا لا يحتج به ، فلا يغتر بعد هذا بتوثيق من سبق ذكره إلا جاهل أو مغرض .
و مما تقدم يتبين للمنصف أن الشيخ زاهدا الكوثري ما أنصف العلم حين تكلم على هذا الحديث محاولا تقويته حيث اقتصر على ذكر التوثيق السابق في روح بن صلاح دون أن يشير أقل إشارة إلى أن هناك تضعيفا له ممن هم أكثر و أوثق ممن وثقه ! انظر ( ص 379 ) من " مقالات الكوثرى " نفسه !
و من عجيب أمر هذا الرجل أنه مع سعة علمه يغلب عليه الهوي و التعصب للمذهب ضد أنصار السنة و أتباع الحديث الذين يرميهم ظلما بالحشوية فتراه هنا يميل إلى تقوية هذا الحديث معتمدا على توثيق ابن حبان ما دام هذا الحديث يعارض ما عليه أنصار السنة !
فإذا كان الحديث عليه لا له فتراه يرده و إن كان ابن حبان صححه أو وثق رواته !
فانظر إليه مثلا يقول في حديث مضيه صلى الله عليه وسلم في صلاته بعد خلع النعل النجسة و قد أخرجه ابن حبان و الحاكم في " صحيحيهما " قال :
و تساهل الحاكم و ابن حبان في التصحيح مشهور ! ! ( انظر ص 185 ) من
" مقالاته " .
و الحديث صحيح كما بينته في " صحيح أبي داود " و إعلاله بتساهل المذكورين تدليس خبيث ، لأنه ليس فيه من لم يوثقه غيرهما ، بل رجاله كلهم رجال مسلم .
و انظر إليه في كلامه على حديث الأوعال و تضعيفه إياه و هو في ذلك مصيب تراه يعتمد في ذلك على أن راويه عبد الله بن عميرة مجهول ، ثم يستدرك في التعليق فيقول ( ص 309 ) : نعم ذكره ابن حبان في الثقات ، لكن طريقته في ذلك أن يذكر في الثقات من لم يطلع على جرح فيه ، فلا يخرجه ذلك عن حد الجهالة عند الآخرين ، و قد رد ابن حجر شذوذ ابن حبان هذا في " لسان الميزان " .
قلت : فقد ثبت بهذه النقول عن الكوثري أن من مذهبه عدم الاعتماد على توثيق ابن حبان و الحاكم لتساهلهما في ذلك ، فكيف ساغ له أن يصحح الحديث الذي نحن في صدد الكلام عليه لمجرد توثيقهما لراويه روح بن صلاح ، و لاسيما أنه قد صرح غيرهما ممن هو أعلم منهما بالرجال بتضعيفه ؟ ! اللهم لولا العصبية المذهبية لم يقع في مثل هذه الخطيئة ، فلا تجعل اللهم تعصبنا إلا للحق حيثما كان .
و من الأحاديث الضعيفة في التوسل و هي في الوقت نفسه تدل على تعصب الكوثري الحديث الآتي :
(1/100)
:111:

الحياة أمل
2014-04-15, 03:31 AM
بوركتم شيخنآ
وبوركت جهودكم ...~

الفهداوي
2014-04-16, 11:39 PM
سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ــ المجلد الأول
للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى
:111:
الحديث رقم 24
" من خرج من بيته إلى الصلاة فقال : اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك ،
و أسألك بحق ممشاي هذا ، فإني لم أخرج أشرا و لا بطرا ... أقبل الله عليه بوجهه
و استغفر له ألف ملك " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 82 ) :
ضعيف .
أخرجه ابن ماجه ( 1 / 261 - 262 ) و أحمد ( 3 / 21 ) و البغوي في " حديث علي بن
الجعد " ( 9 / 93 / 3 ) و ابن السني ( رقم 83 ) من طريق فضيل بن مرزوق عن عطية
العوفي عن أبي سعيد الخدري مرفوعا به .
و هذا سند ضعيف من وجهين ، الأول : فضيل بن مرزوق وثقه جماعة و ضعفه آخرون ،
و قول الكوثري في بعض " مقالاته " ( 393 ) : و قال أبو حاتم : ضعيف الحديث ،
و لم يضعفه سواه و جرحه غير مفسر ، بل وثقه البستي .
فيه أخطاء مكشوفة :
أولا : قوله لم يضعفه غير أبي حاتم ، فإنه باطل ، و ما أظن هذا يخفى على مثله ، فإن في ترجمته من " التهذيب " بعد أن حكى أقوال الموثقين له ما نصه :
و قال ابن أبي حاتم عن أبيه : صالح الحديث صدوق يهم كثيرا يكتب حديثه .
قلت : يحتج به ؟ قال : لا .
و قال النسائي : ضعيف ... قال مسعود عن الحاكم : ليس هو من شرط الصحيح .
و قد عيب على مسلم إخراجه لحديثه ، قال ابن حبان في الثقات : يخطيء ، و قال في
" الضعفاء " : كان يخطيء على الثقات و يروي عن عطية الموضوعات .
فأنت ترى أنه قد ضعفه مع أبي حاتم النسائي و الحاكم و ابن حبان مع أنهما من
المتساهلين في التوثيق كما تقدم .
ثانيا : قوله : و جرحه غير مفسر .
فهذا غير مسلم به ، بل هو مفسر في نفس كلام أبي حاتم الذي نقلته ، و هو قوله :
يهم كثيرا ، و قد اعتمد الحافظ ابن حجر هذا القول فقال في ترجمته : صدوق يهم ،
فمن كان يهم في حديثه كثيرا ، فلا شك أنه لا يحتج به كما هو مقرر في محله من
علم المصطلح .
ثالثا : قوله : بل وثقه البستي .
قلت : البستي هو ابن حبان ، و إنما عدل الكوثري عن التصريح باسم ( ابن حبان )
إلى ذكر نسبته ( البستي ) تدليسا و تمويها ، و قد علمت أن ابن حبان كان له فيه
قولان ، فمرة أورده في " الثقات " ( 7 / 316 ) و أخرى في " الضعفاء " ( 2 / 209
) و الاعتماد على هذا أولى من الأول ، لأنه بين فيه سبب ضعفه ، فهو جرح مفسر
يقدم على التعديل كما تقرر في المصطلح أيضا .
الوجه الثاني في تضعيف الحديث : أنه من رواية عطية العوفي ، و هو ضعيف أيضا .
قال الحافظ في " التقريب " : صدوق يخطيء كثيرا كان شيعيا مدلسا ، فهذا جرح مفسر
يقدم على قول من وثقه مع أنهم قلة ، و قد خالفوا جمهور الأئمة الذين ضعفوه
و تجد أقوالهم في " تهذيب التهذيب " و عبارة الحافظ التي نقلتها عن " التقريب "
هي خلاصة هذه الأقوال كما لا يخفى على البصير بهذا العلم فلا نطيل الكلام
بذكرها ، و لهذا جزم الذهبي في " الميزان " بأنه ضعيف .
أما تدليسه فلابد من بيانه ها هنا لأن به تزول شبهة يأتي حكايتها ، فقال ابن
حبان في " الضعفاء " ما نصه : سمع من أبي سعيد أحاديث فلما مات جعل يجالس
الكلبي يحضر بصفته ، فإذا قال الكلبي : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا ،
فيحفظه ، و كناه أبا سعيد و يروي عنه ، فإذا قيل له : من حدثك هذا ؟ فيقول :
حدثني أبو سعيد فيتوهمون أنه يريد أبا سعيد الخدري ، و إنما أراد الكلبي !
قال : لا يحل كتب حديثه إلا على التعجب .
فهل تدري أيها القاريء الكريم ما كان موقف الشيخ الكوثري تجاه تلك الأقوال
المشار إليها في تضعيف الرجل ؟ إنه لم يشر إليها أدنى إشارة و اكتفى بذكر أقوال
القلة الذين وثقوه ، الأمر الذي ينكره على خصومه ( انظر ص 392 من " مقالاته "
و ليته وقف عند هذا ، بل إنه أوهم أن سبب تضعيفه أمر لا يصلح أن يكون جرحا فقال
( ص 394 ) : و عطية جرح بالتشيع ، لكن حسن له الترمذي عدة أحاديث .
و قصده من هذا إفساح المجال لتقديم أقوال الموثقين بإيهام أن المضعفين إنما
ضعفوه بسبب تشيعه ، و هو سبب غير جارح عند المحققين ، مع أن السبب في الحقيقة
إنما هو خطأه كثيرا كما تقدم في كلام الحافظ ابن حجر ، فانظر كم يبعد التعصب
بصاحبه عن الإنصاف و الحق !
و أما تحسين الترمذي له فلا حجة فيه بعد قيام المانع من تحسين الحديث ،
و الترمذي متساهل في التصحيح و التحسين ، و هذا شيء لا يخفى على الشيخ -
عفا الله عنا و عنه - فقد نقل هو نفسه في كلامه على حديث الأوعال الذي سبقت
الإشارة إليه عن ابن دحية إنه قال : كم حسن الترمذي من أحاديث موضوعة و أسانيد
واهية ؟ ! و عن الذهبي أنه قال : لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي ( انظر ص
311 من " مقالات الكوثرى " ) .
فانظر كيف يجعل كلام الرجل في موضع حجة ، و في آخر غير حجة ! !
ثم أجاب عن شبهة التدليس بقوله : و بعد التصريح بالخدري لا يبقى احتمال التدليس
و لاسيما مع المتابعة .
يعني أن عطية قد صرح بأن أبا سعيد في هذا الحديث هو الخدري ، فاندفعت شبهة كونه
هو الكلبي الكذاب .
قلت : و هذا دفع هزيل ، فالشبهة لا تزال قائمة ، لأن ابن حبان صرح كما تقدم
نقله عنه أن عطية لما كان يحدث عن الكلبي و يكنيه بأبي سعيد كان الذين يسمعون
الحديث عنه يتوهمون أنه يريد الخدري ، فمن أين للشيخ الكوثري أن التصريح
بالخدري إنما هو من عطية و ليس من توهم الراوي عنه أو من وهمه فقد علمت أنه كان
سيء الحفظ ؟ ! هذان احتمالان لا سبيل إلى ردهما و بذلك تبقى شبهة التدليس قائمة .
و أما المتابعة التي أشار إليها فهي ما فسره بقوله قبل : و لم ينفرد عطية عن
الخدري ، بل تابعه أبو الصديق عنه في رواية عبد الحكم بن ذكوان ، و هو ثقة عند
ابن حبان ، و إن أعله به أبو الفرج في علله .
قلت : لقد عاد الشيخ إلى الاعتداد بتوثيق ابن حبان مع اعترافه بشذوذه في ذلك
كما سبق النقل عنه ، هذا مع قول ابن معين في ابن ذكوان هذا : لا أعرفه ، فإذا
لم يعرفه أمام الجرح و التعديل ، فأنى لابن حبان أن يعرفه ؟ !
فتبين أن لا قيمة لهذا المتابع لجهالة الراوي عنه ، فإعلال أبي الفرج للحديث به
حق لا غبار عليه عند من ينصف !
ثم بدا لي وجه ثالث في تضعيف الحديث و هو اضطراب عطية أو ابن مرزوق في روايته
حيث أنه رواه تارة مرفوعا كما تقدم ، و أخرى موقوفا على أبي سعيد كما رواه ابن
أبي شيبة في " المصنف " ( 12 / 110 / 1 ) عن ابن مرزوق به موقوفا ، و في رواية
البغوي من طريق فضيل قال : أحسبه قد رفعه ، و قال ابن أبي حاتم في " العلل "
( 2 / 184 ) : موقوف أشبه .
ثم إن الشيخ حاول أن يشد من عضد الحديث بأن أوجد له طريقا أخرى فقال : و أخرج
ابن السني في عمل " اليوم و الليلة " بسند فيه الوازع عن بلال ، ( كذا ) و ليس
فيه عطية و لا ابن مرزوق .
قلت : و لم يزد الشيخ على هذا فلم يبين ما حال هذا الوازع و هل هو ممن يصلح أن
يستشهد به ، أو هل عنده وازع يمنعه من رواية الكذب ؟ و لو أنه بين ذلك لظهر لكل
ذي عينين أن روايته لهذا الحديث و عدمها سواء ، ذلك لأنه ضعيف بمرة عند أئمة
الحديث بلا خلاف عندهم ، حتى قال أبو حاتم : ضعيف الحديث جدا ليس بشىء ، و قال
لابنه : اضرب على أحاديثه فإنها منكرة .
بل قال الحاكم - على تساهله - : روى أحاديث موضوعة ! و كذا قال غيره ، و هو
الوازع بن نافع العقيلي .
فمن كان هذا حاله في الرواية لا يعتضد بحديثه و لا كرامة حتى عند الشيخ نفسه
فاسمع إن شئت كلامه في ذلك ( ص 39 ) من " مقالاته " : إن تعدد الطرق إنما يرفع
الحديث إلى مرتبة الحسن لغيره إذا كان الضعف في الرواة من جهة الحفظ و الضبط
فقط ، لا من ناحية تهمة الكذب ، فإن كثرة الطرق لا تفيد شيئا إذ ذاك .
و من هنا يتبين للقاريء اللبيب لم سكت الشيخ عن بيان حال الوازع هذا !
و جملة القول أن هذا الحديث ضعيف من طريقيه و أحدهما أشد ضعفا من الآخر ، و قد
ضعفه البوصيرى و المنذري و غيرهما من الأئمة ، و من حسنه فقد وهم أو تساهل ،
و قد تكلمت على حديث بلال هذا ، و كشفت عن تدليس الكوثري فيما سيأتي ( 6252 )
و من الأحاديث الضعيفة بل الموضوعة في التوسل :
(1/101)
:111:
الحديث رقم 25
" لما اقترف آدم الخطيئة ، قال : يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي ،
فقال الله : يا آدم و كيف عرفت محمدا و لم أخلقه ؟ قال : يا رب لما خلقتني
بيدك ، و نفخت في من روحك ، رفعت رأسي ، فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا إله
إلا الله محمد رسول الله ، فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك ،
فقال الله : صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلي ، ادعني بحقه فقد غفرت لك ، و لولا
محمد ما خلقتك " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 88 ) :
موضوع .
أخرجه الحاكم في " المستدرك " ( 2 / 615 ) و عنه ابن عساكر ( 2 / 323 / 2 )
و كذا البيهقي في باب ما جاء فيما تحدث به صلى الله عليه وسلم بنعمة ربه من
" دلائل النبوة " ( 5 / 488 ) من طريق أبي الحارث عبد الله بن مسلم الفهري ،
حدثنا إسماعيل ابن مسلمة ، نبأنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عن
عمر بن الخطاب مرفوعا ، و قال الحاكم : صحيح الإسناد ، و هو أول حديث ذكرته
لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم في هذا الكتاب .
فتعقبه الذهبي بقوله : بل موضوع ، و عبد الرحمن واه ، و عبد الله بن مسلم
الفهري لا أدري من هو .
قلت : و الفهري هذا أورده في " ميزان الاعتدال " لهذا الحديث و قال : خبر باطل
رواه البيهقي في " دلائل النبوة " و قال البيهقي : تفرد به عبد الرحمن بن زيد
ابن أسلم و هو ضعيف .
و أقره ابن كثير في " تاريخه " ( 2 / 323 ) و وافقه الحافظ ابن حجر في
" اللسان " أصله " الميزان " على قوله : خبر باطل و زاد عليه قوله في هذا
الفهري : لا أستبعد أن يكون هو الذي قبله فإنه من طبقته .
قلت : و الذي قبله هو عبد الله بن مسلم بن رشيد ، ذكره ابن حبان فقال : متهم
بوضع الحديث ، يضع على ليث و مالك و ابن لهيعة لا يحل كتب حديثه ، و هو الذي
روى عن ابن هدبة نسخة كأنها معمولة .
و الحديث أخرجه الطبراني في " المعجم الصغير " ( 207 ) من طريق أخرى عن
عبد الرحمن بن زيد ثم قال : لا يروي عن عمر إلا بهذا الإسناد .
و قال الهيثمي في " المجمع " ( 8 / 253 ) : رواه الطبراني في " الأوسط "
و " الصغير " و فيه من لم أعرفهم .
قلت : و هذا إعلال قاصر ما دام فيه عبد الرحمن بن زيد ، قال شيخ الإسلام ابن
تيمية في " القاعدة الجليلة في التوسل و الوسيلة " ( ص 69 ) : و رواية الحاكم
لهذا الحديث مما أنكر عليه ، فإنه نفسه قد قال في كتاب " المدخل إلى معرفة
الصحيح من السقيم " : عبد الرحمن بن زيد بن أسلم روى عن أبيه أحاديث موضوعة لا
يخفى على من تأملها من أهل الصنعة أن الحمل فيها عليه .
قلت : و عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف باتفاقهم يغلط كثيرا .
و صدق شيخ الإسلام في نقله اتفاقهم على ضعفه و قد سبقه إلى ذلك ابن الجوزي ،
فإنك إذا فتشت كتب الرجال ، فإنك لن تجد إلا مضعفا له ، بل ضعفه جدا علي بن
المديني و ابن سعد ، و قال الطحاوى : حديثه عند أهل العلم بالحديث في النهاية
من الضعف .
و قال ابن حبان : كان يقلب الأخبار و هو لا يعلم حتى كثر ذلك في روايته من رفع
المراسيل و إسناد الموقوف ، فاستحق الترك .
و قال أبو نعيم نحو ما سبق عن الحاكم : روى عن أبيه أحاديث موضوعة .
قلت : و لعل هذا الحديث من الأحاديث التي أصلها موقوف و من الإسرائيليات ، أخطأ
عبد الرحمن بن زيد فرفعها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، و يؤيد هذا أن
أبا بكر الآجري أخرجه في " الشريعة " ( ص 427 ) من طريق الفهري المتقدم بسند
آخر له عن عبد الرحمن بن زيد عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب موقوفا عليه .
و رواه ( ص 422 - 425 ) من طريق أبي مروان العثماني قال : حدثني أبي ( في
الأصل : ابن و هو خطأ ) عثمان بن خالد عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه
قال : " من الكلمات التي تاب الله عز وجل على آدم عليه السلام أنه قال : اللهم
إني أسألك بحق محمد عليك .. " الحديث نحوه و ليس فيه ادعني بحقه إلخ .
و هذا موقوف و عثمان و ابنه أبو مروان ضعيفان لا يحتج بهما لو رويا حديثا
مرفوعا ، فكيف و قد رويا قولا موقوفا على بعض أتباع التابعين و هو قد أخذه -
والله أعلم - من مسلمة أهل الكتاب أو غير مسلمتهم أو عن كتبهم التي لا ثقة لنا
بها كما بينه شيخ الإسلام في كتبه .
و كذلك رواه ابن عساكر ( 2 / 310 / 2 ) عن شيخ من أهل المدينة من أصحاب ابن
مسعود من قوله موقوفا عليه و فيه مجاهيل .
و جملة القول : أن الحديث لا أصل له عنه صلى الله عليه وسلم فلا جرم أن حكم
عليه بالبطلان الحافظان الجليلان الذهبي و العسقلاني كما تقدم النقل عنهما .
و مما يدل على بطلانه أن الحديث صريح في أن آدم عليه السلام عرف النبي صلى الله
عليه وسلم عقب خلقه ، و كان ذلك في الجنة ، و قبل هبوطه إلى الأرض ، و قد جاء
في حديث إسناده خير من هذا على ضعفه أنه لم يعرفه إلا بعد نزوله إلى الهند
و سماعه باسمه في الأذان ! انظر الحديث ( 403 ) .
و مع هذا كله فقد جازف الشيخ الكوثري و صححه مع اعترافه بضعف عبد الرحمن بن زيد
لكنه استدرك ( ص 391 ) فقال : إلا أنه لم يتهم بالكذب ، بل بالوهم ، و مثله
ينتقى بعض حديثه .
قلت : لقد بلغ به الوهم إلى أنه روى أحاديث موضوعة كما تقدم عن الحاكم
و أبي نعيم ، فمثله لا يصلح أن ينتقى من حديثه حتى عند الكوثري لولا العصبية
و الهوي ، فاسمع إن شئت ما قاله ( ص 42 ) في صدد حكمه بالوضع على حديث " إياكم
و خضراء الدمن ... " و قد تقدم برقم ( 14 ) .
و إنما مدار الحكم على الخبر بالوضع أو الضعف الشديد من حيث الصناعة الحديثية
هو انفراد الكذاب أو المتهم بالكذب أو الفاحش الخطأ به .
و قد علمت مما سبق أن مدار الحديث على عبد الرحمن بن زيد الفاحش الخطأ ، فيكون
حديثه ضعيفا جدا على أقل الأحوال عنده لو أنصف !
و من عجيب أمره أنه يقول عقب عبارته السابقة ( ص 391 ) : و هذا هو الذي فعله
الحاكم حيث رأى أن الخبر مما قبله مالك فيما روى ابن حميد عنه حيث قال لأبي
جعفر المنصور : و هو وسيلتك و وسيلة أبيك آدم عليه السلام .
فمن أين له أن الحاكم رأى أن الخبر مما قبله مالك ؟ ! فهل يلزم من كون الرجل
كان حافظا أنه كان يحفظ كل شيء عن أي إمام ، هذا ما لا يقوله إنسان ؟ ! فمثل
هذا لابد فيه من نقل يصرح بأن الحاكم رأى ... و إلا فمن ادعى ذلك فقد قفى ما
ليس له به علم .
ثم هب أن مالكا قبل الخبر ، فهل ذلك يلزم غيره أن يقبله و هو لم يذكر إسناده
المتصل منه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، أفلا يجوز أن يكون ذلك من
الإسرائيليات التي تساهل العلماء في روايتها عن بعض مسلمة أهل الكتاب مثل كعب
الأحبار ، فقد كان يروي عنه بعضها ابن عمر و ابن عباس و أبو هريرة باعتراف
الكوثري نفسه ( ص 34 ـ " مقالة كعب الأحبار و الإسرائيليات " ) فإذا جاز هذا
لهؤلاء ، أفلا يجوز ذلك لمالك ؟ بلى ثم بلى .
فثبت أن قول مالك المذكور لا يجوز أن يكون شاهدا مقويا للحديث المروى عن النبي
صلى الله عليه وسلم .
و هذا كله يقال لو ثبت ذلك عن مالك ، كيف و دون ثبوته خرط القتاد ! فإنه يرويه
عنه ابن حميد و هو محمد بن حميد الرازي في الراجح عند الكوثري ثم اعتمد هو على
توثيق ابن معين إياه و ثناء أحمد و الذهلي عليه ، و تغافل عن تضعيف جمهور
الأئمة له ، بل و عن تكذيب كثيرين منهم إياه ، مثل أبي حاتم و النسائي
و أبي زرعة و صرح هذا أنه كان يتعمد الكذب ، و مثل ابن خراش فقد حلف بالله أنه
كان يكذب ، و قال صالح بن محمد الأسدي : كل شيء كان يحدثنا ابن حميد كنا نتهمه
فيه ، و قال في موضع آخر : كانت أحاديثه تزيد ، و ما رأيت أحدا أجرأ على الله
منه ، و قال أيضا : ما رأيت أحدا أحذق بالكذب من رجلين سليمان الشاذكوني و محمد
ابن حميد ، كان يحفظ حديثه كله .
و قال أبو علي النيسابوري : قلت لابن خزيمة : لو حدث الأستاذ عن محمد بن حميد
فإن أحمد قد أحسن الثناء عليه ؟ فقال : إنه لم يعرفه ، و لو عرفه كما عرفناه ما
أثنى عليه أصلا .
فهذه النصوص تدل على أن الرجل كان مع حفظه كذابا ، و الكذب أقوى أسباب الجرح
و أبينها ، فكيف ساغ للشيخ تقديم التعديل على الجرح المفسر مع أنه خلاف معتقده ؟ !
علم ذلك عند من يعرف مبلغ تعصبه على أنصار السنة و أهل الحديث ، و شدة عداوته
إياهم سامحه الله و عفا عنه .
فتبين مما ذكرناه أن هذه القصة المروية عن مالك قصة باطلة موضوعة ، و قد حقق
القول في ذلك على طريقة أخرى شيخ الإسلام في " القاعدة الجليلة " ( 1 / 227 ـ
ضمن مجموع الفتاوى ) و ابن عبد الهادي في " الصارم المنكي " فليراجعهما من أراد
المزيد من الاطلاع على بطلانها ، فإن فيما أوردت كفاية .
و بذلك ثبت وضع حديث توسل آدم بالنبي صلى الله عليه وسلم ، و خطأ من خالف .
و لقد أطلت كثيرا في تحقيق الكلام عليه و على الأحاديث التي قبله ، و ما كنت
أود ذلك لولا أنى وجدت نفسي مضطرا لذلك ، لما وقفت على مغالطات الشيخ الكوثري ،
فرأيت من الواجب الكشف عنها لئلا يغتر بها من لا علم له بما هنالك ! فمعذرة إلى
القراء الكرام .
هذا و إن من الآثار السيئة التي تركتها هذه الأحاديث الضعيفة في التوسل أنها
صرفت كثيرا من الأمة عن التوسل المشروع إلى التوسل المبتدع ، ذلك لأن العلماء
متفقون - فيما أعلم - على استحباب التوسل إلى الله تعالى باسم من أسمائه أو صفة
من صفاته تعالى ، و على توسل المتوسل إليه تعالى بعمل صالح قدمه إليه عز وجل .
و مهما قيل في التوسل المبتدع فإنه لا يخرج عن كونه أمرا مختلفا فيه ، فلو أن
الناس أنصفوا لانصرفوا عنه احتياطا و عملا بقوله صلى الله عليه وسلم " دع ما
يريبك إلى ما لا يريبك " إلى العمل بما أشرنا إليه من التوسل المشروع ، و لكنهم
مع الأسف أعرضوا عن هذا و تمسكوا بالتوسل المختلف فيه كأنه من الأمور اللازمة
التي لابد منها و لازموها ملازمتهم للفرائض ! فإنك لا تكاد تسمع شيخا أو عالما
يدعو بدعاء يوم الجمعة و غيره إلا ضمنه التوسل المبتدع ، و على العكس من ذلك
فإنك لا تكاد تسمع أحدهم يتوسل بالتوسل المستحب كأن يقول مثلا : اللهم إنى
أسألك بأن لك الحمد لا إله ألا أنت وحدك لا شريك لك المنان ، يا بديع السموات
و الأرض ، يا ذا الجلال و الإكرام يا حي يا قيوم إني أسألك ... مع أن فيه الاسم
الأعظم الذي إذا دعي به أجاب و إذا سئل به أعطى كما قال صلى الله عليه وسلم
فيما صح عنه ، فهل سمعت أيها القارئ الكريم أحدا يتوسل بهذا أو بغيره مما في
معناه ؟ أما أنا فأقول آسفا : إننى لم أسمع ذلك ، و أظن أن جوابك سيكون كذلك ،
فما السبب في هذا ؟ ذلك هو من آثار انتشار الأحاديث الضعيفة بين الناس ،
و جهلهم بالسنة الصحيحة ، فعليكم بها أيها المسلمون علما و عملا تهتدوا و تعزوا.
و بعد طبع ما تقدم اطلعت على رسالة في جواز التوسل المبتدع لأحد مشايخ الشمال
المتهورين ، متخمة بالتناقض الدال على الجهل البالغ ، و بالضلال و الأباطيل
و التأويلات الباطلة و الافتراء على العلماء بل الإجماع ! مثل تجويز الاستغاثة
بالموتى و النذر لهم ، و زعمه أن توحيد الربوبية و توحيد الألوهية متلازمان !
و غير ذلك مما لا يقول به عالم مسلم ، كما أنه حشاها بالأحاديث الضعيفة
و الواهية كما هي عادته في كل ما له من رسائل - و ليته سكت عنها ، بل إنه صحح
بعض ما هو معروف منها بالضعف كقوله ( ص 42 ) و في الأحاديث الصحيحة : " إن أحب
الخلق إلى الله أنفعهم لعباده " و غير ذلك مما لا يمكن البحث فيه الآن .
و إنما القصد أن أنبه القراء على ما وقع في كلامه على الأحاديث المتقدمة في
التوسل من التدليس بل الكذب المكشوف ليوهمهم صحتها ، كي يكونوا في حذر منه و من
أمثاله من الذين لا يتقون الله فيما يكتبون ، لأن غرضهم الانتصار لأهوائهم و ما
وجدوا عليه آبائهم و أمهاتهم .
فحديث أنس ( رقم 23 ) الذي بينا ضعف إسناده ، أوهم هو أنه صحيح بتمكسه بتوثيق
ابن حبان و الحاكم لروح بن صلاح ! و قد أثبتنا ضعف هذا الراوي و عدم اعتداد
العلماء بتوثيق المذكورين فتذكر ، كما أثبتنا عدم أمانة الكوثري في النقل
و اتباعه للهوى و قد جرى على طريقته هذه مؤلف هذه الرسالة بل زاد عليه ! فإنه
بعد أن ساق الحديث موهما القاريء أنه صحيح قال عقبه ( ص 15 ) : و لهذا طرق منها
عن ابن عباس عند أبي نعيم في " المعرفة " و الديلمي في " الفردوس " بإسناد حسن
كما قاله الحافظ السيوطي .
فهذا كذب منه على ابن عباس رضي الله عنه - و ربما على السيوطي أيضا - فليس في
حديث ابن عباس موضع الشاهد من حديث أنس و هو قوله " بحق نبيك و الأنبياء الذين
قبلي فإنك أرحم الراحمين " و ذلك مما يوهن هذه الزيادة و لا يقويها خلافا
لمحاولة المؤلف الفاشلة المغرضة !
و أما حديث عمر ( رقم 25 ) فقال في تخريجه ( ص 15 ) :
و أخرج البيهقي في " دلائل النبوة " و قد التزم أن لا يذكر في هذا الكتاب حديثا موضوعا .
قلت : و الجواب من وجهين :
الأول : أن الالتزام المذكور غير مسلم به ، فقد أخرج فيه غيرما حديث موضوع و قد
نص على ذلك بعض النقاد ، و من يتتبع مقالاتنا هذه في الأحاديث الضعيفة
و الموضوعة يجد أمثلة على ذلك و حسبك دليلا الآن هذا الحديث فقد حكم عليه
الحافظان الذهبي و العسقلاني بأنه حديث باطل كما سبق ، فما بال المؤلف يتغاضى
عن حكمهما و هما المرجع في هذا الشأن و يتعلق بالمتشابه من الكلام ؟ ! .
الآخر : أن البيهقي الذي أخرجه في " الدلائل " قد ضعف الحديث فيه كما سبق نقله
عنه ، فإن لم يكن الحديث عنده موضوعا فهو على الأقل ضعيف ، فهو حجة على الشيخ
الذي يحاول بتحريف الكلام أن يجعله صحيحا ؟ !
ثم نقل المؤلف تخريج الحاكم للحديث و تصحيحه إياه ، و تغاضى أيضا عن تعقب
الذهبي إياه الذي سبق أن ذكرناه ، و الذي يصرح فيه أنه حديث موضوع ! كما تغاضى
عن حال راويه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، الذي اتهمه الحاكم نفسه بالوضع !
و عن غيره ممن لا يعرف حاله أو هو متهم ، و عن قول الحافظ الهيثمي في الحديث
فيه من لم أعرفهم ! .
عجبا من هذا المؤلف و أمثاله إنهم يزعمون أن باب الاجتهاد قد أغلق على الناس
فليس لهم أن يجتهدوا لا في الحديث تصحيحا و تضعيفا ، و لا في الفقه ، ترجيحا
و تفريعا ، ثم هم يجتهدون فيما لا علم لهم فيه البتة ، و هو علم الحديث ،
و يضربون بكلام ذوي الاختصاص عرض الحائط ! ثم هم إن قلدوا قلدوا دون علم متبعين
أهواءهم ، و إلا فقل لي بالله عليك : إذا صحح الحاكم حديثا - و هو معروف
بتساهله في ذلك - و رده عليه أمثال الذهبي و الهيثمي و العسقلاني أفيجوز
و الحالة هذه التعلق بتصحيح الحاكم ؟! اللهم إن هذا لا يقول به إلا جاهل أو
مغرض ! اللهم فاحفظنا من اتباع الهوي حتى لا يضلنا عن سبيلك .
ثم زعم المؤلف ( ص 16 ) أن الإمام مالكا قد صح عنده محل الشاهد من هذا الحديث
حيث قال للخليفة العباسى : و لم تصرف وجهك عنه صلى الله عليه وسلم و هو وسيلتك
و وسيلة أبيك آدم ؟ .
و قد بينا فيما سلف بطلان نسبة هذه القصة إلى مالك ، و أما المؤلف فلا يهمه
التحقق من ذلك ، و سيان عنده أثبتت أو لم تثبت ، ما دام أنها تؤيد هواه و بدعته
إذ الغاية عنده تسوغ الوسيلة ! .
و من تهور هذا المؤلف و جهله أنه يصرح ( ص 12 ) : أن التوسل برسول الله
صلى الله عليه وسلم و سائر الأنبياء و الأولياء و الصالحين و الاستغاثة بهم ...
مما أجمعت عليه الأمة قبل ظهور هذا المبتدع ابن تيمية الذي جاء في القرن الثامن
الهجري و ابتدع بدعته ! .
فإن إنكار التوسل بغير الله تعالى مما صرح به بعض الأئمة الأولين المعترف
بفضلهم و فقههم ، و قد نقلنا نص أبي حنيفة في ذلك ( ص 77 ) من الكتب الموثوق
بها من كتب الحنفية و فيها عن صاحبيه الإمام محمد و أبي يوسف نحو ذلك مما يعتبر
قاصمة الظهر لهؤلاء المبتدعة ، فأين الإجماع المزعوم أيها المتهور ؟ ! و إن من
أكبر الافتراء على الإجماع أن ينسب إليه هذا المؤلف جواز الاستغاثة بالأموات من
الصالحين ؟ و هذه ضلالة كبري لم يقل بها - و الحمد لله - أحد من سلف الأمة
و علمائها ، و نحن نتحدى المؤلف و غيره من أمثاله أن يأتينا و لو بشبه نص عنهم
في جواز ذلك ، بل المعروف في كتب أتباعهم خلاف ذلك و لولا ضيق المجال لنقلنا
بعض النصوص عنهم .
و أما حديث أبي سعيد الخدري ( رقم 24 ) فاكتفى المؤلف ( ص 36 ) بأن نقل تحسينه
عن بعض العلماء ، و قد بينا خطأ ذلك من وجوه بما لا مرد لها فأغنى عن الإعادة ،
و المؤلف لا يهمه مطلقا التحقيق العلمي لأنه ليس من أهله ، بل هو يتعلق في سبيل
تأييد هواه بالأوهام و لو كانت كخيوط القمر أو مدد الأموات ! .
و بهذه المناسبة أريد أن أقول كلمة وجيزة من جهة استدلال المؤلف بهذا الحديث
و أمثاله على التوسل المبتدع فأقول :
إن حق السائلين على الله تعالى هو أن يجيب دعاءهم ، فلو صح هذا الحديث و ما في
معناه فليس فيه توسل ما إلى الله بالمخلوق ، بل هو توسل إليه بصفة من صفاته
و هي الإجابة ، و هذا أمر مشروع خارج عن محل النزاع فتأمل منصفا ، و بهذا يسقط
قول هذا المؤلف عقب الحديث : فالنبى صلى الله عليه وسلم توسل بالسائلين الأحياء
و الأموات ، لأننا نقول هذا من تحريف الكلم فإننا نقول - إنما توسل - لو صح
الحديث بحق السائلين ، و عرفت المعنى الصحيح - و بحق الممشى ، و هو الإثابة
من الله لعبده ، و ذلك أيضا صفة من صفاته تعالى فأين التوسل المبتدع و هو
التوسل بالذات ؟ !
و أنهي هذا الرد السريع بتنبيه القراء الكرام إلى أمرين آخرين وردا في الرسالة
المذكورة : الأمر الأول ذكر ( ص 16 ) حديث الأعمى و قد سبق بيان معناه ، ثم
أتبعه بذكر قصة عثمان بن حنيف مع الرجل صاحب الحاجة و كيف أنه شكي إليه أنه
يدخل على عثمان بن عفان فلا يلتفت إليه ! فأمره ابن حنيف أن يدعو بدعاء الأعمى
... فدخل على عثمان بن عفان فقضى له حاجته ! احتج المؤلف بهذه القصة على التوسل
به صلى الله عليه وسلم بعد وفاته .
و جوابنا من وجهين :
الأول : أنها قصة موقوفة ، و الصحابة الآخرون لم يتوسلوا مطلقا به صلى الله
عليه وسلم بعد وفاته ، لأنهم يعلمون أن التوسل به معناه التوسل بدعائه و هذا
غير ممكن كما سبق بيانه .
الآخر : أنها قصة لا تثبت عن ابن حنيف ، و بيان ذلك في رسالتنا الخاصة
" التوسل أنواعه و أحكامه " و قد سبقت الإشارة إليها .
و نحو ذلك أنه : ذكر ( ص 25 ) قصة مجيء بلال بن الحارث المزني الصحابى لما قحط
الناس في عهد عمر إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم و منادته إياه :
يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا .
فهذه أيضا قصة غير ثابتة و أوهم المؤلف صحتها محرفا لكلام بعض الأئمة ، مقلدا
في ذلك بعض ذوي الأهواء قبله ، و تفصيل ذلك في الرسالة المومئ إليها إن
شاء الله تعالى .
(1/102)
:111:
الحديث رقم 26
" الحدة تعتري خيار أمتي " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 100 ) :
ضعيف .
أخرجه الطبراني ( 3 / 118 / 1 و 123 / 1 ) و ابن عدي ( 163 / 1 ) و المخلص في
" الفوائد المنتقاة " ( 6 / 44 / 2 ) عن سلام الطويل عن الفضل بن عطية عن عطاء
عن ابن عباس مرفوعا و قال المخلص : قال البغوي : هذا حديث منكر ، و سلام
الطويل ضعيف الحديث جدا فأشار إلى أن الآفة من سلام هذا و هو الصواب خلافا لما
ذكره ابن الجوزي في " الواهيات " على ما نقله المناوي عنه في " الفيض " حيث
قال : لا يصح ، و فيه آفات ، سلام الطويل متروك ، و كذا الفضل بن عطية ،
و البلاء فيه منه .
قلت : هو و إن كان ضعيفا فإنه لم يتهم بخلاف سلام الطويل فقد اتهمه غير واحد
بالكذب و الوضع ، فالحمل فيه عليه أولى .
نعم لم يتفرد به ، بل تابعه محمد بن الفضل عن أبيه به .
أخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " ( 2 / 61 ) و الخطيب في " تاريخه "
( 14 / 73 ) ، ألا إن محمد بن الفضل هذا كذاب أيضا فلا يفرح بمتابعته ! كذبه
ابن معين و الفلاس و غيرهما ، و كأن الحافظ السخاوي لم يطلع على هذه المتابعة
فقد اقتصر في " المقاصد الحسنة " ( رقم 397 ) على إعلال الحديث بسلام الطويل
و قال : و هو متروك ، و عزاه لأبي يعلى و الطبراني ، و بالجملة فالحديث من هذا
الوجه ضعيف جدا ، لكن له شاهد بإسناد خير من هذا ، رواه الحسن بن سفيان في
" مسنده " و بشر بن مطر في " حديثه " ( 3 / 89 / 1 ) و ابن منده في " معرفة
الصحابة " ( 2 / 264 / 2 ) و أبو نعيم في " أخبار أصبهان " ( 2 / 7 ) و الخطيب
في " الموضح " ( 2 / 50 ) عن دريد بن نافع عن أبي منصور الفارسي مرفوعا به .
و هذا سند ضعيف ، فإن أبا منصور هذا مختلف في صحبته ، و قد قال البخاري : حديث
مرسل ، و الراوي عنه دريد ، قال أبو حاتم : هو شيخ كما في " الجرح و التعديل "
لابنه ( 1 / 2 / 438 ) ، و قال ابن حبان في " الثقات " ( 2 / 82 ) : هو مستقيم
الحديث ، و قد اضطرب عليه فيه ، فرواه منذكرنا عنه هكذا ، و رواه الخطيب من
طريق أخرى عنه عن منصور مولى ابن عباس مرفوعا . والله أعلم .
و قد روي الحديث بألفاظ و طرق أخرى لا تخلو من كذاب ، أذكر ثلاثة منها :
(1/103)
:111:
الحديث رقم 27
" الحدة تعتري حملة القرآن لعزة القرآن في أجوافهم " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 101 ) :
موضوع .
أخرجه ابن عدي في " الكامل " ( 7 / 2529 ـ بيروت ) من طريق وهب بن وهب بسنده عن
معاذ بن جبل مرفوعا به ، و قال : وهب يضع الحديث .
و قال العقيلي ( 4 / 325 ـ دار الكتب ) : أحاديثه كلها بواطيل .
و أورده السيوطي في " الجامع الصغير " برواية ابن عدي عن معاذ ، فقال المناوي :
و فيه وهب بن وهب بن كثير قال في " الميزان " : قال ابن معين : يكذب ، و قال أحمد : يضع .
ثم سرد له أخبارا ختمها بهذا ثم قال : و هذه أحاديث مكذوبة و منها :
(1/104)
:111:

الفهداوي
2014-07-23, 07:34 AM
سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ــ المجلد الأول
للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى
:111:
الحديث رقم 28
" الحدة لا تكون إلا في صالحي أمتي و أبرارها ثم تفيء " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 102 ) :
موضوع .
رواه بن بشران في " الأمالي " ( 23 / 69 / 2 ) عن بشر بن الحسين عن الزبير بن
عدي عن أنس بن مالك مرفوعا .
قلت : و بشر هذا كذاب .
و الحديث ذكره السيوطي برواية الديلمي في " مسند الفردوس " عن أنس و قال شارحه
المناوي : رواه الديلمي من حديث بشر بن الحسين عن الزبير بن عدي عن أنس و بشر
هذا قال الذهبي : قال الدارقطني : متروك .
قلت : و زاد الذهبي في ترجمته من " الميزان " : و قال أبو حاتم : يكذب على
الزبير ، و قال ابن حبان : يروي بشر بن الحسين عن نسخة موضوعة شبيها بمائة
و خمسين حديثا .
قلت : و منها هذا الحديث كما نقله الذهبي في ترجمته لكن بلفظ :
" ليس أحد أحق بالحدة من حامل القرآن لعزة القرآن في جوفه " .
و بهذا اللفظ رواه العقيلي في " الضعفاء " ( 1 / 141 ) من طريق بشر ، و ساق له
أحاديث أخرى و قال : و له غير حديث من هذا النحو مناكير كلها .
و قد أورده السيوطي برواية أبي نصر السجزي في " الإبانة " و الديلمي في " مسند
الفردوس " عن أنس و تعقبه المناوي هنا بما نقلناه عن الذهبي من تكذيب أبي حاتم
لبشر هذا ، و زاد : و في " اللسان " عن ابن حبان : لا ينظر في شيء رواه عن
الزبير إلا على جهة التعجب ، و كذبه الطيالسي .
و من الغرائب أن السيوطي أورد حديث معاذ و حديث أنس بلفظيه في " ذيل الأحاديث
الموضوعة " ( ص 24 ) مستدركا لهما على ابن الجوزي ، ثم أوردهما في " الجامع
الصغير " الذي نص في مقدمته أنه صانه عما تفرد به كذاب أو وضاع ! و هذه كلها من
رواية الكذابين ! و نحوه في المناوي في " التيسير " فإنه قال في حديث أنس :
إسناده ضعيف ! . و منها : (1/105)

:111:
الحديث رقم 29
" خيار أمتي أحداؤهم الذين إذا غضبوا رجعوا " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 103 ) :
باطل .
رواه العقيلي في " الضعفاء " ( ص 217 ـ الظاهرية ) و تمام في " الفوائد "
( 249 / 2 ) و ابن شاذان في " فوائد ابن قانع و غيره " ( 163 / 2 ) و السلفى في
" الطيوريات " ( 140 / 2 ) من طريق عبد الله بن قنبر حدثني أبي قنبر عن علي
مرفوعا و قال العقيلي عقبه : عبد الله لا يتابع على حديثه من جهة تثبت .
قلت : و عبد الله هذا قال الأزدي : تركوه ، و ساق له الذهبي في ترجمته هذا
الحديث و قال : خبر باطل و أقره العسقلاني .
و الحديث رواه الطبراني في " الأوسط " بسند فيه يغنم بن سالم بن قنبر و هو كذاب
كما قال الهيثمي ( 8 / 68 ) و السخاوي ( ص 187 ) و عزاه للبيهقى أيضا في
" الشعب " و اقتصر الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " ( 3 / 146 ) على تضعيف
سند الحديث ، و هو قصور ، إلا أن يلاحظ أن الحديث الموضوع من أنواع الضعيف فلا
إشكال .
و خلاصة القول : إن هذه الأحاديث في الحدة كلها موضوعة إلا حديث دويد عن أبي
منصور الفارسي الذي تقدم لفظه برقم ( 26 ) فضعيف لإرساله . والله أعلم .
و من آثار هذه الأحاديث السيئة أنها توحي للمرء بأن يظل على حدته و أن لا
يعالجها لأنها من خلق المؤمن ! و قد وقع هذا ، فإنى ناظرت شيخا متخرجا من
الأزهر في مسألة لا أذكرها الآن فاحتد في أثنائها ، فأنكرت عليه حدته ، فاحتج
علي بهذا الحديث ! فأخبرته بأنه ضعيف ، فازداد حدة و افتخر علي بشهاداته
الأزهرية ، و طالبني بالشهادة التي تؤهلني لأن أنكر عليه ! فقلت : قوله
صلى الله عليه وسلم : " من رأى منكم منكرا ... " الحديث ! رواه مسلم و هو مخرج
في " تخريج مشكلة الفقر " ( 66 ) و " صحيح أبي داود " ( 1034 ) و غيرهما .
(1/106)
:111:
الحديث رقم 30
" الخير في و في أمتي إلى يوم القيامة " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 104 ) :
لا أصل له .
قال في " المقاصد " : قال شيخنا يعني ـ ابن حجر العسقلاني ـ : لا أعرفه .
و قال ابن حجر الهيثمي الفقيه في " الفتاوى الحديثية " ( 134 ) : لم يرد هذا
اللفظ .
قلت : و لذلك أورده السيوطي في " ذيل الأحاديث الموضوعة " رقم ( 1220 ) بترقيمي
و يغني عن هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم :
" لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله
و هم كذلك " .
أخرجه مسلم و البخاري بنحوه و غيرهما ، عن جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة ،
و هو مخرج في " الصحيحة " فانظر " صحيح الجامع " ( 7164 ـ 7173 ) .
(1/107)

الفهداوي
2014-07-23, 03:21 PM
سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ــ المجلد الأول
للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى
:111:
الحديث رقم 31
" الدنيا خطوة رجل مؤمن " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 104 ) :
لا أصل له .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في " الفتاوى " ( 1 / 196 ) : لا يعرف عن النبي
صلى الله عليه وسلم و لا عن غيره من سلف الأمة و لا أئمتها .
و أورده السيوطي في " ذيل الأحاديث الموضوعات " برقم ( 1187 ) .
(1/108)
:111:
الحديث رقم 32
" الدنيا حرام على أهل الآخرة ، و الآخرة حرام على أهل الدنيا ، و الدنيا و الآخرة حرام على أهل الله " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 105 ) :
موضوع .
و هو من الأحاديث التي شوه بمثلها السيوطي " الجامع الصغير " و عزاه للديلمى في
" مسند الفردوس " عن ابن عباس و قد تعقبه المناوي بقوله : و فيه جبلة بن
سليمان أورده الذهبي في " الضعفاء " و قال : قال ابن معين : ليس بثقة .
قلت : حري بمن روى هذا الخبر أن يكون غير ثقة ، بل هو كذاب أشر ، فإنه خبر باطل
لا يشك في ذلك مؤمن عاقل ، إذ كيف يحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم على
المؤمنين أهل الآخرة ما أباحه الله تعالى لهم من التمتع بالدنيا و طيباتها كما
في قوله عز وجل *( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا )* و قوله : *( قل من حرم
زينة الله التي أخرج لعباده و الطيبات من الرزق ، قل هي للذين آمنوا في الحياة
الدنيا ، خالصة يوم القيامة )* .
ثم كيف يجوز أن يقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم الدنيا و الآخرة
معا على أهل الله تعالى و ما أهل الله إلا أهل القرآن القائمين به و العاملين
بأحكامه ، و ما الآخرة إلا جنة أو نار ، فتحريم النار على أهل الله مما أخبر
به الله تعالى ، كما أنه تعالى أوجب الجنة للمؤمنين به ، فكيف يقول هذا الكذاب
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم عليهم الآخرة و فيها الجنة التي وعد
المتقون ، و فيها أعز شيء عليهم و هي رؤية الله تعالى كما قال سبحانه *( وجوه
يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة )* و هل ذلك إلا في الآخرة ؟ و قال صلى الله عليه
وسلم : " إذا دخل أهل الجنة الجنة ، يقول الله تعالى : تريدون شيئا أزيدكم ؟
فيقولون : ألم تبيض وجوهنا ، ألم تدخلنا الجنة و تنجينا من النار ؟ قال : فيكشف
الحجاب ، فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم ثم تلا هذه الآية
*( للذين أحسنوا الحسنى و زيادة )* " رواه مسلم و غيره .
و الذي أراه إن واضع هذا الحديث هو رجل صوفى جاهل أراد أن يبث في المسلمين بعض
عقائد المتصوفة الباطلة التي منها تحريم ما أحل الله بدعوى تهذيب النفس ، كأن
ما جاء به الشارع الحكيم غير كاف في ذلك حتى جاء هؤلاء يستدركون على خالقهم
سبحانه و تعالى !
و من شاء أن يطلع على ما أشرنا إليه من التحريم فليراجع كتاب " تلبيس إبليس "
للحافظ أبي الفرج بن الجوزي ير العجب العجاب .
ثم وقفت على إسناد الديلمي في " مسنده " ( 2 / 148 ) فرأيته قد أخرجه من طريق
عبد الملك بن عبد الغفار : حدثنا جعفر بن محمد الأبهري : حدثنا أبو سعيد القاسم
ابن علقمة الأبهري : حدثنا الحسن بن على بن نصر الطوسي : حدثنا محمد بن حرب
حدثنا جبلة بن سليمان عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مرفوعا .
أقول : فإن لم تكن العلة من جبلة أو عنعنة ابن جريج فهي من أحد الثلاثة الذين
دون الطوسي فإني لم أعرفهم ، والله أعلم .
(1/109)
:111:
الحديث رقم 33
" الدنيا ضرة الآخرة " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 106 ) :
لا أصل له .
عن النبي صلى الله عليه وسلم ، كما في " الكشف " و غيره ، و إنما يروى من كلام
عيسى عليه السلام نحوه .
(1/110)
:111:
الحديث رقم 34
" احذروا الدنيا فإنها أسحر من هاروت و ماروت " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 106 ) :
منكر لا أصل له .
قال العراقي في " تخريج الإحياء " ( 3 / 177 ) : رواه ابن أبي الدنيا و البيهقي
في " الشعب " من طريقه من رواية أبي الدرداء الرهاوي مرسلا ، و قال
البيهقي : أن بعضهم قال : عن أبي الدرداء عن رجل من الصحابة قال الذهبي : لا
يدرى من أبو الدرداء ، قال و هذا منكر لا أصل له .
قلت : و قد أقره الحافظ ابن حجر في " لسان الميزان " ( 6 / 375 ) .
و من ظن أن أبا الدرداء هذا هو الصحابي فقد أخطأ ، و عليه جرى فيما يظهر
السيوطي في " الجامع " و في " الدر المنثور " ( 1 / 100 ) حيث قال : عن
أبي الدرداء فأطلقه و لم يقيده ، و تبعه في ذلك المناوي حيث لم يتعبه بشيء في
" الفيض " و إنما قال : و لم يرمز له بشيء ، و هو ضعيف لأن فيه هشام بن عمار
الأصل كمال و هو تحريف .
قال الذهبي : قال أبو حاتم : صدوق و قد تغير ، و كان كلما لقن يتلقن .
و قال أبو داود : حدث بأرجح من أربع مئة حديث لا أصل لها .
و هذا الإعلال فيه نظر ، فإن للحديث طريقين عن أبي الدرداء كما يستفاد من "
اللسان " ، فالعلة الحقيقية هي جهالة أبي الدرداء هذا و رواه ابن عساكر ( 2 /
333 / 2 ) من قول أرطاة بن المنذر فالظاهر أنه من الإسرائيليات .
تنبيه : كنت قد خرجت الحديث مسلما بما قاله الحافظ معزوا لابن أبى الدنيا و
البيهقى ثم طبع الكتابان و الحمد لله ، و وقفت على إسناده و قول البيهقى عقبه :
إن فيه علة أخرى ، و إنه ليس له طريق أخرى خلافا لقول الحافظ ، فرأيت أنه لابد
لى من بيان ذلك ، فأقول :
1 ـ أما العلة فتتبين بعد سوق السند ، فقال ابن أبى الدنيا فى " ذم الدنيا "
( 54/132 ) ـ و من طريقه البيهقى فى " شعب الإيمان " ( 7/339/10504 ) ـ : حدثنى
أبو حاتم الرازى : حدثنا هشام بن عمار : حدثنا صدقة ـ يعنى : ابن خالد ـ عن
عتبة بن أبى حكيم : حدثنا أبو الدرداء الرهاوى .....
و قال البيهقى : و قال غيره عن هشام بإسناده عن رجل من أصحاب النبى صلى الله
عليه وسلم .
قلت : فالعلة عتبة هذا ، فقد قال الحافظ : " صدوق يخطئ كثيرا " .
2 ـ و أما الطريق فقد قال الذهبى فى " الميزان " : " أبو الدرداء الرهاوى عن
رجل له صحبة بحديث : " اتقوا الدنيا .... " لا يدرى من ذا ، و الخبر منكر لا
أصل له " .
فقال الحافظ عقبه : " أخرجه البيهقى فى " الشعب " من روايته عن أبى الدرداء به
، و أخرجه أيضا من طريق أخرى عن أبى الدرداء مرسلا ، و هو عند ابن أبى الدنيا
فى " ذم الدنيا " من هذا الوجه " .
قلت : إذا تأملت الإسناد المذكور من رواية ابن أبى الدنيا و البيهقى علمت أنها
ليست طريقا أخرى ، و إنما هى الأولى عن أبى الدرداء الرهاوى مرسلا ، فهو من
أوهام الحافظ رحمه الله ، و يؤكد ذلك قول البيهقى المتقدم : " و قال غيره : عن
هشام ..... " إلخ ، و من الواضح أنه يعنى بضمير ( غيره ) أبا حاتم الرازى ،
فهذه طريق أخرى مع كونها معلقة ، و لكنها عن هشام و ليست عن أبى الدرداء كما
وهم الحافظ ، فالطريق عنه فى الحقيقة واحدة ، غاية ما فى الأمر أن أبا حاتم
الحافظ رواه عن هشام بإسناده الضعيف عنه مرسلا ، و رواه غيره ـ و هو مجهول ـ
عنه عن أبى الدرداء عن الصحابى ، و المرسل هو الصحيح على ضعفه ، فهذا ما لزم
بيانه . اهـ .
(1/111)
:111:
الحديث رقم 35
" من أذن فليقم " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 108 ) :
لا أصل له بهذا اللفظ .
و إنما روى بلفظ : " من أذن فهو يقيم " رواه أبو داود و الترمذي و أبو نعيم في
" أخبار أصبهان " ( 1 / 265 - 266 ) و ابن عساكر ( 9 / 466 - 467 ) و غيرهم من
طريق عبد الرحمن بن زياد الإفريقى عن زياد بن نعيم الحضرمي عن زياد بن حارث
الصدائي مرفوعا .
و هذا سند ضعيف من أجل الإفريقى هذا ، قال الحافظ في " التقريب " : ضعيف في
حفظه ، و ضعفه الترمذي فقال عقب الحديث : إنما نعرفه من حديث الإفريقى ، و هو
ضعيف عند أهل الحديث ، و ضعف الحديث أيضا البغوي في " شرح السنة " ( 2 / 302 )و
ارتضاه الإمام النووي " المجموع " ( 3 / 121 ) و أشار لتضعيفه البيهقي في
" سننه الكبرى " ( 1 / 400 ) .
و أما قول ابن عساكر : هذا حديث حسن فلعله يعني حسن المعنى .
و قد ذهب إلى توثيق الإفريقى المذكور بعض الفضلاء المعاصرين و بناء عليه ذهب
إلى أن حديثه هذا صحيح ؟ و ذلك ذهول منه عن قاعدة الجرح مقدم على التعديل إذا
تبين سبب الجرح ، و هو بين هنا و هو سوء الحفظ ، و قد أنكر عليه هذا الحديث
و غيره سفيان الثوري .
و روى الحديث عن ابن عمر و لكنه ضعيف أيضا ، رواه عبد بن حميد في " المنتخب
من مسنده " ( 88 / 2 ) و أبو أمية الطرسوسي في " مسند ابن عمر " ( 202 / 1 )
و ابن حبان في الضعفاء ( 1 / 324 ) و البيهقي و الطبراني ( 3 / 27 / 2 )
و العقيلي في " الضعفاء " ( ص 150 )
و ضعفه البيهقي أيضا فقال : تفرد به سعيد بن راشد و هو ضعيف و كذا قال الحافظ
ابن حجر في " التلخيص " ( 3 / 10 ) قال : و ضعف حديثه هذا أبو حاتم الرازي
و ابن حبان في الضعفاء .
و عنه رواه شيخ الإسلام ابن تيمية في " أربعون حديثا " ( ص 24 ) .
قلت : و نص كلام أبي حاتم كما في " علل الحديث " لابنه قال ( رقم 326 ) :
و قال أبي : هذا حديث منكر ، و سعيد ضعيف الحديث ، و قال مرة : متروك الحديث .
و قد بسطت الكلام على ضعف هذا الحديث في كتابي " ضعيف سنن أبي داود "
( رقم 83 ) .
و أما قول العقيلي عقب حديث ابن عمر : و قد روي هذا المتن بغير هذا الإسناد من
وجه صالح ، فإن أراد طريق الإفريقى فهو غير مسلم لما عرفت من ضعفه ، و العقيلي
نفسه أورده في " الضعفاء " ( 232 ) ، و إن أراد طريقا ثالثا فلم أعرفه .
و رواه ابن عدي ( 295 / 1 ) من حديث ابن عباس ، و فيه محمد بن الفضل بن عطية
و هو متهم بالكذب كما تقدم و قال ابن عدي : عامة حديثه لا يتابعه الثقات عليه .
و من آثار هذا الحديث السيئة أنه سبب لإثارة النزاع بين المصلين كما وقع ذلك
غيرما مرة ، و ذلك حين يتأخر المؤذن عن دخول المسجد لعذر ، و يريد بعض الحاضرين
أن يقيم الصلاة ، فما يكون من أحدهم إلا أن يعترض عليه محتجا بهذا الحديث ،
و لم يدر المسكين أنه حديث ضعيف لا يجوز نسبته إليه صلى الله عليه وسلم فضلا عن
أن يمنع به الناس من المبادرة إلى طاعة الله تعالى ، ألا و هي إقامة الصلاة .
(1/112)
:111:
الحديث رقم 36
" حب الوطن من الإيمان " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 110 ) :
موضوع .
كما قال الصغاني ( ص 7 ) و غيره .
و معناه غير مستقيم إذ إن حب الوطن كحب النفس و المال و نحوه ، كل ذلك غريزي في
الإنسان لا يمدح بحبه و لا هو من لوازم الإيمان ، ألا ترى أن الناس كلهم
مشتركون في هذا الحب لا فرق في ذلك بين مؤمنهم و كافرهم ؟ .
(1/113)
:111:
الحديث رقم 37
" يأتي على الناس زمان هم فيه ذئاب ، فمن لم يكن ذئبا أكلته الذئاب " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 111 ) :
ضعيف جدا .
أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " ( 3 / 80 ) من طريق الدارقطني بسنده إلى
زياد بن أبي زياد الجصاص ، حدثنا أنس بن مالك مرفوعا و قال : قال
الدارقطني : تفرد به زياد و هو متروك ، و قال السيوطي في " اللآليء " ( 2 /
156 ) : قلت : قال في " الميزان " : هو مجمع على تضعيفه و ذكره ابن حبان في
" الثقات " و قال : ربما يهم ، و الحديث أخرجه الطبراني في " الأوسط " .
قلت : و برواية الطبراني أورده الهيثمي في " المجمع " ( 7 / 287 ، 8 / 89 )
و أعله بقوله : و فيه من لم أعرفهم .
(1/114)
:111:
الحديث رقم 38
" من أخلص لله أربعين يوما ظهرت ينابيع الحكمة على لسانه " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 111 ) :
ضعيف .
أخرجه أبو نعيم في " الحلية " ( 5 / 189 ) من طريق محمد بن إسماعيل : حدثنا
أبو خالد يزيد الواسطي أنبأنا الحجاج عن مكحول عن أبي أيوب الأنصاري مرفوعا
به ، و قال أبو نعيم : كذا رواه يزيد الواسطي متصلا ، و رواه أبو معاوية عن
الحجاج فأرسله .
قلت : ثم ساقه من طريق هناد بن السري حدثنا أبو معاوية عن حجاج عن مكحول مرسلا
.
و كذلك رواه الحسين المروزي في " زوائد الزهد " ( 204 / 1 من " الكواكب " /
575 ) و ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 13 / 231 ) و هناد في " الزهد " ( رقم
678 ) من طريقه عن حجاج به .
فالحديث إذا عن حجاج عن مكحول مرسل ، و وصله لا يصح ، و قد أورده ابن الجوزي في
" الموضوعات " ( 3 / 144 ) من طريق أبي نعيم الموصول ثم قال : لا يصح ، يزيد بن
أبي يزيد عبد الرحمن الواسطي كثير الخطأ ، و حجاج مجروح ، و محمد بن إسماعيل
مجهول ، و لا يصح سماع مكحول لأبي أيوب .
و تعقبه السيوطي في " اللآليء المصنوعة " ( 2 / 176 ) بقوله : قلت : اقتصر
العراقي في " تخريج الإحياء " على تضعيف الحديث ، و له طريق عن مكحول مرسل ليس
فيه محمد بن إسماعيل و لا يزيد .
قلت : ثم ذكره من طريق أبي نعيم و غيره عن حجاج عن مكحول مرسلا ، و سكت عليه و
هو ضعيف لأن حجاجا و هو ابن أرطاة مدلس و قد عنعنه ، ثم هو مرسل ، و الحديث
أورده الصغاني في " الأحاديث الموضوعة " ( ص 7 ) .
ثم وجدت له طريقا آخر ، رواه القضاعي ( 30 / 1 ) عن عامر بن سيار قال : أنبأنا
سوار بن مصعب عن ثابت عن مقسم عن ابن عباس مرفوعا و قال : كأنه يريد بذلك
من يحضر العشاء الآخرة و الفجر في جماعة ، و من حضرها أربعين يوما يدرك
التكبيرة الأولى كتب له براءتان .
لكن سوار هذا متروك كما قال النسائي و غيره .
(1/115)
:111:

الفهداوي
2014-07-23, 03:21 PM
سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ــ المجلد الأول
للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى
:111:
الحديث رقم 39
" من نام بعد العصر فاختلس عقله فلا يلومن إلا نفسه " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 112 ) :
ضعيف .
أخرجه ابن حبان في " الضعفاء و المجروحين " ( 1 / 283 ) من طريق خالد بن القاسم
عن الليث بن سعد عن عقيل عن الزهري عن عروة عن عائشة مرفوعا .
أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " ( 3 / 69 ) و قال : لا يصح ، خالد كذاب ،
و الحديث لابن لهيعة فأخذه خالد و نسبه إلى الليث .
قال السيوطي في " اللآليء " ( 2 / 150 ) : قال الحاكم و غيره : كان خالد يدخل
على الليث من حديث ابن لهيعة ، ثم ذكره السيوطي من طريق ابن لهيعة فمرة قال :
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا ، و مرة قال : عن ابن شهاب عن
أنس مرفوعا .
و ابن لهيعة ضعيف من قبل حفظه ، و قد رواه على وجه ثالث ، أخرجه ابن عدي في
" الكامل " ( ق 211 / 1 ) و السهمي في " تاريخ جرجان " ( 53 ) عنه عن عقيل عن
مكحول مرفوعا مرسلا ، أخرجاه من طريق مروان ، قال : قلت لليث بن سعد -
و رأيته نام بعد العصر في شهر رمضان - يا أبا الحارث مالك تنام بعد العصر و قد
حدثنا ابن لهيعة .. ؟ فذكره ، قال الليث : لا أدع ما ينفعني بحديث ابن لهيعة عن
عقيل ! ثم رواه ابن عدي من طريق منصور بن عمار حدثنا ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده .
قلت : و لقد أعجبني جواب الليث هذا ، فإنه يدل على فقه و علم ، و لا عجب ، فهو
من أئمة المسلمين ، و الفقهاء المعروفين ، و إني لأعلم أن كثيرا من المشايخ
اليوم يمتنعون من النوم بعد العصر ، و لو كانوا بحاجة إليه ، فإذا قيل له :
الحديث فيه ضعيف ، أجابك على الفور : يعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال !
فتأمل الفرق بين فقه السلف ، و علم الخلف !
و الحديث رواه أبو يعلى و أبو نعيم في " الطب النبوى " ( 12 / 2 نسخة
السفرجلاني ) عن عمرو بن حصين عن ابن علاثة عن الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن
عائشة مرفوعا .
و عمرو بن الحصين هذا كذاب كما قال الخطيب و غيره و هو راوي حديث العدس و هو :
(1/116)
:111:
الحديث رقم 40
" عليكم بالقرع فإنه يزيد في الدماغ ، و عليكم بالعدس فإنه قدس على لسان سبعين نبيا " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 114 ) :
موضوع .
رواه الطبراني في " الكبير " ( 22 / 62 ـ رقم 152 ) من طريق عمرو المذكور آنفا
عن ابن علاثة عن ثور عن مكحول عن واثلة .
و قال السيوطي في " اللآليء " ( 2 / 151 ) بعد أن ساقه من هذا الوجه : و عمرو
و شيخه متروكان .
قلت : و مع هذا فقد أورده في " الجامع الصغير " ! قال الزركشى في " اللآليء
المنثورة في الأحاديث المشهورة " ( رقم 143 ـ نسختي ) : و وجدت بخط ابن الصلاح
أنه حديث باطل ... سئل عنه ابن المبارك ؟ فقال : و لا على لسان نبي واحد ! إنه
لمؤذ ينفخ ! .
و ذكره ابن الجوزي في " الموضوعات " ( 2 / 294 ـ 295 ) من عدة طرق و حكم عليه
بالوضع ، قال المناوي : و دندن عليه المؤلف و لم يأت بطائل ، و كذلك أورد حديث
العدس هذا الصغاني في " الأحاديث الموضوعة " ( ص 9 ) و كذا ابن القيم ، فقال في
" المنار " ( ص 20 ) : و يشبه أن يكون هذا الحديث من وضع الذين اختاروه على
المن و السلوى و أشباههم ! و أقره علي القاري في " موضوعاته " ( ص 107 ) .
و قال ابن تيمية في " مجموع الفتاوي " ( 27 / 23 ) : حديث مكذوب مختلق باتفاق
أهل العلم ، و لكن العدس هو مما اشتهاه اليهود ، و قال الله لهم *( أتستبدلون
الذي هو أدنى بالذي هو خير )* .
و من أحاديث عمرو بن الحصين هذا الكذاب :
(1/117)
:111:
الحديث رقم 41
" من أصاب مالا من نهاوش أذهبه الله في نهابر " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 115 ) :
لا يصح .
رواه القضاعي في " مسند الشهاب " ( ق 37 / 2 ) و الرامهرمزي في " الأمثال "
( ص 160 ) عن عمرو بن الحصين قال : أنبأنا محمد بن عبد الله بن علاثة قال :
أنبأنا أبو سلمة الحمصي مرفوعا .
قلت : و هذا إسناد ساقط ، عمرو هذا كذاب كما سبق مرارا ، و قال السخاوي في
" المقاصد " ( رقم 1061 ) : عمرو متروك ، و أبو سلمة و اسمه سليمان بن سلم
و هو كاتب يحيى بن جابر قاضي حمص ، لا صحبة له ، فهو مع ضعفه مرسل ، و قد عزاه
الديلمي ليحيى بن جابر هذا و هو أيضا ليس بصحابي ، و قال التقي السبكي في
" الفتاوى " ( 2 / 369 ) : إنه لا يصح ، و له كلام طويل في نقضه و قد ذكر
العسكري في " التصحيفات " ( 1 / 229 ) عن أبي عبيد أنه غير محفوظ .
و الحديث عزاه السيوطي في " الجامع " لابن النجار عن أبي سلمة الحمصي و تعقبه
المناوي بأن أبا سلمة هذا تابعى مجهول ، قاله في " التقريب " كأصله ، و بأن
عمرا متروك .
نهاوش : بالنون من نهش الجثة جمع نهواش أو هواش من الهوش الجمع و هو كل مال
أصيب من غير حله و " الهواش " ما جمع من مال حرام .
نهابر : بنون أوله أي مهالك و أمور مبددة جمع نهبر و أصل النهابر مواضع الرمل
إذا وقعت بها رجل بعير لا تكاد تخلص و المراد أن من أخذ شيئا من غير حله كنهب
أذهبه الله في غير حله كذا في " فيض القدير " .
(1/118)
:111:
الحديث رقم 42
" الأنبياء قادة ، و الفقهاء سادة ، و مجالسهم زيادة " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 116 ) :
موضوع .
أخرجه الدارقطني في " سننه " ( ص 322 ) و القضاعي في " مسند الشهاب "
( 23 / 1 ) من طريق أبي إسحاق عن الحارث عن علي بن أبي طالب مرفوعا .
و هذا سند ضعيف جدا ، الحارث هو ابن عبد الله الهمداني الأعور و قد ضعفه
الجمهور و قال ابن المديني : كذاب ، و قال شعبة : لم يسمع أبو إسحاق منه إلا
أربعة أحاديث ، و في الكشف ( 1 / 205 ) : قال القاري : هو موضوع كما في
" الخلاصة " ، و أورده السيوطي في " الجامع " من رواية القضاعي ، و بيض له
المناوي ! و لوائح الوضع عليه ظاهرة .
(1/119)
:111:

الفهداوي
2014-07-25, 11:45 PM
الحديث رقم 43
" شهر رمضان معلق بين السماء و الأرض ، و لا يرفع إلى الله إلا بزكاة الفطر " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 117 ) :
ضعيف .
عزاه في " الجامع الصغير " لابن شاهين في " ترغيبه " و الضياء عن جرير و رمز له
بالضعف و بين سببه المناوي في شرحه فقال : أورده ابن الجوزي في " الواهيات "
و قال : لا يصح فيه محمد بن عبيد البصري مجهول .
قلت : و تمام كلام ابن الجوزي " العلل المتناهية " ( 824 ) : لا يتابع عليه .
و أقره الحافظ عليه في " اللسان " .
و أما قول المنذري في " الترغيب " ( 2 / 100 ) : رواه أبو حفص بن شاهين في
" فضائل رمضان " و قال : حديث غريب جيد الإسناد .
ففيه نظر من وجهين :
الأول : ثبوت هذا النص في كتاب ابن شاهين المذكور ، فإنى قد راجعت " فضائل
رمضان " له في نسخة خطية جيدة في المكتبة الظاهرية بدمشق ، فلم أجد الحديث فيه
مطلقا ، ثم إننى لم أره تكلم على حديث واحد مما أورده فيه بتصحيح أو تضعيف .
ثم رأيت الحديث رواه أحمد بن عيسى المقدسي في " فضائل جرير " ( 2 / 24 / 2 ) من
هذا الوجه و قال : رواه أبو حفص بن شاهين و قال : حديث غريب جيد الإسناد قال :
و معناه لا يرفع إلى الله عز وجل بغفران مما جنى فيه إلا بزكاة الفطر ! .
فلعل ابن شاهين ذكر ذلك في غير " فضائل رمضان " أو في نسخة أخرى منه ، فيها
زيادات على التي وقفت عليها .
الآخر : على افتراض ثبوت النص المذكور عن ابن شاهين فهو تساهل منه ، و إلا فأنى
للحديث الجودة مع جهالة راويه و قد تفرد به كما قال ابن الجوزي ، و تبعه
الحافظ ابن حجر العسقلاني كما سبق .
و روي من حديث أنس أخرجه الخطيب ( 9 / 121 ) و عنه ابن الجوزي في " العلل "
( 823 ) ، و ابن عساكر ( 12 / 239 / 2 ) عن بقية بن الوليد حدثني عبد الرحمن بن
عثمان بن عمر عنه مرفوعا .
قلت : و عبد الرحمن هذا لم أعرفه و الظاهر أنه من شيوخ بقية المجهولين ، و زعم
ابن الجوزي أنه البكراوي الذي قال أحمد فيه : طرح الناس حديثه مردود ، فإن هذا
متأخر الوفاة مات سنة ( 195 هـ ) فهو من طبقة بقية .
ثم إن الحديث لو صح لكان ظاهر الدلالة على أن قبول صوم رمضان متوقف على إخراج
صدقة الفطر ، فمن لم يخرجها لم يقبل صومه ، و لا أعلم أحدا من أهل العلم يقول
به ، و التأويل الذي نقلته آنفا عن المقدسي بعيد جدا عن ظاهر الحديث ، على أن
التأويل فرع التصحيح ، و الحديث ليس بصحيح .
أقول هذا ، و أنا أعلم أن بعض المفتين ينشر هذا الحديث على الناس كلما أتى شهر
رمضان ، و ذلك من التساهل الذي كنا نطمع في أن يحذروا الناس منه فضلا عن أن
يقعوا فيه هم أنفسهم ! .
(1/120)
:111:
الحديث رقم 44
" من أحدث و لم يتوضأ فقد جفاني ، و من توضأ و لم يصل فقد جفاني ، و من صلى
و لم يدعني فقد جفاني ، و من دعاني فلم أجبه فقد جفيته ، و لست برب جاف " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 119 ) :
موضوع .
قاله الصغاني ( 6 ) و غيره .
و مما يدل على وضعه أن الوضوء بعد الحدث ، و الصلاة بعد الوضوء إنما ذلك من
المستحبات ، و الحديث يفيد أنهما من الواجبات لقوله : " فقد جفاني " و هذا لا
يقال في الأمور المستحبة كما لا يخفى و مثله :
(1/121)
:111:
الحديث رقم 45
" من حج البيت و لم يزرني فقد جفاني " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 119 ) :
موضوع .
قاله الحافظ الذهبي في " الميزان " ( 3 / 237 ) ، و أورده الصغاني في
" الأحاديث الموضوعة " ( ص 6 ) و كذا الزركشي و الشوكاني في " الفوائد المجموعة
في الأحاديث الموضوعة " ( ص 42 ) .
قلت : و آفته محمد بن محمد بن النعمان بن شبل أو جده قال : حدثنا مالك عن نافع
عن ابن عمر مرفوعا .
أخرجه ابن عدي ( 7 / 2480 ) ، و ابن حبان في " الضعفاء " ( 2 / 73 ) ، و عنه
ابن الجوزي في " الموضوعات " ( 2 / 217 ) و قالا : يأتي عن الثقات بالطامات
و عن الأثبات بالمقلوبات ، قال ابن الجوزي عقبه : قال الدارقطني : الطعن فيه من
محمد بن محمد بن النعمان .
و مما يدل على وضعه أن جفاء النبي صلى الله عليه وسلم من الكبائر إن لم يكن
كفرا ، و عليه فمن ترك زيارته صلى الله عليه وسلم يكون مرتكبا لذنب كبير و ذلك
يستلزم أن الزيارة واجبة كالحج و هذا مما لا يقوله مسلم ، ذلك لأن زيارته
صلى الله عليه وسلم و إن كانت من القربات فإنها لا تتجاوز عند العلماء حدود
المستحبات ، فكيف يكون تاركها مجافيا للنبي صلى الله عليه وسلم و معرضا عنه ؟ !
(1/122)
:111:
الحديث رقم 46
" من زارني و زار أبي إبراهيم في عام واحد دخل الجنة " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 120 ) :
موضوع .
قال الزركشي في " اللآليء المنثورة " ( رقم 156 - نسختي ) : قال بعض الحفاظ :
هو موضوع و لم يروه أحد من أهل العلم بالحديث و كذا قال النووي : هو موضوع لا
أصل له .
و أورده السيوطي في " ذيل الأحاديث الموضوعة " رقم ( 119 ) و قال : قال
ابن تيمية و النووي : إنه موضوع لا أصل له و أقره الشوكاني ( ص 42 ) .
(1/123)
:111:
الحديث رقم 47
" من حج فزار قبري بعد موتي كان كمن زارني في حياتي " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 120 ) :
موضوع .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 3 / 203 / 2 ) و في " الأوسط " ( 1 /
126 / 2 من " زوائد المعجمين : الصغير و الأوسط " ) و ابن عدي في " الكامل "
و الدارقطني في " سننه " ( ص 279 ) و البيهقي ( 5 / 246 ) و السلفي في " الثاني
عشر من المشيخة البغدادية " ( 54 / 2 ) كلهم من طريق حفص بن سليمان أبي عمر عن
الليث بن أبي سليم عن مجاهد عن عبد الله بن عمر مرفوعا به و زاد ابن عدي :
" و صحبني " .
قلت : و هذا سند ضعيف جدا ، و فيه علتان :
الأولى : ضعف ليث بن أبي سليم فإنه كان قد اختلط كما تقدم بيانه في الحديث
( 2 ) .
الأخرى : أن حفص بن سليمان هذا و هو القاريء و يقال له الغاضري ضعيف جدا كما
أشار إليه الحافظ ابن حجر بقوله في " التقريب " : متروك الحديث و ذلك لأنه قد
قال فيه ابن معين : كان كذابا كما في " كامل " ابن عدي ، و قال ابن خراش : كذاب
يضع الحديث و قد تفرد بهذا الحديث كما قال الطبراني و ابن عدي و البيهقي
و قال : و هو ضعيف ، و قال ابن عدي بعد أن ساق الحديث في أحاديث أخرى له :
و عامة حديثه غير محفوظ .
و مما سبق تعلم أن قول ابن حجر الهيثمي في " الجوهر المنظم " ( ص 7 ) أن
ابن عدي رواه بسند يحتج به مما لا يتلفت إليه ، فلا يغتر به أحد كما فعل الشيخ
محمد أمين الكردي في " تنوير القلوب في معاملة علام الغيوب " حيث نقل ( ص 245 )
ذلك عنه مرتضيا له ! فوجب التنبيه عليه .
ثم وقفت على متابع لحفص بن سليمان فقال الطبراني في " الأوسط " ( 1 / 126 / 2 )
من " زوائد المعجمين " : حدثنا أحمد بن رشدين حدثنا علي بن الحسن بن هارون
الأنصارى حدثني الليث ابن بنت الليث بن أبي سليم حدثتني عائشة بنت يونس امرأة
الليث ابن أبي سليم عن ليث بن أبي سليم به و قال : لا يروى عن الليث إلا بهذا
الإسناد تفرد به علي .
قلت : و لم أجد له ترجمة ، و مثله الليث ابن بنت أبي الليث و امرأته عائشة لم
أجد من ذكرها ، و بها أعل الهيثمي الحديث في " المجمع " ( 4 / 2 ) فقال : لم
أجد من ترجمها و هذا إعلال قاصر لما علمت من حال من دونها ، ثم إن شيخ الطبراني
فيه أحمد بن رشدين قال ابن عدي : كذبوه ، و أنكرت عليه أشياء .
و ذكر له الذهبي أحاديث من أباطيله .
و من طريقه رواه الطبراني في " الكبير " أيضا .
و إذا عرفت حال هذا الإسناد تبين لك أن المتابعة المذكورة لا يعتد بها البتة ،
فلا تغتر بإيراد السبكي إياها في " شفاء السقام " ( ص 20 ) دون أن يتكلم عليها
و لا على الطريق إليها !
و قد قال المحقق العلامة محمد بن عبد الهادي في الرد عليه في " الصارم المنكي "
( ص 63 ) : ليس هذا الإسناد بشيء يعتمد عليه ، و لا هو مما يرجع إليه ، بل هو
إسناد مظلم ضعيف جدا ، لأنه مشتمل على ضعيف لا يجوز الاحتجاج به ( و هو ليث بن
أبي سليم ) ، و مجهول لم يعرف من حاله ما يوجب قبول خبره ، و ابن رشدين شيخ
الطبراني قد تكلموا فيه ، و علي بن حسن الأنصارى ليس هو ممن يحتج بحديثه ،
و الليث ابن بنت الليث بن أبي سليم و جدته عائشة مجهولان لم يشتهر من حالهما
عند أهل العلم ما يوجب قبول روايتهما و لا يعرف لهما ذكر في غير هذا الحديث ،
قال : و الحاصل أن هذا المتابع الذي ذكره المعترض ( السبكي ) من رواية الطبراني
لا يرتفع به الحديث عن درجة الضعف و السقوط و لا ينهض إلى رتبة تقتضي الاعتبار
و الاستشهاد ، لظلمة إسناده ، و جهالة رواته ، و ضعف بعضهم و اختلاطه ، و لو
كان الإسناد صحيحا إلى ليث بن أبي سليم لكان فيه ما فيه ، فكيف و الطريق إليه
ظلمات بعضها فوق بعض ؟ ! .
و اعلم أنه قد جاءت أحاديث أخرى في زيارة قبره صلى الله عليه وسلم و قد ساقها
كلها السبكي في " الشفاء " و كلها واهية و بعضها أوهى من بعض ، و هذا أجودها
كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه الآتي ذكره ، و قد تولى بيان ذلك
الحافظ ابن عبد الهادي في الكتاب المشار إليه آنفا بتفصيل و تحقيق لا تراه عند
غيره فليرجع إليه من شاء .
و قال شيخ الإسلام ابن تيمية في " القاعدة الجليلة " ( ص 57 ) : و أحاديث زيارة
قبره صلى الله عليه وسلم كلها ضعيفة لا يعتمد على شيء منها في الدين ، و لهذا
لم يرو أهل الصحاح و السنن شيئا منها ، و إنما يرويها من يروي الضعاف
كالدارقطني و البزار و غيرهما .
ثم ذكر هذا الحديث ثم قال : فإن هذا كذبه ظاهر مخالف لدين المسلمين ، فإن من
زاره في حياته و كان مؤمنا به كان من أصحابه ، لاسيما إن كان من المهاجرين إليه
المجاهدين معه ، و قد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا تسبوا أصحابي
فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم و لا نصيفه "
خرجاه في الصحيحين ، و الواحد من بعد الصحابة لا يكون مثل الصحابة بأعمال مأمور
بها واجبة كالحج و الجهاد و الصلوات الخمس ، و الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم
فيكف بعمل ليس بواجب باتفاق المسلمين ( يعني زيارة قبره صلى الله عليه وسلم )
بل و لا شرع السفر إليه ، بل هو منهي عنه ، و أما السفر إلى مسجده للصلاة فيه
فهو مستحب .
( تنبيه ) : يظن كثير من الناس أن شيخ الإسلام ابن تيمية و من نحى نحوه من
السلفيين يمنع من زيارة قبره صلى الله عليه وسلم ، و هذا كذب و افتراء و ليست
أول فرية على ابن تيمية رحمه الله تعالى ، و عليهم ، و كل من له اطلاع على كتب
ابن تيمية يعلم أنه يقول بمشروعية زيارة قبره صلى الله عليه وسلم و استحبابها
إذا لم يقترن بها شيء من المخالفات و البدع ، مثل شد الرحل و السفر إليها لعموم
قوله صلى الله عليه وسلم : " لا تشد الرحل إلا إلى ثلاثة مساجد " و المستثنى
منه في هذا الحديث ليس هو المساجد فقط كما يظن كثيرون بل هو كل مكان يقصد
للتقرب إلى الله فيه سواء كان مسجدا أو قبرا أو غير ذلك ، بدليل ما رواه
أبو هريرة قال ( في حديث له ) : فلقيت بصرة بن أبي بصرة الغفاري فقال : من أين
أقبلت ؟ فقلت : من الطور ، فقال : لو أدركتك قبل أن تخرج إليه ما خرجت ! سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد "
الحديث أخرجه أحمد و غيره بسند صحيح ، و هو مخرج في " أحكام الجنائز "
( ص 226 ) .
فهذا دليل صريح على أن الصحابة فهموا الحديث على عمومه ، و يؤيده أنه لم ينقل
عن أحد منهم أنه شد الرحل لزيارة قبر ما ، فهم سلف ابن تيمية في هذه المسألة ،
فمن طعن فيه فإنما يطعن في السلف الصالح رضي الله عنهم ، و رحم الله من قال :
و كل خير في اتباع من سلف و كل شر في ابتداع من خلف .
(1/124)
:111:
الحديث رقم 48
" الولد سر أبيه " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 124 ) :
لا أصل له .
قاله السخاوي في " المقاصد الحسنة " ( ص 706 ) ، و السيوطي في " الدرر "
(ص 170 ) تبعا للزركشي في " التذكرة " ( ص 211 ) ، و أورده الصغاني في
" الأحاديث الموضوعة " ( ص 4 ) .
و معناه ليس مضطردا ، ففي الأنبياء من كان أبوه مشركا عاصيا ، مثل آزر والد
إبراهيم عليه السلام ، و فيهم من كان ابنه مشركا مثل ابن نوح عليه السلام .
(1/125)
:111:
الحديث رقم 49
" من زار قبر أبويه أو أحدهما في كل جمعة غفر له و كتب برا " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 125 ) :
موضوع .
أخرجه الطبراني في " الصغير " ( ص 199 ) و في " الأوسط " ( 1 / 84 / 1 ـ من
" زوائد المعجمين " ) ، و عنه الأصبهاني في " الترغيب " ( 228 / 2 ) من طريق
محمد بن النعمان بن عبد الرحمن عن يحيى بن العلاء البجلي عن عبد الكريم
أبي أمية عن مجاهد عن أبي هريرة مرفوعا و قال : لا يروى عن أبي هريرة إلا
بهذا الإسناد .
قلت : و هو موضوع : محمد بن النعمان هذا قال في " الميزان " و تبعه في
" اللسان " : مجهول ، قاله العقيلي ، و يحيى متروك .
قلت : و يحيى هذا مجمع على ضعفه ، و قد كذبه وكيع ، و كذا أحمد فقال : كذاب يضع
الحديث و قال ابن عدي : و الضعف على رواياته بين ، و أحاديثه موضوعات .
و شيخه عبد الكريم أبي أمية هو ابن أبي المخارق ضعيف أيضا و لكنه لم يتهم ،
و لذلك لم يصب الحافظ الهيثمي حين أعل الحديث به فقط ، فقال ( 3 / 60 ) : رواه
الطبراني في " الأوسط " و " الصغير " ، و فيه عبد الكريم أبو أمية و هو ضعيف .
و أما شيخه العراقي ، فقد أعله في " تخريج الإحياء " ( 4 / 418 ) بما نقلته
آنفا عن " الميزان " فأصاب و كذلك أخطأ السيوطي في " اللآليء " حيث قال ( 2 /
234 ) حيث قال : عبد الكريم ضعيف ، و يحيى بن العلاء و محمد بن النعمان مجهولان
فإن يحيى بن العلاء ليس بالمجهول ، بل هو معروف و لكن بالكذب ! .
ثم إن للحديث علة أخرى و هي الاضطراب ، فقد أخرجه ابن أبي الدنيا في " القبور "
و من طريقه عبد الغني المقدسي في " السنن " ( 92 / 2 ) عن محمد بن النعمان يرفع
الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، و هذا معضل .
و قال ابن أبي حاتم في " العلل " ( 2 / 209 ) : سألت أبي عن حديث رواه أبو موسى
محمد ( بن ) المثنى عن محمد بن النعمان أبي النعمان الباهلي عن يحيى بن العلاء
عن عمه خالد بن عامر عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل يعق
والديه أو أحدهما فيموتان فيأتي قبره كل ليلة ؟ قال أبي : هذا إسناد مضطرب ،
و متن الحديث منكر جدا كأنه موضوع .
(1/126)
:111:
الحديث رقم 50
" من زار قبر والديه كل جمعة ، فقرأ عندهما أو عنده *( يس )* غفر له بعدد كل
آية أو حرف " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 126 ) :
موضوع .
رواه ابن عدي ( 286 / 1 ) و أبو نعيم في " أخبار أصبهان " ( 2 / 344 - 345 )
و عبد الغني المقدسي في " السنن " ( 91 / 2 ) من طريق أبي مسعود يزيد بن خالد ،
حدثنا عمرو بن زياد ، حدثنا يحيى بن سليم الطائفي عن هشام بن عروة عن أبيه عن
عائشة عن أبي بكر الصديق مرفوعا و كتب بعض المحدثين - و أظنه ابن المحب أو
الذهبي - على هامش نسخة " سنن المقدسي " : هذا حديث غير ثابت ، و قال ابن عدي :
باطل ليس له أصل بهذا الإسناد ، ذكره في ترجمة عمرو بن زياد هذا ، و هو
أبو الحسن الثوباني مع أحاديث أخرى له ، قال في أحدها : موضوع ، ثم قال :
و لعمرو بن زياد غير هذا من الحديث ، منها سرقة يسرقها من الثقات ، و منها
موضوعات ، و كان هو يتهم بوضعها .
و قال الدارقطني : يضع الحديث و لهذا أورد الحديث ابن الجوزي في " الموضوعات "
( 3 / 239 ) من رواية ابن عدي فأصاب ، و تعقبه السيوطي في " اللآليء " ( 2 /
440 ) بقوله : قلت : له شاهد ، ثم ساق سند الحديث الذي قبله ! و قد علمت أنه
حديث موضوع أيضا ! و لو قيل بأنه ضعيف فقط فلا يصلح شاهدا لهذا ، لوجهين :
الأول : أنه مغاير له في المعنى و لا يلتقي معه إلا في مطلق الزيارة .
الآخر : ما ذكره المناوي في شرحه على " الجامع الصغير " فإنه قال بعد أن نقل
كلام ابن عدي المتقدم : و من ثم اتجه حكم ابن الجوزي عليه بالوضع ، و تعقبه
المصنف بأن له شاهدا ( و أشار إلى الحديث المتقدم ) و ذلك غير صواب لتصريحهم
حتى هو بأن الشواهد لا أثر لها في الموضوع بل في الضعيف و نحوه .
و الحديث يدل على استحباب قراءة القرآن عند القبور ، و ليس في السنة الصحيحة ما
يشهد لذلك ، بل هي تدل على أن المشروع عند زيارة القبور إنما هو السلام عليهم
و تذكر الآخرة فقط ، و على ذلك جرى عمل السلف الصالح رضي الله عنهم ، فقراءة
القرآن عندها بدعة مكروهة كما صرح به جماعة من العلماء المتقدمين ، منهم
أبو حنيفة ، و مالك ، و أحمد في رواية كما في " شرح الإحياء " للزبيدي ( 2 /
285 ) قال : لأنه لم ترد به سنة ، و قال محمد بن الحسن و أحمد في رواية : لا
تكره ، لما روى عن ابن عمر أنه أوصى أن يقرأ على قبره وقت الدفن بفواتح سورة
البقرة و خواتمها .
قلت : هذا الأثر عن ابن عمر لا يصح سنده إليه ، و لو صح فلا يدل إلا على
القراءة عند الدفن لا مطلقا كما هو ظاهر .
فعليك أيها المسلم بالسنة ، و إياك و البدعة ، و إن رآها الناس حسنة ، فإن " كل
بدعة ضلالة " كما قال صلى الله عليه وسلم .
(1/127)
:111:
الحديث رقم 51
" إن الله يحب عبده المؤمن الفقير المتعفف أبا العيال " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 128 ) :
ضعيف .
أخرجه ابن ماجه ( 2 / 529 ) و العقيلي في " الضعفاء " ( ص 361 ) من طريق حماد
ابن عيسى ، حدثنا موسى بن عبيدة ، أخبرني القاسم بن مهران عن عمران بن حصين
مرفوعا .
و قال العقيلي في ترجمة القاسم : لا يثبت سماعه من عمران بن حصين ، رواه عنه
موسى بن عبيدة و هو متروك .
و أقره البوصيري في " الزوائد " ( 253 / 2 ) و قال : هذا إسناد ضعيف .
قلت : فللحديث علتان تبينتا في كلام العقيلي و هما الانقطاع و ضعف ابن عبيدة .
و له علة ثالثة : و هي جهالة ابن مهران هذا ، قال الحافظ في " التقريب " :
مجهول .
و علة رابعة و هي حماد بن عيسى و هو الواسطي ، قال الحافظ : ضعيف ، و لذلك قال
العراقي : سنده ضعيف كما نقله المناوي و ضعفه السخاوي أيضا في " المقاصد "
( رقم 246 ) .
قلت : و قد وجدت للحديث طريقا أخرى و لكنه لا يزداد بها إلا ضعفا ، لأنه من
رواية محمد بن الفضل عن زيد العمي عن محمد بن سيرين عن عمران بن حصين به دون
قوله : " أبا العيال " ، أخرجه ابن عدي ( 295 / 1 ) و أبو نعيم ( 2 / 282 )
و قال : غريب من حديث محمد بن سيرين ، لم نكتبه إلا من حديث زيد و محمد بن
الفضل بن عطية .
قلت : و في هذا السند ثلاث علل أيضا :
الأولى : الانقطاع بين عمران و ابن سيرين ، فإنه لم يسمع منه كما قال الدارقطني
خلافا لما رواه عبد الله بن أحمد عن أبيه .
الثانية : زيد العمي و هو ابن الحواري ، ضعيف .
الثالثة : محمد بن الفضل بن عطية و هو كذاب كما قال الفلاس و غيره .
(1/128)
:111:
الحديث رقم 52
" إذا استصعبت على أحدكم دابته أو ساء خلق زوجته أو أحد من أهل بيته فليؤذن في أذنه " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 130 ) :
ضعيف .
أورده الغزالي ( 2 / 195 ) جازما بنسبته إليه صلى الله عليه وسلم ! و قال مخرجه
الحافظ العراقي : رواه أبو منصور الديلمي في " مسند الفردوس " من حديث الحسين
ابن علي بن أبي طالب بسند ضعيف نحوه .
قلت : و لفظه كما في " الفردوس " ( 3 / 558 ) : " من ساء خلقه من إنسان أو
دابة ، فأذنوا في أذنيه " .
:111:
الحديث رقم 53
" عليكم بدين العجائز " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 130 ) :
لا أصل له .
كذا قال في " المقاصد " و ذكره الصغاني في " الأحاديث الموضوعة " ( 7 ) و أورده
الغزالي ( 3 / 67 ) مرفوعا إليه صلى الله عليه وسلم ! و قال مخرجه العراقي :
قال ابن طاهر في " كتاب التذكرة " ( رقم 511 ) : تداوله العامة ، و لم أقف له
على أصل يرجع إليه من رواية صحيحة و لا سقيمة ، حتى رأيت حديثا لمحمد بن
عبد الرحمن البيلماني عن أبيه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم .
قلت : ثم ذكر الحديث الآتي :
(1/130)
:111:

الفهداوي
2014-07-31, 03:20 AM
الحديث رقم 54
" إذا كان في آخر الزمان ، و اختلفت الأهواء ، فعليكم بدين أهل البادية و النساء " .ِ
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 130 ) :
موضوع .
قال ابن طاهر : و ابن البيلماني ( يعني الذي في سنده ) له عن أبيه عن
ابن عمر نسخة كان يتهم بوضعها .
قال الحافظ العراقي : و هذا اللفظ من هذا الوجه رواه ابن حبان في " الضعفاء "
في ترجمة ابن البيلماني .
قلت : من طريق ابن حبان أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " ( 1 / 271 ) و منه
تبين أن فيه علة أخرى ، لأن راويه عن ابن عبد الرحمن البيلماني محمد بن الحارث
الحارثي و هو ضعيف ، و في ترجمته أورد الحديث ابن عدي ( 297 / 2 ) و قال :
و عامة ما يرويه غير محفوظ ، ثم قال ابن الجوزي : لا يصح ، محمد بن الحارث ليس
بشيء ، و شيخه كذلك حدث عن أبيه بنسخة موضوعة ، و إنما يعرف هذا من قول عمر بن
عبد العزيز .
و أقره السيوطي في " اللآليء المصنوعة " ( 1 / 131 ) و زاد عليه فقال : قلت :
محمد بن الحارث من رجال ابن ماجه ، و قال في " الميزان " : هذا الحديث من
عجائبه .
قلت : الحمل فيه على ابن البيلماني أولى من الحمل فيه على ابن الحارث ، فإن هذا
قد وثقه بعضهم ، بخلاف ابن البيلماني فإنه متفق على توهينه ، و قد أشار إلى ما
ذهبت إليه بعض الأئمة ، فقال الآجرى : سألت أبا داود عن ابن الحارث فقال :
بلغني عن بندار قال : ما في قلبي منه شيء ، البلية من ابن البيلماني ، و قال
البزار : مشهور ليس به بأس ، و إنما تأتي هذه الأحاديث من ابن البيلماني .
فثبت أن آفة الحديث من ابن البيلماني و به أعله الحافظ ابن طاهر كما تقدم ،
و كذا السخاوي في " المقاصد " ، و قال الشيخ علي القاري : حديث موضوع .
ثم أليس من العجائب أن يورد السيوطي هذا الحديث في " الجامع الصغير " مع تعهده
في مقدمته أن يصونه مما تفرد به كذاب أو وضاع مع أن الحديث فيه ذاك الكذاب ابن
البيلماني ، و مع إقراره ابن الجوزي على حكمه عليه بالوضع ؟ ! و قد أقرهما على
ذلك ابن عراق أيضا في " تنزيه الشريعة " ( 136 / 1 ) فإنه أورده في " الفصل
الأول " الذي يورد فيه ما حكم ابن الجوزي بوضعه و لم يخالف فيه كما نص عليه في
المقدمة .
(1/131)
:111:
الحديث رقم 55
" سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 132 ) :
منكر جدا .
و قد روي من حديث أبي هريرة و ابن عمر و أنس و ابن عباس .
1 ـ أما حديث أبي هريرة فقد روي من ثلاث طرق عن أبي سعيد المقبري عنه .
الأولى : عن محمد بن يعقوب الفرجي قال : نبأنا محمد بن عبد الملك بن قريب
الأصمعي قال : نبأنا أبي عن أبي معشر عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة .
أخرجه أبو سعد الماليني في " الأربعين في شيوخ الصوفية " ( 5 / 1 ) و أبو نعيم
في " الحلية " ( 10 / 290 ) و الخطيب في " تاريخ بغداد " ( 1 / 417 ) ، و من
طريقه ابن الجوزي في " الواهيات " ( 1178 ) و قال : لم أسمع لمحمد بن الأصمعي
ذكرا إلا في هذا الحديث ، قال الذهبي في ترجمته : و هو حديث منكر جدا ، ثم ساقه
بهذا السند ثم قال : هذا غير صحيح ، و أقره الحافظ في " اللسان " .
قلت : و لهذا الإسناد ثلاث علل :
أ - ابن الأصمعي هذا و هو مجهول كما يشير إليه كلام الخطيب السابق .
ب - الراوي عنه محمد بن يعقوب الفرجي ، لم أجد له ترجمة إلا أن الماليني أورده
في " شيوخ الصوفية " و لم يذكر فيه تعديلا و لا جرحا ، و كذلك فعل الخطيب في
" تاريخ بغداد " ( 3 / 388 ) إلا أنه قال : و كان يحفظ الحديث ، و لعله هو
الآفة .
ج - أبو معشر و اسمه نجيح بن عبد الرحمن السندي ضعيف اتفاقا ، و ضعفه يحيى بن
سعيد جدا ، و كذا البخاري حيث قال : منكر الحديث .
الطريق الثانية : قال عبد الله بن سالم : حدثنا عمار بن مطر الرهاوي - و كان
حافظا للحديث - حدثنا ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة ، أخرجه ابن عدي في
" الكامل " ( 5 / 72 ـ بيروت ) ، و عنه ابن الجوزي في " الواهيات " ( 2 / 219 )
و قال : لا يصح ، و ذكره الذهبي في ترجمة عمار هذا ، و قال : هالك ، وثقه بعضهم
و منهم من وصفه بالحفظ ، ثم ساقه ثم ذكر أحاديث منكرة ، ثم ختم ترجمته بقوله :
قال أبو حاتم الرازي : كان يكذب ، و قال ابن عدي : أحاديثه بواطيل ، و قال
الدارقطني : ضعيف .
قلت : فهذه متابعة قوية لأبي معشر من ابن أبي ذئب ، و لكنه لا يعتد بها ، فإنه
و إن كان ثقة ففي الطريق إليه ذلك الهالك ، لكنه روي من طريق غيره و هو :
الطريق الثالثة : أخرجه ابن عدي في " الكامل " ( 5 / 72 ) ، و من طريقه ابن
الجوزي عن أبي شهاب عبد القدوس بن عبد القاهر بن أبي ذئب أبي شهاب سمعه من صدقة
ابن أبي الليث الحصني - و كان من الثقات - عن ابن أبي ذئب ، ذكره ابن حجر في
" اللسان " في ترجمة عبد القدوس هذا بعد أن قال فيه الذهبي : له أكاذيب وضعها ،
ثم ذكر منها حديثا ، ثم ذكر الحافظ منها حديثا آخر هو هذا ثم قال : و هذا إنما
يعرف برواية عمار بن مطر عن ابن أبي ذئب ، و كان الناس ينكرونه على عمار ، و قد
عرفت حال عمار آنفا .
و خير هذه الطرق الأولى ، و مع ذلك فهي واهية لكثرة عللها ، و قد قال الحافظ في
" تخريج الكشاف " ( 130 رقم 181 ) : و إسناده ضعيف .
2 ـ و أما حديث ابن عمر ، فأخرجه عباس الدوري في " تاريخ ابن معين " ( ق 41 /
2 ) ، و ابن عدي ( 5 / 13 و 7 / 77 ) ، و الخطيب في " الجامع " ( 5 / 91 / 2 )
نسخة الإسكندرية و الواحدي في " الوسيط " ( 3 / 194 / 1 ) و الثعلبي في
" التفسير " ( 3 / 78 / 2 ) ، و ابن الجوزي في " الواهيات " ( 1177 ) عن الوليد
ابن سلمة - قاضي الأردن - حدثنا عمر بن صهبان عن نافع عنه ، و قال ابن عدي :
و عمر هذا عامة أحاديثه لا يتابعه الثقات عليه و يغلب على حديثه المناكير .
قلت : و هو ضعيف جدا ، قال البخاري : منكر الحديث ، و قال الدارقطني : متروك
الحديث .
قلت : لكن الراوي عنه الوليد بن سلمة شر منه فقد قال فيه أبو مسهر و دحيم
و غيرهما : كذاب ، و قال ابن حبان : يضع الحديث على الثقات .
و قد ساق ابن عدي له أحاديث ، و منها هذا الحديث أورده في ترجمته أيضا و قال و
كذا في " المنتخب منه " ( ق 350 / 1 ) و غيره : عامتها غير محفوظة .
3 ـ و أما حديث أنس ، فأخرجه ابن بشران في " الأمالي " ( 23 / 69 / 2 ) ،
و الخطيب في " الجامع " ( 2 / 22 / 1 ) من طريق محمد بن يونس حدثنا يوسف بن
كامل حدثنا عبد السلام بن سليمان الأزدي عن أبان عنه مرفوعا بلفظ : " ... بهاء
الوجه " .
و هذا إسناد باطل ليس فيهم من هو معروف بالثقة باستثناء أنس طبعا .
أما أبان فهو ابن أبي عياش الزاهد البصري ، و قال أحمد : متروك الحديث ، و قال
شعبة : لأن يزني الرجل خير من أن يروي عن أبان .
قلت : و لا يجوز أن يقال مثل هذا إلا فيمن هو كذاب معروف بذلك و قد كان شعبة
يحلف على ذلك ، و لعله كان لا يتعمد الكذب ، فقد قال فيه ابن حبان : كان أبان
من العباد يسهر الليل بالقيام و يطوي النهار بالصيام ، سمع من أنس أحاديث
و جالس الحسن فكان يسمع كلامه و يحفظ ، فإذا حدث ربما جعل كلام الحسن عن أنس
مرفوعا و هو لا يعلم ! و لعله روى عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من
ألف حديث و خمس مئة حديث ما لكبير شيء منها أصل يرجع له ! .
و أما عبد السلام بن سليمان الأزدي ، فالظاهر أنه أبو همام العبدي ، فإنه من
طبقته سمع داود بن أبي هند روى عنه حرمي بن عمارة و أبو سلمة و يحيى بن يحيى
كما قال أبو حاتم على ما في " الجرح و التعديل " ( 3 / 1 / 46 ) و لم يذكر فيه
جرحا و لا تعديلا فهو مجهول الحال ، و أما ابن حبان فأورده في " الثقات " ( 2 /
182 ) على قاعدته و أورد قبله راويا آخر فقال : عبد السلام بن سليمان يروي عن
يزيد بن سمرة ، عداده في أهل الشام ، روى عنه الأوزاعي .
و الظاهر أنه ليس هو راوي هذا الحديث فإن إسناده ليس شاميا ، فإنما هو الذي
قبله .
و أما يوسف بن كامل ، فالظاهر أنه العطار ، روى عن سويد بن أبي حاتم و نافع بن
عمر الجمحي ، روى عنه عمرو بن علي الصيرفي كما في " الجرح و التعديل " ( 4 /
2 / 228 ) و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا ، و لعله في " ثقات ابن حبان "
فليراجع في أتباع أتباع التابعين منه ، فإن نسختنا منه ينقص منها هذا المجلد
و ما دونه .
و أما محمد بن يونس فهو الكديمي قال ابن عدي : قد اتهم بالوضع ، و قال
ابن حبان : لعله وضع أكثر من ألف حديث ، و كذبه أبو داود و موسى بن هارون
و القاسم بن المطرز ، و قال الدارقطني : يتهم بوضع الحديث ، و ما أحسن فيه
القول إلا من لم يخبر حاله .
4 ـ و أما حديث ابن عباس فعزاه السيوطي في " الجامع " لابن النجار ، و لم أقف
على إسناده ، و غالب الظن أنه واه كغيره ، و قد بيض له المناوي .
فتبين من هذا التحقيق أن هذه الطرق كلها واهية جدا فلا تصلح لتقوية الطريق
الأولى منها ، و هي على ضعفها أحسنها حالا ، فلا تغتر بقول الحافظ السخاوي في
" المقاصد " ( 240 ) : و شواهده كثيرة ، فإنها لا تصلح للشهادة كما ذكرنا .
و الظاهر أن أصل الحديث موقوف رفعه أولئك الضعفاء عمدا أو سهوا ، فقد رأيت في
" المنتقى من المجالسة " للدينوري ( 52 / 2 ) بسند صحيح عن مغيرة قال : قال
إبراهيم : ليس من المروءة كثرة الالتفات في الطريق ، و يقال : " سرعة المشي
تذهب بهاء المؤمن " .
و ذكره الشيخ على القاري في " شرح الشمائل " ( 1 / 52 ) من قول الزهري .
و يكفي في رد هذا الحديث أنه مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم في مشيه ،
فقد كان صلى الله عليه وسلم سريع المشي كما ثبت ذلك عنه في غير ما حديث ، و روى
ابن سعد في " الطبقات " عن الشفاء بنت عبد الله أم سليمان قالت : كان عمر إذا
مشى أسرع .
و لعل هذا الحديث من افتراء بعض المتزهدين الذين يرون أن الكمال أن يمشي المسلم
متباطئا متماوتا كأن به مرضا ! و هذه الصفة ليست مرادة قطعا بقوله تعالى :
*( و عباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا ، و إذا خاطبهم الجاهلون قالوا
سلاما )* ، قال الحافظ ابن كثير في تفسيرها : هونا : أي بسكينة و وقار من غير
جبرية و لا استكبار ، كقوله تعالى : * ( و لا تمش في الأرض مرحا )* ، فأما
هؤلاء فإنهم يمشون بغير استكبار و لا مرح و لا أشر و لا بطر .
و ليس المراد أنهم يمشون كالمرضى تصنعا و رياء ، فقد كان سيد ولد آدم عليه
الصلاة و السلام إذا مشى كأنما ينحط من صبب و كأنما تطوى الأرض له ، و قد كره
بعض السلف المشي بتضعف ، حتى روى عن عمر أنه رأى شابا يمشي رويدا ، فقال : ما
بالك أأنت مريض ؟ قال : لا يا أمير المؤمنين ، فعلاه بالدرة و أمره أن يمشي
بقوة ، و إنما المراد بالهون هنا : السكينة و الوقار .
و قد روى الإمام أحمد ( رقم 3034 ) من حديث ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه
وسلم كان إذا مشى مشى مجتمعا ليس فيه كسل ، و رواه البزار ( 2391 ـ زوائده ) و
سنده صحيح ، و له شاهد عن سيار أبي الحكم مرسلا ، رواه ابن سعد ( 1 / 379 ) .
(1/132)
:111:
الحديث رقم 56
" لولا النساء لعبد الله حقا حقا " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 139 ) :
موضوع .
و له طريقان :
الأول : عن محمد بن عمران الهمذاني ، أنبأنا عيسى بن زياد الدورقي - صاحب ابن
عيينة - قال : حدثنا عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه عن سعيد بن المسيب عن
عمر بن الخطاب مرفوعا ، أخرجه ابن عدي ( ق 312 / 1 ) و قال : هذا حديث منكر
، و لا أعرفه إلا من هذا الوجه ، و عبد الرحيم بن زيد العمي أحاديثه كلها لا
يتابعه الثقات عليه .
قلت : و قال البخاري : تركوه ، و قال أبو حاتم : يترك حديثه ، منكر الحديث ،
كان يفسد أباه يحدث عنه بالطامات ، و قال ابن معين : كذاب خبيث .
قلت : و أبوه زيد ضعيف كما تقدم ( 51 ) .
و الحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " ( 2 / 255 ) من طريق ابن عدي ثم
قال : لا أصل له ، عبد الرحيم و أبوه متروكان ، و محمد بن عمران منكر الحديث .
قلت : الظاهر أن ابن الجوزي توهم أن محمد بن عمران هذا هو الأخنسي الذي قال فيه
البخاري في " تاريخه الكبير " ( 1 / 1 / 202 ) : كان ببغداد ، يتكلمون فيه ،
منكر الحديث عن أبي بكر بن عياش ، و ليس صاحب هذا الحديث هو الأخنسي ، بل هو
الهمذاني كما صرح ابن عدي في روايته ، و هو ثقة و له ترجمة جيدة في " تاريخ
بغداد " ( 3 / 133 - 134 ) ، فعلة الحديث ممن فوقه .
و أما السيوطي فخفي عليه هذا ، فإنه إنما تعقب ابن الجوزي بقوله في " اللآليء "
( 1 / 159 ) : قلت : له شاهد ! و مع ذلك فهذا تعقب لا طائل تحته ، لأن الشاهد
المشار إليه ليس خيرا من المشهود له !
هو الطريق الآخر : عن بشر بن الحسين عن الزبير بن عدي عن أنس مرفوعا بلفظ :
" لولا النساء دخل الرجال الجنة " .
رواه أبو الفضل عيسى بن موسى الهاشمي في " نسخة الزبير بن عدي " ( 1 / 55 / 2 )
و أبو نعيم في " أخبار أصبهان " ( 2 / 30 ) و الثقفي في " الثقفيات " .
قلت : و بشر هذا متروك يكذب كما تقدم ( 28 ) ، و من طريقه رواه الديلمي في
" مسند الفردوس " بلفظ : " لولا النساء لعبد الله حق عبادته " كما في " فيض
القدير " .
و قد اقتصر السيوطي في ترجمة بشر هذا على قوله عقب الحديث : متروك ، فتعقبه ابن
عراق في " تنزيه الشريعة " ( 2 / 204 ) : بل كذاب وضاع فلا يصلح حديثه شاهدا .
و مما سبق تعلم أن السيوطي لم يحسن صنعا بإيراده هذه الأحاديث الثلاثة في
" الجامع الصغير " خلافا لشرطه الذي ذكرته أكثر من مرة .
(1/133)
:111:
الحديث رقم 57
" اختلاف أمتي رحمة " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 141 ) :
لا أصل له .
و لقد جهد المحدثون في أن يقفوا له على سند فلم يوفقوا ، حتى قال السيوطي في
" الجامع الصغير " : و لعله خرج في بعض كتب الحفاظ التي لم تصل إلينا ! .
و هذا بعيد عندي ، إذ يلزم منه أنه ضاع على الأمة بعض أحاديثه صلى الله عليه
وسلم ، و هذا مما لا يليق بمسلم اعتقاده .
و نقل المناوي عن السبكي أنه قال : و ليس بمعروف عند المحدثين ، و لم أقف له
على سند صحيح و لا ضعيف و لا موضوع .
و أقره الشيخ زكريا الأنصاري في تعليقه على " تفسير البيضاوي " ( ق 92 / 2 ) .
ثم إن معنى هذا الحديث مستنكر عند المحققين من العلماء ، فقال العلامة ابن حزم
في " الإحكام في أصول الأحكام " ( 5 / 64 ) بعد أن أشار إلى أنه ليس بحديث :
و هذا من أفسد قول يكون ، لأنه لو كان الاختلاف رحمة لكان الاتفاق سخطا ، و هذا
ما لا يقوله مسلم ، لأنه ليس إلا اتفاق أو اختلاف ، و ليس إلا رحمة أو سخط .
و قال في مكان آخر : باطل مكذوب ، كما سيأتي في كلامه المذكور عند الحديث
( 61 ) .
و إن من آثار هذا الحديث السيئة أن كثيرا من المسلمين يقرون بسببه الاختلاف
الشديد الواقع بين المذاهب الأربعة ، و لا يحاولون أبدا الرجوع بها إلى الكتاب
و السنة الصحيحة ، كما أمرهم بذلك أئمتهم رضي الله عنهم ، بل إن أولئك ليرون
مذاهب هؤلاء الأئمة رضي الله عنهم إنما هي كشرائع متعددة ! يقولون هذا مع علمهم
بما بينها من اختلاف و تعارض لا يمكن التوفيق بينها إلا برد بعضها المخالف
للدليل ، و قبول البعض الآخر الموافق له ، و هذا ما لا يفعلون ! و بذلك فقد
نسبوا إلى الشريعة التناقض ! و هو وحده دليل على أنه ليس من الله عز وجل لو
كانوا يتأملون قوله تعالى في حق القرآن : *( و لو كان من عند غير الله لوجدوا
فيه اختلافا كثيرا )* فالآية صريحة في أن الاختلاف ليس من الله ، فكيف يصح إذن
جعله شريعة متبعة ، و رحمة منزلة ؟ .
و بسبب هذا الحديث و نحوه ظل أكثر المسلمين بعد الأئمة الأربعة إلى اليوم
مختلفين في كثير من المسائل الاعتقادية و العملية ، و لو أنهم كانوا يرون أن
الخلاف شر كما قال ابن مسعود و غيره رضي الله عنهم و دلت على ذمه الآيات
القرآنية و الأحاديث النبوية الكثيرة ، لسعوا إلى الاتفاق ، و لأمكنهم ذلك في
أكثر هذه المسائل بما نصب الله تعالى عليها من الأدلة التي يعرف بها الصواب من
الخطأ ، و الحق من الباطل ، ثم عذر بعضهم بعضا فيما قد يختلفون فيه ، و لكن
لماذا هذا السعي و هم يرون أن الاختلاف رحمة ، و أن المذاهب على اختلافها
كشرائع متعددة ! و إن شئت أن ترى أثر هذا الاختلاف و الإصرار عليه ، فانظر إلى
كثير من المساجد ، تجد فيها أربعة محاريب يصلى فيها أربعة من الأئمة !
و لكل منهم جماعة ينتظرون الصلاة مع إمامهم كأنهم أصحاب أديان مختلفة ! و كيف
لا و عالمهم يقول : إن مذاهبهم كشرائع متعددة ! يفعلون ذلك و هم يعلمون قوله
صلى الله عليه وسلم : " إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة " رواه مسلم
و غيره ، و لكنهم يستجيزون مخالفة هذا الحديث و غيره محافظة منهم على المذهب
كأن المذهب معظم عندهم و محفوظ أكثر من أحاديثه عليه الصلاة و السلام ! و جملة
القول أن الاختلاف مذموم في الشريعة ، فالواجب محاولة التخلص منه ما أمكن ،
لأنه من أسباب ضعف الأمة كما قال الله تعالى : *( و لا تنازعوا فتفشلوا و تذهب
ريحكم )* ، أما الرضا به و تسميته رحمة فخلاف الآيات الكريمة المصرحة بذمه ،
و لا مستند له إلا هذا الحديث الذي لا أصل له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
.
و هنا قد يرد سؤال و هو : إن الصحابة قد اختلفوا و هم أفاضل الناس ، أفيلحقهم
الذم المذكور ؟ .
و قد أجاب عنه ابن حزم رحمه الله تعالى فقال ( 5 / 67 - 68 ) : كلا ما يلحق
أولئك شيء من هذا ، لأن كل امرئ منهم تحرى سبيل الله ، و وجهته الحق ، فالمخطئ
منهم مأجور أجرا واحدا لنيته الجميلة في إرادة الخير ، و قد رفع عنهم الإثم في
خطئهم لأنهم لم يتعمدوه و لا قصدوه و لا استهانوا بطلبهم ، و المصيب منهم مأجور
أجرين ، و هكذا كل مسلم إلى يوم القيامة فيما خفي عليه من الدين
و لم يبلغه ، و إنما الذم المذكور و الوعيد المنصوص ، لمن ترك التعلق بحبل الله
تعالى و هو القرآن ، و كلام النبي صلى الله عليه وسلم بعد بلوغ النص إليه
و قيام الحجة به عليه ، و تعلق بفلان و فلان ، مقلدا عامدا للاختلاف ، داعيا
إلى عصبية و حمية الجاهلية ، قاصدا للفرقة ، متحريا في دعواه برد القرآن
و السنة إليها ، فإن وافقها النص أخذ به ، و إن خالفها تعلق بجاهليته ، و ترك
القرآن و كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، فهؤلاء هم المختلفون المذمومون .
و طبقة أخرى و هم قوم بلغت بهم رقة الدين و قلة التقوى إلى طلب ما وافق أهواءهم
في قول كل قائل ، فهم يأخذون ما كان رخصة في قول كل عالم ، مقلدين له غير
طالبين ما أوجبه النص عن الله و عن رسوله صلى الله عليه وسلم .
و يشير في آخر كلامه إلى " التلفيق " المعروف عند الفقهاء ، و هو أخذ قول
العالم بدون دليل ، و إنما اتباعا للهوى أو الرخص ، و قد اختلفوا في جوازه ،
و الحق تحريمه لوجوه لا مجال الآن لبيانها ، و تجويزه مستوحى من هذا الحديث
و عليه استند من قال : " من قلد عالما لقي الله سالما " ! و كل هذا من آثار
الأحاديث الضعيفة ، فكن في حذر منها إن كنت ترجو النجاة *( يوم لا ينفع مال
و لا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم )* .
(1/134)
:111:
الحديث رقم 58 " أصحابي كالنجوم ، بأيهم اقتديتم اهتديتم " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 144 ) :
موضوع .
رواه ابن عبد البر في " جامع العلم " ( 2 / 91 ) و ابن حزم في " الإحكام "
( 6 / 82 ) من طريق سلام بن سليم قال : حدثنا الحارث بن غصين عن الأعمش عن
أبي سفيان عن جابر مرفوعا به ، و قال ابن عبد البر : هذا إسناد لا تقوم به
حجة لأن الحارث بن غصين مجهول .
و قال ابن حزم : هذه رواية ساقطة ، أبو سفيان ضعيف ، و الحارث بن غصين هذا هو
أبو وهب الثقفي ، و سلام بن سليمان يروي الأحاديث الموضوعة و هذا منها بلا شك .
قلت : الحمل في هذا الحديث على سلام بن سليم - و يقال : ابن سليمان و هو
الطويل - أولى فإنه مجمع على ضعفه ، بل قال ابن خراش : كذاب ، و قال ابن حبان :
روى أحاديث موضوعة .
و أما أبو سفيان فليس ضعيفا كما قال ابن حزم ، بل هو صدوق كما قال الحافظ في
" التقريب " ، و أخرج له مسلم في " صحيحه " .
و الحارث بن غصين مجهول كما قال ابن حزم ، و كذا قال ابن عبد البر و إن ذكره
ابن حبان في " الثقات " ، و لهذا قال أحمد : لا يصح هذا الحديث كما في
" المنتخب " لابن قدامة ( 10 / 199 / 2 ) .
و أما قول الشعراني في " الميزان " ( 1 / 28 ) : و هذا الحديث و إن كان فيه
مقال عند المحدثين ، فهو صحيح عند أهل الكشف ، فباطل و هراء لا يتلفت إليه !
ذلك لأن تصحيح الأحاديث من طريق الكشف بدعة صوفية مقيتة ، و الاعتماد عليها
يؤدي إلى تصحيح أحاديث باطلة لا أصل لها ، كهذا الحديث لأن الكشف أحسن أحواله -
إن صح - أن يكون كالرأي ، و هو يخطيء و يصيب ، و هذا إن لم يداخله الهوي ،
نسأل الله السلامة منه ، و من كل ما لا يرضيه .
و روي الحديث عن أبي هريرة بلفظ : " مثل أصحابي " و سيأتي برقم (438 )
و روي نحوه عن ابن عباس و عمر بن الخطاب و ابنه عبد الله .
أما حديث ابن العباس فهو :
(1/135)
:111:
الحديث رقم 59
" مهما أوتيتم من كتاب الله فالعمل به ، لا عذر لأحدكم في تركه ، فإن لم يكن في كتاب الله ، فسنة مني ماضية ، فإن لم يكن سنة مني ماضية ، فما قال أصحابي ، إن أصحابي بمنزلة النجوم في السماء ، فأيها أخذتم به اهتديتم ، و اختلاف أصحابي لكم رحمة " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 146 ) :
موضوع .
أخرجه الخطيب في " الكفاية في علم الرواية " ( ص 48 ) و من قبله أبو العباس
الأصم في الثاني من حديثه رقم 142 من نسختي ، و عنه البيهقي في " المدخل " رقم
( 152 ) ، و الديلمي ( 4 / 75 ) ، و ابن عساكر ( 7 / 315 / 2 ) من طريق سليمان
ابن أبي كريمة عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعا .
قلت : و هذا إسناد ضعيف جدا : سليمان بن أبي كريمة قال ابن أبي حاتم ( 2 / 1 /
138 ) عن أبيه : ضعيف الحديث .
و جويبر هو ابن سعيد الأزدي ، متروك ، كما قال الدارقطني و النسائي و غيرهما ،
و ضعفه ابن المديني جدا .
و الضحاك هو ابن مزاحم الهلالي لم يلق ابن عباس ، و قال البيهقي عقبه : هذا
حديث متنه مشهور ، و أسانيده ضعيفة ، لم يثبت في هذا إسناد .
و الحديث أورد منه الجملة الأخيرة الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " ( 1 /
25 ) و أورده السيوطي بتمامه في أول رسالته " جزيل المواهب في اختلاف المذاهب "
من رواية البيهقي في " المدخل " ثم قال العراقي : و إسناده ضعيف .
و التحقيق أنه ضعيف جدا لما ذكرنا من حال جويبر ، و كذلك قال السخاوي في
" المقاصد " و لكنه موضوع من حيث معناه لما تقدم و يأتي .
فإذا عرفت هذا فمن الغريب قول السيوطي في الرسالة المشار إليها : في هذا الحديث
فوائد ، منها إخباره صلى الله عليه وسلم باختلاف المذاهب بعده في الفروع ،
و ذلك من معجزاته ، لأنه من الإخبار بالمغيبات ، و رضاه بذلك و تقريره عليه حيث
جعله رحمة ، و التخيير للمكلف في الأخذ بأيها شاء ... .
فيقال له : أثبت العشر ثم انقش ، و ما ذكره من التخيير باطل لا يمكن لمسلم أن
يلتزم القول و العمل به على إطلاقه لأنه يؤدي إلى التحلل من التكاليف الشرعية
كما لا يخفى .
و انظر الكلام على الحديث الآتي ( 63 ) .
و مما سبق ، تعلم أن تصحيح الشيخ مهدي حسن الشاهجهانبوري لهذا الحديث في كتابه
" السيف المجلى على المحلى " ( ص 3 ) و قوله : إنه حديث مشهور ليس بصحيح بل هو
مخالف لأقوال أهل العلم بهذا الفن كما رأيت ، و له مثله كثير فانظر الحديث
( 87 ) .
و أما حديث عمر بن الخطاب فهو :
(1/136)
:111:
الحديث رقم 60
" سألت ربي فيما اختلف فيه أصحابي من بعدي ، فأوحى الله إلي يا محمد إن أصحابك عندي بمنزلة النجوم في السماء ، بعضها أضوأ من بعض ، فمن أخذ بشيء مما هم عليه من اختلافهم فهو عندي على هدى " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 147 ) :
موضوع .
رواه ابن بطة في " الإبانة " ( 4 / 11 / 2 ) و الخطيب أيضا و نظام الملك في
" الأمالي " ( 13 / 2 ) ، و الديلمي في " مسنده " ( 2 / 190 ) ، و الضياء في
" المنتقى عن مسموعاته بمرو " ( 116 / 2 ) و كذا ابن عساكر ( 6 / 303 / 1 ) من
طريق نعيم بن حماد حدثنا عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه عن سعيد بن المسيب عن
عمر بن الخطاب مرفوعا .
و هذا سند موضوع ، نعيم بن حماد ضعيف ، قال الحافظ : يخطئ كثيرا ،
و عبد الرحيم بن زيد العمي كذاب كما تقدم ( 53 ) فهو آفته و أبوه خير منه .
و الحديث أورده السيوطي في " الجامع الصغير " برواية السجزي في " الإبانة "
و ابن عساكر عن عمر ، و قال شارحه المناوي : قال ابن الجوزي في " العلل " : هذا
لا يصح نعيم مجروح ، و عبد الرحيم قال ابن معين : كذاب ، و في " الميزان " :
هذا الحديث باطل ، ثم قال المناوي : ظاهر صنيع المصنف أن ابن عساكر أخرجه ساكتا
عليه و الأمر بخلافه فإنه تعقبه بقوله : قال ابن سعد : زيد العمي أبو الحواري
كان ضعيفا في الحديث ، و قال ابن عدي : عامة ما يرويه و من يروي عنه ضعفاء ،
و رواه عن عمر أيضا البيهقي ، قال الذهبي : و إسناده واه .
قلت : و روى ابن عبد البر عن البزار أنه قال في هذا الحديث : و هذا الكلام لا
يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ، رواه عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه عن
سعيد بن المسيب عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، و ربما رواه
عبد الرحيم عن أبيه عن ابن عمر ، كذا في الموضعين : ابن عمر ، و الظاهر أن لفظة
( ابن ) مقحمة من الناسخ في الموضع الأول و إنما أتى ضعف هذا الحديث من قبل عبد
الرحيم بن زيد ، لأن أهل العلم قد سكتوا عن الرواية لحديثه ، و الكلام أيضا
منكر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، و قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم
بإسناد صحيح : " عليكم بسنتي و سنة الخلفاء الراشدين من بعدي ، عضوا عليها
بالنواجذ " ، و هذا الكلام يعارض حديث عبد الرحيم لو ثبت ، فكيف و لم يثبت ؟!
و النبي صلى الله عليه وسلم لا يبيح الاختلاف بعده من أصحابه .
ثم روى عن المزني رحمه الله أنه قال : إن صح هذا الخبر فمعناه : فيما نقلوا عنه
و شهدوا به عليه ، فكلهم ثقة مؤتمن على ما جاء به ، لا يجوز عندي غير هذا ،
و أما ما قالوا فيه برأيهم فلو كان عند أنفسهم كذلك ما خطأ بعضهم بعضا ، و لا
أنكر بعضهم على بعض ، و لا رجع منهم أحد إلى قول صاحبه فتدبر .
قلت : الظاهر من ألفاظ الحديث خلاف المعنى الذي حمله عليه المزني رحمه الله ،
بل المراد ما قالوه برأيهم ، و عليه يكون معنى الحديث دليلا آخر على أن الحديث
موضوع ليس من كلامه صلى الله عليه وسلم ، إذ كيف يسوغ لنا أن نتصور أن النبي
صلى الله عليه وسلم يجيز لنا أن نقتدي بكل رجل من الصحابة مع أن فيهم العالم
و المتوسط في العلم و من هو دون ذلك ! و كان فيهم مثلا من يرى أن البرد لا يفطر
الصائم بأكله ! كما سيأتي ذكره بعد حديث .
و أما حديث ابن عمر فهو :
(1/137)
:111:
الحديث رقم 61
" إنما أصحابي مثل النجوم فأيهم أخذتم بقوله اهتديتم " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 149 ) :
موضوع .
ذكره ابن عبد البر معلقا ( 2 / 90 ) و عنه ابن حزم من طريق أبي شهاب الحناط عن
حمزة الجزري عن نافع عن ابن عمر مرفوعا به ، و قد وصله عبد بن حميد في
" المنتخب من المسند " ( 86 / 1 ) : أخبرني أحمد بن يونس حدثنا أبو شهاب به ،
و رواه ابن بطة في " الإبانة " ( 4 / 11 / 2 ) من طريق آخر عن أبي شهاب به ، ثم
قال ابن عبد البر : و هذا إسناد لا يصح ، و لا يرويه عن نافع من يحتج به .
قلت : و حمزة هذا هو ابن أبي حمزة ، قال الدارقطني : متروك ، و قال ابن عدي :
عامة مروياته موضوعة ، و قال ابن حبان : ينفرد عن الثقات بالموضوعات حتى كأنه
المتعمد لها ، و لا تحل الرواية عنه ، و قد ساق له الذهبي في " الميزان "
أحاديث من موضوعاته هذا منها .
قال ابن حزم ( 6 / 83 ) : فقد ظهر أن هذه الرواية لا تثبت أصلا ، بل لا شك أنها
مكذوبة ، لأن الله تعالى يقول في صفة نبيه صلى الله عليه وسلم : *( و ما ينطق
عن الهوي ، إن هو إلا وحي يوحى )* ، فإذا كان كلامه عليه الصلاة و السلام في
الشريعة حقا كله و واجبا فهو من الله تعالى بلا شك ، و ما كان من الله تعالى
فلا يختلف فيه لقوله تعالى : *( و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا
كثيرا )* ، و قد نهى تعالى عن التفرق و الاختلاف بقوله : *( و لا تنازعوا )*
،فمن المحال أن يأمر رسوله صلى الله عليه وسلم باتباع كل قائل من الصحابة
رضي الله عنهم و فيهم من يحلل الشيء ، و غيره يحرمه ، و لو كان ذلك لكان بيع
الخمر حلالا اقتداء بسمرة بن جندب ، و لكان أكل البرد للصائم حلالا اقتداء
بأبي طلحة ، و حراما اقتداء بغيره منهم ، و لكان ترك الغسل من الإكسال واجبا
بعلي و عثمان و طلحة و أبي أيوب و أبي بن كعب و حراما اقتداء بعائشة و ابن عمر
و كل هذا مروى عندنا بالأسانيد الصحيحة .
ثم أطال في بيان بعض الآراء التي صدرت من الصحابة و أخطأوا فيها السنة ، و ذلك
في حياته صلى الله عليه وسلم و بعد مماته ، ثم قال ( 6 / 86 ) : فكيف يجوز
تقليد قوم يخطئون و يصيبون ؟ ! .
و قال قبل ذلك ( 5 / 64 ) تحت باب ذم الاختلاف : و إنما الفرض علينا اتباع ما
جاء به القرآن عن الله تعالى الذي شرع لنا دين الإسلام ، و ما صح عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم الذي أمره الله تعالى ببيان الدين ... فصح أن الاختلاف لا
يجب أن يراعى أصلا ، و قد غلط قوم فقالوا : الاختلاف رحمة ، و احتجوا بما روي
عن النبي صلى الله عليه وسلم : " أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم " ،
قال : و هذا الحديث باطل مكذوب من توليد أهل الفسق لوجوه ضرورية .
أحدها : أنه لم يصح من طريق النقل .
و الثاني : أنه صلى الله عليه وسلم لم يجز أن يأمر بما نهى عنه ، و هو عليه
السلام قد أخبر أن أبا بكر قد أخطأ في تفسير فسره ، و كذب عمر في تأويل تأوله
في الهجرة ، و خطأ أبا السنابل في فتيا أفتى بها في العدة ، فمن المحال الممتنع
الذي لا يجوز البتة أن يكون عليه السلام يأمر باتباع ما قد أخبر أنه خطأ .
فيكون حينئذ أمر بالخطأ تعالى الله عن ذلك ، و حاشا له صلى الله عليه وسلم من
هذه الصفة ، و هو عليه الصلاة و السلام قد أخبر أنهم يخطئون ، فلا يجوز أن
يأمرنا باتباع من يخطيء ، إلا أن يكون عليه السلام أراد نقلهم لما رووا عنه
فهذا صحيح لأنهم رضي الله عنهم كلهم ثقات ، فمن أيهم نقل ، فقد اهتدى الناقل .
و الثالث : أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يقول الباطل ، بل قوله الحق ،
و تشبيه المشبه للمصيبين بالنجوم تشبيه فاسد و كذب ظاهر ، لأنه من أراد جهة
مطلع الجدي ، فأم جهة مطلع السرطان لم يهتد ، بل قد ضل ضلالا بعيدا و أخطأ خطأ
فاحشا ، و ليس كل النجوم يهتدى بها في كل طريق ، فبطل التشبيه المذكور و وضح
كذب ذلك الحديث و سقوطه وضوحا ضروريا .
و نقل خلاصته ابن الملقن في " الخلاصة " ( 175 / 2 ) و أقره ، و به ختم كلامه
على الحديث فقال : و قال ابن حزم : خبر مكذوب موضوع باطل لم يصح قط .
و روي هذا الحديث بلفظ آخر :
(1/138)
:111:
الحديث رقم 62
" أهل بيتي كالنجوم ، بأيهم اقتديتم اهتديتم " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 152 ) :
موضوع .
و هو في نسخة أحمد بن نبيط الكذاب ، و قد وقفت عليها ، و هي من رواية أبي نعيم
الأصبهاني قال : حدثنا أبو الحسن أحمد بن القاسم بن الريان المصري المعروف
باللكي - بالبصرة في نهر دبيس قراءة عليه في صفر سنة سبع و خمسين و ثلاث مئة
فأقر به قال - أنبأنا أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط بن شريط أبو جعفر
الأشجعي بمصر - سنة اثنتين و سبعين و مئتين قال - حدثني أبي إسحاق بن إبراهيم
ابن نبيط ، قال : حدثني أبي إبراهيم بن نبيط عن جده نبيط بن شريط مرفوعا .
قلت : فذكر أحاديث كثيرة هذا منها ( ق 158 / 2 ) ، و قد قال الذهبي في هذه
النسخة : فيها بلايا ! و أحمد بن إسحاق لا يحل الاحتجاج به فإنه كذاب .
و أقره الحافظ في " اللسان " .
قلت : و الراوي عنه أحمد بن القاسم اللكي ضعيف .
و الحديث أورده ابن عراق في " تنزيه الشريعة " ( 2 / 419 ) تبعا لأصله " ذيل
الأحاديث الموضوعة " للسيوطي ( ص 201 ) و كذا الشوكاني في " الفوائد المجموعة
في الأحاديث الموضوعة " ( ص 144 ) نقلا عن " المختصر " لكن وقع فيه نسخة نبيط
الكذاب فكأنه سقط من النسخة لفظة ( ابن ) و هو أحمد بن إسحاق نسب إلى جده ،
و إلا فإن نبيطا صحابي .
(1/139)
:111:
الحديث رقم 63
" إن البرد ليس بطعام و لا بشراب " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 153 ) :
منكر .
أخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار " ( 2 / 347 ) و أبو يعلى في " مسنده "
( ق 191 / 2 ) و السلفي في " الطيوريات " ( 7 / 1 - 2 ) و ابن عساكر
( 6 / 313 / 2 ) من طريق علي بن زيد بن جدعان عن أنس قال : مطرت السماء
بردا فقال لنا أبو طلحة : ناولوني من هذا البرد ، فجعل يأكل و هو صائم و ذلك في
رمضان ! فقلت : أتأكل البرد و أنت صائم ؟ فقال : إنما هو برد نزل من السماء
نطهر به بطوننا و إنه ليس بطعام و لا بشراب ! فأتيت رسول الله صلى الله عليه
وسلم فأخبرته بذلك فقال : " خذها عن عمك " .
قلت : و هذا سند ضعيف ، و علي بن زيد بن جدعان ضعيف كما قال الحافظ في
" التقريب " ، و قال شعبة بن الحجاج : حدثنا علي بن زيد و كان رفاعا يعني أنه
كان يخطيء فيرفع الحديث الموقوف و هذا هو علة هذا الحديث ، فإن الثقات رووه عن
أنس موقوفا على أبي طلحة خلافا لعلى بن زيد الذي رفعه إلى النبي صلى الله عليه
وسلم فأخطأ ، فرفعه منكر ، فقد أخرجه أحمد ( 3 / 279 ) و ابن عساكر ( 6 / 313 /
2 ) من طريق شعبة عن قتادة و حميد عن أنس قال : مطرنا بردا و أبو طلحة صائم
فجعل يأكل منه ، قيل له : أتأكل و أنت صائم ؟ ! فقال : إنما هذا بركة ! و سنده
صحيح على شرط الشيخين ، و صححه ابن حزم في " الإحكام " ( 6 / 83 ) و أخرجه
الطحاوي من طريق خالد بن قيس عن قتادة ، و من طريق حماد بن سلمة عن ثابت ،
كلاهما عن أنس به نحوه ، و رواه البزار موقوفا و زاد : فذكرت ذلك لسعيد بن
المسيب فكرهه ، و قال : إنه يقطع الظمأ ، قال البزار : لا نعلم هذا الفعل إلا
عن أبي طلحة ، فثبت أن الحديث موقوف ليس فيه ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ،
و إنما أخطأ في رفعه ابن جدعان كما جزم بذلك الطحاوي .
و الحديث أورده الهيثمي في " المجمع " ( 3 / 171 - 172 ) مرفوعا ثم قال :
رواه أبو يعلى و فيه علي بن زيد و فيه كلام ، و قد وثق ، و بقية رجاله رجال
الصحيح ، و أورده السيوطي في " ذيل الأحاديث الموضوعة " ( ص 116 ) من رواية
الديلمي بإسناد يقول فيه كل من رواته : أصم الله هاتين إن لم أكن سمعته من فلان
و لكن ابن عراق في " تنزيه الشريعة " ( 1 / 159 ) رد عليه حكمه عليه بالوضع
و نقل عن الحافظ ابن حجر أنه قال في " المطالب العالية " : إسناده ضعيف ، ثم
ختم ابن عراق كلامه بقوله : و لعل السيوطي إنما عنى أنه موضوع بهذه الزيادة من
التسلسل لا مطلقا ، والله اعلم .
قلت : و هذا الحديث الموقوف من الأدلة على بطلان الحديث المتقدم : " أصحابي
كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم " ، إذ لو صح هذا لكان الذي يأكل البرد في رمضان
لا يفطر اقتداء بأبي طلحة رضي الله عنه ، و هذا مما لا يقوله مسلم اليوم فيما
أعتقد .
(1/140)
:111:

الفهداوي
2014-08-13, 03:16 PM
الحديث رقم 64

" نعم أو نعمت الأضحية الجذع من الضأن " .


قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 155 ) :

ضعيف .

أخرجه الترمذي ( 2 / 355 ) و البيهقي ( 9 / 271 ) و أحمد ( 2 / 444 - 445 ) من
طريق عثمان بن واقد عن كدام بن عبد الرحمن عن أبي كباش قال : جلبت غنما جذعانا
إلى المدينة فكسدت علي ، فلقيت أبا هريرة فسألته ؟ فقال : سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول : فذكر الحديث ، قال : فانتهبه الناس ، و قال
الترمذي : حديث غريب يعني ضعيف ، و لذا قال الحافظ في " الفتح " ( 10 / 12 ) :
و في سنده ضعف ، و بين علته ابن حزم فقال في " المحلى " ( 7 / 365 ) : عثمان بن
واقد مجهول ، و كدام بن عبد الرحمن لا ندري من هو ، عن أبي كباش الذي جلب
الكباش الجذعة إلى المدينة فبارت عليه ، هكذا نص حديثه ، و هنا جاء ما جاء
أبو كباش ، و ما أدراك ما أبو كباش ، ما شاء الله كان ! كأنه يتهم أبا كباش
بهذا الحديث ، و هو مجهول مثل الراوي عنه كدام ، و قد صرح بذلك الحافظ في
" التقريب " ، و أما عثمان بن واقد فليس بمجهول فقد وثقه ابن معين و غيره ،
و قال أبو داود : ضعيف ، و للحديث علة أخرى و هي الوقف فقال البيهقي عقبه :
و بلغني عن أبي عيسى الترمذي قال : قال البخاري : رواه غير عثمان بن واقد عن
أبي هريرة موقوفا ، و له طريق آخر بلفظ : جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه
وسلم يوم الأضحى فقال : كيف رأيت نسكنا هذا ؟ قال : لقد باهى به أهل السماء ،
و اعلم يا محمد أن الجذع من الضأن خير من الثنية من الإبل و البقر و لو
علم الله ذبحا أفضل منه لفدى به إبراهيم عليه السلام ، و فيه إسحاق بن إبراهيم
الحنيني ، قال البيهقي : تفرد به و في حديثه ضعف .
قلت : و هو متفق على ضعفه ، و قد أورده العقيلي في " الضعفاء " و ساق له حديثا
و قال : لا أصل له ، ثم ساق له هذا الحديث ، ثم قال : يروي عن زياد بن ميمون
و كان يكذب عن أنس ، و من أوهى التعقب ما تعقب به ابن التركماني قول البيهقي
المتقدم فقال : قلت : ذكر الحاكم في المستدرك هذا الحديث من طريق إسحاق المذكور
ثم قال : صحيح الإسناد !
قلت : و كل خبير بهذا العلم الشريف يعلم أن الحاكم متساهل في التوثيق و التصحيح
و لذلك لا يلتفت إليه ، و لا سيما إذا خالف ، و لهذا لم يقره الذهبي في
" تلخيصه " على تصحيحه بل قال ( 4 / 223 ) : قلت : إسحاق هالك ، و هشام ليس
بمعتمد ، قال ابن عدي : مع ضعفه يكتبه حديثه .
و ليس يخفى هذا على مثل ابن التركماني لولا الهوي ! فإن هذا الحديث يدل على
جواز الجذع في الأضحية و هو مذهب الحنفية و ابن التركماني منهم و لما كانت
الأحاديث الواردة في ذلك ضعيفة لا يحتج بها أراد أن يقوي بعضها بالاعتماد على
تصحيح الحاكم ! و لو أن تصحيحه كان على خلاف ما يشتهيه مذهبه لبادر إلى رده
متذرعا بما ذكرناه من التساهل ! و هذا عيب كبير من مثل هذا العالم النحرير ،
و عندنا على ما نقول أمثلة أخرى كثيرة لا فائدة كبيرة من ذكرها .
و من الأحاديث المشار إليها :
(1/141)


الحديث رقم 65

" يجوز الجذع من الضأن أضحية " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 157 ) :


ضعيف .


أخرجه ابن ماجه ( 2 / 275 ) و البيهقي و أحمد ( 6 / 338 ) من طريق محمد بن
أبي يحيى مولى الأسلميين عن أمه عن أم بلال بنت هلال عن أبيها مرفوعا ،
و هذا سند ضعيف من أجل أم محمد بن أبي يحيى فإنها مجهولة كما قال ابن حزم
( 7 / 365 ) و قال : و أم بلال مجهولة ، و لا ندري لها صحبة أم لا ، قال السندي
قال الدميري : أصاب ابن حزم في الأول ، و أخطأ في الثاني ، فقد ذكر
أم بلال في الصحابة ابن منده و أبو نعيم و ابن عبد البر ، ثم قال الذهبي في
" الميزان " : إنها لا تعرف و وثقها العجلي .
قلت : الحق ما قاله ابن حزم فيها ، فإنها لا تعرف إلا في هذا الحديث ، و مع أنه
ليس فيه التصريح بصحبتها ففي الإسناد إليها جهالة كما علمت فأنى ثبوت الصحبة
لها ؟ ! ثم من الغرائب أن يسكت الزيلعي في " نصب الراية " ( 4 / 217 - 218 )
على هذا الحديث مع ثبوت ضعفه ! و في الباب أحاديث أخرى أوردها ابن حزم في
" المحلى " ( 7 / 364 - 365 ) و ضعفها كلها ، و قد أصاب إلا في تضعيفه لحديث
عقبة بن عامر قال : ضحينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بجذع من الضأن .
أخرجه النسائي ( 2 / 204 ) و البيهقي ( 9 / 270 ) من طريق بكير بن الأشج عن
معاذ بن عبد الله بن خبيب عنه ، و هذا إسناد جيد رجاله ثقات ، و إعلال بن حزم
له بقوله : ابن خبيب هذا مجهول ، غير مقبول ، فإن معاذا هذا وثقه ابن معين
و أبو داود و ابن حبان و قال الدارقطني : ليس بذاك و لهذا قال الحافظ في
" الفتح " بعد أن عزاه للنسائي : سنده قوي ، لكن رواه أحمد ( 4 / 152 ) من طريق
أسامة بن زيد عن معاذ به بلفظ : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجذع ؟
فقال : " ضح به ، لا بأس به " ، و إسناده حسن و هو يخالف الأول في أنه مطلق ،
و ذاك خاص في الضأن ، و على الأول فيمكن أن يراد به الجذع من المعز و تكون
خصوصية لعقبة ، لحديثه الآخر قال : قسم النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه
ضحايا فصارت لعقبة جذعة فقلت : يا رسول الله صارت لي جذعة ، و في رواية عتود
و هو الجذع من المعز قال : " ضح بها " ، أخرجه البخاري ( 10 / 3 - 4 و 9 - 10 )
و البيهقي ( 9 / 270 ) و زاد : " و لا أرخصه لأحد فيها بعد " ، و يمكن أن يحمل
المطلق على الضأن أيضا بدليل حديث أسامة و عليه يحتمل أن يكون ذلك خصوصية له
أيضا ، أو كان ذلك لعذر مثل تعذر المسنة من الغنم و غلاء سعرها و هذا هو الأقرب
لحديث عاصم بن كليب عن أبيه قال : كنا نؤمر علينا في المغازي أصحاب محمد
صلى الله عليه وسلم ، و كنا بفارس ، فغلت علينا يوم النحر المسان ، فكنا نأخذ
المسنة بالجذعين و الثلاثة ، فقام فينا رجل من مزينة فقال : كنا مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم فأصبنا مثل هذا اليوم فكنا نأخذ المسنة بالجذعين و الثلاثة
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الجذع يوفي مما يوفي الثني " ، أخرجه
النسائي و الحاكم ( 4 / 226 ) و أحمد ( 268 ) و قال الحاكم : حديث صحيح ، و هو
كما قال ، و قال ابن حزم ( 7 / 267 ) : إنه في غاية الصحة ، و رواه أبو داود
( 2 / 3 ) و ابن ماجه ( 2 / 275 ) و البيهقي ( 9 / 270 ) مختصرا ، و في روايتهم
تسمية الصحابي بمجاشع بن مسعود السلمي و هو رواية للحاكم ، فهذا الحديث يدل
بظاهره على أن الجذعة من الضأن إنما تجوز عند غلاء سعر المسان و تعسرها ،
و يؤيده حديث أبي الزبير عن جابر مرفوعا : " لا تذبحوا إلا مسنة ، إلا أن يعسر
عليكم ، فتذبحوا جذعة من الضأن " ، أخرجه مسلم ( 6 / 72 ) و أبو داود ( 2 / 3 )
( 3 / 312 ، 327 ) و قال الحافظ في " الفتح " : إنه حديث صحيح .
و خلاصة القول أن حديث الباب لا يصح ، و كذا ما في معناه ، و حديث جابر و عاصم
ابن كليب على خلافها ، فالواجب العمل بهما ، و تأويلهما من أجل أحاديث الباب لا
يسوغ لصحتهما و ضعف معارضهما ، والله أعلم .
( فائدة ) : المسنة هي الثنية من كل شيء من الإبل و البقر و الغنم ، و هي من
الغنم و البقر ما دخل في السنة الثالثة ، و من الإبل ما دخل في السادسة و الجذع
من الضأن ما له سنة تامة على الأشهر عند أهل اللغة و جمهور أهل العلم كما قال
الشوكاني و غيره .
استدراك : ذلك ما كنت كتبته سابقا منذ نحو خمس سنوات ، و كان محور اعتمادي في
ذلك على حديث جابر المذكور من رواية مسلم عن أبي الزبير عنه مرفوعا : " لا
تذبحوا إلا مسنة ... " ، و تصحيح الحافظ ابن حجر إياه ، ثم بدا لي أني كنت
واهما في ذلك ، تبعا للحافظ ، و أن هذا الحديث الذي صححه هو و أخرجه مسلم كان
الأحرى به أن يحشر في زمرة الأحاديث الضعيفة ، لا أن تتأول به الأحاديث الصحيحة
ذلك لأن أبا الزبير هذا مدلس ، و قد عنعنه ، و من المقرر في " علم المصطلح " أن
المدلس لا يحتج بحديثه إذا لم يصرح بالتحديث ، و هذا هو الذي صنعه أبو الزبير
هنا ، فعنعن ، و لم يصرح ، و لذلك انتقد المحققون من أهل العلم أحاديث يرويها
أبو الزبير بهذا الإسناد أخرجها مسلم ، اللهم إلا ما كان من رواية الليث بن سعد
عنه ، فإنه لم يرو عنه إلا ما صرح فيه بالتحديث ، فقال الحافظ الذهبي في ترجمة
أبي الزبير - و اسمه محمد بن مسلم بن تدرس بعد أن ذكر فيه طعن بعض الأئمة بما
لا يقدح في عدالته : و أما أبو محمد بن حزم ، فإنه يرد من حديثه ما يقول فيه عن
جابر و نحوه لأنه عندهم ممن يدلس ، فإذا قال : سمعت ، و أخبرنا احتج به ،
و يحتج به ابن حزم إذا قال : عن مما رواه عنه الليث بن سعد خاصة ، و ذلك لأن
سعيد بن أبي مريم قال : حدثنا الليث قال : جئت أبا الزبير ، فدفع إلى كتابين ،
فانقلبت بهما ، ثم قلت في نفسي : لو أننى عاودته فسألته أسمع هذا من جابر ؟
فسألته ، فقال : منه ما سمعت ، و منه ما حدثت به ، فقلت : أعلم لي على ما سمعت
منه ، فأعلم لي على هذا الذي عندي ، ثم قال الذهبي : و في " صحيح مسلم " عدة
أحاديث مما لم يوضح فيها أبو الزبير السماع من جابر ، و لا هي من طريق الليث
عنه ، ففي القلب منها شيء ، و قال الحافظ في ترجمته من " التقريب " : صدوق إلا
أنه يدلس ، و أورده في المرتبة الثالثة من كتابه " طبقات المدلسين ( ص 15 )
و قال : مشهور بالتدليس ، و وهم الحاكم في " كتاب علوم الحديث " فقال في سنده :
و فيه رجال غير معروفين بالتدليس ! و قد وصفه النسائي و غيره بالتدليس ، و قال
في مقدمة الكتاب في صدد شرح مراتبه : الثالثة من أكثر من التدليس ، فلم يحتج
الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع ، و منهم من رد حديثهم مطلقا ،
و منهم من قبلهم ، كأبي الزبير المكي .
قلت : و الصواب من ذلك المذهب الأول و هو قبول ما صرحوا فيه بالسماع و عليه
الجمهور خلافا لابن حزم فإنه يرد حديثهم مطلقا و لو صرحوا بالتحديث كما نص عليه
في أول كتابه " الإحكام في أصول الأحكام " على ما أذكر ، فإن يدي لا تطوله الآن
و أرى أنه قد تناقض في أبي الزبير منهم خاصة ، فقد علمت مما نقلته لك عن الذهبي
آنفا أن ابن حزم يحتج به إذا قال : سمعت ، و هذا ما صرح به في هذا الحديث ذاته
فقال في " المحلى " في صدد الرد على المخالفين له ( 7 / 363 - 364 ) : هذا حجة
على الحاضرين من المخالفين ، لأنهم يجيزون الجذع من الضأن ، مع وجود المسنات ،
فقد خالفوه ، و هم يصححونه ، و أما نحن فلا نصححه ، لأن أبا الزبير مدلس ما لم
يقل في الخبر أنه سمعه من جابر ، هو أقر بذلك على نفسه ، روينا ذلك عنه من طريق
الليث بن سعد .
انظر " الإحكام " ( 1 / 139 ـ 140 ) ، و مقدمتي لـ" مختصر مسلم " ( المكتبة
الإسلامية ) .
و جملة القول : أن كل حديث يرويه أبو الزبير عن جابر أو غيره بصيغة عن و نحوها
و ليس من رواية الليث بن سعد عنه ، فينبغي التوقف عن الاحتجاج به ، حتى يتبين
سماعه ، أو ما يشهد له ، و يعتضد به .
هذه حقيقة يجب أن يعرفها كل محب للحق ، فطالما غفل عنها عامة الناس ، و قد كنت
واحدا منهم ، حتى تفضل الله علي فعرفني بها ، فله الحمد و الشكر ، و كان من
الواجب علي أن أنبه على ذلك ، فقد فعلت ، و الله الموفق لا رب سواه .
و إذا تبين هذا ، فقد كنت ذكرت قبل حديث جابر هذا حديثين ثابتين في التضحية
بالجذع من الضأن ، أحدهما حديث عقبة بن عامر ، و الآخر حديث مجاشع بن مسعود
السلمي و فيه : " أن الجذع يوفي مما يوفي الثني " ، و كنت تأولتهما بما يخالف
ظاهرهما توفيقا بينهما و بين حديث جابر ، فإذ قد تبين ضعفه ، و أنه غير صالح
للاحتجاج به ، و لتأويل ما صح من أجله ، فقد رجعت عن ذلك ، إلى دلالة الحديثين
الظاهرة في جواز التضحية بالجذع من الضأن خاصة ، و حديث مجاشع و إن كان بعمومه
يشمل الجذع من المعز ، فقد جاء ما يدل على أنه غير مراد و هو حديث البراء قال :
ضحى خالي أبو بردة قبل الصلاة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تلك شاة
لحم " ، فقال : يا رسول الله إن عندي جذعة من المعز ، فقال : " ضح بها ، و لا
تصلح لغيرك " و في رواية : " اذبحها ، و لن تجزئ عن أحد بعدك " و في أخرى :
" و لا تجزيء جذعة عن أحد بعدك " ، أخرجه مسلم ( 6 / 74 - 76 ) و البخاري نحوه
و يبدو جليا من مجموع الروايات أن المراد بالجذعة في اللفظ الأخير الجذعة من
المعز ، فهو في ذلك كحديث عقبة المتقدم من رواية البخاري ، و أما فهم ابن حزم
من هذا اللفظ جذعة العموم فيشمل عنده الجذعة من الضأن فمن ظاهريته و جموده على
اللفظ دون النظر إلى ما تدل عليه الروايات بمجموعها ، و السياق و السباق ،
و هما من المقيدات ، كما نص على ذلك ابن دقيق العيد و غيره من المحققين .
ذلك هو الجواب الصحيح عن حديث جابر رضي الله عنه ، و أما قول الحافظ في
" التلخيص " ( ص 385 ) .
تنبيه : ظاهر الحديث يقتضي أن الجذع من الضأن لا يجزئ إلا إذا عجز عن المسنة ،
و الإجماع على خلافه ، فيجب تأويله ، بأن يحمل على الأفضل و تقديره : المستحب
أن لا تذبحوا إلا مسنة .
قلت : هذا الحمل بعيد جدا ، و لو سلم فهو تأويل ، و التأويل فرع التصحيح ،
و الحديث ليس بصحيح كما عرفت فلا مسوغ لتأويله .
و قد تأوله بعض الحنابلة بتأويل آخر لعله أقرب من تأويل الحافظ ، ففسر المسنة
بما إذا كانت من المعز ! و يرد هذا ما في رواية لأبي يعلى في " مسنده "
( ق 125 / 2 ) بلفظ : " إذا عز عليك المسان من الضأن ، أجزأ الجذع من الضأن "
و هو و إن كان ضعيف السند كما بينته في " إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار
السبيل " ( رقم 1131 ) ، فمعناه هو الذي يتبادر من اللفظ الأول .
و لعل الذي حمل الحافظ و غيره على ارتكاب مثل هذا التأويل البعيد هو الاعتقاد
بأن الإجماع على خلاف ظاهر الحديث ، و قد قاله الحافظ كما رأيت .
فينبغي أن يعلم أن بعض العلماء كثيرا ما يتساهلون في دعوى الإجماع في أمور
الخلاف فيها معروف ، و عذرهم في ذلك أنهم لم يعلموا بالخلاف ، فينبغي التثبت في
هذه الدعوى في مثل هذه المسألة التي لا يستطيع العالم أن يقطع بنفي الخلاف فيها
كما أرشدنا الإمام أحمد رحمه الله بقوله : من ادعى الإجماع فهو كاذب ، و ما
يدريه لعلهم اختلفوا ، أو كما قال رواه ابنه عبد الله بن أحمد في " مسائله " .
فمما يبطل الإجماع المزعوم في هذه المسألة ما روى مالك في " الموطأ " ( 2 /
482 / 2 ) عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يتقي من الضحايا و البدن التي لم تسن
و رواه عبد الرزاق عن مالك عن نافع بن ابن عمر قال : " لا تجزيء إلا الثنية
فصاعدا " ، ذكره ابن حزم ( 7 / 361 ) و ذكر بمعناه آثارا أخرى فليراجعها من شاء
الزيادة .
و ختاما أقول : نستطيع أن نستخلص مما سبق من التحقيق : أن حديث هلال هذا :
" نعمت الأضحية الجذع من الضأن " و كذا الذي قبله ، و إن كان ضعيف المبنى ، فهو
صحيح المعنى ، يشهد له حديث عقبة و مجاشع ، و لو أني استقبلت من أمري ما
استدبرت ، لما أوردتهما في هذه " السلسلة " و لأوردت بديلهما حديث جابر هذا ،
و لكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا ، و لله في خلقه شؤون .
(1/142)


الحديث رقم 66

" من عرف نفسه فقد عرف ربه " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 165 ) :

لا أصل له .

قال في " المقاصد " للحافظ السخاوي ( ص 198 ) : قال أبو المظفر بن السمعاني :
لا يعرف مرفوعا و إنما يحكي عن يحيى بن معاذ الرازي من قوله و كذا قال النووي :
إنه ليس بثابت .
و نقل السيوطي في " ذيل الموضوعات " ( ص 203 ) كلام النووي هذا و أقره ، و قال
في " القول الأشبه " ( 2 / 351 ) من " الحاوي للفتاوى " : هذا الحديث ليس بصحيح
.
و نقل الشيخ القاري في " موضوعاته " ( ص 83 ) عن ابن تيمية أنه قال : موضوع .
و قال العلامة الفيروز أبادي - صاحب القاموس - في " الرد على المعترضين على
الشيخ ابن عربي " ( ق 37 / 2 ) : ليس من الأحاديث النبوية ، على أن أكثر الناس
يجعلونه حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، و لا يصح أصلا، و إنما يروي في
الإسرائيليات : " يا إنسان اعرف نفسك تعرف ربك " .
قلت : هذا حكم أهل الاختصاص على هذا الحديث ، و مع ذلك فقد ألف بعض الفقهاء
المتأخرين من الحنفية رسالة في شرح هذا الحديث ! و هي محفوظة في مكتبة الأوقاف
الإسلامية في حلب ، و كذلك شرح أحدهم حديث : " كنت كنزا مخفيا ... " في رسالة
خاصة أيضا موجودة في المكتبة المذكورة برقم ( 135 ) مع أنه حديث لا أصل له أيضا
كما سيأتي ( 6023 ) ، و ذلك مما يدل على أن هؤلاء الفقهاء لم يحاولوا - مع
الأسف الشديد - الاستفادة من جهود المحدثين في خدمة السنة و تنقيتها مما أدخل
فيها ، و لذلك كثرت الأحاديث الضعيفة و الموضوعة في كتبهم ، والله المستعان .
(1/143)



الحديث رقم 67

" من قرأ في الفجر بـ *( ألم نشرح )* و *( ألم تر كيف )* لم يرمد " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 166 ) :

لا أصل له .

قال السخاوي ( ص 200 ) : لا أصل له ، سواء أريد بالفجر هنا سنة الصبح أو الصبح
لمخالفته سنة القراءة فيهما .
يشير إلى أن السنة في سنة الفجر *( قل يا أيها الكافرون )* و *( قل هو الله
أحد )* ، و في فرض الفجر قراءة ستين آية فأكثر على ما هو مفصل في كتابي " صفة
صلاة النبي صلى الله عليه وسلم " .
(1/144)



الحديث رقم 68

" قراءة سورة *( إنا أنزلناه )* عقب الوضوء " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 167 ) :

لا أصل له .

كما قال السخاوي ، قال : و رأيته في المقدمة المنسوبة للإمام أبي الليث من
الحنفية ، فالظاهر إدخاله فيها من غيره و هو مفوت سنة .
قلت : يعني سنة القول بعد الوضوء : " أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
و أشهد أن محمدا عبده و رسوله ، اللهم اجعلني من التوابين ، و اجعلني من
المتطهرين " و هو في مسلم و الترمذي ، أو يقول : " سبحانك اللهم و بحمدك ، أشهد
أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك و أتوب إليك " رواه الحاكم و غيره بسند صحيح .
قلت : و قوله : لا أصل له يوهم أنه لا إسناد له ، و ليس كذلك كما سيأتي
( 1449 ) .
(1/145)





الحديث رقم 69

" مسح الرقبة أمان من الغل " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 167 ) :

موضوع .

قال النووي في " المجموع شرح المهذب : ( 1 / 465 ) : هذا موضوع ليس من كلام
النبي صلى الله عليه وسلم .
و نقله السيوطي في ذيل " الأحاديث الموضوعة " ( ص 203 ) عن النووي و أقره .
و قال الحافظ ابن حجر في " تلخيص الحبير " ( 1 / 433 ) ما مختصره : أورده
أبو محمد الجويني ، و قال : لم يرتض أئمة الحديث إسناده ، و أورده الغزالي في
" الوسيط " و تعقبه ابن الصلاح فقال : هذا الحديث غير معروف عن النبي صلى الله
عليه وسلم ، و هو من قول بعض السلف ، قال الحافظ : يحتمل أن يريد به ما رواه
أبو عبيد في كتاب " الطهور " عن عبد الرحمن بن مهدي عن المسعودي عن القاسم بن
عبد الرحمن عن موسى بن طلحة قال : " من مسح قفاه مع رأسه وقي الغل يوم
القيامة .
قلت : فيحتمل أن يقال : هذا و إن كان موقوفا فله حكم الرفع ، لأن هذا لا يقال
من قبل الرأي ، فهو على هذا مرسل .
قلت : لكن المسعودي كان قد اختلط فلا حجة في حديثه لو كان مرفوعا ، فكيف و هو
موقوف ؟ ثم قال الحافظ ( 1 / 434 - 453 ) : قال أبو نعيم في " تاريخ أصبهان " :
حدثنا محمد بن أحمد ، حدثنا عبد الرحمن بن داود ، حدثنا عثمان بن { خرزاذ }
حدثنا عمر بن محمد بن الحسن ، حدثنا محمد بن عمرو الأنصاري عن أنس بن سيرين عن
عمر أنه كان إذا توضأ مسح عنقه و يقول : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : " من توضأ و مسح عنقه لم يغل بالأغلال يوم القيامة " ، و في " البحر "
للروياني : قرأت جزءا رواه أبو الحسين بن فارس بإسناده عن فليح بن سليمان عن
نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من توضأ و مسح بيديه
على عنقه وقي الغل يوم القيامة " ، و قال : هذا إن شاء الله حديث صحيح ، قلت
( هو الحافظ ) : بين ابن فارس و فليح مفازة فينظر فيها .
قلت : و حديث ابن عمر في " تاريخ أصبهان " ( 2 / 115 ) ، و عزاه الشيخ علي
القاري في " الموضوعات " ( ص 73 ) لـ" مسند الفردوس " بسند ضعيف .
قلت : و علته محمد بن عمرو الأنصارى هذا ، و هو أبو سهل البصري ، متفق على
تضعيفه ، و كان يحيى بن سعيد يضعفه جدا و يقول : روى عن الحسن أوابد ! .
و شيخ أبي نعيم ضعيف أيضا ، و هو محمد بن أحمد بن علي بن المحرم ، قال الذهبي
في " الميزان " : هو من كبار شيوخ أبي نعيم الحافظ ، روى عنه الدارقطني و ضعفه
و قال البرقاني : لا بأس به ، و قال ابن أبي الفوارس : لم يكن عندهم بذاك و هو
ضعيف .
ثم رأيت ابن عراق قال في " تنزيه الشريعة " ( 2 / 75 ) بعد أن ذكر الحديث من
رواية أبي نعيم في " التاريخ " : و فيه أبو بكر المفيد شيخ أبي نعيم ، قال
الحافظ العراقي : و هو آفته .
و سيأتي الكلام على الحديث مع زيادة تحقيق برقم ( 744 ) أو نحوه إن شاء الله
تعالى .
قلت : فمثل هذا الحديث يعد منكرا ، و لا سيما أنه مخالف لجميع الأحاديث الواردة
في صفة وضوئه صلى الله عليه وسلم ، إذ ليس في شيء منها ذكر لمسح الرقبة ، اللهم
إلا في حديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يمسح رأسه مرة واحدة حتى بلغ القذال و هو أول القفا .
و في رواية : و مسح رأسه من مقدمه إلى مؤخره حتى أخرج يديه من تحت أذنيه .
أخرجه أبو داود و غيره ، و ذكر عن ابن عيينة أنه كان ينكره ، و حق له ذلك فإن
له ثلاث علل ، كل واحدة منها كافية لتضعيفه ، فكيف بها و قد اجتمعت ، و هي
الضعف ، و الجهالة ، و الاختلاف في صحبة والد مصرف ، و لهذا ضعفه النووي و ابن
تيمية و العسقلاني و غيرهم ، و قد بينت ذلك في " ضعيف سنن أبي داود "
( رقم 15 ) .
(1/146)


الحديث رقم 70

" من أطعم أخاه خبزا حتى يشبعه ، و سقاه ماء حتى يرويه ، بعده الله عن النارسبع خنادق ، بعد ما بين خندقين مسيرة خمس مئة سنة " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 170 ) :

موضوع .

أخرجه الدولابي في " الكنى " ( 1 / 117 ) و يعقوب الفسوي في " التاريخ " ( 2 /
527 ) و ابن عبد الحكم في " فتوح مصر " ( ص 254 ) و الحاكم ( 4 / 129 ) و كذا
الطبراني في " الأوسط " ( 1 / 95 / 1 ـ من زوائد المعجمين ) و ابن عساكر ( 6 /
115 / 2 ) من طريق إدريس بن يحيى الخولاني ، حدثني رجاء بن أبي عطاء عن واهب بن
عبد الله الكعبي عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا ، و قال الحاكم :
صحيح الإسناد و وافقه الذهبي ! و هذا من أغلاطهما الفاحشة ، فإن رجاءا هذا ، لم
يوثقه أحد ، بل هو متهم ، فاسمع ما قال فيه الحاكم نفسه ! فيما ذكره الذهبي
نفسه في " الميزان " قال : صويلح ! ، قال الحاكم : مصري صاحب موضوعات ( ! ) ،
و قال ابن حبان : يروي الموضوعات ، ثم ساق له الحديث الذي وقع لنا مسلسلا
بالمصريين .
قلت : يعني هذا و ذكره ابن الجوزي في " الموضوعات " ( 2 / 172 ) و أقره السيوطي
في " اللآليء " ( 2 / 87 ) و عزاه في " الجامع الكبير " و الزيادة لـ( ن ) أي :
النسائي و هو وهم أو تحريف ، ثم ساق الذهبي إسناده إلى رجاء به ثم قال : هذا
حديث غريب منكر تفرد به إدريس أحد الزهاد .
قلت : إدريس هذا صدوق كما قال ابن أبي حاتم ( 1 / 1 / 265 ) فالتهمة منحصرة في
رجاء هذا ، و زاد الحافظ في " لسان الميزان " : و هذا الحديث أورده ابن حبان
و قال : إنه موضوع ، و أخرجه الحاكم و قال : صحيح الإسناد ، فما أدري ما وجه
الجمع بين كلاميه ! ( يعني تصحيحه للحديث و قوله في راويه : صاحب موضوعات ) كما
لا أدري كيف الجمع بين قول الذهبي " صويلح " و سكوته على تصحيح الحاكم في
" تلخيص المستدرك " مع حكايته عن الحافظين ( يعني الحاكم و ابن حبان ) أنهما
شهدا عليه برواية الموضوعات ! .
قلت : و الحديث عزاه الهيثمي في " المجمع " ( 2 / 130 ) للطبراني في " الكبير "
و " الأوسط " قال : و فيه رجاء بن أبي عطاء ، و هو ضعيف ، كذا قال ، و رجاء أشد
ضعفا مما ذكر كما تقدم ، و مع هذا ، فالهيثمي أقرب إلى الصواب من المنذري ،
فإنه أورد الحديث في " الترغيب " ( 2 / 48 ـ رقم 14 ) ثم قال : رواه الطبراني
في " الكبير " و أبو الشيخ ابن حيان في " الثواب " و الحاكم ، و البيهقي ،
و قال الحاكم : صحيح الإسناد .
فأقر الحاكم على تصحيحه ، فأوهم أنه صحيح ، و ليس كذلك ، و هذا هو الحامل لي
على نشر هذا الحديث و تحقيق القول في وضعه كي لا يغتر أحد بزلة هؤلاء الأفاضل
فيقع في الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، صاننا الله من ذلك بمنه
و فضله .
(1/147)

الحديث رقم 71

" التكبير جزم " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 172 ) :

لا أصل له .

كما قال الحافظ ابن حجر و السخاوي ، و كذا السيوطي ، و له رسالة خاصة في الحديث
في كتابه " الحاوي للفتاوي " ( 2 / 71 ) و قد بين فيها أنه من قول إبراهيم
النخعي ، و أن معنى قوله جزم لا يمد ثم ذكر قول من فسره بأنه لا يعرب بل يسكن
آخره .
ثم رده من وجوه ثلاثة أوردها فليراجعها من شاء .
ثم إن الحديث مع كونه لا أصل له مرفوعا ، و إنما هو من قول إبراهيم ، فإنما
يريد به التكبير في الصلاة كما يستفاد من كلام السيوطي في الرسالة المشار إليها
فلا علاقة له بالأذان كما توهم بعضهم ، فإن هناك طائفة من المنتمين للسنة في
مصر و غيرها تؤذن كل تكبيرة على حدة : الله أكبر ، الله أكبر ، عملا بهذا
الحديث زعموا ! و التأذين على هذه الصفة مما لا أعلم له أصلا في السنة ، بل
ظاهر الحديث الصحيح خلافه ، فقد روى مسلم في " صحيحه " ( 2 / 4 ) من حديث عمر
ابن الخطاب مرفوعا : " إذا قال المؤذن : الله أكبر الله أكبر ، فقال أحدكم :
الله أكبر الله أكبر ، ثم قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، قال : أشهد أن لا
إله ألا الله ، الحديث ... " ففيه إشارة ظاهرة إلى أن المؤذن يجمع بين كل
تكبيرتين ، و أن السامع يجيبه كذلك ، و في " شرح صحيح مسلم " للنووي ما يؤيد
هذا فليراجعه من شاء .
و مما يؤيد ذلك ما ورد في بعض الأحاديث أن الأذان كان شفعا شفعا .
(1/148)


الحديث رقم 72

" أدبني ربي فأحسن تأديبي " .


قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 172 ) :

ضعيف .

قال ابن تيمية في " مجموعة الرسائل الكبرى " ( 2 / 336 ) : معناه صحيح ، و لكن
لا يعرف له إسناد ثابت ، و أيده السخاوي و السيوطي فراجع " كشف الخفاء " ( 1 /
70 ) .
(1/149)



الحديث رقم 73


" مسح العينين بباطن أنملتي السبابتين عند قول المؤذن : أشهد أن محمدا
رسول الله ... إلخ و أن من فعل ذلك حلت له شفاعته صلى الله عليه وسلم " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1 / 173 ) :

لا يصح .

رواه الديلمي في " مسند الفردوس " عن أبي بكر رضي الله عنه مرفوعا .
قال ابن طاهر في " التذكرة " : لا يصح ، كذا في " الأحاديث الموضوعة " للشوكاني
( ص 9 ) و كذلك قال السخاوي في " المقاصد " .
(1/150)