المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة القواعد الفقهية وتطبيقاتها... قاعدة رقم (53)


ابو محمد العراقي
2014-04-10, 02:41 PM
[ أنكحة الكفار القاعدة فيها]: أننا لا نتعرض لعقودهم السابقة،
بل ننظر إلى ما هم عليه الآن، فإن كانوا في حال يباح للزوج أن يعقد على المرأة أبقيناه،
وإلا فسخنا (1)

هذه القاعدة متعلقة بأنكحة الكفار سواء في بقائهم على كفرهم أو أنهم أسلموا وتحتهم زوجاتهم، فإذا ترافعوا إلى المسلمين في شأن عقودهم، فهنا يتم النظر إلى أحوالهم التي هم فيها هل يباح الزواج على ما هم عليه لو أرادا أن يتزوجا الآن؟ فإن كان يصح، أبقينا الزوجين وأبقين العقد بينهما دون تصحيح، وإن كان وقت الرفع لا يصح أن يعقد عليها في حينها، فهنا نفرق بينهم، كمن كان متزوجاً أُخته.
والضابط في المسألة (2):
أولا: نكاح الكفار حكمه كنكاح المسلمين في كل ما يترتب عليه من آثار، كالظهار، واللعان،
والطلاق، والإحصان، ولحوق النسب، وغير ذلك.
ثانيا: إذا كان النكاح صحيحاً على مقتضى الشريعة الإسلامية فهو صحيح، وإن كان فاسداً على مقتضى الشريعة الإسلامية فإنهم
يقرون عليه بشرطين:
الأول: أن يروا أنه صحيح في شريعتهم.
الثاني: ألا يرتفعوا إلينا، فإن لم يعتقدوه صحيحاً فرق بينهما، وإن ارتفعوا إلينا نظرنا، فإن كان قبل
العقد وجب أن نعقده على شرعنا، وإن كان بعده نظرنا إن كانت المرأة تباح حينئذ أقررناهم عليه،
وإن كانت لا تباح فرقنا بينهما، ودليل هذه الأشياء إسلام الكفار في عهد النبيِّ صلى الله عليه وسلم فأبقى من كان
معه زوجته على نكاحه في الجاهلية، ولم يتعرض له، فدل هذا على أنه يبقى على أصله.

:111:
دليل القاعدة:
ذكر الإمام ابن القيم بعضاً من الأدلة التي تدل على صحة انكحة الكفار حال كفرهم،
وأن الشرع لم يأمر بفسخها، إلاَّ ما خالف منها أحكام الإسلام، فنكتفي بذكر كلمته في كتابه
أحكام أهل الذمة (1/218-219)،
إذ قال –رحمه الله-: "قال الله تعالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (3) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4)} (3) إلى آخر السورة فسماها امرأته
بعقد النكاح الواقع في الشرك.

وقال تعالى: { وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ} (4) فسماها امرأته.
والصحابة رضي الله عنهم غالبهم إنما ولدوا من نكاح كان قبل الإسلام في حال الشرك وهم ينسبون إلى آبائهم انتساباً لا ريب فيه عند أحد من أهل الإسلام، وقد أسلم الجمُّ الغفير في عهد النبيِّ، فلم يأمر أحداً منهم أن يجدد عقده على امرأته، فلو كانت أنكحة الكفار باطلة، لأمرهم بتجديد أنكحتهم، وقد كان رسول الله يدعو أصحابه لآبائهم وهذا معلوم بالاضطرار من دين الإسلام.
وقد رجم رسولُ اللهِ يهوديين زنيا (5) فلو كانت أنكحتهم فاسدة لم يرجمهما؛ لأنَّ النكاح الفاسد لا يحصن الزوج...
وأيضاً فإن النبيَّ أمر من أسلم وتحته عشر نسوة أن يختار منهن أربعاً ويفارق البواقي (6)، وأمر من أسلم وتحته أختان أن يمسك إحداهما ويفارق الأخرى (7)، ولو كانت أنكحتهم فاسدة لم يأمر بالإمساك في النكاح الفاسد ولا رتب عليه شيئاً من أحكام النكاح. ولم ينص أحد من أئمة الإسلام على بطلان أنكحة الكفار، ولا يمكن أحداً أن يقول ذلك".إهـ

:111:
تطبيقات فقهية على القاعدة:
المثال الأول: لو جاء رجل كافر وقد طلق زوجته ثلاثاً، وهم يعتقدون حل المطلقة ثلاثاً للزوج، لكن
شرعنا يحرمه، فأتونا فإننا نفسخ العقد؛ لأن المرأة لا تحل فنفرق بينهما.

المثال الثاني: إذا كان مجوسياً تزوج أخته ثم ترافعوا إلينا بعد العقد، فلا نبقي العقد؛ لأنَّ المرأة لا
تحل، فإذا حكمنا بينهم بكتاب الله قلنا: هذه المرأة حرام عليك فيجب التفريق، فنفرق بينهما على كل حال.

المثال الثالث: لو أنَّ الزوجة قد أسلمت، والزوج باقٍ على كفره، فهنا نفرق بينهما؛ لقوله تعالى: {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ (8)}.

المثال الرابع: لو تزوجها في عدة، والزواج في العدة في حكم الإسلام باطل، ولكن عندهم ليس بباطل، وترافعوا إلينا بعد أن انتهت العدة، فإننا نقره؛ لأن القاعدة: «إن كانت الزوجة يصح أن يعقد عليها الآن أقر النكاح، وإلا فلا».

المثال الخامس: وإذا كان عقد النكاح بينهما صداقة، وجرت العادة عندهم أنه إذا تصادق الرجل والمرأة وأحبا أن يكونا زوجين، فجامعها على أن هذا هو العقد
عندهم، يقران ما دامت المرأة الآن تحل لو أراد أن يتزوجها (9).
___________________________________

(1) الشرح الممتع (5/295).
(2) الشرح الممتع (5/295-297).
(3) سورة المسد.
(4) سورة التحريم (11).
(5) أخرجه البخاري، رقم (1264)، ومسلم، برقم (1699) من حديث عبد الله بن عمر 
(6) رواه الترمذي وصححه الشيخ الألباني في الإرواء برقم (1883).
(7) رواه أبو داود وغيره، وصححه الشيخ الألباني في صحيح أبي داود برقم (1940).
(8) سورة الممتحنة (10).
(9) أنظر هذه الأمثلة في الشرح الممتع (5/295). والشرح الممتع، ط: ابن الجوزي (12/239).

ابو محمد العراقي
2014-04-10, 02:43 PM
بارك الله في الجميع

ـآليآسمين
2014-04-10, 03:21 PM
نفع الله بكمـ وباركـ في علمكمـ
جزاكمـ الله عنا كل ـآلخير
:111:

الـحـربـي24
2014-04-10, 03:38 PM
جزاكمـ الله خيراااا

مناي رضا الله
2014-04-10, 04:07 PM
جزاكم الله خير

فجر الإنتصار
2014-04-10, 05:06 PM
بارك الله فيكم وأحسن اليكم
جزاكم الله خيراً ووفقكم

الحياة أمل
2014-04-10, 10:34 PM
كتب ربي أجركم وبآرك في سعيكم
دُمتم موفقين ...~

قناص الانبار
2014-04-11, 04:57 PM
جزاكم الله خير