المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أين ذهبت الغيرة


ام سيف
2014-04-14, 06:34 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عن أبي هريرة،رضي الله عنه،قال،قال رسول الله،صلى الله عليه وسلم (إن الله تعالى يغار، وغَيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرَّم الله عليه)صحيح مسلم،
شرح الحديث،الغَيرة،صفة حقيقية ثابتة لله،عز وجل،ولكنها ليست كغَيرتنا،
والله سبحانه، بحكمته، أوجَب على العباد أشياءَ،
وحرَّم عليهم أشياء، وأحل لهم أشياءَ، فما أوجبه عليهم، فهو خير لهم في دينهم ودنياهم، وفي حاضرهم ومستقبلهم،
وما حرَّمه عليهم، فإنه شر لهم في دينهم ودنياهم، وحاضرهم ومستقبلهم، فإذا حرم الله على عباده أشياءَ، فإنه،عز وجل،يغار أن يأتي الإنسان ما حرَّم الله عليه،
وكيف يأتي الإنسان محارم ربه، والله إنما حرمها من أجل مصلحة العبد، أما الله فلا يضره أن يعصي الإنسان ربه، لكن يغار كيف يعلم الإنسان أن الله،سبحانه،حكيم ورحيم، ولا يحرم على عباده شيئًا بُخلاً منه عليهم به،ولكن من أجل مصلحتهم، ثم يأتي العبد فيتقدَّم، فيعصي الله،عز وجل،
ولا سيما في الزنا،لأن الزنا فاحشة، وحرم الله على عباده الزنا، فإذا زنا العبد، والعياذ بالله،فإن الله يغار غَيرة أشد وأعظم من غيرته على ما دونه من المحارم،
وفي هذا الحديث إثبات صفة الغيرة لله تعالى،وسبيل أهل السنة والجماعة فيه ،وفي غيره،
إن الله يغار، لكن ليست كغيرة المخلوق،
وإن الله يفرح، ولكن ليس كفرح المخلوق،
وإن الله له من الصفات الكاملة ما يليق به،ولا تُشبهه صفات المخلوقين،
أخرج البخاري،ومسلم،عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال، قال سعد بن عبادة رضي الله عنه،لو رأيت رجلاً مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح،فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال(أتعجبون من غيرة سعد، فوالله لأنا أغير منه، والله أغير مني،
والمعنى،أن الله تعالى،شديد الغيرة على عباده، لا أحد أشد منه غيرة عليهم، وغيرّة الله عز وجل،على العباد معناها،أنه لا يرضى أن يمسهم أحد بسوء،
ولا أن يلحق بهم أي ضرر أو عدوان،أو يصيب أحداً منهم بأذى في دينه أو نفسه أو عرضه أو عقله،
فحرّم الزنا غيرةّ على أعراض الناس وأنسابهم،
وحرّم السرقة والربا غيرة على أموال الناس أن يُعتدى عليها، وحرّم شرب الخمر غيرةّ على عقول الناس ومحافظة على سلامتها، وجميع ما حرمه الله من الفواحش إنما حرمه غيرةّ على حقوق عباده وحماية لها(مِنْ أَجْلِ ذَلْكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ)أي أنه عز وجل إنما حرم الفواحش غيرةّ على عباده، وحفظاً لمصالحهم،
قال ابن القيم رحمه الله،ولهذا كان الديوث أخبث خلق اللّه،والجنة
حرام عليه،وكذلك محلل الظلم والبغي لغيرِه ومزينه له،فانظر ما الذي حملت عليه قلة الغيرة،
وهذا يدلك على أن أصل الدين الغيرة،ومن لا غيرة له لا دين له، فالغيرة تحمي القلب فتحمي له الجوارح،فتدفع السوء والفواحش، وعدم الغيرة تميت القلب،فتموت له الجوارِح،فلا يبقى عندها دفع البتة،
أن الغيرة إذا كانت غيرة محمودة معتدلة يراعي فيها المسلم الحكمة والعدل ، فإن أثرها يكون طيباً على خلقه ودينه ودعوته ومعاشرته الناس ،
أما إذا كانت بخلاف ذلك فإنها تعود عليه بآثارها السيئة المذمومة من سوء الظن بالناس وسوء التعامل معهم وسوء العشرة ، سواء في ذلك الرجال والنساء،
واليكم بعض النماذج لغيرة الصحابة والسلف الصالح على إعراضهم لعلها نوقظ من كان في قلبه غفلة،
دخل علي أبن أبي طالب رضي الله عنه،على زوجته فاطمة سيدة نساء العالمين فوجدها تستاك إي تستعمل السواك فقال ممازحاً،
وكأن السواك رجل يخاطبه

ظفرت يعاود الأراك بثغرها
ما خفت يا عود الأراك أراكا
لو كنت من أهل القتال قتلتك
ما فاز مني يا سواك سواكا


مع الأسف نرى بعض الناس تخرج معه زوجته أو بعض أهله متبرجة سافرة متكشفة متعطرة وكأنها في حفلة زفاف وهو معها بلا حياء ولا خجل ولا غيرة فالله المستعان،
والناس من اليمين والشمال ينتهكون عرضه بأعينهم وهو يمشي كاالأصم لا يتمعر وجهه غضباً ولا حياءً،
هذا الذي يرى الرجال تتلذذ أعينهم وعقولهم بأجساد محارمه وهي تلبس العباءة المخصرة والبنطال الضيق واللبس العاري المخزي
وبعض الناس مع الأسف تخرج زوجته أو أحدى محارمه يديها أو قدميها فيتبين لونها وبياض بشرتها،
وبعضهم يسمح لزوجته أن تباسط البائع وتجادله وتكاثره في السعر وهو فاغرا فاه، فلا غيرة،
ناهيك عمن يرمي زوجته أو إحدى محارمه في السوق بين الباعة من الرجال والمعاكسين ويأتيها في آخر اليوم ليأخذها فمن أي الكائنات هؤلاء الناس،
ألم يسمع هذا حديث نبينا صلى الله عليه وسلم،عندما قال ( ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم ألقيامه،العاق لوالديه والمرأة المتر جله والديوث ) صحيح الجامع،
والديوث هو الذي لا يغار على أهله ومحارمه،وقد بلغ ديننا الغاية في حفظ الإعراض والغيرة على المحارم فقال صلى الله عليه وسلم ( من مات دون عرضه فهو شهيد )صحيح مسلم، ورواه البخاري،وابو داوود،
فهكذا يجل الإسلام الرجل الغيور،
وإذا تأملت كلام السلف في حفظ النساء، وجدته نابعاً من غيرتهم،
قال عبد الله،عن قرار النساء في البيوت،فإن النساء عورة، وإن المرأة إذا خرجت من بيتها استشرفها الشيطان، وقال لها،إنك لا تمرين بأحدٍ إلا أُعجب بك،
وفي كلام بعض السلف ،الاستعانة على حفظ النساء في البيوت، وعدم الإكثار من ثيابهن وزينتهن،لأنها إذا كثرت ثيابها وحسنت زينتها أعجبها الخروج،
وعن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال،كل شيء من المرأة عورة حتى ظفرها،
وإليكم هذه القصة التي رواها الحافظ بن كثير،تقدمت امرأة إلى قاض فادّعت على زوجها بصداقها خمسمائة دينار، فأنكر،فجاءت بمن يشهد لها بالصداق،فقال القاضي،نريد أن تسفر لنا عن وجهها حتى نعلم هل هي الزوجة أم لا،
فقال الزوج،لا تفعلوا، هي صادقه فيما تدعيه،
قال ذلك حتى يصون زوجته من أن ينظر إليها غير ذي محرم ،
فقالت المرأة حين عرفت أنه أقرّ ليصون وجهها،هو في حل من صداقي في الدنيا والآخرة،
تلك هي غيرة الصحابة رضي الله عنهم،والسلف الصالح،على زوجاتهم وأخواتهم التي نفتقدها حقاً في حياتنا المعاصرة،
نسأل الله عز وجل أن تكون مثل هذه الغيرة في رجال اليوم الذين يسير أحدهم،بجانب زوجته أو أخته،المتبرجة تنظر إليها العيون وتشتهيها النفوس دون أن تطرف له عين أو تتحرك فيه غيرة.


نسأل الله عزَّ وجلَّ أن يجعلنا بدينه مستمسكين، وأن يجعلنا ممن يغار على حرماته إنه سميعٌ مجيب،



اللهم إنا نسألك أن تصلح شأننا،وترفع قدرنا،وتستر عيوبنا،وتحسن أخلاقنا يا رب العالمين،
اللهم آمـــــين.

الحياة أمل
2014-04-14, 09:47 AM
اسأل الله أن يُصلح أحوآل المسلمين
جزآك ربي خيرآ أخية على الطرح القيّم ...~