المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : البنية في التعبير القرآني


ياسمين الجزائر
2014-04-16, 06:19 PM
البنية في التعبير القرآني



http://im82.gulfup.com/s1F9Qo.gif

يستعمل القرآن الكريم بُنيةَ الكلمة استعمالاً في غاية الدقة والجمال:




1- استعمال القرآن للفعل و الاسم:



فمن ذلك استعمال الفعل والاسم. فمن المعلوم أن الفعل يدل على الحدوث



والتجدد والاسم يدل على الثبوت (1) تقول:



هو يتعلم وهو متعلم. فـ (يتعلم) يدل على الحدوث والتجدد أي: هو آخذٌ في



سبيل التعلم بخلاف: (متعلم) فإنه يدل على أنَّ الأمر تم وثبت وأن الصفة



تمكنت في صاحبها.



وقد استعمل القرآن الفعل والاسم استعمالاً فنياً في غاية الفن والدقة.



من ذلك قوله تعالى:



{يُخْرِجُ الحي مِنَ الميت وَمُخْرِجُ الميت مِنَ الحي ذلكم الله فأنى تُؤْفَكُونَ} [الأنعام: 95] .



فاستعمل الفعل مع الحي فقال: (يخرج)



واستعمل الاسم مع الميت فقال: (مخرج)

وذلك لأن أبرز صفات الحي الحركة والتجدد فجاء معه بالصيغة الفعلية الدالة



على الحركة والتجدد، ولأن الميت في حالة همود وسكون وثبات جاء معه



بالصيغة الاسمية الدالة على الثبات فقال:



{وَمُخْرِجُ الميت مِنَ الحي} (الأنعام: 95) .






http://im82.gulfup.com/s1F9Qo.gif


2- استعمال القرآن للمصدر:



وكذلك استعماله للأبنية الأخرى فهو يستعملها استعمالاً فنياً عجيباً ويضعها



وضعاً معجزاً، فمن ذلك أنه يأتي بالفعل ثم لا يأتي بمصدره بل يأتي بمصدر



فعلٍ آخر يلاقيه في الاشتقاق فيجمع بين معنى الفعل ومعنى المصدر من أقرب



طريق وأيسره.



ومثله قوله تعالى:



{وَيُرِيدُ الشيطان أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً} (النساء: 60)



والقياس أن يقول: (أن يُضلهم إضلالاً بعيداً)



لأن مصدر (أضلّ) : الإضلال أما الضلال فهو مصدر ضلّ،



قال تعالى: {فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً} [النساء: 116]



والمعنى أن يُضلهم فيضلّوا ضلالاً بعيداً، وقد جمع المعنيين: الإضلال والضلال



في آن واحد.


والمعنى أن الشيطان يريد أن يُضلهم ثم يريد بعد ذلك أن يَضلّوا هم بأنفسهم،



فالشيطان يبدأ المرحلة وهم يُتِمُّونها. فهو يريد منهم المشاركة في أن يبتدعوا



الضلال ويذهبوا فيه كل مذهب. يريد أن يطمئنوا إلى أنهم يقومون بمهمته هو".


ولو جاء بمصدر الفعل المذكور لما زاد عن معنى الفعل المذكور، ولكنه جاء



بالفعل لمعنى، وجاء بالمصدر لمعنى آخر، فجمع بين المعنيين، والمعنيان



مرادان والله أعلم.







http://im82.gulfup.com/s1F9Qo.gif


3- استعماله لصيغة الجمع:



ومن ذلك أنه يستعمل صيغةَ جمعٍ في مكان ثم يستعمل صيغة جمع أخرى في



مكان آخر يبدو شبيهاً بالأول وذلك نحو قوله تعالى:



{مَّثَلُ الذين يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ الله كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ والله يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ والله وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (البقرة: 261) .


وقوله:



{إني أرى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ} (يوسف: 43).


فأنت ترى أن العدد في الآيتين واحد هو سبع، ولكن استعمل معه:



(سنبلات) مرةً ومرةً أخرى: (سنابل)



وسِرُّ ذلك أن سنابل جمع كثرة و سنبلات جمع قلة، وقد سيقت الآية الأولى في



مقام التكثير ومضاعفة الأجور فجيء بها على (سنابل) لبيان التكثير.


وأما قوله: (سبع سنبلات) فجاء بها على لفظ القلة لأن السبعة قليلةً ولا مقتضى للتكثير.

فجاء لكل موضع بما يقتضيه السياق.

تستمعون في هذا الرابط للدكتور فاضل السامرائي و هو يتحدث عن روائع التعبير القرآني
ادعو الله ان ينفعنا و اياكم بما نسمع و نقرأ لفضيلة الدكتور فاضل
و جزاه الله عنا خير الجزاء
http://www.gulfup.com/?XD23lR






http://im82.gulfup.com/s1F9Qo.gif






(1) انظر كتابنا:معاني الأبنية في العربية( باب:الاسم و الفعل)،طبع دار عمار،الأردن



http://im82.gulfup.com/s1F9Qo.gifمن كتاب "التعبير القرآني"

للدكتور فاضل السامرائي

الحياة أمل
2014-04-17, 03:46 AM
كتب ربي أجرك أخية على النقل الهآدف
أسعدك الرحمن وزآدك من فضله ...~

ياسمين الجزائر
2014-04-25, 03:30 PM
شكرا لمرورك الجميل الذي اسعدني اخية

بارك الله فيك

تحياتي

ـآليآسمين
2014-04-25, 03:57 PM
انتقاء قيمـ
سلمت ع جميل جهدكـ في هذا ـآلقسمـ
رضي الرحمن عنكـ
:111: