المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من أنتم؟ .... ماذا تريدون؟


عبد الله الدليمي
2013-02-15, 09:48 PM
عبد الله شاكر الدليمي - خاص بالقادسية

من أنتم؟ .... ماذا تريدون؟

هل تذكرون هذه العبارة الشهيرة، وقائلها، وإلى من وُجهت؟

نعم، صحيح... إنه القذافي، في إحدى خطاباته البهلوانية التي طالما أثرت الشارع العربي بالنكات التي اشتهرت على ألسن الناس وزادت من "شهرته".

أما المخاطب بهذه العبارة فهم (الجرذان!) الذين ثاروا ضده بعد أربعة عقود من القهر والاستبداد.
ورغم أن هذا السؤال قد خرج من شخص عرف عنه الجمع بين خفة الدم والغباء الذي يصل إلى حد الجنون - وفي سياق خطاب استعراضي تهديدي أثار الضحك بدلا من الخوف لدى الموجَّه إليه - إلا أنه سؤال استراتيجي كبير حري بنا الوقوف عنده.

فالشطر الأول من هذه العبارة (من أنتم؟) هو في الحقيقة سؤال عن "الهوية"، والشطر الثاني (ماذا تريدون؟) هو سؤال عن "المشروع". وهذان السؤالان الجوهريان يجب أن يكونا حاضرين في أي مشروع استراتيجي فردي أو جماعي، ديني أو دنيوي. فأي غياب أو غبش في الإجابة على أي منهما يعني فقدان البوصلة وضبابية السبل واضطراب الأولويات، وإن نتج عن مثل هذه المشاريع من ثمار فمصيرها في سلة الأعداء المتربصين.

سنة العراق مثالا:
مما يؤسف له أن سنة العراق، رغم جهودهم الجبارة في مقارعة أشرس قوة في العالم إبان احتلالها للعراق عام 2003، لم يحددوا إجابة واضحة على هذين السؤالين؛ فقد قدموا إجابة مبهمة عن الشطر الأول (من أنتم؟) من خلال الزهد في هويتهم السنية ورفع شعار الوطنية الذي كان عنوانا فضفاضا دخل تحته الذائدون عن الوطن وبائعوه على حد سواء! وبذلك فقد وزع أهل السنة ريع مقاومتهم الأسطورية على كل عراقي دون تمييز بين مجاهد وخائن، وهذا إجحاف بحق كل الدماء التي سالت والتضحيات التي بذلت.

أما الإجابة على الشطر الثاني (ماذا تريدون؟) فقد كانت (إخراج المحتل الأمريكي) وهي إجابة نبيلة لكنها قاصرة وغير مكتلمة لأنها ركزت على المحتل الطارئ الأقل خطرا وأغفلت المحتل الدائم الأشد خطرا (إيران وأشياعها).

اليوم، وبعد أن انسحبت القوات الأمريكية، على السنة أن يدركوا أنهم أساؤوا الإجابة على السؤالين معا، فوطنيتهم لم تجلب لهم نفعا أو تدفع عنهم ضرا. وها هم اليوم يتعرضون للإبادة والتهميش ومحو الذات والهوية لأنهم لم ينحازوا إلى هويتهم السنية التي يجب أن تكون العنوان الفاصل بينهم وبين أعدائهم الحقيقيين. أما هدفهم الذي حددوه كإجابة لـ (ماذا تريدون؟) فقد ثبت عدم نضجه وقصوره بعد أن انسحبت القوات الأمريكية تاركة الميدان للعدو الأزلي الذي يسومنا اليوم سوء العذاب ونحن له مستسلمون له بلا حول ولا قوة - بعد أن كان يهابنا ويحسب لنا ألف حساب.

لن نفلح بلا مشروع وقيادة

ما يعتصر له القلب أن أهل السنة اليوم، ورغم كل الجراح والمصائب، لا يزالون يترنحون أمام شتى أنواع الضربات ويتقلبون بين المآسي والمحن دون راية جامعة أو حراك فاعل ضمن رؤية مشتركة. وإذا اتفقنا أن طرفي المعادلة في أي قيادة هما القائد والمقود، فهنا تسكب العبرات وتتصاعد الآهات. فالقاعدة الجماهيرية لأهل السنة في العراق مخدرة وفاقدة للهم والهمة، تزيدها الأيام والمحن ضياعا وابتعادا عن الدين والأخلاق ونسيان القضية والهوية؛ أما النخب فلا يختلفون كثيرا عن جماهيرهم، فهم بين غائب غير مكترث وبائع للقضية خيانة أو جهلا. أما الخيرون العاملون، فيعدون على أصابع اليد الواحدة، وهم - رغم قلتهم – فقد أصبح اجتماعهم في الطرح والتقاؤهم على المشتركات الموجبة للعمل الجماعي حلما دونه خرط القتاد.

عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم." (أبو داود). وفي رواية: "لا يحل لثلاثة نفر يكونون بأرض فلاة إلا أمرّوا عليهم أحدهم." (أبو داود)... يقول شيخ الإسلام ابن تيمية معلقا على هذا الحديث: "فإذا كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد أوجب الإمارة في أقل الجماعات وأقصر الاجتماعات، كان هذا تنبيها على وجوب ذلك فيما هو أكثر من ذلك." (السياسة الشرعية ومجموعة الفتاوى 82: 391)

لقد كنت أتطلع – ومعي الملايين من أهل السنة – إلى أن تفضي لقاءات رجالاتنا المتكررة إلى تشكيل جبهة أو هيئة أو مجلس يمثل نواة لقيادة سنية تحمل مشروعا ننضوي تحته ونعمل من أجله، لكن سرعان ما تتلاشى الآمال بمجرد انفضاضهم دون جديد؛ سبب ذلك هو عدم قدرة الكثير من أطراف اللقاء على استيعاب أي اختلاف بسيط في الرؤى أو على تقبل تواجد شخصيات أخرى من خلفيات ثانوية مغايرة – قومية أو فكرية.
أيعقل هذا ونحن في مرحلة تستوجب ذوبان كل هذه التنوعات ضمن البوتقة السنية الكبرى؟ ألا تستحق دماء أهل السنة ومصيرهم أن يتسامى هؤلاء المجتمعون على نزعاتهم الفردية ويتنازل كل منهم عن بعض آرائه واجتهاداته من أجل المصلحة العامة؟

مما يميز الشارع الشيعي عن الشارع السني أن الأول يغلب عليه الجهل والغوغائية، لكن ما يوحده ويجمعه على الخطوط العريضة لمشروعهم هو قادتهم ورموزهم؛ أما في الجانب السني، فإن الجمهور هو الذي يستجدي رموزه ليتحدوا ويشكلوا كيانا ينطق باسمهم ويحمل قضيتهم وفق رؤية استراتيجية سديدة، وهذه من المصائب التي تزيد وضعنا تعقيدا.

لا بد لنا من دولة حاضنة راعية

معلوم أن أساس معاناة أهل السنة في العراق – وغيره- هو أيران والتشيع؛ فللشيعة مشروع استراتيجي ضخم وخطير تتولى كبره إيران تخطيطا وتدريبا وتمويلا وإشرافا. وبالتالي فلا عجب أن نراها تقطف ثمار جهودها في مختلف البلاد وتنجح في ركوب كل موجة تلوح لها هنا أو هناك، وتنفذ إلى كل ثغرة لاستغلالها لصالحها بذكاء ونفس طويل، وهذا سر نجاحاتها التي تأتي على حساب خيباتنا المتكررة بسبب فقداننا لدولة راعية حريصة يلجأ إليها أهل السنة – بعد الله – عند النوائب كما يلجأ الشيعة إلى إيران.

وبالتالي، فلكي نجابه مشروعا شرسا بهذا الحجم فلا مناص من مشروع يقابله، ولا بد للدولة الراعية للمشروع الشيعي من دولة راعية للمشروع السني تقابل الجهد بمثله، فالثمرة لمن يزرع ويرعى ويجتهد، وسنن الله لا تحابي أحدا. أما التقاعس وانتظار النصر جاهزا من الله بحجة أننا على حق وهم على باطل فهذا تواكل لن يزيدنا إلا ذلا وضياعا .."إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" (الرعد: 11).

لكن السؤال الذي علينا أن نجيب عليه: هل من المنطقي أن نتطلع إلى دعم ورعاية دولة حاضنة ونحن عاجزون عن امتلاك لافتة تمثلنا أو عنوان يدل علينا ومشروع نعمل ضمن إطاره؟

أليس من حق زعيم أي دولة نلجأ إليها طالبين الدعم والرعاية أن يسألنا....

(من أنتم؟ وماذا تريدون؟)

ـآليآسمين
2013-02-16, 01:59 PM
من أنتم؟ .... ماذا تريدون؟

سبحان الله ..! ياما تفلسف كثيرآ وفي ـآلنهآية مآذا جنى ..؟!!
موتى كلآبـ وـآلعيآذ بالله
وهذآ مصير ـآلظآلمين ـآلطغآة .. آمثآل ـآلهآلكي و وبشار البطة
لآ بارك الله فيهم ولآ وفقهمـ
عبدالله شاكر الدليمي
بارك الله فيك آستآذنا ـآلفآضل وبآركـ في قلمكـ
جعل الله مآ خطته حجة لك لآ عليك
بيض الله وجهكـ وطيب ذكركـ
..//~

عبد الله الدليمي
2013-02-16, 03:00 PM
الأخت الفاضلة le_7thoru

جزاك الله خيرا وبارك فيك

الحياة أمل
2013-02-16, 11:44 PM
[...
جزآكم الله خيراً على هذآ الطرح
نفع بكم الإسلآم والمسلمين
ويسر لكم كل أمر رشيد
::/

الدعم الفني
2013-02-17, 06:04 PM
بارك الله فيك اخي عبدالله الدليمي

عبد الله الدليمي
2013-02-17, 11:46 PM
أخي ابن الاسلام
جزاك الله خيرا ووفك لما يرضيه

بنت الحواء
2013-02-21, 09:31 PM
بارك الله فيكم و وفقكم وكتب اجركم
منصورين بإذن الله سبحانه

عبد الله الدليمي
2013-02-22, 12:51 PM
حياك الله اختي بنت الحواء وبارك بك

هدايا القدر
2013-03-05, 07:50 PM
الله درك اخي الفاضل
بارك الله فيك وبارك الله فيك قلمك
جزاك الله عنا كل الخير

عبد الله الدليمي
2013-03-05, 11:30 PM
جزاك الله خيرا وبارك بك اختي هدايا القدر

عبدالقادر اللهيبي
2013-03-13, 07:30 PM
http://www.samysoft.net/fmm/fimnew/shokr/1/648b9d7497dl4.gif