المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة القواعد الفقهية وتطبيقاتها... قاعدة رقم (61)


ابو محمد العراقي
2014-04-23, 02:50 PM
كل من له التصرف في شيء فله أن يوكِّلَ وله أن يتوكَّلَ،
ومن ليس له التصرف فيه فليس له أن يوكِّلَ، وليس له أن يتوكَّلَ (1)

هذه من القواعد التي تدخل في باب الوكالة في سائر أنواع ما يصح التوكيل فيه من عبادات (2) ومعاملات.

وتُبيِّن القاعدة:
أنَّ من كان أهلاً للتصرف في الأشياء، فله الحق أن يوكِّلَ من يصح توكيله، وكذلك يصح أن يتوكَّل عن الغير، والعكس أن من كان غير أهلٍ للتصرف في الأشياء فليس من حقه أن يوكِّل، ولا يصح أن يتوكَّل عن الغير.

دليل القاعدة:
يُمكن أن يُستدل على هذه القاعدة بقوله تعالى: { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا (3)}.
تدلُّ الآية بمنطوقها على منع إيتاء المال لمن لا يُحسن العمل به؛ إما لسوء تصرفه أو لعدم بلوغه أو لجنونه ونحو ذلك (4)، وتُشير بمفهوم مخالفتها إلى جواز إيتاء المال لمن يُحسن التصرف فيه.
وكذلك تُشير الآيةُ إلى أنَّ الوكالة من هذا الذي لا يصح أن يعطى المال، لا تصح أيضاً، لوجود نفس المانع الذي من أجله مُنِع من إعطائه المال، كذلك يُمنع من أن يوكِّل غيره.

تطبيقات فقهية على القاعدة:
المثال الأول: رجل بالغ عاقل حر رشيد، وكل مثله في شراء سيارة –مثلا- فهذا جائز؛ لأن من له التصرف في شيء فله التوكيل والتوكل فيه.

المثال الثاني: لو أن صبياً لم يبلغ قال لشخص: وكلتك في بيع بيتي فلا يصح؛ لأنه هو نفسه لا يصح له التصرف فيه، فلا يصح أن يوكل.

المثال الثالث: رجل بالغ عاقل حر رشيد وكل صبياً في بيع بيته فلا يصح أيضاً؛ لأنَّ الوكيل لا يتصرف في مثل هذا التصرف، وقد قال الله تعالى: { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا (5)}.

المثال الرابع: وَكَّلَ شخصٌ شخصاً أن يعقد له النكاح، قال: وكلتك أن تقبل النكاح لي من فلان، وهذا الوكيل بالغ عاقل حر رشيد فيصح؛ لأن الوكالة في عقد النكاح جائزة (6).

__________________________________
(1) الشرح الممتع (1/65).
(2) لأنَّ هناك من العبادات لا يصح التوكيل فيها كالصلاة والصوم ونحو ذلك، أما العبادات التي يجوز فيه التوكيل كالحج والعمرة فهيا داخلة فيها.
(3) سورة النساء (5).
(4) يقول العلامة السعدي في تفسيره (164): "السفهاء: جمع "سفيه" وهو: من لا يحسن التصرف في المال، إما لعدم عقله كالمجنون والمعتوه، ونحوهما، وإما لعدم رشده كالصغير وغير الرشيد. فنهى الله الأولياء أن يؤتوا هؤلاء أموالهم خشية إفسادها وإتلافها".إهـ
(5) سورة النساء (5).
(6) أنظر: هذه الأمثلة في الشرح الممتع (4/194-195).

الحياة أمل
2014-04-23, 03:06 PM
كتب ربي أجركم ونفع بكم
وزآدكم من فضله ...~

مناي رضا الله
2014-04-23, 03:17 PM
جزاكم الله خير

ـآليآسمين
2014-04-23, 06:32 PM
أحسنتمـ , أحسن الله إليكمـ
و رضي الله عنكمـ وارضاكمـ
جزاكمـ الله خيرا
:111:

الـحـربـي24
2014-04-23, 08:02 PM
جزاكم الله خير يااااغاااالي

فجر الإنتصار
2014-04-23, 11:57 PM
وفقكم الله ونفع بكم
جزاكم الله خيراً