المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الذكر والحذف في التعبير القرآني


ياسمين الجزائر
2014-04-23, 06:22 PM
الذكر والحذف في التعبير القرآني


http://im46.gulfup.com/ttPxQA.jpg



يدخل في هذا الموضوع ما حذف وأصله أن يذكر، كحذف حرف أو فعل أو اسم



مما أصله أن يذكر.


كما يدخل فيه في ما ذكر في موطن، ولم يذكر في موطن آخر يبدو شبيهاً به لأن



الموطن اقتضاء.



http://im50.gulfup.com/QSDIDT.gif

القسم الأول:


قد يحذف في التعبير القرآني لفظ أو أكثر حسبما يقتضيه السياق، فقد يحذف



حرفاً أو يذكره أو يجتزئ بالحركة للدلالة على المحذوف، كل ذلك لغرض



بلاغي تلحظ فيه غاية الفن والجمال، فمن ذلك قوله تعالى:


{فَمَا اسطاعوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا استطاعوا لَهُ نَقْباً} (الكهف: 97) .


وهذه الآية قالها ربنا في السَّدِّ الذي صنعه ذو القرنين من قطع الحديد والنحاس



المُذاب.


قال تعالى على لسان ذي القرنين:



{آتُونِي زُبَرَ الحديد حتى إِذَا ساوى بَيْنَ الصدفين قَالَ انفخوا حتى إِذَا جَعَلَهُ نَاراً قَالَ آتوني أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً * فَمَا اسطاعوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا استطاعوا لَهُ نَقْباً} (الكهف: 96-97) .


قال: (فما اسطاعوا أن يظهروه) أي: يصعدوا عليه، فحذف التاء، والأصل:



(استطاعوا) ، ثم قال: (وما استطاعوا له نقباً) بإبقاء التاء.


وذلك أنه لما كان صعود السد الذي هو سبيكة من قطع الحديد والنحاس أيسرُ من



نَقْبهِ وأخف عملاً، خَفَّفَ الفعل للعمل الخفيف، فحذف التاء، فقال: (فما


اسطاعوا أن يظهروه) وطَوَّلَ الفعلَ فجاء بأطول بناء له للعمل الثقيل الطويل



فقال: (وما استطاعوا له نقباً) فحذف التاء في الصعود وجاء بها في النقب.


http://im50.gulfup.com/QSDIDT.gif

ونحو هذا قوله تعالى:


{فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ} (هود: 17) .


وقوله: {فَلاَ تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآئِهِ} (السجدة: 23) .


فقال في الآية الأولى: (فلا تك في مرية) بحذف نون تكن. وقال في الثانية: (فلا


تكن في مرية) بذكرها وذلك أن السياق في الآيتين مختلف، فقد قال في الآية



الأولى:


{أَفَمَن كَانَ على بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ موسى إِمَاماً وَرَحْمَةً أولائك يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحزاب فالنار مَوْعِدُهُ فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ إِنَّهُ الحق مِن رَّبِّكَ ولاكن أَكْثَرَ الناس لاَ يُؤْمِنُونَ} (هود: 17) .


وقال في الثانية:


{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الكتاب فَلاَ تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآئِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لبني إِسْرَائِيلَ * وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُواْ وَكَانُواْ بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} (السجدة: 23-24) .


فإن الآية الأولى تَثبيتٌ للرسول ونَهيٌ له عن الريب والمِرْية، فقد بدأ الكلام



بقوله: إنه كان على بينة من ربه، ثم يتلوه شاهد منه، ثم قبله كتاب موسى،



وختمه بقوله:


(إنه الحقُّ من ربك) فناسب ذلك أن يقال: (فلا تك في مرية منه) بخلاف الآية



الأخرى فإنها ليس فيها مثل هذه الدواعي كما تَرى.


ثم إن الكلام في الآية الأولى على القرآن الكريم وعلى قوم الرسول وتهديد من



يكفر به، والكلام في الثانية على التوراة وبني إسرائيل.


فناسب الحذف من الآية الأولى دون الثانية تثبيتاً للرسول ونهياً له عن الريبة



فيه، وذلك أنه طلب منه أن لا يكون في شيء من المرية أصلاً. فلما كان الكلام



في القرآن وفي قومه ناسب الحذف ها هنا دون الثانية.

http://im50.gulfup.com/QSDIDT.gif

القسم الثاني:


وهو أن يذكر في موطن ما لا يذكره في موطن آخر يبدو شبيهاً به، وليس عدم



ذكره من باب الحذف، وإنما هو قد يزيد لفظاً أو أكثر مراعاة لما يقتضيه السياق



أو يستدعيه المقام.


فقد يزيد حرفاً في مكان ولا يذكره في مكان آخر حسبما يقتضيه موطن الكلام.


ومن ذلك قوله تعالى:


{فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فامسحوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِّنْهُ مَا يُرِيدُ الله لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ ... (المائدة: 6) .


وقوله: {فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فامسحوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ الله كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً} (النساء: 43) .


فزاد (منه) في آية المائدة، وذلك أن آية المائدة فيها تفصيل وتبيين لأحكام



الوضوء كاملة، بخلاف آية النساء فإنها لم تذكر أحكام الوضوء تفصيلاً.


فلما فصّل وبيّن في آية المائدة وزاد في ذِكْر الأحكام زاد الجار والمجرور



(منه) للزيادة في التبيين.


قال تعالى في سورة المائدة:
{يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصلاة فاغسلوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى المرافق وامسحوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الكعبين وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فاطهروا وَإِن كُنتُم مرضى أَوْ على سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنْكُمْ مِّنَ الغائط أَوْ لاَمَسْتُمُ النسآء فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فامسحوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِّنْهُ مَا يُرِيدُ الله لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ ولاكن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (المائدة: 6) .


وقال في سورة النساء:
{يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصلاوة وَأَنْتُمْ سكارى حتى تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حتى تَغْتَسِلُواْ وَإِنْ كُنْتُمْ مرضى أَوْ على سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنْكُمْ مِّن الغآئط أَوْ لامستم النسآء فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فامسحوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ الله كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً} (النساء: 43) .


فأنت ترى أنه حيث كان السياق مجملاً أجمل في الذكر، وحيث كان مفصّلاً



مبيناً زاد وبيّن، فوضع كل تعبير في الموضع الذي هو أوفق له.



http://im50.gulfup.com/QSDIDT.gif

ومن ذلك قوله تعالى:


{وَمَن يُؤْمِن بالله وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار} (التغابن: 9) .


وقوله: {وَمَن يُؤْمِن بالله وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار} (الطلاق: 11) .


فقد زاد في التغابن قوله: (ويكفر عنه سيئاته) دون الطلاق وذلك أن آية التغابن



خطاب للكفارين وقد دعاه إلى الإيمان فقال:


{زَعَمَ الذين كفروا أَن لَّن يُبْعَثُواْ قُلْ بلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى الله يَسِيرٌ * فَآمِنُواْ بالله وَرَسُولِهِ والنور الذي أَنزَلْنَا والله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} (التغابن 7-8) .


ثم قال: {وَمَن يُؤْمِن بالله وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ} (التغابن: 9) .


وأما آية الطلاق فهي خطاب للمؤمنين وقد دعاهم إلى التقوى فقال:


{فاتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمَنُواْ قَدْ أَنزَلَ الله إِلَيْكُمْ ذِكْراً} (الطلاق: 10) .


ثم قال: {وَمَن يُؤْمِن بالله وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ ... } (الطلاق: 11) .


فكن ذكر تكفير السيئات مع الكافرين الذين هم في معصية مستديمة وسيئاتهم



غير منقطعة أولى من ذكرها مع المؤمنين.


http://im50.gulfup.com/QSDIDT.gif


وعلى هذا الرابط يشرح فضيلة الدكتور فاضل السامرائي (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=17645)

موضوع "الذكر و الحذف" بعد حديثه عن موضوع التقديم و التأخير في التعبير القرآني (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=17645)


http://www.gulfup.com/?eXW3VS (http://www.gulfup.com/?eXW3VS)

http://im50.gulfup.com/QSDIDT.gif


من كتاب "التعبير القرآني"
للدكتور فاضل السامرائي

الحياة أمل
2014-04-23, 11:19 PM
أحسنت يآطيبة على النقل القيّم
زآدك ربي من فضله ونفع بك ...~

ياسمين الجزائر
2014-04-26, 02:04 AM
مرورك هو الأطيب و الأجمل

بارك الله فيك

تحياتي الخالصة لك

ـآليآسمين
2014-04-26, 02:46 AM
أحسنت أختنا
أسبغ الله عليكـ ـآلنعمة ـآلظاهرة وـآلباطنة
جزاكـ الله خيرا
:111:

ياسمين الجزائر
2014-04-26, 04:15 PM
و إياك أختي الياسمين

شكرا على المرور و الدعاء

و رزقك الله أعظم نعيمه"رؤية وجهه سبحانه"