المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة القواعد الفقهية وتطبيقاتها... قاعدة رقم (62)


ابو محمد العراقي
2014-04-24, 01:04 PM
متى تعذر الاستيفاء من الكفيل فإن الكفالة لا تصح (1)

الكفيل: لغة: الضامن (2).
اصطلاحاً: إحضار من يصح ضمانه (3). هذا من حيث الاصطلاح الفقهي.
وبعض الفقهاء يفرق بين الضمان والكفالة؛ لأنَّ الكفالة هي تتعلق بإحضار المكفول إلى صاحب الحق، والضمان هو أن يلتزم الوكيل بسداد الدَّين ونحوه إلى صاحبه، إذا تعذر استيفاءه من المكفول.
وبعض العلماء ذهب إلى أنَّ الكفالة تسمى حمالة وضمانة وزعامة (4).


فلابد إذن التفريق بين مقصد العقد والغاية من الكفالة، هل هي إحضار البدن أم إحضار وسداد دينٍ ونحوه؟ لتداخل المعنيين، ولا يمكن التفريق بينهما اليوم إلاَّ بتحديد المقصد، وهذا مطلوب حفظاً للحقوق (5).


والقيد الذي ذُكر في القاعدة وهو تعذر الاستيفاء من الكفيل يصدق في حالات منها:
الأولى: أن يكون الكفيل من أصله عاجزاً عن إحضار المكفول، كأن يكون المكفول ذا سلطان، وهو إنسانٌ لا سلطة له عليه، فهنا لا تصح الكفالة.
الثانية: أن لا تكون الكفالة في حدٍ من الحدود؛ لأنَّ صورة غياب من عليه الجرم متوقعة، فضلاً أنَّه لا يمكن استيفاء الحق من الكفيل عند عدم حضور المكفول.


دليل القاعدة:
الكفالة مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع (6):
ففي الكتاب، قوله تعالى: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ(7)}
فقوله: {وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} فهو من باب الضمانة والكفالة (8).
ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي أمامة رضي الله عنه: «الزعيم غارم (9)». ومعنى الزعيم: الكفيل والغارم: الضامن.
وقد أجمع العلماء على جوازها (10)، ولا يزال المسلمون يكفل بعضهم بعضاً من عصر النبوة إلى وقتنا هذا، دون نكير من أحد من العلماء.


تطبيقات فقهية على القاعدة:
المثال الأول: "رجل سارق أمسكته الجهات المسؤولة لتقطع يده، فقال: ذروني أذهب إلى أهلي، وأخبرهم بأني مستحق لقطع اليد فقالت الجهات المسؤولة: لا نتركك، لا بد من القطع الآن، فقال السارق: لي من يكفلني وهو فلان، يكفلني إلى أن أرجع، فتقدم رجل وقال: أنا أكفله فلا يصح أن يكفله؛ لأنه لو تعذر الاستيفاء من السارق، لم يمكن الاستيفاء من الكفيل (11)".إهـ


المثال الثاني: "امرأة أمسكت بزوجها ولها ضرة، وقالت: أنت لا تقسم لي، فالليلة المقبلة لي، وأنت لم تحضر قبل ليلتين، أو أربع ليال والآن لا بد من المحاكمة، فقال لها: أمهليني، فقالت: لا أمهلك، فقام رجل فقال: أنا أكفل الرجل أن يحضر إليك، فهذا لا يمكن؛ لأن المكفول لو لم يحضر، فإن الكفيل لا يمكن أن يقوم مقام المكفول (12)".إهـ
----------------------------------------

(1) الشرح الممتع (4/122).
(2) مختار الصحاح (311).
(3) الشرح الممتع (3/119).
(4) كما في فقه السنة (4/185).
(5) لكن لو كان العرف عند الناس أن الكفالة بمعنى الضمان، فهنا يحمل المعنى على العرف، إذا كان عرفاً متداولاً؛ لأنَّ العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني، لا بالألفاظ والمباني، والمعروف عرفاً كالمشروط شرطاً.
(6) أنظر: فقه السنة (4/185-186).
(7) سورة يوسف (72).
(8) أنظر: تفسير ابن كثير (2/590).
(9) صحيح الجامع (4116).
(10) أنظر: الإجماع لابن المنذر (59).
(11) الشرح الممتع (4/122).
(12) الشرح الممتع (4/122).

الـحـربـي24
2014-04-24, 06:06 PM
جزاااااااااك الله خيرااااااا ياااااااغااااااالي

الحياة أمل
2014-04-24, 10:20 PM
بآرك الرحمن فيكم وكتب أجركم
ونفع بكم الإسلآم والمسلمين ...~

ـآليآسمين
2014-04-25, 12:48 AM
جزاكمـ الله خيرا ع هذه ـآلسلسلة ـآلقيمة
رزقكمـ ربي رزقا تقر أعينكمـ به
:111:

ابو علي
2014-04-25, 01:01 AM
جزاكم الله خير