المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : زرادشت والزرادشتية.......


ام عبد المجيد
2014-04-26, 11:17 PM
تُعَدُّ الزرادشتيَّة (المجوسيَّة) من أديان الفرس القديمة؛ حيث يَعتقد الزرادشتيون بوجود إلهٍ للخير يسمُّونه "أهورامزدا" ربّ الخير، ويقولون: إنه إله النور. وفي عقيدتهم أيضًا يوجد مصدر للشرِّ يسمُّونه "آهرمان"، ومعناه الخبيث أو القوى الخبيثة، وهو إله الظلمة
تنسب الزرادشتية الى زرادشت المولود قبل عيسى عليه السلام بحوالي 660 سنة بأذربيجان بفارس، ويُروى عن مولده وعن الفترة السابقة عليها قصصٌ وأساطير كثيرة، يُشبه بعضُها ما يقوله المسيحيون عن المسيح من أنَّ روح القدس قد حلَّت فيه، وأنه أحد الأقانيم المكوِّنة للإله -تعالى الله عمَّا يقولون علوًّا كبيرًا-. واهتمَّ والد زرادشت بابنه، ورأى أنْ يُعَلِّمه أفضل تعليم في البلاد؛ لذا أرسله في سنِّ السابعة إلى الحكيم الشهير "بوزين كوروس"، وظلَّ الابن معه ثمانية أعوام، درس فيها عقيدة قومه، ودرس الزراعة وتربية الماشية وعلاج المرضى، ثم عاد إلى موطنه بعد هذه الأعوام الطِّوَال.
ولم يَكَدْ يستقرُّ بين أبوَيْه حتى غزا الطورانيون إيران، فتطوَّع زرادشت للذهاب إلى ميدان القتال لا ليحارِب وإنما ليعالج الجرحى والمصابين، ولما وضعت الحرب أوزارها انتشرت المجاعة في البلاد، وانتشر معها المرض، فتطوَّع زرادشت ثانية؛ ليضع خبرته وجهده في علاج المرضى، وانقضت خمس سنوات أخرى من عمره في هذا الأمر.
رأى زرادشت أنَّ تاريخ العالم يتمثَّل في الصراع بين الخير الذي يمثِّله الإله "أهورامزدا"، والشرِّ الذي يمثِّله الإله "آهرمان"، و"أهورامزدا" لا يمكن أن يكون مسئولاً عن الشرِّ؛ لأنَّ الشرَّ جوهرٌ مثله مثلُ الخيرِ، وأنَّ هاتين القوَّتين وجهان للموجود الأوَّل الواحد؛ لذلك لا بُدَّ أن يكون بعد الموت حياة أخرى، بعدما ينتصر الإله الأوحد على الشرِّ، عندئذٍ يُبعث الموتى، ويحيا الناس مرَّة أخرى، وتنطلق الأرواح الخيِّرة إلى الجنة، أمَّا رُوح الشرِّ وأتباعها من الخبثاء فيحترقون في المعدن الملتهب، عندها يبدأ العالم السعيد الخيرَ الذي لا شرَّ فيه ويدوم سرمديًّا.
وظلَّ زرادشت على جبل سابلان يستوضح أفكاره، التي تخرج في بطء شديد كأنها ولادة متعثِّرة، وتزعم الأساطير أنه وهو واقف على الجبل رأى نورًا يسطع فوقه، وإذا به "فاهومانا" كبير الملائكة، ينبِّئه بأمر النبوَّة، وقد كان أوَّل مَنْ آمن به واتبعه ابن عمِّه "متيوه"، ثم تَبِعَه مَلِكُ فارس آنذاك وأهلُ بيته، ثم سائر الرعيَّة.
وللديانة الزرادشتيَّة كتاب مقدَّس عند أتباعها اسمه "الأبستاق" أو "الأوستا" يحتوي على معتقداتهم وتشريعاتهم، وقد ضاع هذا الكتاب بعد غزو الإسكندر المقدوني لفارس سنة 330 ق.م، وفُقِدَتْ معه كلُّ تفاسيره.
وانتشرت الديانة المجوسية في إيران بعد ثمانية قرون من موت زرادشت، وبعد أن انحسرت إلى حدٍّ ما ديانة "الماجي" المجوسيَّة التي اقتصرت حينها على الملوك والكهنة، وقد بشَّر زرداشت بالقوَّة الشافية للعمل البنَّاء، وقدَّم مذهبًا أخلاقيًّا يتألَّف القسطاس فيه من العدل والصدق والأعمال الجيدة، والنار والشمس هما رمزا أهورامزدا؛ ولذلك ترتبط هذه الديانة بما يشبه عبادة النار.
هذاوقد كانت الزرادشتية مثار جدل بين كثير من العلماء والمفكرين على اعتبار انها كانت ديانة تدعو الى التوحيد في بداية الامر ثم ضلوا بمرور الزمن كما يرى الدكتور مصطفى حلمي الا ان لإبن الجوزي رأي اخر ينقله عن (الجاحظ) وهو أن زرادشت قد جاء من الأساس بعقيدة ضالَّة، على عكس ما يعتقده البعض من أن أتباعه هم الذين حرَّفوا وغيَّروا، فقال: "وجاء زرادشت من بلخ وهو صاحب المجوس، فادَّعى أن الوحي ينزل إليه على جبل سيلان، فدعا أهل تلك النواحي الباردة الذين لا يعرفون إلاَّ البرد، وجعل الوعيد بتضاعف البرد، وأقرَّ بأنه لم يُبعث إلاَّ إلى الجبال فقط، وشرع لأصحابه التوضُّوء بالأبوال، وغشيان الأمهات، وتعظيم النيران مع أمور سمجة. ومن قول زرادشت: كان الله وحده، فلمَّا طالت وحدته فكَّر فتولَّد من فكرته إبليس، فلما مَثُلَ بين يديه وأراد قتله امتنع منه، فلما رأى امتناعه ودعه إلى مدَّة. وقد بنى عابدو النار لها بيوتًا كثيرة؛ فأوَّل من رسم لها بيتًا أفريدون، فاتخذ لها بيتًا بطَرْطُوس وآخر ببخارى، واتخذ لها بهمن بيتًا بسجستان، واتخذ لها أبو قباذ بيتًا بناحية بخارى، وبُنيت بعد ذلك بيوتٌ كثيرة لها، وكان زرادشت قد وضع نارًا زعم أنها جاءت من السماء فأكلت قربانهم؛ وذلك أنه بنى بيتًا، وجعل في وسطه مرآة، ولفَّ القربان في حطب، وطرح عليه الكبريت، فلمَّا استوت الشمس في كبد السماء قابلت كوَّة قد جعلها في ذلك البيت، فدخل شعاع الشمس، فوقع على المرآة، فانعكس على الحطب، فوقعت فيه النار، فقال: لا تُطفئوا هذه النار". وقد ذكر القرآن الكريم المجوس ( الزرادشتيين ) صراحة في قوله تعالى:
: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [الحج: 17]،
وعلَّق الإمام الطبري قائلاً: "إن الفصل بين هؤلاء المنافقين الذين يعبدون الله على حرف، والذين أشركوا بالله فعبدوا الأوثان والأصنام، والذين هادوا وهم اليهود، والصابئين، والنصارى، والمجوس الذين عظَّموا النيران وخدموها، وبين الذين آمنوا بالله ورسله - إلى الله". فهذه الآية القرآنية السابقة توضِّح موقف المسلم من كل عقيدة تبتعد عن منهج الله، وتعطي للمسلم اطمئنانًا وثقة في عدله تعالى . يحتفل الزرادشتيون بعيد النيروز، الذي هو أول أيام سَنَتِهِم، وقد استمرَّت الاحتفالات بعيد النيروز تقام في إيران منذ أيام الخلافة العباسيَّة؛ حيث كان التأثير الفارسي واضحًا في صبغ مظاهر الحياة الثقافية والاجتماعيَّة وإلى التاريخ المعاصر، إذ بلغت ذروتها في أيام الشاه محمد رضا بهلوي (1941- 1979م)، فكانت العطلة تقارب أسبوعًا كاملاً، إضافة إلى أسبوعين عطلة للجامعات والمدارس، بعكس عطلتي عيد الفطر والأضحى حيث خصّص لكل منهما يوم واحد فقط.

منقول باختصار من موقع قصة الاسلام للدكتور راغب السرجاني.

الحياة أمل
2014-04-27, 10:20 AM
نحمد الله على نعمة الإسلآم والتوحيد !
بوركت أخية على هذآ النقل التعريفي ! ...~