المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة القواعد الفقهية وتطبيقاتها... قاعدة رقم (65)


ابو محمد العراقي
2014-05-01, 09:06 PM
إنَّ المثلي يُضمنُ بمثله، والمتقوم يُضمنُ بقيمته (1)

يتضح من القاعدة: أنَّ الضمان الذي يكون قريباً إلى العدل هو ضمان المثل لمثله أو قريباً منه، قال تعالى: { وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِه (2) }(3)،
قال ابن القيم: "لأنَّ المتلف ماله إذا أخذ نظيره صار كمن لم يفت عليه شيء، وانتفع بما أخذه عوض ماله (4)".إهـ،
و"لأنَّ مطابقة المثلي لمثله أقوى من مطابقة القيمة للشيء، فالقيمة تقدير وتخمين، والمماثلة مماثلة (5)". وإذا لم يوجد له مثيل ضمن بقيمته.

دليل القاعدة:
يمكن أن يُستدل على هذه القاعدة وأنَّ الضمان الأصل فيه المثلية، بحديث أنس رضي الله عنه قال: أهدت بعض أزواج النبيِّ صلى الله عليه وسلم إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم طعاماً في قصعة فضربت عائشة القصعة بيدها فألقت ما فيها فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : «طعام بطعام وإناء بإناء (6)».
وهذا نصٌّ في ضمان المتلفات بأنَّ الأصل المثلية، فإذا تعذر عُدِلَ إلى القيمة،
قال العلامة المباركفوري: "فيه دليل أن القيمي يضمن بمثله ولا يضمن بالقيمة إلا عند عدم المثل (7)".إهـ وهذه المثلية تصح في الحيوان أو غيره وهذا ما عليه الشافعي والكوفيون (8).
وكذلك من أدلة هذه القاعدة حديث أبي رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استسلف من رجل بكراً (9) فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره فرجع إليه أبو رافع فقال لم أجد فيها إلا خيارا رباعياً، فقال: «أعطه إياه إن خيار الناس أحسنهم قضاء (10)». ففي هذا الحديث لم يعدل النبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى القيمة لوجود المثلية في الحيوان وإن كان قد أعطى أفضل مما استسلف، إلاَّ أن جنس الإيفاء واحد.

تطبيقات فقهية على القاعدة:
المثال الأول: لو أن شخصاً كسر فنجالا لشخص، فهل نلزمه أن يأتي بفنجال مثله لصاحب الفنجال الأول؟
على المذهب (11): لا، بل له قيمة الفنجال، وعلى القول الراجح يلزمه أن يأتي بفنجال (12).

المثال الثاني: لو أن شخصاً ذبح شاة ثنية والتي صفتها كذا وكذا في السمن والهزال واللون، وعند ذابح الشاة شاة مثلها تماماً، فهل يضمن الشاة بهذه الشاة، أو بالقيمة؟ المذهب: يلزمه الضمان بالقيمة، والقول الراجح أنَّ الشاة تضمن بشاة (13).

تنبيه:
قال الشيخ ابن عثيمين: "مسألة : قال في «الروض (14)»: و«ينبغي أن يستثنى منه الماء في المفازة، فإنه يضمن بقيمته في مكانه، ذكره في المبدع»؛ لأن الماء في المفازة قيمته كبيرة، فلو أن شخصا غصب من آخر قربة ماء في مفازة -أي: في مهلكة- فلما وصلا إلى البلد قال: أعطيك قربة ماء، فعلى القاعدة فإنه ماء بماء وهو مثله فيكفي، ولكن هذا مستثنى، وقالوا: بل يعطى قيمته في مكانه، فالقربة في المفازة –مثلاً- تساوي ألف ريال، وفي البلد لا تساوي شيئا وقد يكون باعها هناك وانتفع بها فكيف يقال: رد مثلها؟! فهذا مستثنى حتى على المذهب (15)".
-------------------------------------
(1) الشرح الممتع (4/384).
(2) سورة النحل (126).
(3) أنظر: شرح منظومة أصول الفقه وقواعده (246).
(4) إعلام الموقعين (2/391).
(5) الشرح الممتع (4/425).
(6) صحيح ابن ماجة للشيخ الألباني، برقم (2334).
(7) تحفة الأحوذي (4/495).
(8) سُبُل السلام (3/96).
(9) البكر من الابل فبفتح الباء وهو الصغير كالغلام من الآدميين. قاله النووي في شرح صحيح مسلم (11/37).
(10) أخرجه مسلم، رقم (4192).
(11) لأن المثلية في المذهب لا تكون إلاَّ في "كل مكيل أو موزون يصح السلم فيه، وليس فيه صناعة مباحة". الشرح الممتع (4/424).
(12) الشرح الممتع (4/425).
(13) أنظر: الشرح الممتع (4/425).
(14) الروض المربع شرح زاد المستقنع (2/373).
(15) الشرح الممتع (10/179، ط: ابن الجوزي).

ابو محمد العراقي
2014-05-01, 09:07 PM
حفظ الله الجميع ودفع عنهم شر كل ذي شر

الحياة أمل
2014-05-01, 10:01 PM
بآرك الرحمن فيكم ونفع بكم
دُمتم موفقين لكل خير ...~

عبدالرحمن
2014-05-01, 11:18 PM
بآرَكَ اللهُ فيكُمْ وَزآدَكُمْ عِلمَّاً

الـحـربـي24
2014-05-02, 09:59 AM
باااااااااااااارك الله فيك

نسر الخليج
2014-05-02, 02:00 PM
احسن الله اليك واثابك الجنة اخي

ـآليآسمين
2014-05-02, 03:23 PM
جزاكمـ الله خيرا ونفع بكمـ
جعل ربي لكمـ بكل خطوة توفيق وتيسير واجرا
وفقكمـ الرحمن
:111: