المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التشابه والاختلاف في التعبير القرآني


ياسمين الجزائر
2014-05-03, 03:48 PM
التشابه والاختلاف في التعبير القرأني


http://im77.gulfup.com/te9oB0.jpg







في القرآن الكريم آيات وتعبيرات تتشابه مع تعبيرات أخرى ولا تختلف عنها إلا



في مواطن ضئيلة كأن يكن الاختلاف في حرف أو كلمة، أو نحو ذلك.


وإذا تأملت هذا التشابه والاختلاف وجدته أمراً مقصوداً في كل جزئية من



جزئياته قائماً على أعلى درجات الفن والبلاغة والإعجاز. وكلما تأملت في ذلك



أزددت عجباً وانكشف لك سر مستور أو كنز مخبوء من كنوز هذا التعبير



العظيم.



1- استعمال اللفظ:



فمن ذلك استعمال لفظ (مكة) و (بكة) لأم القرى.


جاء في قوله تعالى:


{إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ * فِيهِ ءايات بينات مَّقَامُ إبراهيم وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَللَّهِ عَلَى الناس حِجُّ البيت مَنِ استطاع إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ العالمين} (آل عمران: 96-97) .


فاستعمل اللفظ (بكة) بالباء في حين قال:


{وَهُوَ الذي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً} (الفتح: 24) .


فاستعمل لفظ (مكة) بالميم وهو الاسم المشهر لأم القرى.


وسبب إيرادها بالباء في آل عمران أن الآية في سياق الحج:



{وَللَّهِ عَلَى الناس حِجُّ البيت} [آل عمران: 97]



فجاء بالاسم (بكة) من لفظ (البَكِّ) الدال على الزحام لأنه في الحج
بيكّ الناسُ بعضهم بعضاً، أي: يزحم بعضهم بعضاً، وسميت (بكة)

لأنهم يزدحمون فيها.



وليس السياق كذلك في آية الفتح، فجاء بالاسم المشهور لها أعني:

(مكة) بالميم، فوضع كل لفظ في السياق الذي يقتضيه والله أعلم.



2 - الاختلاف في التعريف و التنكير:



ومن هذا الباب الاختلاف في التعريف والتنكير وذلك نحو قوله تعالى:



{وَيَقْتُلُونَ النبيين بِغَيْرِ الحق} (البقرة: 61) .


وقوله: { ... وَيَقْتُلُونَ الأنبيآء بِغَيْرِ حَقٍّ ... } (آل عمران: 112) .


فَعرَّفَ (الحق) في الأولى و نَكَّرهُ في الثانية، وذلك أن كلمة (الحق)



المعرّفة في آية البقرة تدل على أنهم كانوا يقتلون الأنبياء بغير الحق



الذي يدعو إلى القتل، والحق الذي يدعو إلى القتل معروف معلوم.


وأما النكرة فمعناها أنهم كانوا يقتلون الأنبياء بغير حق أصلاً لا حَقَّ

يدعو إلى قتل ولا غيره. أي: ليس هناك وجه من وجوه الحق الذي

يدعو إلى إيذاء الأنبياء فضلاً عن قتلهم.



فكلمة (حق) ههنا نكرة عامة، وكلمة (الحق) معرّفة معلومة.



والقصد من التنكير الزيادة في ذمهم و تبشيع فعلهم أكثر مما في

التعريف، وذلك لأن التنكير معناه أنهم قتلوا الأنبياء بغير سبب أصلاً

لا سبب يدعو إلى القتل ولا غيره. فمقام التشنيع والذم ههنا أكبر منه

ثَمَّ وكلاهما شنيع وذميم.


فجاء بالتنكير في مقام الزيادة في ذمهم



3- الاختلاف في التعريف:



ومنه الاختلاف في التعريف، فقد يُعَرِّف اللفظةَ مرة بأل ومرة
بالإضافة وذلك نحو قوله تعالى:


{الله يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} (البقرة: 15) .


وقوله: {وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغي ثُمَّ لاَ يُقْصِرُونَ} (الأعراف: 202) .


فقد عرف (الطغيان) بالإضافة وعن (الغيّ) بأل، وذلك أنه أسند

المد في آية البقرة إلى الله تعالى فقال:
{وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} (البقرة: 15)

فالله إنما يمدهم في طغيانهم هم، ولا يمدهم في طغيان جديد لم يفعلوه.
في حين أسند المد في آية الأعراف إلى الشياطين فذكر أنهم يمدونهم في غيٍّ جديد لا في غيهم وحده، فهم يضيفون غيّاً إلى غيهم.



4- الاختلاف في استعمال حروف العطف:



ومن ذلك الاختلاف في استعمال حروف العطف.


فهو يستعمل حروف العطف في غاية الدقة والجمال، فمن المعلوم

أن الواو تأتي لمطلق الجمع، وأن الفاء تفيد الترتيب والتعقيب، و

(ثم) تفيد الترتيب والتراخي.



وقد استعمل القرآن ذلك ألطف استعمال وأدقه.

ومن ذلك قوله تعالى:


{وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُوداً والذين آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا ... } (هود: 58) .


وقوله: {وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْباً والذين آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا }.. (هود: 94) .


فجاء في هاتين القصتين بالواو في حين قال:


{فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحاً والذين آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا ... } (هود: 66) .


وقال في قصة لوط: {فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا ... . } (هود: 82) .


بالفاء وسبب ذلك أن "العذاب في قصة هود وشعيب تأخر عن وقت الوعيد.



فإن في قصة هود:

{فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ ... } (هود: 57) .


وفي قصة شعيب: {سَوْفَ تَعْلَمُونَ} (هود: 93)

والتخويف قارنه التسويف فجاء بالواو المهملة.



وفي قصة صالح ولوط وقع العذاب عقيب الوعيد، فإن في قصة صالح:



{تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ} (هود: 65)

وفي قصة لوط: {أَلَيْسَ الصبح بِقَرِيبٍ} (هود: 81) .

فجاء بالفاء للتعجيل والتعقيب".(1)



5- التشابه و الاختلاف في حروف النفي:



ومن ذلك التشابه والاختلاف في حروف النفي وذلك نحو قوله تعالى:

{وَلاَ يَتَمَنَّونَهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْديهِمْ والله عَلِيمٌ بالظالمين} (الجمعة: 7) .


وقوله: {وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ والله عَلِيمٌ بالظالمين} (البقرة: 95) .


فنفى التمني في الآية الأولى بـ (لا) فقال: {وَلاَ يَتَمَنَّونَهُ}

(الجمعة: 7)



ونفاه في الثانية بـ (لن) فقال: {وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ} (البقرة: 95)

وسياق كل من الآيتين يوضح ذلك.


قال تعالى: {قُلْ ياأيها الذين هادوا إِن زَعمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَآءُ لِلَّهِ مِن دُونِ الناس فَتَمَنَّوُاْ الموت إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَلاَ يَتَمَنَّونَهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْديهِمْ والله عَلِيمٌ بالظالمين} (الجمعة: 6-7) .


وقال في البقرة:

{قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدار الآخرة عِندَ الله خَالِصَةً مِّن دُونِ الناس فَتَمَنَّوُاْ الموت إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ * وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ والله عَلِيمٌ بالظالمين} (البقرة: 94-95) .


وأنت ترى الفرق وضاحاً بين السياقين، فإن الكلام في الآية الثانية على الآخرة {قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدار الآخرة ... } (البقرة: 94)



والدار الآخرة استقبال فنفى بـ (لن) إذ هو حرف خاص بالاستقبال.


وأما الكلام في الآية الأولى فهو عام لا يختص بزمن دون زمن:



{إِن زَعمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَآءُ لِلَّهِ مِن دُونِ الناس} (الجمعة: 6)



فها أمر مطلق فنفى بـ (لا) وهو حرف يفيد الإطلاق والعموم.


ومن ناحية أخرى أنه لما كان الزمن في آية الجمعة عاماً مطلقاً غير

مقيد بزمن نفاه بـ (لا) التي آخرها حرف إطلاق وهو الألف، ولما

كان الزمن في الآية الثانية للاستقبال وهو زمن مقيد نفاه بـ (لن) التي

آخرها حرف مقيد وهو النون الساكنة، وهو تناظر فني جميل



http://im48.gulfup.com/IE795X.gif

(1) البرهان للكرماني 236-237 ، درة التنزيل 234-235.

http://im48.gulfup.com/IE795X.gif



يتبع ان شاء الله
.

الحياة أمل
2014-05-04, 10:41 AM
بآرك الرحمن في جميل طرحك
شرح ربي صدرك وغفر ذنبك ...~

ياسمين الجزائر
2014-05-06, 06:44 PM
اللهم آمين

و فيك بارك الله اخية

شكرا لجميل مرورك

تحياتي لك

ياسمين الجزائر
2014-05-06, 06:51 PM
6- التشابه و الاختلاف في حروف الجر:


ومن ذلك استعمال حروف الجر فقد استعملها استعمالاً لطيفاً بديعاً. فقد يعدل من

حرف إلى آخر، أو يستعمل حرفاً مرة ثم يستعمل حرفاً آخر في موضع يبدو

شبيهاً بالأول، وغير ذلك من الفنون التعبيرية لسبب يدعو إلى وضع كل حرف

الموضع الذي وضعه.


فمن ذلك قوله تعالى في وصف المؤمنين:


{مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي الله بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى المؤمنين أَعِزَّةٍ عَلَى الكافرين يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائم} (المائدة:54)



فعدّى (أذلّة) جمع ذليل بـ (على) والأصل أن يعدى باللام



لانه يقال: (هو ذليل له) ولا يقال: (ذليل عليه)



وقد عدل عن التعدية باللام إلى التعدية بـ (على) لأن المعنى يقتضي ذاك، إذ لو

عداه باللام لكان ذماً لا مدحاً.



فقولك: (وهو ذليل له) يفيد الذم، وهو ههنا في مقام المدح، فجاء بـ (على)



للإشعار بالذلة المستعلية وللدلالة على خفض الجناح كما قال تعالى:



{واخفض جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ} (الحجر: 88)



أي: هم يوطئون أكنافهم ويتواضعون مع علو جانبهم وارتفاع مكانتهم، فجاء بـ



(على) للإشعار بالعلو بخلاف ما لو قال (أذلّة للمؤمنين) .



7 - التشابه و الاختلاف في التعبير عن الجزاء:



التشابه والاختلاف في التعبير عن الجزاء، فهو يختار الألفاظ اخياراً دقيقاً عجيباً في



التعبير عن كل صنف، فمن ذلك ما جاء في سورة الرحمن في وصف نوعين من



الجنان قال:


{وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ * فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ * فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ * فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ * فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الجنتين دَانٍ * فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطرف لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ * فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * كَأَنَّهُنَّ الياقوت والمرجان * فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * هَلْ جَزَآءُ الإحسان إِلاَّ الإحسان * فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} (الرحمن: 46-61) .


ثم قال:


{وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ * فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * مُدْهَآمَّتَانِ * فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ * فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ * فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ * فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الخيام * فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ * فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * مُتَّكِئِينَ على رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ * فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} (الرحمن: 62-77) .


فأنت ترى أنه ذكر نوعين من الجنان بعضهما أعلى من بعض، فذكر الجنان العليا أولاً



ثم قال: (ومن دونهما جنتان) أي: أقل منزلة منهما.



وإليك طرفاً من التفريق بين الصنفين:

أ- قال وصف الجنتين العُلْييين:



إنهما {ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ} (الرحمن: 48)



في حين قال في الأخريين: {مُدْهَآمَّتَانِ} (الرحمن: 64) أي: مائلتان للسواد من شدة

الخضرة.



والوصف الأول أعلى فإن الأفنان تطلق على ضروب عدة من النعم لا يفيدها قوله:



{مُدْهَآمَّتَانِ} (الرحمن: 64) .


ب- و قال في العُلْييين: {فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ} (الرحمن: 50) وقال في الأخريين:



{فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ} (الرحمن: 66) .



وماء الجري أكثر من ماء النضخ. وقيل في الجري معان أخرى من صفات النعم لا



يفيدها قوله نضاختان.

ت- و قال في العُلْييين: {فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ} (الرحمن: 52) وقال في



الأخريين: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} (الرحمن: 68) .



فانظر أين فاكهة الثانيتين من الأوليين؟



فقد ذكر أن في العليين. من كل فاكهة زوجين على سبيل الاستغراق والعموم، ولم يجعل



الوصف كذلك في الأخريين.

ث- وقال في العُلْييين: {مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} (الرحمن: 54) .



وقال في الأخريين: {مُتَّكِئِينَ على رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ} (الرحمن: 76) .


فقد ذكر بطائن الأولى فقال: إنها من استبرق ولم يذكر ظهائرها لِعُلُوِّها وللإشارة إلى أن



الوصف لا يرقى إليها.



ج-وقال في العُلْييين: (فيهن قاصرت الطرف) في حين قال في الأخريين: (حور مقصورات في الخيام) .


فانظر هداك الله وصف (القاصرات) بصيغة اسم الفاعل ووصف (المقصورات)



بصيغة اسم المفعول ووزان بين الوصفين يتبين الفضل بين الصنفين.


ح-و قال في وصف قاصرات الطرف: {كَأَنَّهُنَّ الياقوت والمرجان} (الرحمن: 58)



ولم يقل مثل ذلك في المقصورات، وهذا الوصف مدعاة إلى التشويق لإحسان العمل و



{هَلْ جَزَآءُ الإحسان إِلاَّ الإحسان} (الرحمن: 60) ؟


وانظر إلى دقيقة أخرى عجيبة في وصف هاتين الجنتين ذكرها السلف الصالح رضوان



الله عليهم، وهي أن قوله تعالى: {فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} (الرحمن: 61)



تكرر في كل جنة ثماني مرات بعدد أبواب الجنة.



وتكرر في جهنم بعد قوله تعالى: {سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثقلان} (الرحمن: 31) سبع مرات



بعدد أبواب النار فإن أبواب الجنة ثمانية كما أخبر به الصادق المصدوق، وإن أبواب



النار سبعة كما أخبر الله تعالى في كتابه العزيز:



{لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ} (الحجر: 44) .


فانظر هداك الله مقام هذا الكلام ورفعته وعزته.



ونكتفي بهذا القدر لبيان التشابه والاختلاف وإن كان يحتمل المزيد من الكلام والأمثلة.


http://im80.gulfup.com/eGZLd9.gif

من كتاب "التعبير القرآني"

للدكتور فاضل السامرائي




http://im80.gulfup.com/eGZLd9.gifتجدون على هذا الرابط مادة صوتية للأستاذ الدكتور فاضل السامرائي و هو يتحدث

عن التشابه و الاختلاف في القرآن الكريم


أدعو الله أن ينفعنا و اياكم بما نسمع و نقرأ لفضيلة الدكتور



http://www.gulfup.com/?HVNwUy