المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لا تعارض بين قوله تعالى {الله خالق كل شيء } وبين أن القرآن كلام الله غير مخلوق


ـآليآسمين
2014-05-10, 08:57 PM
http://im76.gulfup.com/IAoVBx.png
اتفق أهل السنة والجماعة على أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق ، وأنكروا على
من قال من المبتدعة : " إن القرآن مخلوق" ،
وبدَّعوهم وهجروهم ، وكثير منهم كفّر من قال بهذه المقولة الضالة .
وكان من شبهات أهل البدعة على هذه الضلالة ، قول الله تعالى : ( اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ) ،
قالوا : والقرآن شيء ، فهو مخلوق !!
وهذا استدلال باطل ، وتحريف للكلم من بعد مواضعه .
فإن القرآن كلام الله ، وكلام الله صفة من صفاته ، وصفاته غير مخلوقة ؛ لأن الصفات
تتبع الموصوف ؛ فصفات الخالق غير مخلوقة ، لأنها تتبع الخالق ، وصفات المخلوق
مخلوقة لأنها تتبع المخلوق .

وأيضاً فإن الله تعالى يقول :
( قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ ) الأنعام/ 19 ، فأخبر عن نفسه بأنه " شيء " ؛
فهل يقال : الله مخلوق ؟!
فالمقصود من الآية : أن الله خالق كل شيء من المخلوقات ، لم يشركه في خلقها
أحد سواه ، ولا له ند ولا شريك ، ولا معين ولا ظهير في خلقه .
:111:
وإليك طائفة من أقوال أهل العلم في الرد على هذه الشبهة :
- روى الخلال في "كتاب السنة" (5/109) عن سُفْيَانَ بْن عُيَيْنَةَ
قال : " مَا يَقُولُ هَذَا الدُّوَيْبةُ ؟ - يَعْنِي بِشْرًا الْمِرِّيسِيَّ -
قيل : يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ. قَالَ: " كَذَبَ ، أَخْزَاهُ اللَّهُ ، إِنَّ اللَّهَ خَالِقُ كُلِّ شَيْء ٍ،
وَكَلَامُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَارِجٌ عن الْخَلْقِ " .
:111:
وقال ابن بطة رحمه الله :
" ثُمَّ إِنَّ الْجَهْمِيَّ ادَّعَى أَمْرًا آخَرَ لِيُضِلَّ بِهِ الضُّعَفَاءَ ، وَمَنْ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ ،
فَقَالَ : أَخْبِرُونَا عَنِ الْقُرْآنِ ، هَلْ هُوَ شَيْءٌ أَوْ لَا شَيْءَ ؟ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَوَابُهُ : لَا شَيْءَ ،
فَيُقَالُ لَهُ : هُوَ شَيْءٌ , فَيَظُنُّ حِينَئِذٍ أَنَّهُ قَدْ ظَفَرَ بِحُجَّتِهِ وَوَصَلَ إِلَى بُغْيَتِهِ ،
فَيَقُولُ : فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ (خَالِقُ كُلِّ شَيءٍ) ، وَالْقُرْآنُ شَيْءٌ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ شَيْءٍ ، وَهُوَ مَخْلُوقٌ ،
لِأَنَّ الْـ(كُلَّ) يَجْمَعُ كُلَّ شَيْءٍ ؟!
فَيُقَالُ لَهُ : أَمَّا قَوْلُكَ : إِنَّ الْكُلَّ يَجْمَعُ كُلَّ شَيْءٍ ، فَقَدْ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْكَ ذَلِكَ ، وَأَكْذَبَكَ الْقُرْآنَ ،
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ) ، وَلِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ نَفْسٌ لَا تَدْخُلُ فِي هَذَا الْكَلِّ ،
وَكَذَلِكَ كَلَامُهُ شَيْءٌ ، لَا يَدْخُلُ فِي الْأَشْيَاءِ الْمَخْلُوقَةِ ،
كَمَا قَالَ ( كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ) "
انتهى من " الإبانة الكبرى " (6/170) .
:111:
وقال ابن أبي العز الحنفي رحمه الله :
" وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) ، وَالْقُرْآنُ شَيْءٌ ، فَيَكُونُ دَاخِلًا فِي عُمُومِ كُلٍّ فَيَكُونُ مَخْلُوقًا ، فَمِنْ أَعْجَبِ الْعَجَبِ ؛
وَذَلِكَ: أَنَّ أَفْعَالَ الْعِبَادِ كُلَّهَا عِنْدَهُمْ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَإِنَّمَا يَخْلُقُهَا الْعِبَادُ جَمِيعَهَا ،
لَا يَخْلُقُهَا اللَّهُ ، فَأَخْرَجُوهَا مِنْ عُمُومِ كَلٍّ ، وَأَدْخَلُوا كَلَامَ اللَّهِ فِي عُمُومِهَا ، مَعَ أَنَّهُ
صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ ، بِهِ تَكُونُ الْأَشْيَاءُ الْمَخْلُوقَةُ ، إِذْ بِأَمْرِهِ تَكُونُ الْمَخْلُوقَاتُ ،
قَالَ تَعَالَى : (وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ) ، فَفَرَّقَ بَيْنَ الْخَلْقِ
وَالْأَمْرِ ، فَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ مَخْلُوقًا ، لَزِمَ أَنْ يَكُونَ مَخْلُوقًا بِأَمْرٍ آخَرَ ، وَالْآخَرُ بِآخَرَ ،
إِلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ ، فَيَلْزَمُ التَّسَلْسُلُ ، وَهُوَ بَاطِلٌ.
وَطَرْدُ بَاطِلِهِمْ : أَنْ تَكُونَ جَمِيعُ صِفَاتِهِ تَعَالَى مَخْلُوقَةً ، كَالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَغَيْرِهِمَا ، وَذَلِكَ صَرِيحُ
الْكُفْرِ ، فَإِنَّ عِلْمَهُ شَيْءٌ ، وَقُدْرَتَهُ شَيْءٌ ، وَحَيَاتَهُ شَيْءٌ ، فَيَدْخُلُ ذَلِكَ فِي عُمُومِ كَلٍّ ، فَيَكُونُ
مَخْلُوقًا بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا "
انتهى من "شرح الطحاوية" (ص 131-132) .
:111:
وقال علماء اللجنة الدائمة :
" القرآن الكريم لا يدخل في قوله تعالى: (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) ؛ لأن القرآن كلام الله،
وكلام الله صفة من صفاته غير مخلوقة ؛ لأن الصفات تتبع الموصوف.
فالله بصفاته - ومنها كلامه - خالق كل شيء ، وما سواه مخلوق ، وكما قال تعالى :
(أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ) ؛ ففرق سبحانه بين الخلق والأمر بالعطف الذي يقتضي المغايرة بينهما ،
والأمر يكون بالكلام ، قال تعالى: ( إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) "
انتهى من " فتاوى اللجنة الدائمة " (3/18-19) .
:111:
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
" الجواب من وجهين:
الأول : أن القرآن كلام الله تعالى ، وهو صفة من صفات الله ، وصفات الخالق غير مخلوقة.
الثاني : أن مثل هذا التعبير (كل شيء) : عام ، قد يراد به الخاص ؛ مثل قوله تعالى
عن ملكة سبأ : (وأوتيت من كل شيء) ، وقد خرج شيء كثير لم يدخل في ملكها
منه شيء ؛ مثل ملك سليمان" .
انتهى من "مجموع فتاوى ورسائل العثيمين" (8/366) .
والله تعالى أعلم .


الإسلام سؤال جواب بتصرف
http://im76.gulfup.com/tMmCe6.png

مناي رضا الله
2014-05-10, 09:27 PM
احسنت

جزاك الله خير حبيبتي

الحياة أمل
2014-05-11, 10:07 AM
بوركت أخية على الطرح النآفع
وفقك الرحمن حيث كنت ...~

الرمادي
2014-05-13, 08:45 PM
جزآك الله خيرآوبارك لك

ـآليآسمين
2014-05-17, 01:58 PM
شكر الرحمن لكمـ حسن ـآلحضور
اسعدكمـ الباري
:111: