المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لا يجوز الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج


الحياة أمل
2014-05-11, 04:44 PM
http://store2.up-00.com/2014-02/1391675824722.png


" لا ريب أن الإسراء والمعراج من آيات الله العظيمة الدالة على صدق رسوله محمد صلى
الله عليه وسلم ، وعلى عظم منزلته عند الله عز وجل ، كما أنها من الدلائل على قدرة الله الباهرة ،
وعلى علوه سبحانه وتعالى على جميع خلقه ، قال الله سبحانه وتعالى :
( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا
حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) الإسراء/1 .

وتواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه عرج به إلى السماوات ، وفتحت له أبوابها
حتى جاوز السماء السابعة ، فكلمه ربه سبحانه بما أراد ، وفرض عليه الصلوات الخمس ،
وكان الله سبحانه فرضها أولا خمسين صلاة ، فلم يزل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
يراجعه ويسأله التخفيف ، حتى جعلها خمسا ، فهي خمس في الفرض ، وخمسون في الأجر ,
لأن الحسنة بعشر أمثالها ، فلله الحمد والشكر على جميع نعمه .
وهذه الليلة التي حصل فيها الإسراء والمعراج ، لم يأت في الأحاديث الصحيحة تعيينها لا
في رجب ولا غيره ،
وكل ما ورد في تعيينها فهو غير ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم عند أهل العلم بالحديث ،
ولله الحكمة البالغة في إنساء الناس لها ، ولو ثبت تعيينها لم يجز للمسلمين أن يخصوها بشيء
من العبادات ، ولم يجز لهم أن يحتفلوا بها , لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه
رضي الله عنهم لم يحتفلوا بها ، ولم يخصوها بشيء , ولو كان الاحتفال بها أمرا مشروعا
لبينه الرسول صلى الله عليه وسلم للأمة ، إما بالقول وإما بالفعل , ولو وقع شيء من ذلك
لعرف واشتهر ، ولنقله الصحابة رضي الله عنهم إلينا ، فقد نقلوا عن نبيهم صلى الله عليه
وسلم كل شيء تحتاجه الأمة ، ولم يفرطوا في شيء من الدين ، بل هم السابقون
إلى كل خير ، فلو كان الاحتفال بهذه الليلة مشروعا لكانوا أسبق الناس إليه ، والنبي
صلى الله عليه وسلم هو أنصح الناس للناس ، وقد بلغ الرسالة غاية البلاغ ، وأدى الأمانة
فلو كان تعظيم هذه الليلة والاحتفال بها من دين الله لم يغفله النبي صلى الله عليه وسلم
ولم يكتمه ، فلما لم يقع شيء من ذلك ، عُلِمَ أن الاحتفال بها ، وتعظيمها ليسا من الإسلام
في شيء وقد أكمل الله لهذه الأمة دينها ، وأتم عليها النعمة ، وأنكر على من شرع في الدين
ما لم يأذن به الله , قال سبحانه وتعالى في كتابه المبين من سورة المائدة :
( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا )
وقال عز وجل في سورة الشورى : ( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ) .

وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة: التحذير من البدع ،
والتصريح بأنها ضلالة ، تنبيها للأمة على عظم خطرها ، وتنفيرا لهم من اقترافها .

ومن ذلك : ما ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :
( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد )
وفي رواية لمسلم : ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد )
وفي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول في خطبته يوم الجمعة : ( أما بعد , فإن خير الحديث كتاب الله , وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم , وشر الأمور محدثاتها , وكل بدعة ضلالة )
زاد النسائي بسند جيد : ( وكل ضلالة في النار )
وفي السنن عن العرباض بن سارية رضي الله عنه أنه قال : وعظنا رسول الله
صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون , فقلنا :
يا رسول الله كأنها موعظة مودع , فأوصنا , فقال : ( أوصيكم بتقوى الله , والسمع والطاعة ,
وإن تأمر عليكم عبد , فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا , فعليكم بسنتي وسنة
الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي , تمسكوا بها , وعضوا عليها بالنواجذ , وإياكم ومحدثات
الأمور , فإن كل محدثة بدعة , وكل بدعة ضلالة )

والأحاديث في هذا المعنى كثيرة ، وقد ثبت عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وعن السلف الصالح بعدهم ، التحذير من البدع والترهيب منها ، وما ذاك إلا لأنها زيادة في الدين ،
وشرع لم يأذن به الله ، وتشبه بأعداء الله من اليهود والنصارى في زيادتهم في دينهم ،
وابتداعهم فيه ما لم يأذن به الله ، ولأن لازمها التنقص للدين الإسلامي ، واتهامه بعدم الكمال ،
ومعلوم ما في هذا من الفساد العظيم ، والمنكر الشنيع ، والمصادمة لقول الله عز وجل :
( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) والمخالفة الصريحة لأحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام المحذرة
من البدع والمنفرة منها .

وأرجو أن يكون فيما ذكرناه من الأدلة كفاية ومقنع لطالب الحق في إنكار هذه البدعة :
أعني بدعة الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج ، والتحذير منها ، وأنها ليست من دين الإسلام في شيء .
ولما أوجب الله من النصح للمسلمين ، وبيان ما شرع الله لهم من الدين ، وتحريم كتمان العلم ،
رأيت تنبيه إخواني المسلمين على هذه البدعة ، التي قد فشت في كثير من الأمصار ،
حتى ظنها بعض الناس من الدين ، والله المسؤول أن يصلح أحوال المسلمين جميعا ،
ويمنحهم الفقه في الدين ، ويوفقنا وإياهم للتمسك بالحق والثبات عليه ، وترك ما خالفه ،
إنه ولي ذلك والقادر عليه ، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه " .


فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله

:111:
http://store2.up-00.com/2014-02/1391675824621.png

ـآليآسمين
2014-05-11, 09:31 PM
رحمـ الله ـآلشيخ بن باز رحمة واسعة
وجزاه خيرا عما قدمـ من ـآلعلمـ
باركـ الله فيكـ أختنا
:111: