المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة القواعد الفقهية وتطبيقاتها... قاعدة رقم (69)


ابو محمد العراقي
2014-05-15, 11:49 PM
كلُّ أمينٍ يدعي الردَّ قُبِلْ *****ما لم يكنْ فيما له حظٌ حصل (1)

الأمين: هو كل من حصلت بيده عين بإذن من الشرع أو من المالك، فإن دعواه في الرد مقبولة، لكن مع يمينه، ما لم يكن من الأمور التي يحصل للأمين فيها حظٌ لنفسه، فلا يُقبل قوله؛ تغليباً لجانب الحماية(2).

وأوضح الشيخ القاعدة في الشرح الممتع بعبارة أشمل فقال: "إنَّ من قبض الشيء لحظ نفسه كالمستعير لم يقبل قوله في الرد، ومن قبضه لحظ مالكه كالمودع قبل قوله في الرد، ومن قبضه لحظهما جميعا مثل الرهن والعين المؤجرة لم يقبل قوله في الرد، كمن قبض الشيء لحظ نفسه؛ تغليبا لجانب الحماية، وعلى هذا فلا يقبل قول المستأجر في رد العين المؤجرة إلا ببينة.
أما في التلف فكل من كانت بيده العين بإذن من مالكها أو من الشرع فقوله في التلف مقبول، إلا إذا ادعى التلف بسبب ظاهر، فإنه يلزم بإقامة البينة على هذا الظاهر، ثم يقبل قوله في أن هذا المال تلف من جملة ما تلف، وعليه يقبل قولهما -أي: المرتهن والمودع جميعاً-، يعني لو ادعى المرتهن أن الرهن تلف قبل قوله؛ لأنه أمين... وعلى هذا فنقول: إذا ادعى المرتهن أنه رد الرهن إلى الراهن فإننا لا نقبل قوله، فالقول قول الراهن.
وليعلم أن من كان القول قوله فلا بد من اليمين؛ لقول صلى الله عليه وسلم : «اليمين على من أنكر»(3)"إهـ.

الأمناء القابضون ينقسمون إلى ثلاثة أقسام(4):
1- من قبض لحظ مالكه، مثل: المودَع.
2- من قبض المال لحظ نفسه، مثل: المستعير.
3- من قبض لحظهما جميعاً، مثل: المستأجر.

تطبيقات فقهية على القاعدة:
المثال الأول: لو قال رجل لآخر: "بعتك هذه السلعة على أن ترهنني هذا العصير، فوافق فأرهنه العصير، ثم رجع المرتهن وقال: إن العصير كان خمراً، يعني فلا يصح الرهن؛ لأنه إذا كان خمراً لم يصح الرهن، وإذا لم يصح الرهن يقول البائع: فلي الفسخ؛ لأني اشترطت رهنا، وتبين أن الرهن غير صحيح فلي الفسخ؛ لأن العقد الآن صار بلا رهن، وأنا لم أبعه إلا برهن، فقال الراهن: إنه كان عصيراً وليس خمراً، وإذا كان عصيرا كان الرهن صحيحا، وإذا كان صحيحا فلا خيار للبائع.
إذا قال قائل: لماذا نقبل قول الراهن في هذه المسألة، ولا نقبل قول المرتهن؟
الجواب: لأنَّ الأصل بقاء ما كان على ما كان عليه، فالأصل السلامة وعدم التخمر؛ لأنَّه في الأصل عصير، فيكون تخمره في عهدة المرتهن، فالأصل أن هذا العصير باق لم يتخمر، وحينئذ لا فسخ للبائع(6)".

المثال الثاني: من أنقذ مالاً من هلكة، ثم ادعى صاحب المال أنَّ هذا المنقذ لم يَرُدَّه، إما أنَّه لم يردَّه مطلقاً، أو لم يرد بعضه بأن ادَّعى صاحب المال أكثر مما رده منقذه، فهنا القول قول منقذ المال؛ لأنَّه محسنٌ، فيدخل في عموم قوله تعالى: {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيل(6)}(7).
--------------------------------
(1) الشرح الممتع (4/99) ومنظومة أصول الفقه للشيخ (290).
(2) أُنظر: منظومة أصول الفقه وقواعده للشيخ (290).
(3) الشرح الممتع (4/99-100).
(4) منظومة أصول الفقه وقواعده للشيخ (291).
(5) الشرح الممتع (4/99-100).
(6) سورة التوبة (991).
(7) منظومة أصول الفقه وقواعده للشيخ (290).

الحياة أمل
2014-05-16, 07:22 AM
أثآبكم الباري وفتح عليكم
وزآدكم من فضله ...~