المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فواصل الآي


ياسمين الجزائر
2014-05-16, 12:40 AM
فواصل الآي






http://im74.gulfup.com/4SKKbL.jpg



من المعلوم أن الآيات القرآنية الكريمة تنتهي بفواصل منسجمة موسيقياً بعضها



مع بعض مثل: (تعلمون، تؤمنون، تتقون)



ومثل (خبيراً، كبيراً، عليماً، حكيماً) .


ومن الملاحظ أن القرآن الكريم يعنى بهذا الانسجام عناية واضحة لما لذلك من



تأثير كبير على السمع ووقع مؤثر في النفس. فقد ترى أنه مرة يقدم كلمة ومرة



يؤخرها انسجاماً مع فواصل الآيات،فمثلاً يقول مرة:


{قَالُواْ آمَنَّا بِرَبِّ العالمين * رَبِّ موسى وَهَارُونَ} (الشعراء: 47-48)


بتقديم موسى على هارون، فيجعل لكلمة (هارون) نهاية الفاصلة انسجاماً مع



الفواصل السابقة واللاحقة،


ومرة يقول:


{قالوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وموسى} [طه: 70]


بتقديم هارون وجعل (موسى) نهاية الفاصلة لأن الألف فيها هي التي تناسب فواصل الآي في سوة طه.


غير أن الذي نريد أن نؤكده هنا أن القرآن الكريم راعى في كل ذلك أيضاً ما



يقتضيه التعبير والمعنى، ولم يفعل ذلك للانسجام الموسيقي وحده، فإنه لو لم



يكن الجانب الموسيقي مراعىً في ذلك لاقتضاه الكلام من جهة أخرى. فهو لم



يختم آية الشعراء بكلمة (هارون) وآية طه بكلمة (موسى) مراعاة للانسجام



الموسيقي وحده، بل اقتضاه الكلام من جهة أخرى. فهو قد راعى الانسجام



الموسيقي وما يقتضيه الكلام، فلم يَجُرْ موطن على آخر وهذا غاية الإعجاز



ونهاية الحسن في الكلام.


وذلك نحو قوله تعالى:


{قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ * أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ} [الشعراء: 72-73]


إذ الأصل: (أو يضرونكم) مقابل: (ينفعونكم)


ولكنه حذف المفعول به من (يضرونكم) ، إذ لو أبقاه لم تنسجم فاصلة الآية مع بقية الآليات.


فقد ذكر مفعول النفع ولم يذكر مفعول الضر. وقد تظن أنه إنما فعل ذلك



لفواصل الآي، ولا شك أنّه لو ذكر المفعول به لم تنسجم الفاصلة مع فواصل



الآي، ولكن الحذف اقتضاه المعنى أيضاً فقد ذكر مفعول النفع فقال:



(ينفعونكم) لأنهم يريدون النفع لأنفسهم. وأطلق الضر لسببين:


الأول: أن الإنسان لا يريد الضرر لنفسه وإنما يريده لعدوه.


والآخر: أن الإنسان يخشى من يستطيع أن يلحق به الضرر.


فأنت ترى أن النفع موطن تخصيص والضَرَّ موضع إطلاق، فخص النفع



وأطلق الضر. والمعنى أن هذه الآلهة لا تتمكن من الإضرار بعدوكم، كما أنها لا



تستطيع أن تضركم فلماذا تعبدونها؟ ولو ذكر المفعول به فقال: (أو يضرونكم)



لما أفاد هذين المعنيين: فانظر كيف أن الإطلاق في الضر اقتضاه المعنى علاوة



على الفاصلة؟




http://im67.gulfup.com/4jgbbO.gif

ومثل ذلك قوله تعالى:


{وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هدى} (طه: 79) .


ولم يقل: (وما هداهم) وذلك أنه أخرج الفعلَ مخرج العموم، أي: إن فرعون لم



يتصف بصفة الهداية البتة.



ولو قال: (وما هداهم) لكان عدم الهداية مقيداً بقومه إذ يحتمل أنه هَدى غيرهم



لكنه قال: (وما هدى) أي: ما هَدى أحداً.


فهو قد أضل قومه ولم يهد أحداً لا من قومه ولا غيرهم.


http://im67.gulfup.com/4jgbbO.gif



لقد تبين مما مر أن القرآن الكريم لا يعني بالفاصلة على حساب المعنى ولا على



حساب مقتضى الحال والسياق، بل هو يحسب لكل ذلك حسابه، فهو يختار



الفاصلة مراعىً فيها المعنى والسياق والجرس ومراعىً فيها خواتم الآي وجو



السورة ومراعىً فيها كل الأمور التعبيرية والفنية الأخرى، بل مراعىً فيها إلى



جانب ذلك كله عموم التعبير القرآني وفواصله، بحيث تدرك أنه اختار هذه



الفاصلة في هذه السورة لسبب ما، واختار غيرها أو شبيهاً بها في سورة أخرى



لسبب دعا إليه.


و جمع بين كل ذلك ونَسَّقه بطريقة فنية في غاية الروعة والجمال حتى كأنك



تحس أنها جاءت بصورة طبيعية غير مقصودة، مع أنها في أعلى درجات الفن



والصياغة والجمال.


فما أجله من كلام وما أعظمه من تعبير.


http://im67.gulfup.com/4jgbbO.gif
من كتاب "التعبير القرآني"
للدكتور فاضل السامرائي


http://im67.gulfup.com/4jgbbO.gif
ستجدون في هذا الرابط مادة صوتية للأستاذ الدكتور فاضل السامرائي يتحدث فيها عن الفاصلة القرآنية
أدعو الله أن ينفعنا و إياكم بما نسمع و نقرؤ للدكتور الفاضل و أن يجازي الله الدكتور عنا خير الجزاء
http://www.gulfup.com/?GJI7Jt

الحياة أمل
2014-05-16, 03:07 PM
سبحآنه مآ أعظم كتآبه .. وأدق اتقآنه
بآرك الرحمن فيك أخية على جميل طرحك
وجعله في ميزآن حسنآتك ...~

ـآليآسمين
2014-05-16, 03:39 PM
سبحان الله
نسأل الرحمن أن يعيننا على قرآءة وحفظ كتابه
أحسنت أختنا , رضي الرحمن عنكـ
:111:

ياسمين الجزائر
2014-05-21, 01:21 AM
و فيكما بارك الله أختاي العزيزتين

اسعدني مروركما و الدعاء

شكرا لكما و جزاكما الله خيرا

http://im53.gulfup.com/spp0jO.gif