المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خشية الله عز وجل


العراقي
2014-05-16, 08:51 PM
الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وجعل فيه أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر، اللهم صل وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

إن خشية الله سبحانه وتعالى معناها التحلي بعمارة الظاهر والباطن ومعنى هذا أن تكون سريرة الإنسان أي ما موجود في قلبه ونفسه التي لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى عامرة بخشية الله وهذا هو الأصل في الخشية، وذلك بصلاح سريرة الإنسان يصلح ظاهره حتماً، فلا يمكن أبداً أن تصلح سريرة إنسان ويكون ظاهره فاسداً، بل يجوز أن تفسد السريرة ويصلح الظاهر بسبب السمعة أو الرياء أو تحقيق مصلحة دنيوية وهذا حال المنافقين.

وهناك أمور تحققها خشية الله منها :
1- إن أصل العلم خشية الله سبحانه وأن خشية الله هي الخوف من الله المبني على العلم والتعظيم قال سبحانه:{إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} [فاطر : 28].
فالإنسان إذا علم الله حق العلم وعرفه حق المعرفة فلا بد أن تقوم في قلبه خشية الله لأنه إذا علم ذلك علم عن رب عظيم عن رب قوي عن رب قاهر عن رب عالم بما يسر ويخفي فتجده يقوم بطاعة الله عز وجل أي قيام.
قال الإمام أحمد رحمه الله (أصل العلم خشية الله).

2- قال العلماء الفرق بين الخشية والخوف:
إن الخشية تكون من عظم المخشي والخوف من ضعف الخائف وإن لم يكن المخوف عظيماً ولهذا ترى من الناس من يخاف من لا شئ، ولهذا فالخشية أعظم من الخوف، ولكن قد يقال خف الله
وقال تعالى:{فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران : 175] . وهذا في مقابل فعل هؤلاء الذين يخافون الناس.

3- إن خشية الله تلزم العلم بالعمل وما يخشى الله إلا عالم وإن العالم لا يعد عالماً إلا إذا كان عاملاً ولا يعمل العالم بعلمه إلا إذا لزمته خشية الله.
أسند الخطيب البغدادي رحمه الله عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال (هتف العلم بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل)
أي أن الذي يرتحل هو العلم، لأن العمل بالعلم يوجب تذكره دائماً بسبب المواظبة عليه وديمومته فلا ينساه.

4- إن خشية الله سبحانه وتعالى ترشدك إلى الصواب دائماً وتهدي قلبك إلا كل ما به مصلحة لك وللأمة، فقال الله سبحانه وتعالى:{وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة : 282].
فإن تقوى الله وخشيته تجلب لك العلم الرباني الذي تهتدي إليه القلوب فقال سبحانه وتعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الأنفال : 29].
وهذا معناه أن تقوى الله وخشيته تفتح القلوب للمعرفة وتهيئ الأرواح للتعلم ليقوموا بالواجبات حسب مراد الله سبحانه
(الفرقان) هو القدرة على التفريق بين الحق والباطل بحيث يصبحا واضحان جليان لا يمكن الخلط بينهما فبمعرفة الحق يمكن إتباعه وبمعرفة الباطل يمكن اجتنابه فتكون على جادة الصواب.

5- إن فقدان خشية الله سبحانه وتعالى تكون سبباً في زوال العلم، وزوال العلم يؤدي إلى الغشاوة على الأبصار والأكنة على القلوب فلا يمكن رؤية الأمور على حقيقتها ولا التمييز بين الحق والباطل فتختلط الأمور فيصبح الحق باطلاً والباطل حقاً كما هو اليوم أصبحت أحكام القوانين الوضعية حقاً متبعاً صالحاً لتسيير أمور الأمة وأن شرع الله عاطلاً غير صالح، فالذي يعمل بالقوانين الوضعية والدساتير الكفرية صالحاً لقيادة هذه الأمة ويوثق به وتوكل إليه الأمور والذي يطلب شرع الله سبحانه وتعالى ويعمل على إقامته هو مجرم لا يمكن الوثوق به ناشراً الفساد في الأرض هكذا هي الرؤية لمن كان قلبه خالياً من خوف الله سبحانه وتعالى.

هذا وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين

مقالات في سلوك المجاهد وصفاته للشيخ المجاهد أبي مصعب العراقي حفظه الله

ابو عبد الرحمن المهاجر
2014-05-17, 12:47 AM
جزاك الله خيرا اخي
وحفظ الله دولتنا الاسلاميه في العراق والشام
وحفظ الله اميرنا ابو بكر البغدادي

شموخ ملكه
2014-05-17, 12:57 PM
ربي يحزيك الجنه خيووو