المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : احترام علماء الدين الإسلامي


العراقي
2014-05-20, 12:43 PM
الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أمَّا بعد: فمِمَّا يُؤسَف له أنَّه حصل في الآونة الأخيرة من بعض أهل السنة تسليط ألسنتهم على أهل العلم الشرعي بالسُخرية والسب والشتم والطعن والاتِّهامات الكاذبة والمُفتراة أو ما يخدش فيهم أو في سمعتهم أو هيبتهم وذلك على أثر إصدار فتوى أو بيان من واحد أو من مؤسسة.

لذلك أقول: هذا هو استخفاف في علماء الأمة وعدم إقامة الوزن لما يحمله من علم شرعي.

لأنَّ غالب العلماء حينما يُصدرون الفتوى في المُستجدة أو الحادثة أو النازلة إنما يبذلون جهدا لبنائها على نص شرعي أو قاعدة فقهية أو يرون فيها المصلحة فيقولون بها أو المفسدة فينهون عنها، وقد تترجح المصلحة في مسألة باجتهاد أحدهم، وقد تترجح المفسدة في ذات المسألة باجتهاد الآخر، وهذا اجتهاد لا يُعاب على واحد منهم به، إلاَّ إذا لوى النص والقاعدة لمصلحة فرد أو حزب أو جماعة تعصُّبا ونُصرةً لها، وإلاَّ فهو مأجور (إن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد) لقاء جهده
ومع هذا فإنه في كل الأحوال لا يستوجب تسليط الألسنة عليهم حتى لو لووا النصوص بل يُنصح بشكل خاص سري ويُعاتب من قبل العلماء لا غير دون نشر وتشهير كي لا يتجرأ الناس؛ لأنَّ الفتوى أوالبيان قد يُمدح مِمَّن رغبته معه ويقول (أعز الله الشرع)، وقد يُذم مِمَّن تكون ليس بصالح ما يُريده.

لذا أقول: إنَّ سبَّ العلماء وأكل لحومهم والطعن فيهم وإلصاق التُهَم فيهم من الكبائر؛ فإنَّ لحومهم مسمومة والعقاب عليها شديد؛ وهذا ما يريده عدونا ويخطط له ويصب في مصلحته.

وأخصُّ بهذا التحذير من يُنْسَبَ إليَّ أو يحبني، وإن حصل منهم ذلك فأطلب منهم الاعتذار للعلماء؛ فإنَّهم إخواني وزملائي ولا معصوم إلاَّ الأنبياء، ومخالفتهم لي لا تستدعي أو تُبيح التجاوز عليهم، فلا أسمح بذلك أبدا بل أستنكره؛ إذ إني لستُ بالمعصوم أو المرجع.

كما إني أوصي نفسي وإخواني أهل العلم أن تكون الفتوى مُجردة عن التأثر بالسياسة، أو الخضوع لرغبة شخص أو جماعة، أو من منطلق الانتماء إلى حزب أو جماعة.

ولذلك أرى أنَّ الأفضل بنا -نحن العلماء- أن نكون مستقلين عن الأحزاب والجماعات -مع احترامنا للصالحة منها- وأن لا ننحاز لها أو نواليها أو نميل إليها، ونترك التحزب للمتخصِّصين في بقية العلوم الدنيوية؛ لأنَّ الحزبية تجعل منه نوعَ ميول لحزبه مهما بلغ من التقوى، وهذا ما جُرِّبَ في عصرنا الراهن لدى بعض المنتمين إلى الأحزاب.

وختاما: أُأَكِّدُ على ما أُأْمِن به من قديم وعلى ما أدعو إليه من زمنٍ وبذلت الجهد لأجله وعلى ما أتمناه إلى الآن: من اجتماع كل من تنطبق عليه كلمة عالم بحق لا غير وتوحدهم جميعا في دراسة كل ما يهم الأمة ويصب في مصلحة دينها وباستقلال تام وبتمثيلِ كلٍّ نفسه كعالم لا غير.

نسأل الله أن يرزق الجميع الاعتدال والإنصاف وأن يهدينا جميعا إلى سواء السبيل... إنه سميع مجيب.

أ.د. عبدالملك عبدالرحمن السعدي
18/رجب/1435هـ
19/5/2014م

ـآليآسمين
2014-05-20, 01:35 PM
نسأل الله أن يرزق الجميع الاعتدال والإنصاف
وأن يهدينا جميعا إلى سواء السبيل... إنه سميع مجيب

اللهمـ آمين , آمين
جزى الله ـآلشيخ السعدي خيرا
وجزاكمـ خيرا ع ـآلنقل
:111:

الحياة أمل
2014-05-20, 03:19 PM
بآرك الله فيكم
وجزآكم خيرآ ...~