المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ضوابط الكذب بين الزوجين


ـآليآسمين
2014-05-20, 02:14 PM
http://im76.gulfup.com/IAoVBx.png
حدد العلماء ضوابط عدة- يمكن استنباطها من نصوصهم- لإباحة الكذب بين الزوجين، يجب توفرها
قبل اللجوء إلى الكذب، وإلا وقع الكاذب في المعصية واستحق الإثم؛
مصداقًا لقوله عليه الصلاة والسلام [ وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار،
وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابًا) متفق عليه.

وضوابط الكذب بين الزوجين هي:
الضابط الأول:
عدم اللجوء إلى الكذب إلا في حال الضرورة والحاجة فقط، أو عند وجود مصلحة للزوجين
لا يمكن تحصيلها إلا بالكذب، وأما الاعتياد على الكذب في كل شأن من شؤون الحياة الزوجية ودون حاجة
فلا يباح ذلك.

يقول الإمام النووي:
"فهذا -(ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس.... )- حديث صريح في إباحة بعض الكذب للمصلحة،
وقد ضبط العلماء ما يباح منه، وأحسن ما رأيت في ضبطه، ما ذكره الإمام أبو حامد الغزالي فقال: الكلام
وسيلة إلى المقاصد، فكل مقصود محمود يمكن التوصل إليه بالصدق والكذب جميعًا، فالكذب فيه حرام؛ لعدم
الحاجة إليه، وإن أمكن التوصل إليه بالكذب، ولم يمكن بالصدق، فالكذب فيه مباح إن كان تحصيل ذلك المقصود
مباحًا، وواجب إن كان المقصود واجبًا" انتهى "الأذكار النووية" (1/377).

ويقول الإمام الخطابي:
" هذه أمور قد يضطر الإنسان فيها إلى زيادة القول، ومجاوزة الصدق؛ طلباً للسلامة، ودفعاً للضرر
عن نفسه، وقد رخص في بعض الأحوال في اليسير من الفساد؛ لما يؤمل فيه من الصلاح"
انتهى "معالم السنن" (1/377).
:111:

الضابط الثاني:
ألا يترتب على الكذب بين الزوجين أمر محرم شرعًا، كأن يستعمله أحد الزوجين وسيلة لإسقاط
أو منع حق عليه للزوج الآخر، مثل: كذب الزوج على زوجته من أجل منع نفقتها الواجبة عليه،
أو كذب الزوجة من أجل إسقاط حق للزوج عليها.

أو أن يكون الكذب سببًا في التعدي على حق أحد الزوجين كأكل ماله بالباطل أو التعدي على منفعة خاصة به،
فالكذب هنا محرم شرعًا، ولا يجوز مطلقًا؛ لأنه منافٍ لمقصود الشارع من إباحة الكذب بين الزوجين،
والمفسدة فيه راجحة على المصلحة من الكذب.

أو أن يكون الكذب سببًا في الإضرار بأحدهما، أو أن يكون غطاء للوقوع في الفواحش.

يقول ابن حجر:
" واتفقوا على أن المراد بالكذب في حق المرأة والرجل إنما هو فيما لا يسقط حقًا عليه، أو عليها،
أو أخذ ما ليس له أو لها " انتهى " فتح الباري" (5/300).
:111:

الضابط الثالث:
أن يكون الكذب فيما يتعلق بأمر المعاشرة الزوجية وحصول الألفة بينهما، وذلك كأن يستعمل الكذب
لإظهار الود، والمحبة، والوعد بما لا يلزم، وإصلاح خلق زوجته،
فقد روى الإمام البغوي أن رجلاً قال في عهد عمر -رضي الله عنه- لامرأته: نشدتك بالله هل تحبيني؟
فقالت: أما إذا نشدتني بالله، فلا، فخرج حتى أتى عمر، فأرسل إليها،
فقال: أنتِ التي تقولين لزوجك: لا أحبك؟
فقالت:يا أمير المؤمنين نشدني بالله، أفأكذب؟
قال: نعم فاكذبيه، ليس كل البيوت تبنى على الحب، ولكن الناس يتعاشرون
بالإسلام والأحساب "
انتهى "شرح السنة" (باب إصلاح ذات البين وإباحة الكذب فيه).

ويقول الإمام النووي:"
وأما كذبه لزوجته، وكذبها له، فالمراد به في إظهار الود والوعد بما لا يلزم ونحو ذلك، فأما المخادعة
في منع ما عليه أو عليها، أو أخذ ما ليس له أو لها، فهو حرام بإجماع المسلمين"
انتهى من "شرح النووي على مسلم"( 8/426).

ويقول الإمام الخطابي:
" فأما كذب الرجل زوجته فهو أن يعدها ويمنيها ويظهر لها من المحبة أكثر مما في نفسه
يستديم بذلك محبتها ويستصلح به خلقها"
انتهى "معالم السنن" (4/123).

المفتي أحمد الكساسبة | باختصار
http://im76.gulfup.com/tMmCe6.png

شموخ ملكه
2014-05-20, 02:55 PM
جزاك الله خيرا
وبارك فيك على هذا
الموضوع الرائع

الحياة أمل
2014-05-20, 06:35 PM
بآرك الرحمن فيك على هذآ الطرح النآفع
وفقك الله لكل هدى ...~