المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شرح حديث [ من يرد الله به خيرا يفقه في الدين ]


ـآليآسمين
2014-05-25, 06:31 PM
http://im76.gulfup.com/IAoVBx.png

روى البخاري (71) ، ومسلم (1037) عن مُعَاوِيَةَ بن أبي سفيان رضي الله عنهما
قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ :mohmad1[1]: يَقُولُ : (مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ).
والفقه في اللغة : هو الفهم ، ثم غلب إطلاقه على فهم الدين والشرع .
قال العيني رحمه الله :
" قَوْله : (يفقهه) أَي : يفهمهُ ، إِذْ الْفِقْه فِي اللُّغَة الْفَهم .
قَالَ تَعَالَى : ( يفقهوا قولي ) طه/ 28 ، أَي : يفهموا قولي ، من فقه يفقه ، ثمَّ
خُص بِهِ علم الشَّرِيعَة ، والعالم بِهِ يُسمى فَقِيها "
انتهى من "عمدة القاري" (2/42) ، وينظر: " فتح الباري" (1/ 161) .
فالفقه في الدين : معرفة أحكام الشريعة بأدلتها ، وفهم معاني الأمر والنهي ،
والعمل بمقتضى ذلك ، فيرث به الفقيه الخشية من الله تعالى ومراقبته في
السر والعلن .
:111:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" الْفِقْهُ فِي الدِّينِ : فَهْمُ مَعَانِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ ، لِيَسْتَبْصِرَ الْإِنْسَانُ فِي دِينِه ِ، أَلَا
تَرَى قَوْله تَعَالَى : ( لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ
يَحْذَرُونَ ) التوبة/ 122 .
فَقَرَنَ الْإِنْذَارَ بِالْفِقْهِ ؛ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْفِقْهَ مَا وَزَعَ عَنْ مُحَرَّمٍ ، أَوْ دَعَا إلَى
وَاجِبٍ ، وَخَوَّفَ النُّفُوسَ مَوَاقِعَهُ ، الْمَحْظُورَةَ " .
انتهى من"الفتاوى الكبرى" (6/ 171) ، وينظر : "مجموع الفتاوى" (20/ 212) .
:111:
وقال النووي رحمه الله :
" فِيهِ فَضِيلَةُ الْعِلْمِ ، وَالتَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ ، وَالْحَثِّ عَلَيْهِ ؛ وَسَبَبُهُ : أَنَّهُ قَائِدٌ إِلَى تَقْوَى اللَّهُ تَعَالَى ".
انتهى من " شرح النووي على مسلم " (7/ 128) .
فتحصل من ذلك : أن الفقه في الدين هو : فهم مراد الله من عباده ، سواء كان مراده تصديقا لخبر ، أو عملا بأمر ، أو انتهاء عن نهي ، وليس فهم العلم فحسب ؛ بل الفهم الحامل لصاحبه على الامتثال ، ثم الناس يتفاوتون في ذلك ، علما وعملا وحالا ؛ فمن مقل ومستكثر ، وقد جعل الله لكل شيء قدرا .
:111:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" كُلُّ مَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا لَا بُدَّ أَنْ يُفَقِّهَهُ فِي الدِّينِ ، فَمَنْ لَمْ يُفَقِّهْهُ فِي الدِّين ِ،
لَمْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا ، وَالدِّينُ : مَا بَعَثَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ ؛ وَهُوَ مَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ التَّصْدِيقُ بِهِ
وَالْعَمَلُ بِهِ ، وَعَلَى كُلِّ أَحَدٍ أَنْ يُصَدِّقَ مُحَمَّدًا :mohmad1[1]: فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ ، وَيُطِيعَهُ فِيمَا أَمَرَ ،
تَصْدِيقًا عَامًّا ، وَطَاعَةً عَامَّةً ".
انتهى من " مجموع الفتاوى " (28/ 80).
:111:
وقال الشيخ ابن باز رحمه الله :
" هذا الحديث العظيم يدلنا على فضل الفقه في الدين.
والفقه في الدين هو : الفقه في كتاب الله عز وجل ، والفقه في سنة رسول الله :mohmad1[1]:
وهو الفقه في الإسلام من جهة أصل الشريعة ،
ومن جهة أحكام الله التي أمرنا بها ، ومن جهة ما نهانا عنه سبحانه وتعالى ، ومن جهة البصيرة
بما يجب على العبد من حق الله
وحق عباده ، ومن جهة خشية الله وتعظيمه ومراقبته ؛ فإن رأس العلم خشية الله سبحانه وتعالى ، وتعظيم حرماته ، ومراقبته عز وجل فيما يأتي العبد ويذر ،
فمن فقد خشية الله ، ومراقبته فلا قيمة لعلمه ، إنما العلم النافع . والفقه في الدين الذي هو
علامة السعادة ، هو العلم الذي يؤثر في صاحبه خشية الله ،
ويورثه تعظيم حرمات الله ومراقبته ، ويدفعه إلى أداء فرائض الله وإلى ترك محارم الله ، وإلى
الدعوة إلى الله عز وجل ، وبيان شرعه لعباده .
فمن رزق الفقه في الدين على هذا الوجه : فذلك هو الدليل والعلامة على أن الله
أراد به خيرا ، ومن حرم ذلك ، وصار مع الجهلة والضالين عن السبيل ، المعرضين عن الفقه
في الدين ، وعن تعلم ما أوجب الله عليه ، وعن البصيرة فيما حرم الله عليه :
فذلك من الدلائل على أن الله لم يرد به خيرا .
فمن شأن المؤمن طلب العلم والتفقه في الدين ، والتبصر ، والعناية بكتاب الله
والإقبال عليه وتدبره ، والاستفادة منه والعناية بسنة رسول الله :mohmad1[1]:، والتفقه فيها ، والعمل بها ، وحفظ ما تيسر منها ، فمن أعرض عن هذين الأصلين ، وغفل عنهما : فذلك دليل وعلامة
على أن الله سبحانه لم يرد به خيرا ، وذلك علامة الهلاك والدمار ، وعلامة فساد القلب
وانحرافه عن الهدى " .
انتهى من " مجموع فتاوى ابن باز " (9/ 129-130).
والله تعالى أعلم .
موقع الإسلام سؤال وجواب

http://im76.gulfup.com/tMmCe6.png

الحياة أمل
2014-05-26, 11:25 AM
انتقآء قيّم ونآفع
كتب ربي أجرك ونفع بجهدك ...~

الاستشهاديه
2014-05-28, 12:50 AM
بارك الله فيكي ورفع بك شأن الاسلام
بأذنه تعالى