المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من تفسير السعدي رحمه الله


نعمان الحسني
2014-05-31, 12:33 PM
[‏79‏]‏ ‏{‏فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ‏} (javascript:openquran(1,79,79))


توعد تعالى المحرفين للكتاب‏,‏ الذين يقولون لتحريفهم وما يكتبون‏:‏ ‏{‏هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ‏} (javascript:openquran(1,79,79))‏ وهذا فيه إظهار الباطل وكتم الحق‏,‏ وإنما فعلوا ذلك مع علمهم ‏{‏لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا‏} (javascript:openquran(1,79,79))‏ والدنيا كلها من أولها إلى آخرها ثمن قليل، فجعلوا باطلهم شركا يصطادون به ما في أيدي الناس‏,‏ فظلموهم من وجهين‏:‏ من جهة تلبيس دينهم عليهم‏,‏ ومن جهة أخذ أموالهم بغير حق‏,‏ بل بأبطل الباطل‏,‏ وذلك أعظم ممن يأخذها غصبا وسرقة ونحوهما، ولهذا توعدهم بهذين الأمرين فقال‏:‏ ‏{‏فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ‏} (javascript:openquran(1,79,79))‏ أي‏:‏ من التحريف والباطل ‏{‏وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ‏} (javascript:openquran(1,79,79))‏ من الأموال، والويل‏:‏ شدة العذاب والحسرة‏,‏ وفي ضمنها الوعيد الشديد‏.‏
قال شيخ الإسلام لما ذكر هذه الآيات من قوله‏:‏ ‏{‏أَفَتَطْمَعُونَ‏}‏ إلى ‏{‏يَكْسِبُونَ‏}‏
فإن الله ذم الذين يحرفون الكلم عن مواضعه‏,‏ وهو متناول لمن حمل الكتاب والسنة‏,‏ على ما أصله من البدع الباطلة‏.‏
وذم الذين لا يعلمون الكتاب إلا أماني‏,‏ وهو متناول لمن ترك تدبر القرآن ولم يعلم إلا مجرد تلاوة حروفه، ومتناول لمن كتب كتابا بيده مخالفا لكتاب الله‏,‏ لينال به دنيا وقال‏:‏ إنه من عند الله‏,‏
مثل أن يقول‏:‏ هذا هو الشرع والدين‏,‏ وهذا معنى الكتاب والسنة‏,‏ وهذا معقول السلف والأئمة‏,‏ وهذا هو أصول الدين‏,‏ الذي يجب اعتقاده على الأعيان والكفاية، ومتناول لمن كتم ما عنده من الكتاب والسنة‏,‏ لئلا يحتج به مخالفه في الحق الذي يقوله‏.
‏ وهذه الأمور كثيرة جدا في أهل الأهواء جملة‏,‏ كالرافضة‏,‏ وتفصيلا مثل كثير من المنتسبين إلى الفقهاء‏.‏

الحياة أمل
2014-06-01, 10:05 AM
رحم الله الشيخ السعدي
زآدكم الرحمن من فضله ...~