المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من تفسير السعدي رحمه الله


نعمان الحسني
2014-06-03, 02:27 PM
الآية [‏80 ـ 82‏]‏ ‏{‏وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ * بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ‏}‏


ذكر أفعالهم القبيحة‏,‏ ثم ذكر مع هذا أنهم يزكون أنفسهم‏,‏ ويشهدون لها بالنجاة من عذاب الله‏,‏ والفوز بثوابه‏,‏ وأنهم لن تمسهم النار إلا أياما معدودة‏,‏ أي‏:‏ قليلة تعد بالأصابع‏,‏ فجمعوا بين الإساءة والأمن‏.‏

ولما كان هذا مجرد دعوى‏,‏ رد الله تعالى عليهم فقال‏:‏ ‏{‏قُلْ‏}‏ لهم يا أيها الرسول ‏{‏أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا‏}‏ أي بالإيمان به وبرسله وبطاعته‏,‏ فهذا الوعد الموجب لنجاة صاحبه الذي لا يتغير ولا يتبدل‏.‏ ‏{‏أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ‏}‏‏؟‏ فأخبر تعالى أن صدق دعواهم متوقفة على أحد هذين الأمرين اللذين لا ثالث لهما‏:‏ إما أن يكونوا قد اتخذوا عند الله عهدا‏,‏ فتكون دعواهم صحيحة‏.‏

وإما أن يكونوا متقولين عليه فتكون كاذبة‏,‏ فيكون أبلغ لخزيهم وعذابهم، وقد علم من حالهم أنهم لم يتخذوا عند الله عهدا‏,‏ لتكذيبهم كثيرًا من الأنبياء‏,‏ حتى وصلت بهم الحال إلى أن قتلوا طائفة منهم‏,‏ ولنكولهم عن طاعة الله ونقضهم المواثيق، فتعين بذلك أنهم متقولون مختلقون‏,‏ قائلون عليه ما لا يعلمون، والقول عليه بلا علم‏,‏ من أعظم المحرمات‏,‏ وأشنع القبيحات‏.‏
ثم ذكر تعالى حكما عاما لكل أحد‏,‏ يدخل به بنو إسرائيل وغيرهم‏,‏ وهو الحكم الذي لا حكم غيره‏,‏ لا أمانيهم ودعاويهم بصفة الهالكين والناجين، فقال‏:‏ ‏{‏بَلَى‏}‏ أي‏:‏ ليس الأمر كما ذكرتم‏,‏ فإنه قول لا حقيقة له، ولكن ‏{‏مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً‏}‏ وهو نكرة في سياق الشرط‏,‏ فيعم الشرك فما دونه، والمراد به هنا الشرك‏,‏ بدليل قوله‏:‏ ‏{‏وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ‏}‏ أي‏:‏ أحاطت بعاملها‏,‏ فلم تدع له منفذا‏,‏ وهذا لا يكون إلا الشرك‏,‏ فإن من معه الإيمان لا تحيط به خطيئته‏.‏

‏{‏فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ‏}‏ وقد احتج بها الخوارج على كفر صاحب المعصية‏,‏ وهي حجة عليهم كما ترى‏,‏ فإنها ظاهرة في الشرك‏,‏ وهكذا كل مبطل يحتج بآية‏,‏ أو حديث صحيح على قوله الباطل فلا بد أن يكون فيما احتج به حجة عليه‏.‏


‏{‏وَالَّذِينَ آمَنُوا‏}‏ بالله وملائكته‏,‏ وكتبه‏,‏ ورسله‏,‏ واليوم الآخر، ‏{‏وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ‏}‏ ولا تكون الأعمال صالحة إلا بشرطين‏:‏ أن تكون خالصة لوجه الله‏,‏ متبعا بها سنة رسوله‏.‏

فحاصل هاتين الآيتين‏,‏ أن أهل النجاة والفوز‏,‏ هم أهل الإيمان والعمل الصالح، والهالكون أهل النار المشركون بالله‏,‏ الكافرون به‏.‏

ـآليآسمين
2014-06-03, 04:58 PM
اللهمـ اجعلنا من أهل ـآلجنة يا رحيم
جزاكمـ الله خيرا وباركـ فيكمـ
:111:

الحياة أمل
2014-06-04, 07:14 PM
شرح الله صدركم وغفر ذنبكم
دُمتم موفقين ...~