المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأحواز جناح العروبة المكسور!


سعــــوديــہ انبآريــہ~✿
2012-12-30, 11:43 PM
الأحواز جناح العروبة المكسور!




النظام الإيراني يعرف جيداً أن فتح ملف الأحواز يعني نهاية أطماعه الإقليمية وممارساته العدوانية
تمثل قضية الاحتلال الاستيطاني الايراني لإقليم الاحواز العربي الواقع في جنوب غرب إيران واحدة من أهم قضايا معاناة الشعوب التي دخلت في غياهب النسيان وفي ملفات الصمت الدولي المريب, فاحتلال الاحواز في ذلك الليل البهيم ليوم العشرين من أبريل عام 1925 كان يمثل الطعنة النجلاء الكبرى في الخاصرة العربية في عز بدايات مرحلة الاستقلال الوطني لدول الشرق الاوسط, والتي شهدت خلالها المنطقة تنازلات ومؤامرات وملفات ومساومات دولية كبرى أدت في المحصلة النهائية إلى تمزيق العالم العربي وتفتيته من خلال قضم الكثير من حواشيه الستراتيجية كما حصل في إقليم الاسكندرونة الذي ضمته تركيا الكمالية نهائيا لها عام 1939 ثم أتبع ذلك ضياع فلسطين وقيام إسرائيل عام 1948 التي أضحى ملفها من أشد الملفات الانفجارية التي شغلت العالم العربي عقودا طويلة ولا تزال مستمرة حتى اليوم.


والاحواز التي كانت من أول الاوطان العربية التي ضاعت ظل شعبها رغم كل الظروف المحبطة وعمليات التجهيل والتفريس والتطهير العرقي والافقار والتطفيش وتضييق فرص العيش الكريم وتشجيع الهجرة إلى دول الجوار, صامدا وأصيلا متشبثا بعروبته وأصالته, مدافعا عن ثقافته وكينونته وخصوصيته, متطلعا إلى يوم الخلاص, ومتحديا كل أسباب الاضطهاد القومي والسلب السلطوي الرهيب, فبرغم سياسة التجهيل الثقافي والالغاء اللغوي ظلت اللغة العربية حاضرة على الدوام كآطار عام للخصوصية الوطنية الاحوازية, والاحواز التي يصارع أهلها وشبابها اليوم نظام القهر العنصري المغلف بالاطار الديني الطائفي, ويقدم وجبات وأجيالاً مضحية من الشهداء على مذبح الحرية والكرامة والانعتاق والخلاص, تبينت اهميتها الستراتيجية العظمى من خلال الصراع العنيف القائم في منطقة الخليج العربي وفي العراق تحديدا في الاونة الاخيرة من خلال النزاعات الحدودية سواء في المياه الاقليمية لدول الخليج العربي والعراق, أو من خلال الاطماع الايرانية الواسعة المدى بمناطق عراقية شاسعة والتي توجت أخيراً بأساليب ومحاولات التمدد الايراني في الحقول النفطية العراقية جنوب العراق وفي تعزيز العصابات والجماعات الارهابية العاملة هناك, وذلك الامر والخرق الستراتيجي الخطير لم يكن ليحدث أصلا فيما لو كانت الاحواز العربية الحرة كيانا قائما يكون فيه الجناح الشرقي الامني للعالم العربي, فكل الاختراقات الايرانية تأتي من هناك وكل مصائب المنطقة مدخلها ذلك الجرح الاحوازي النازف, خصوصا وأن شباب الاحواز اليوم هم في حالة وعي قومي ووطني كامل, كما أن الحركة الوطنية والقومية الاحوازية قد تجاوزت منذ زمن طويل حالة الخنوع والاحباط وباشرت كل عمليات التحرر من الهيمنة الاستعمارية بعد أن نجحت في تطهير نفوس شبابها وتثقيفهم بواقع هويتهم القومية وتخلصهم من كل إفرازات النفايات الطائفية التي كانت تشوش على هدف التحرير الكبير والواعد, في حرية الاحواز الضمان الحقيقي والوحيد والفاعل لأمن العراق والخليج العربي والعالم العربي, بل ان في تحرير الاحواز والعمل الحثيث نحو ذلك الهدف المقدس تصحيح لتاريخ ظالم مورست فيه أبشع الجرائم ضد شعب أعزل تعرض لتطهير وتضييق وتطفيش وتدمير حقيقي, فضلا عن نهب ثروته الوطنية البترولية واستعمال أرضه الطاهرة كمدخل مباشر لتنفيذ المؤامرات الاقليمية.


الامة العربية تمتلك اليوم أكبر قوة مخزونة وستراتيجية لم تستعمل في إدارة ملفات الصراع الاقليمي, وهي مخزون ستراتيجي جاهز ومضمون للعالم العربي ولا يحتاج إلى تفعيله سوى الدعم والمساندة الاعلامية والانسانية الضرورية لإدامة شعلة الكفاح ولتعريف النظام الايراني المتغطرس بأن للأحوازيين أخوة وأشقاء وامتداد حضاري ونفسي لا يمكن التخلي عنه. الاحوازيون في ثورة حقيقية ومشتعلة اليوم وهم يقدمون يوميا قرابين الشهداء على طريق التحرير الذي بانت معالمه الحقيقية, ولا شيء يرعب نظام “الحرس الثوري” الارهابي أكثر من الملف الاحوازي المقدس بعدالته, فالنظام يعلم جيدا بأن في فتح وتفعيل ذلك الملف نهاية حقيقية لأطماعه الاقليمية ولروحه العدوانية ولمنطلقاته العنصرية, وإهمال العالم العربي لهذه الحقيقة أمر فيه قصور ستراتيجي شديد يصل إلى حد التواطؤ على أمن ومستقبل الامة, لا ينبغي الصمت الخجول ولا يفيد التردد السلبي بل أن ما سيغير كل أسس اللعبة الاقليمية المنهكة هو مساندة الشعب العربي الاحوازي المتطلع إلى أشقائه في العروبة والجوار, فالنسر الاحوازي لم يعد مهيض الجناح ومكسور العزيمة أبدا, بل ان ثورة وانتفاضة الشعب الايراني ضد الظلم والطغيان والانحراف ستشهد دفقا كفاحيا جديدا ومتميزا مع تفعيل حركة الكفاح الاحوازي. أمن العالم العربي يبدأ من الاحواز وكل تصرف مع النظام الايراني يتجاهل تلك الحقيقة سيكون محكوما بالفشل الذريع, فقد تسلل الايرانيون إلى غرف نومنا بينما يصم العالم العربي للأسف أذنيه عن نداء استغاثة إخوتنا في الاحواز, ولا بد لتلك المعادلة الظالمة أن تنتهي ولا بد أن يحصحص الحق, فالنسر الاحوازي الشامخ على موعد مقدس مع الحرية المقدسة, قد ترونه بعيدا.. ولكننا نراه قريبا.. والعاقبة للأحرار والمجاهدين.


*داود البصري-كاتب عراقى