المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشعب الأحوازى في إيران... صوت مكتوم وألم مدفون


سعــــوديــہ انبآريــہ~✿
2012-12-30, 11:50 PM
http://gate.ahram.org.eg/App_Themes/Grey/images/AhramLogo_New.png





أحمد متولى إبراهيم - باحث بمركز الحوار للدراسات السياسية
ليست مصادفة أن يُعاد على الأذهان واحدة من القضايا القومية التي طواها النسيان العربي في خضم ما يشهده من تحولات وتغيرات وإشكاليات تغطى ساحته السياسية وتُشغل فكر الباحثين والمحللين، فقد أثار اعتقال السلطات الإيرانية في أواخر مايو الماضي المئات من المواطنين الاحوازيين خلال انتفاضتهم التي اندلعت في الذكرى السادسة لانتفاضة الخامس عشر من أبريل 2005، والذكرى السادسة والثمانون للاحتلال الإيراني لإقليم الاحواز، فتح المجال واسعا لتنشيط الذاكرة العربية بقضيتهم المنسية، طارحا جملة من التساؤلات حول واقع الإقليم الاحوازى الذي احتلته إيران منذ ابريل 1925، ومارست جميع أشكال التعصب والاضطهاد بحق سكانه، وما هي مواقف مواطنيه الذي يشارك اغلبهم الإيرانيين مذهبهم الديني في حين ينتمون بجذورهم العرقية إلى القومية العربية؟ وما هو موقف الدول العربية بصفة عامة والخليجية على وجه الخصوص؟ وما هي الخطوات المطلوبة من هذه البلدان لدعم ومساندة شعب الإقليم في مواجهة الاحتلال الفارسي؟
إن مأساة الشعب الاحوازى في إيران في شرق الخليج العربي هي الأكثر الما واشد إيلاما في الواقع العربي، فما يعانيه هذا الشعب من تجاوزات وانتهاكات واعتداءات من قبل الدولة الإيرانية التي يتشدق مسئوليها بالحرية وحقوق الإنسان وحق الشعوب في أوطانها، ليكشف عن ازدواجية في الخطاب الإعلامي الإيراني، ففي الوقت الذي يطالب فيه المسئولون الإيرانيون القيادات والحكام العرب بالاستجابة لمطالب شعوبهم في التغيير، نجدهم يمارسون أبشع أنواع الظلم والطغيان والانتهاكات بحق الشعب الاحوازى الذي يسكن في سجون تسمى أوطانا.
وفى ضوء ذلك يصبح من الأهمية بمكان إلقاء مزيد من الضوء على مأساة الشعب الاحوازى من خلال النقاط التالية:
أولا- لا شك أن الأهمية الجغرافية لأي منطقة من شأنها أن تجعل تلك المنطقة محط أنظار الدول الأخرى لتأمين مصالحها وحمايتها، وهو ما ينطلق على إقليم الأحواز الذي يتميز بموقع جغرافي بالغ الأهمية بحكم وجوده على رأس الخليج العربي، ومحاذاته لشط العرب- كممر تجاري أيضاً - إذ يشكل الإقليم نقطة مرور تجارية. ونظراً لما يتمتع به الإقليم من أهمية إستراتيجية وثروات اقتصادية هائلة، فقد جعله عُرضة لمطامع مختلف القوى الدولية والإقليمية الهادفة إلى السيطرة عليه. وهو ما كشفه تاريخ الإقليم الذي يعود بجذوره التاريخية إلى أربعة آلاف عام وظل مستقلا حتى عام 1925م، حيث قامت إيران باحتلاله وضمه إليها، في حين أنه إقليم عربي خالص، فما يجمع بينه وبين العالم العربي أكثر مما يجمعه بطهران، ففي الوقت الذي تفصل سلاسل جبال "زاجروس" في الشمال والشمال الشرقي بينه وبين طهران، نجد حدوده مع العالم العربي بلا أية عوارض، فضلاً عن وحدة اللغة والتاريخ والجغرافيا بل تقارب وتشابه المناخ بين الإقليم والدول العربية، ليجعل من اليسير القول أن إقليم الاحواز عربيا بماضيه وحاضره، حيث إلى تؤكد الحقائق التاريخية أن الوجود العربي في الأهواز وجود قديم يمتد إلى عهود تاريخية قبل الإسلام بقرون طويلة حيث استوطن العيلاميون الساميون تلك المنطقة فى عام 4000 ق.م.
ثانيًا- تكشف حقائق الواقع وسجلات الأحداث وصور الممارسات اليومية عن مأساة حقيقية ترتكب بحق الشعب الاحوازى على يد الحكومات الإيرانية على مدار التاريخ، فما بين القتل والتعذيب، وما بين التشريد والإبادة، وما بين الاعتداءات على النساء وقتل الأطفال، يبرز الوجه الحقيقي لإيران كدولة عنصرية طائفية مذهبية في المقام الأول، فقد عاش العرب الاحواز في ظل قهر أعظم من أن يوصف، طال هذا القهر ممارساتهم لشعائرهم الدينية، كما طال تاريخهم وثقافتهم ولغتهم الأصلية، بل وطال أرزاقهم وثرواتهم، فضلاً عن كرامتهم وحقوقهم الإنسانية، ولم يقتصر الأمر على ذلك فحسب، بل حرصت طهران منذ احتلالها للإقليم على صبغة بالطابع الفارسي، بدءا من أسماء المدن والبلدان والأنهار، فمدينة المحمرة العاصمة التاريخية للإقليم باتت تعرف اليوم باسم "خرمشهر" أما اسم الإقليم نفسه أصبح اليوم اسمه "محافظة خوزستان" بينما كانت إيران تطلق عليه رسميًا حتى عام 1936 اسم "ولاية عربستان" أي أرض العرب، وامتد الأمر إلى أسماء الأشخاص، فقد أصبحت أسماءهم غير عربية، فضلا عن السعي إلى زيادة نسبة غير العرب عبر الهجرة والهجرة المعاكسة، مع حرمان المواطنين الأصليين من حق المشاركة في السلطة، وتأتى هذه السياسة ضمن المرتكزات الأساسية التي قامت عليها الدولة الإيرانية المعاصرة التي يرجع تاريخ تأسيسها إلى عام 1921 على يد "رضا خان بهلوي" والمتمثلة في معاداتها للعروبة والعرب، فقد كان الشعب الاحوازى هو أول الضحايا تلك الممارسات.
ثالثًا- لم يعد من المقبول الصمت العربي على قضية الاحواز والانتهاكات الإيرانية بحق شعبها، بل يجب أن يكون هناك فعلا قويا من جانب الدول العربية بصفة عامة والخليجية على وجه الخصوص لكشف الممارسات الإيرانية القمعية بحق الشعب الاحوازى وتعريه ادعاءات طهران الكاذبة عن دورها في الدفاع عن الشعوب المستضعفة، تلك الحجة التي ترفعها في وجه بعض البلدان العربية باختلاق أحداث لا تمت للواقع بأية صلة على غرار الادعاءات الكاذبة بحق الشيعة في دول الخليج، حيث يتمتعون بحقوق المواطنة كاملة دون أي انتقاص أو إساءات. ولا شك أن تحركات الدول العربية تجاه هذه القضية سيكون لها تأثير كبير على وقف التجاوزات الإيرانية ليس فقط داخل الإقليم وإنما في المنطقة برمتها، خاصة إذا علمنا أن ما يشهده الإقليم من ثورات ضد الممارسات الإيرانية إنما تؤكد على إصرار الشعب الاحوازى على إعادة بناء دولته المستقلة بعد إعادتها إلى الحاضنة العربية كما يشير إلى ذلك الناطق الرسمي للجبهة الديمقراطية الشعبية للشعب العربي الأحوازي "صلاح أبو شريف" بقوله:"نحن لا نسعى إلى إنشاء دولة بل نريد إعادة بناء دولتنا التي تم احتلالها، كما أننا لا نطالب بحقوق سياسية فحسب بل نريد دولة مستقلة كانت تتمتع في يوم من الأيام بعلاقة قوية مع أمراء وملوك الخليج". ويذكر أن ثمة سلسلة طويلة من الانتفاضات قام بها الشعب الاحوازى ضد الاحتلال الفارسي، بدءا من انتفاضة عام 1979م، مرورا بانتفاضات 1985م،1994م، 2000م، 2001م، 2002م، وصولا إلى انتفاضة عام 2005م والتي تم قمعها بـ150 ألف جندي إيراني، استعملوا القتل، ووسائل العنف الذي انتهك كل المحرمات.
رابعًا- في ضوء ما سبق، تصبح ثمة مسئولية تتحملها البلدان العربية مجتمعة في الدفاع عن حقوق الشعب الاحوازى ووقف الانتهاكات الإيرانية العنصرية بحق أبناءه، وكشف ازدواجية السياسية الإيرانية التي لا تختلف عن السياسات الصهيونية الاستعمارية في انتهاك حقوق الشعوب والاعتداء على حرياتهم، خاصة إذا علمنا أن الاضطهاد لا يقتصر على الاحواز العرب فحسب، بل يمتد إلى عمـوم أهـل السنة في إيران والتي ينص دستورها على أن: (المذهب الرسمي للدولة هو المذهب الشيعي)، وأن شرط تولي منصب رئيس الجمهورية:"أن يكون شيعي المذهب"، أخذا في الاعتبار أن هذه الدعوة للدول العربية بتحمل مسئولياتها لا تعد تدخلا في الشئون الداخلية للدولة الإيرانية، وإنما يأتي الأمر في إطار تحمل المسئوليات الدولية في إطار ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي الإنساني، ومن أبرز المقترحات المطروحة في هذا الخصوص ما يلي:
- التقدم بشكوى جماعية من جانب الجامعة العربية إلى هيئة الأمم المتحدة لاستصدار قرار أممي من مجلس الأمن الدولي بإدانة جميع الممارسات اللاانسانية التي يقوم بها النظام الإيراني تجاه شعب الاحواز، مع أهمية التأكيد على إعطاءهم حقوقهم السياسية والدينية والاجتماعية، وذلك على غرار التحركات التي حدثت عام 2006م من قبل الأحزاب السياسية المعارضة للنظام الإيراني التي قامت بإجراء اتصالات ومراسلات مع الأمين العام للأمم المتحدة والتي بدورها أرسلت مبعوثاً خاصاً لتقصي الأوضاع في الاقليم، وعلى إثره قام المبعوث الخاص بإصدار تقرير يصف الوضع القائم هناك، كاشفا عن حجم المأساة الإنسانية التي ترتكب في حق شعب أعزل يطالب بحقوقه.
- السماح للشعب الاحوازى أن يكون له تمثيل في الجامعة العربية، خاصة وأنه قد سبق أن عرضت القضية على الجامعة العربية عدة مرات أبرزها في 1968 غير أن الخلافات العربية وعلاقات بعض الدول العربية مع النظام الإيراني آنذاك حالت دون إثارتها، وهو ما يستوجب سرعة اتخاذ موقف جديد تجاه تلك القضية في زخم ما شهده العالم العربي من استعادة إرادة الشعوب في تشكيل وتوجيه سياسات دولها.
- المطالبة بأن يكون للإقليم تمثيل مباشرًا في الأمم المتحدة شأنه في ذلك شأن القضية الفلسطينية.
- الاستمرار في تقديم كافة أشكال الدعم الاقتصادي بدءا من المساعدات الغذائية مرورا بإقامة المؤسسات المالية وصولا إلى إنشاء المشروعات التنموية.
- التأكيد على أهمية تسليط الآلة الإعلامية العربية بكافة صورها المكتوب والمسموع والمرئى للوقوف إلى جانب الأحوازيين وكشف تجاوزات الحكومات الإيرانية على مدار التاريخ لحقوقهم وحرياتهم، وذلك للتعريف بقضيتهم التي تكاد تسقط من ذاكرة العالم حتى لا يكاد يتذكرهم أحد إلا عندما تنقل الأنباء التي تتحدث عن قتلاهم وسجنائهم ومشرديهم، ويقترح في هذا الصدد إنشاء قناة فضائية تلفزيونية، وتأسيس مواقع الكترونية تسجل الانتهاكات والتجاوزات التي ترتكب بحق هذا الشعب، خاصة في ظل السياسة الإيرانية القائمة على التعتيم الإعلامى على كل ما يحدث في الإقليم.
قصارى القول أن قضية عرب الاحواز هي القضية المنسية في العالم العربي، حيث تتجاهلها كافة المنظمات الدولية والإقليمية، ولا يكاد يكون لها أي ذكر في وسائل الإعلام المختلفة إلا في بعض الكتابات القومية كنوع من ذر التراب في العيون والمرور سريعا على واحدة من القضايا القومية التي تشهد تخاذلا عربيا كنوع من أداء الواجب القومي، وإن ظلت الدول الخليجية تولى اهتماما بهذه القضية إيمانا منها بدورها تجاه الأمة العربية بمختلف انتماءاتها المذهبية. ولكن، لا يكفى الدعم المادي والمساعدات العينية، بل أضحت ثمة ضرورة ترقى إلى مستوى الفريضة على الجميع أن يتخذ خطوات سياسية جادة في سبيل تسليط الضوء على هذه القضية لكشف حجم معاناة أصحابها في مواجهة إرهاب الدولة الذي ترتكبه طهران بحقهم .

جريدة الأهرام

بنت الحواء
2013-07-06, 03:09 PM
جزاكم الله خيرا
نفع الله بكم