المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التعلق خطره وعلاجه


ابو الزبير الموصلي
2014-07-10, 02:13 PM
التعلُّق

يعتقد البعض أنّ عقد الاخوة الإيمانية عقد تمليك فيبدأ باسم الدين والحب في الله
وتنتهي ب ( لمَ جلستَ مع غيري ؟ لمَ تحدِّثتَ مع غيري؟)

حين يتعلّق الإنسان بإنسان آخر فليتأكد أن آفاقه ضيّقه وأنه يحصر نفسه في دائرة ضيقة لا تسمن ولا تغني من جوع فلا يعرف غيره ولا يحيا الا معه بحضوره كان أو بغيابه يجلس يفكر كيف يسعده ويرضيه وكيف يبقى معه أغلب الوقت فيهمل كلّ أحد غيره فتضيق آفاقه وتنطوي على هذا الشخص وكأنّ الأخوة وُجِدَتْ لأجل هذا الغرض مع أنّ الأخوَّة إعانة الأخ على السِّير على نهج الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم
فإن ابتعد ولم يشاء الهداية ففي التّرْك راحة وفي الناس إبدال ،.أمّا العلاج مِنْ تَعَلُّق القلب بشخص
أولا : أن نعرف أنّه ابتلاء فيُكْثِر اللجوء الى الله سبحانه في صرف ذلك عنه .قال تعالى : ( كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنّه من عبادنا المخلصين )

ثانياً : غض البصر فإنّ الإفراط في النظر الى الوجوه وشدّة التأمّل فيها يورث خلل في النّفس ويُذهِب الحياء وربّما أدى ذلك العلاقات المحرّمة بين النساء أو بين الرجال

ثالثاً :العلم عن الله فإن ضاعت أوقاتنا بكثرة التفكير بمن نحبّ وتعلقنا به ولا نقوم الا بخدمته ولا نتكلم الا عنه ولا نجالس غيره الأوقات الطويلة دونما فائدة ولا نحبُّ إلّا ما يحبُّ فماذا بقي لله عز وجل!!!!!!

يقول ابن القيم : "فلو خيِّر بين رضاه ورضا الله لاختار رضاه وكان لقائه أحب اليه من لقاء الله وتمنِّيه لقربه أعظم من تمنِّيه لقرب ربه وهربه من سخطه عليه أشد من هربه من سخط الله، فيقدِّم مصالح معشوقه وحوائجه على حاجته لربِّه ، فلمعشوقه لبّه وقلبه وخالص ماله ، وربّه على الفضلة قد اتّخذه وراءه ظهريا يتلكأ في أداء ما عليه لربّه حتى كأنّه واقف في الصلاة على الجمر من ثقلها عليه ، فإذا جاءت خدمة أخيه أقبل عليها يقلبه وبدنه فَرِحَاً بها خفيفة على قلبه لا يستثقلها ولا يستطيلها "!

قال الرسول صلى الله عليه وسلم :
مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم ، مثل الجسد . إذا اشتكى منه عضو ، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى*


ففي قوله (تداعى له سائر الجسد) أي دعا بعضه بعضاً الى المشاركة في ذلك، ومنه قوله تداعت الحيطان ، أي تساقطت.
قيل الذي يظهر أن التراحم والتوادّ والتعاطف وإن كانت متقاربة في المعنى يبقى بينهما فرق لطيف (التوادّ) المراد به التواصل الجالب للمحبّة كالتزاور والتهادي . (والتعاطف) إعانة بضهم بعضاً.
(السهر) فلأنّ الألم يمنع النوم وذكر (الحمّى) لأنّ فقد النوم يثيرها . وشبّه النبيّ صلى الله عليه وسلم الإيمان بالجسد وأهله بالأعضاء، لأن الإيمان أصل وفروعه التكاليف ، فإذا أخلّ المرء بشيء من التكاليف اختلّ الأصل ، وكذلك الجسد أصل (كالشجرة) وأعضاؤها الأغصان ، فإذا ضُرِبَ غصن من أغصانها اهتزّتْ الأعضاء كلّها بالتحرُّك والاضطراب.

تأمّلوا معي الروائع في قوله صلى الله عليه وسلم : إياكم والظن ، فإن الظنّ أكذب الحديث ، ولا تحسسوا ، ولا تجسسوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تدابروا ، ولا تباغضوا ، وكونوا عباد الله إخوانا**

في قوله : ( إيّاكم والظنّ ) قيل ليس المراد ترك العمل بالظنّ الذي تناط به الأحكام غالباً ، بل المراد تحقيق الظنّ الذي يضر بالمظنون به ، وكذا ما يقع في القلب بغير دليل وذلك أنّ أوائل الظنون إنّما هي خواطر لا يمكن دفعها.وقال القرطبي: المراد بالظنّ هنا التهمة التي لا سبب لها ، والمراد بالوسوسة أنّها من الشيطان قولاً محبّباً كصوت الحليّ.
كمن يتَّهم رجلاً بالفاحشة من غير أن يظهر عليه ما يقتضيها ، ولذلك عطف عليه قوله : (ولا تجسسوا ) وذلك أنّ الشخص يقع له خاطر التُّهمة فيريد أن يتحقق فيتجسّس ويبحث ويستمع فنُهِيَ عن ذلك ، فإن قال الظَّانّ أبحث لأتحقَّق ، قيل له : (ولا تجسّسوا) ، فإن قال تحقّقْتُ دون تجسس ، قيل له :(ولا يغتب بعضكم بعضا) ووجه الاستدلال النّهي عن الظنّ بالمسلم شراً ، فإن كان لا يستند الى الأدلة فقد صار ظنّاً فيكون الجازم به كاذباً وصار من الكذب ، لأن الكذب في أصله مستقبح وإشارة الى أنّ الاغترار به أكثر من الكذب المحض لخفائه . في قوله : (فإنّ الظنّ أكذب الحديث) ، (ولا تحسسوا) وأصل هذه الكلمة من الحواس الخمس وقيل هي أعمّ من التي بالجيم لأنّها تكلِّمٌ بالخاطر واستماع حديث القوم والبحث عمّا يدرك بحاسة العين والأُذُن ورجّح ذلك القرطبي، (ولا تجسسوا) وهو البحث عن عورات الناس وبواطن الأمور ويستثنى من النّهي الذي يتعيّن طريقاً الى إنقاذ نفسه من الهلاك ، قوله : (ولا تحاسدوا) قال الحسن البصري:
ما من آدمي إلا وفيه الحسد فمن لم يجاوز ذلك الى البغي والظلم لم يتبعه منه شيء (وذلك لحب الانسان الخير لنفسه).

وأخيرا إن قيل لك أنّ فلاناً سيئ النيّة تجاهك ، قل : الله تجاوز عن النيَّة وهو يعلمها فكيف لا نتجاوز عنها ونحن لا نعلمها!!!!

فإن حظ المؤمن منك ثلاث خصال :
الأول : إن لم تنفعه لا تضرّه
الثاني : إن لم تسرّه فلا تغمّه
الثالث : إن لم تمدحه فلا تذمّه

قيل :
مالي أرى القلوب قست....وطغت عليها الأدران
نصلها لله ونطمع لجنة....تشتاق لجمع الأقران
فما لإخائكم يعزّ علينا....جعلتموه سببا للأحزان


وقال الشاعر
لا تكن في الإخاء مكثرأ ثم تكون فيه مدبرا
فيعرف سرفك في الإكثار بجفائك في الإدبار

وقال :
ليس الكريم إن زلّ صاحبه بثَّ الذي كان من أسراره علما
إنّ الكريم الذي تبقى مودته ويحفظ السرّ إن صافى وإن صرما


وقال :
لي صديق يرى حقوقي عليه نافلات وحقّه عليّ كان فرضا
لو قطعت الجبال طولاً اليه ثم من بعد طولها سِرْتُ عرضا
لرأى ما صنعتُ غير كبير واشتهى أن أزيد في الأرض أرضا

منقول
***************************

* الراوي: النعمان بن بشير المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2586
خلاصة حكم المحدث: صحيح

** الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6064
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

الحياة أمل
2014-07-11, 09:15 AM
شكر الله لكم هذآ الطرح الهآدف
بآرك الرحمن فيكم ...~

بنت الحواء
2014-07-12, 06:00 AM
جزاك الله خيرا