المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : همسة مستفادة من قوله تعالى ( فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ )


الفهداوي
2014-08-01, 03:53 PM
همسة مستفادة من قوله تعالى ( فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ )
:111::111::111:
يقول الحق سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا)..
فالحق سبحانه يوجّه الخطاب في الآية المباركة إلى نساء النبي ، وهذا من أدب الحق سبحانه في توجيه الخطاب؛ فلأنّ نساء النبي هنّ قدوة لغيرهنّ من النساء فقد وجّه الخطاب إليهن، فهو سبحانه يُخاطب المتبوع مع أنّ الخطاب للتابع كذلك.. وذلك يتضح في خطابه لحبيبه ورسوله ، فتعليمه لنبيه هو تعليم لأمته.. فنستخلص من ذلك أن الخطاب ظاهره لنساء النبي وأصله لعموم نساء المسلمين..
وقوله تعالى: (لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ) هو أسلوب استعطاف وإمالة للقلوب، وهو تعليم إلهي جليل وإرشاد سماوي فريد.. فإنك إذا وجّهتَ النهي لأحد وأردتَ أن تمنعه من أمرٍ ما، فابدأ باستمالة قلب المخاطَب بأن تشعره بتميّزه وعلو قدره.. والحق يشير إلى نساء النبي بأنهن أفضل النساء إن اتقين الله لأنهن قد حصلن على شرف التقوى وشرف النسبة لرسول الله ، ولهذا استحققن لقب "أمهات المؤمنين"..
ونأتي الآن إلى النهي في هذه الآية المباركة وهو قوله تعالى: (فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ).. والحق في هذه الآية يوضّح مسألة مهمة جداً وهي عدم الخضوع بالقول، ويقصد به عدم تليين المقال كلهجة الخاضع؛ لأنّ هذه اللهجة فيها من نعومة الصوت ولين القول ما يجعل الطرف الآخر ينتبه إلى لحن القول فيمكن أن يطمع بها، ويعتقد وبظنّ بها السوء..
وهناك لفتة هامة في هذا الجزء من الآية، وهو أنّه سبحانه بدأ بالنهي عن تلحين القول وتعذيب الصوت قبل قوله (فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ) وذلك إشارة إلى أنّ المرأة عليها أن لا تخضع بالقول وتليّنه مهما كانت نوعية الرجل المُخاطب.. فنفهم من ذلك أن حديث المرأة مع الرجل يجب أن يكون خالياً من كلّ لفظ وصيغة ولهجة يمكن أن يكون لها استعذاباً عند الرجال عموماً، حتى لو كان ذلك الرجل شيخاً كبيراً أو عالماً قديراً أو غير ذلك.. فالمرأة ليست مطالبة بأن تعرف نوعية الرجل الذي تخاطبه بل هي مطالبة بأن تكون على حذر في اختيار اللفظ السليم حتى لا تقع فيمن هو صاحب قلب مريض..
وهناك لفتة أخرى في هذه الآية، وهي أنّ الحقّ قد وجّه الخطاب للمرأة دون الرجل، وذلك إشارة إلى أنّ الرجال يطمعون في المرأة التي يصدر عنها ما يثير عندهم رغبة ما أو شهوة أو غير ذلك، فهي إن صدر منها ما يلفت نظرهم أو يثير غرائزهم أو نحو ذلك فسيطمعون بها.. لذا فالمرأة العفيفة الطاهرة التي توّجت نفسها بالحياء والعفة لا يمكن أن يطمع بها الرجال أيّاً كان نوعهم أو مهما كان صنفهم.. ومن ذلك قوله تعالى في معرض حديثه عن النساء: (وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ).. فالمرأة هي التي تلعب الدور الأول في لفت انتباه الرجل، فلتحرص على أن تكون بعيدة عن الشبهات، فالرجال لا يتعرّضون لمن حفظت نفسها واحتشمت في لباسها وتأدبت في أقوالها..
أمّا الجزء الأخير من الآية وهو قوله تعالى: (وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا)، فهو تعليم آخر من الحق سبحانه بديع، وما أجمل أن نتعلّم من الحق أسلوبه في الخطاب والإرشاد.. فسبحانه وتعالى بعد أن يقدّم النهي عن ما لا يجب أن يكون، يأتي بتعليم ما يجب أن يكون.. فإذا أردتَ أن تنهى أحداً عن أمرٍ ما فابدأ ببيان سبب نهيك ثم أرشده إلى ما يجب أن يكون منه وما يفترض أن يفعله في المقابل..
فيعلّم الحق سبحانه معشر النساء أن يكون خطابهن مع الرجال هو في حدود القول "المعروف" وهو القول الذي لا يصحبه ما يخرج عن حدود الأدب، وما كان خالياً من جميع الصيغ التي تجعل الرجل يُعجب في المرأة، وأن لا يكون فيه ما يزيد عن ما يوضّح الحاجة..
فهناك من النساء من يتحدّثن بألفاظ المزاح مع الرجال، وهذا خطأ؛ لما فيه من خروج عن أصل الموضوع، فحسبها في ذلك عبارات توضح مقصدها دون زيادة أو نقصان..
ونحن كأعضاء في منتدى إسلامي نتعلّم فيه السلوك الصحيح، يجب أن نكون قدوة لغيرنا، فعلى الأخوات أن يخترن في ألفاظهن الكلام الطيب الذي لا يوجد فيه مزاح أو غير ذلك.. وأن يحرصن على أن تكون مخاطبتهن لبعضهن في حدود الكلام المعروف المعقول؛ وذلك لاطلاع الرجال على تلك المشاركات والردود..
ولا بأس في دعاء المرأة للرجل ودعاء الرجل لها؛ لأنّ الدعاء من الأمور التي ليس فيها إساءة للأدب أو سوءاً للسلوك.. ويجوز كذلك الشكر بما لا يكون فيه مبالغة زائدة عن الحد، بل بعبارات وألفاظ منتقاة..
وهناك في المقابل نصيحة أودّ أن أوجهها للأخوة الرجال، وهي أن يحرصوا على التزام الأدب في ردودهم مع الأخوات، وأن لا يصدر منهم كلاماً بذيئاً أوعبارات تخرج عن حدود الحياء والحشمة..
هذا واللهَ أسأل أن يجعلنا عند حُسن الظن، متأدّبين بأدب الشرع، متورّعين عن ما يقدح في إيماننا وسلوكنا، آمين.. ولا تنسونا من الدعاء الصالح، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين..(منقول وضاف اليه)

الفهداوي
2014-08-01, 04:02 PM
اختي في الله , لقد امر الله المرأة ان لا تتكسر في مخاطبتها للرجال ، و ان تقول كلاماً معتدلاً في مادته
وبلسان معتدل في كيفيته .
وعلة التحريم في القول : منع الفتنة ، حتى لا يطمع من في قلبه مرض الشهوة .
فلا ترقيق للكلام ولا إلانة له عند الحاجة
لمحادثة الرجال حتى نقطع الطريق على القلوب الضعيقة المريضة و حتى لا نفتن ولا نفتن .
و الامر لا يقتصر فقط على الكلام بل ايضا عما يكتب ....فنجد احينا اخوات نعهدهن ملتزمات
محجبات ومنهن المنقبات ايضا
يتصرفن في الغرف او المنتديات المختلطة كما لو انهن يتكلمن
وسط محارمهن!!! ..
فأول تلك السقطات تبدأ عند الخلل في المخاطبة بين الجنسين
أول تلك السقطات لما أن يخاطب الرجل المرأة بأختي الغالية ، ويا أختي العزيزة ، ثم يختم حديثه بأختي الحبيبة !
والمصيبة تعظم والكارثة تشتد لما أن يكون هذا صادرا من المرأة في مخاطبتها للرجل !
أول تلك السقطات يوم أن تضع ذلك الأخت الفاضلة في محادثتها للرجال وجوهًا تعبيرية .. تبتسم لهذا ، وتغمز لذلك ، وتضحك بهههههه للآخر .. وكأن ذلك الرجل بلا إحساس !!

الحياة أمل
2014-08-02, 12:42 PM
شكر الله لكم هذآ الطرح النآفع
وجعله في ميزآن حسنآتكم ...~

الفهداوي
2014-08-03, 02:11 AM
اللهم آمين وجزاكم الله خير الجزاء