المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المختار الثقفي


احمد سعد
2014-08-03, 08:39 PM
المختار الثقفي والنبوة

دعيُّ نبوة:







ظفرت السبئية بالثعلب الماكر المختار بن أبي عبيد الثقفي[1] ذلك الأفاك الذي استحوذت عليه أطماعه، واستبدت به، حتى أضلته ضلالا بعيدا. لقد عرض نفسه على كل مشتر، فكان خارجيا، ثم زُبًيْريّا، ثم شيعيا. وكان تشيعه صفقة رابحة للسبئية؛ إذ اشترته بثمن بخس، فقدم لها أكثر مما كانت تطمع فيه حينئذ. لجج الدماء النوازف من آلاف الضحايا، ترنح الدول الأموية، القضاء على أمن الجماعة وسكينتها التي كانت قد بدأت ستنشى ريَّاها، غير أن أعظم ما ظفرت به منه هو الرضى بادعاء النبوة. أنها لهجت من قبل بتأليه علي[2] غير أن عليًا حرق بالنار من افتروا هذا الإفك، ولم تظفر حتى عهد المختار بمن يرتضى الجهر بأنه يوحى إليه ممن ينتسبون إلى الجماعة الإسلامية. وكانت تريد الظفر بهذا؛ لتهز ركنا قويا من أركان الإسلام، هو الاعتقاد بأن محمدا خاتم النبيين، فتصرف قلوب الناس عن وحي الله إلى وحي الشيطان، وحي الوثنية والشر والكراهية، وتربط ضحاياها بالعهد مع نبي، لا مع زعيم، فللنبوة قدسية تدفع نفس المؤمن بها إلى التضحية في سبيلها، وليس من يقاتل في سبيل زعيم كمن يقاتل في سبيل نبي!.




وهكذا هللت السبئية للمختار، ودقت له الطبول، وبشرت به نبيا يوحى إليه وتقاتل الملائكة دونه، ثم اندفعت معه تجالد كما لم تفعل من قبل؛ لترسخ في أعماق المخدوعين عقيدة أنه نبي عقدت له السماء ألوية النصر، وصنعت على لسانه سجعًا ينضح بالتعالي زاعمة أنه وحي يتنـزل به الروح الأمين على قلب المختار وصنعت له كرسيا زعمت أنه من بقايا التابوت الذي كانت فيه سكينة ورحمة لبني إسرائيل[3]، وقد خدع كثير من الناس بدجل المختار وكرسيه، وبالظفر تلو الظفر يناله في كثير من المعارك التي كان يخوضها. ولا يدهشنا أن تقاتل السبئية هذا القتال المرير مع المختار، وهي التي خنست عن نصرة الحسين، وتركته وحده لمصيره.






لا يدهشنا هذا؛ لأنها كانت تريد أن يقتل الحسين؛ لتتصدع الجماعة بمقتله ولتتخذ من مقتله مناحة الأبد التي لا تسكن لها ثارات ولا أحقاد؛ لأنها وجدت في المختار إربها، فقد ادعى النبوة[4]. وادعاؤها بين الجماعة الإسلامية حدث خطير، وجرأة بالغة يمهدان لدعاوى أشد نكرا! كانت السبئية لا تحب أن ينتصر الحسين، إذ كانت علي بينة من أنها لن تستطيع السيطرة على عقيدته، أو أن تجعل منه سبئيا، كانت تؤمن أنه سيدمرها إن ادعت له نبوة أو ألوهية كما فعل أبوه البطل من قبل.






أما المختار، فكفر جهرة، وكفر معه جماعة جهرة، وقدموا هذا الكفر في صورة من الإيمان تتألق بهدى الخلود، فأغناها بذلك عن النصب المضني الذي عانته في سِرِّيتها! واستطاعت أن تبرز كفرقة لها خصائصها ومميزاتها وأهدافها وعقيدتها التي تفصلها فصلا تاما عن الجماعة الإسلامية. وتعارض علانية وفي وضوح أصول الإسلام، ولها أساطيرها المحددة المفهوم في غير ما إلغاز ولا تعمية، منها:






أسطورة المهدي[5] المنتظر:

الرجعة والبداء[6]:

وكان "محمد بن الحنفية" هو أول رجل قدمته السبئية كإمام تنتظر رجعته فقد كان المختار يحارب باسمه على أنه الإمام المهدي رغم براءة ابن الحنفية منه ولعنه له، وبعد أن مات استعانت السبئية بدينها القديم في الرجعة، فزعمت أن ابن الحنفية لم يمت، وإنما هو حي يقيم في جبل رضوى، وسيظهر مرة أخرى، ليحارب الطغاة، ويقضي عليهم، ويملا الأرض عدلا كما ملئت جورا، ولقد افترت السبئية هذا؛ لتظل قلوب الضحايا مرتبطة بولائها الوثني لهذا الغائب المنتظر، وباسم هذا الولاء تشكل حياتها وعقائدها ومجتمعها، وباسم هذا الولاء تقاتل من يرفضون الإيمان بهذا الوثن الموهوم، وباسم هذا الولاء تظل في معارضتها الحقود للإسلام، أما البداء - وهو في حقيقته بهتان أثيم يبهت الله بالجهل بعواقب الأمور - فقد أفترته الصهيونية للمختار؛ ليوارى به خزى كذبه وسوءة افترائه؛ فقد كان يخبر المفتونين به بأنه سينتصر، فتحيق به الهزيمة النكراء، فيفتري أن الله قد بدا له الخير في غير ما وعده به، وغير ما قدره له!.




وهكذا سجل التاريخ قصة أول فرقة "شيعية"، منظمة لها مذهبها الخاص بها باسم الكيسانية نسبة إلى "كيسان" رئيس شرطة المختار، أو المختارية، وقد ظفر مصعب بن الزبير بالمختار، فقتله، ودمر كرسيه، فأسرعت الصهيونية تختار غيره ممن هم على شاكلة المختار؛ ليبلغوا بدعوى المختار غايتها.






تطور الأساطير:

لقد زعم المختار أنه نبي، تكاد صفاته تواكب صفات الألوهية ولكن الصهيونية تريد الكفر السليط الوقح الذي يضيف إلى بشر أنه يمثل الحقيقة الإلهية في ذاتها وصفاتها! فظفرت بعدد من هؤلاء ومن أشهرهم "بيان بن سمعان، وعمرو بن حرب، والمغيرة بن سعيد البجلي، وأبو منصور العجلي، وأبو الخطاب الأسدي، وعطاء الساخر الملقب بالمقنع الخراساني، والشلمغاني" وكثير غيرهم. وتتابع المدعون للألوهية تتابع قصفات الرعود في ليل مسف الركام! ولقد كان لكل زنديق من هؤلاء أتباع يبشرون بألوهيته، وقد ظهر بعضهم في عهد الدولة الأموية، والبعض الآخر في عصر الدولة العباسية. وهكذا نجمت عن السبئية عدة فرق مختلفة الأسماء متحدة الغاية والهدف.




[1] ولد عام الهجرة. أبوه صحابي جليل. وأخته زوجة لابن عمر، قتل معظم من اشتركوا في مقتل الحسين إلى أن ظفر به مصعب بن الزبير، فقتله سنة 67.





[2] قال ابن سبأ بعد قتل علي: (لو أتيتمونا بدماغه سبعين مرة ما صدقنا موته، ولا بموت حتى يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا) وحينما حرق علي بالنار أتباع ابن سبأ قال الناجون منهم: (الآن صح عندنا أنه الله، لأنه لا يعذب بالنار إلا الله) انظر ص180، 186 جـ4 الفصل لابن حزم ط 1321.






[3] انظر قصة هذا الكرسي ووصفه في ص378 جـ3 الكامل، ونحن نلحظ الصهيونية التي تربط بين كرسي المختار وبين تابوت اليهود.






[4] يقول أبو المظفر الإسفراييني: (إن السبئية خدعوا المختار، وقالوا له: أنت حجة الزمان، وحملوه على دعوى النبوة، فادعاها، وزعم أن أسجاعه وحي يوحى إليه) ص20 التبصير، وانظر ص184 جـ4 الفصل لابن حزم ويقول فلهوزن عن السبئية(صار لهم شأن سياسي على يد المختار، وهو الذي اتخذهم جيشا له) ويقول ابن قتيبة عن المختار إنه زعم: (أن جبريل وميكال يأتيان إلى جهته، فصدقه قوم واتبعوه وهم الكيسانية) ص84 - 88 تأويل مختلف الحديث.






[5] يقول رونلدسن في كتابه (عقيدة الشيعة) أول من لقب به محمد بن الحنفية، فلما مات، قالوا برجعته، فأصبح المهدي المنتظر) ص232 وتقول الشيعة على لسان شاعرها:


إلا إن الأئمة من قريش http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

ولاة الحق أربعة سواء http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

فسبط سبط إيمان وبر http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

وسبط غيبته كربلاء

وسبط لا يذوق الموت حتى http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

يقود الخيل يقدمها اللواء http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
تغيب لا يرى عنهم زمانا http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
برضوى عنده عسل وماء http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

وتنسب هذه الأبيات إلى السيد الحميري وإلى كثير عزة ص238 جـ7 الأغاني ط بيروت، ويعني بالأسباط الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية وقد خصه بالبيتين الآخرين.


[6]يقول جولدزيهر: (وفكرة الرجعة ذاتها ليست من وضع الشيعة أو من عقائدها التي اختصوا بها، ويحتمل أن تكون قد تسربت عن المؤثرات اليهودية والمسيحية، فعند اليهود والنصارى أن النبي إيليا - يعني إلياس - قد رفع إلى السماء، وأنه لابد أن يعود إلى الأرض في آخر الزمان، لإقامة الحق والعدل، ولا شك أن إيليا هو الأنموذج الأول لائمة الشيعة الغائبين الذين يحيون لا يراهم أحد، والذين سيعودون يوما كمهديين منقذين للعالم) ثم يقول: (هذا وقد امتزج بالفكرة المهدية التي ترجع في أصلها إلى العناصر اليهودية والمسيحية بعض خصائص (ساوسخايت) الزرادشتي، كما امتزج بها ما كان يجول في أذهان العاطلين البارعين من خيالات وتصورات جامحة أنتجت على مدى الأيام كثيرا من الأساطير، وقد خاض الحديث في موضوع هذه العقيدة التي كثر نقاش المسلمين فيها، ونسبت للرسول (صلى الله عليه وسلم) أحاديث صور فيها على وجه الدقة الصفات التي يتصف بها منقذ العالم الذي وعد به في آخر الزمان. على أنها لم تجد في الحقيقة منفذا تتسرب منه إلى مصنفات الحديث الصحيحة المتشددة في ضبط الرواية، ولكن أخرجتها الكتب الأخرى التي كانت أقل تشددا في صحة تخريج الأحاديث) ويقول: (وتبنى الفرق الشيعية المختلفة اعتقادها بخلود الإمام الذي تعده خاتم الأئمة كما تدعم إيمانها بعودته إلى الظهور في يوم من الأيام على أحاديث موضوعة مختلفة يؤيدون بها عقيدتهم هذه.. فالرجعة إذن هي إحدى العناصر الجوهرية في نظرية الإمامة عند كافة الفرق الشيعية المختلفة، ولا تختلف هذه الفرق إلا في هوية الإمام المختفي الذي قدرت له العودة) انظر ص191 إلى ص195، من كتاب العقيدة والشريعة ط1 لجولدزيهر. ويقول فلهوزن، وهو بصدد شرح مفهوم الرجعة: (وأقيم تأليه آل بيت الرسول على أساس فلسفي بواسطة مذهب الرجعة أو تناسخ الأرواح، فالأرواح تنتقل بالموت من جسم إلى جسم، وثمت بعث مستمر في المجرى الطبيعي للحياة الدنيا. ويستفيد هذا المذهب أهمية عملية خصوصا عن طريق رفعه إلى روح الله التي تحل في نفوس الأنبياء، فهذه الروح تنتقل من نبي إلى آخر بعد وفاة السابق، ولا يوجد في الوقت الواحد غير نبي واحد، ويتتابعون حتى يبلغوا ألف نبي، وتبعا لهذا، فإن الأنبياء جميعا واحد بما يبعث في كل منهم من روح الله، والحق أن النبي الصادق الحق واحد يعود أبدا من جديد، وبهذا المعنى قالوا - أي الشيعة -: إن محمدا يبعث في علي وال علي. وهذا يذكر كثيرا بالفكرة المحتمل جدا أنها يهودية وإن كانت من البدع اليهودية التي وردت في المواعظ المنحولة على كليمانس. فروح الله تتحد في آدم مع شخص إنسان يظهر بصفة النبي الصادق في صور متعددة، وقدر له السيادة على الملكوت الدائم. ولكن المتأخرين قد فهموا فيما يبدو الرجعة على نحو آخر، فقالوا بفترة غيبة دورية للإمام الصادق، ثم سموا في مقابل ذلك ظهوره من جديد رجعة، والمعنى الأصيل للرجعة يظهر جليا من مرادفتها لتناسخ الأرواح) ص248 وما بعدها، الخوارج والشيعة للمستشرق فلهوزن، ترجمة الدكتور عبدالرحمن بدوي.


الشيخ عبد الرحمن الوكيل

الحياة أمل
2014-08-04, 09:39 AM
بآرك الله فيكم على هذآ النقل الكآشف ! ...~

لحن الوفاء
2014-08-04, 10:22 AM
بارك الله فيك

احمد سعد
2014-08-04, 06:59 PM
وجزاكم الله خيرا ورحم الله الشيخ عبد الرحمن الوكيل