المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بعض الأسباب التي تدفع الهموم والغموم


الحياة أمل
2014-08-04, 10:04 AM
http://store2.up-00.com/2014-02/1391675824722.png

هذه بعض الأسباب التي تدفع بها الهموم والغموم والأحزان والمصائب لمن أحسن استعمالها.

أولًا: الإيمان والعمل الصالح، قال تعالى: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 97]، وهذا وعد من الله لمن آمن وعمل صالحًا، أن الله يحييه حياة سعيدة، روى مسلم في صحيحه من حديث صهيب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له".

ثانيًا: فرح المسلم بما يحصل له من الأجر العظيم، والثواب الجزيل، جزاء صبره واحتسابه على ما يصيبه من هموم الدنيا، ومصائبها.

روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه-: أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ما يصيب المؤمن من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه".

وفي رواية لمسلم: "حتى الهم يهمه إلا كفر به من سيئاته"، وفي رواية أخرى لمسلم: "ما يصيب المؤمن من شوكة فما فوقها، إلا رفعه الله بها درجة، أو حط عنه بها خطيئة".

فيعلم المسلم أن ما يصيبه من هموم، وغموم إنما هو تكفير لسيئاته، وتكثير لحسناته، قال أحد السلف: "لولا المصائب لوردنا يوم القيامة مفاليس"، وكان أحدهم يفرح بالبلاء كما يفرح أحدنا بالرخاء.

ثالثًا: معرفة حقيقة الدنيا، وأنها فانية، متاعها قليل، وما فيها من لذة فهي مكدرة، لا تصفو لأحد، إن أضحكت قليلًا، أبكت طويلًا، وإن سرت يسيرًا أحزنت كثيرًا، قال تعالى: ﴿ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ﴾ [آل عمران: 140]، فيوم لك، ويوم عليك، روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه-: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر"، وهي كذلك دار نصب، وأذى، وغم، وهم، ولذلك يستريح المؤمن إذا فارقها، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي قتادة: أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - مر عليه بجنازة، فقال: "مستريح ومستراح منه" قالوا: يا رسول الله ما المستريح و المستراح منه؟ قال: "العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله، والعبد الفاجر يستريح منه العباد و البلاد و الشجر و الدواب".

فهذا المعنى الذي يدركه المؤمن لحقيقة الدنيا، يهون عليه المصائب، والهموم؛ لأنه يعلم أن ذلك من طبيعتها.

رابعًا: هموم الدنيا وغمومها تشتت النفس، وتفرق شملها، فإذا جعل العبد الآخرة همه جمع الله له شمله، وقويت عزيمته، روى الترمذي في سننه من حديث أنس بن مالك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من كانت الآخرة همه؛ جعل الله غناه في قلبه وجمع له شمله وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همه؛ جعل الله فقره بين عينيه وفرق عليه شمله ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له".

خامسًا: الدعاء، فإنه علاج نافع لدفع الهم، والغم، قال تعالى: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ﴾ [البقرة: 186]، وقال تعالى: ﴿ قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ﴾ [طه: 25]، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتعوذ بالله من الهم، والحزن. روى البخاري في صحيحه من حديث أنس بن مالك قال: كنت أخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا نزلhttp://cdncache-a.akamaihd.net/items/it/img/arrow-10x10.png: "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وضلع الدين، وغلبة الرجال".

وروى أبو داود في سننه من حديث عبد الرحمن بن أبي بكرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "دعوات المكروب: اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت".

فإذا لهج العبد بهذه الأدعية بقلب حاضر، ونية صادقة، مع اجتهاده في تحصيل أسباب الإجابة، حقق الله له ما دعا، وعمل له، وانقلب همه فرحًا، وسرورًا.

سادسًا: التوكل على الله، قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ﴾ [الطلاق: 3]، أي: كافيه من كل شيء مما يهمه من أمر الدنيا والآخرة، قال الشيخ عبدالرحمن بن سعدي: "ومتى اعتمد القلب على الله، وتوكل عليه، ولم يستسلم للأوهام، ولا ملكته الخيالات السيئة، ووثق بالله، وطمع في فضله، اندفعت عنه بذلك الهموم، والغموم، وزالت عنه كثير من الأسقام القلبية والبدنية، وحصل للقلب من القوة والانشراح والسرور ما لا يمكن التعبير عنه..." إلى آخر ما قال.

والأسباب كثيرة لمن تأملها، وقد اقتصرت على الأهم منها، وجماع هذه الأسباب قراءة القرآن بتدبر، فإنه ربيع القلوب، ونور الصدور، وجلاء الأحزان، وذهاب الهموم والغموم، والشفاء لجميع الأمراض البدنية والقلبية، قال تعالى: ﴿ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ ﴾ [فصلت: 44]ن وقال تعالى: ﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِين ﴾ [الإسراء: 82].

فمن قرأ هذا القرآن بتدبر وإقبال، ذهبت عنه الهموم والغموم، قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ [الرعد: 28]



د. أمين بن عبدالله الشقاوي





:111:
http://store2.up-00.com/2014-02/1391675824621.png

لحن الوفاء
2014-08-04, 10:21 AM
جزاكم الله خيرا