المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تعظيم قدر الدماء المعصومة


الفهداوي
2014-08-07, 03:49 PM
إذا أقبلت الفتن ضعفت الديانة وقل التفكر والتعقل وكثر إعجاب المرء بنفسه ورأيه واتهامه لغيره ومن ثم سرعة إقدامه وجرأته على مايريد وعلى ما يجتهد فيه وصدق المصطفى صلى الله عليه وسلم (إن السعيد لمن جُنب الفتن إن السعيد لمن جُنب الفتن إن السعيد لمن جُنب الفتن ) أخرجه أبو داود بسند صحيح .
وإن الفتنة إذا اشتعلت فإن الأحلام والعقول تطيش وتغيب وتتحكم العواطف ويكثر الانسياق وراء التخرصات والظنون .
ولقد وصف الفتنَ صاحبُ سر النبي صلى الله عليه وسلم حذيفة بن اليمان رضي الله عنه بقوله : : (إن للفتنة وقفات وبعثات ، فإن استطعت أن تموت في وقفاتها فافعل ، وقال : ما الخمر صرفا بأذهب لعقول الرجال من الفتن ) مصنف ابن أبي شيبة 8/628 وهذا سهل بن حنيف رضي الله عنه يقول معلما وموجها: يا أيها الناس اتهموا رأيكم على دينكم لقد رأيتني يوم أبي جندل يعني في يوم الحديبية ولو أستطيع أن أرد أمر النبي صلى الله عليه وسلم لرددته رواه البخاري ومسلم .
وعن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ( إن بين يدي الساعة لهرجا قال قلت يا رسول الله ما الهرج قال القتل فقال بعض المسلمين يا رسول الله إنا نقتل الآن في العام الواحد من المشركين كذا وكذا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ليس بقتل المشركين ولكن يقتل بعضكم بعضا حتى يقتل الرجل جاره وابن عمه وذا قرابته فقال بعض القوم يا رسول الله ومعنا عقولنا ذلك اليوم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تنزع عقول أكثر ذلك الزمان ويخلف له هباء من الناس لا عقول لهم ثم قال الأشعري وايم الله إني لأظنها مدركتي وإياكم وايم الله ما لي ولكم منها مخرج إن أدركتنا فيما عهد إلينا نبينا صلى الله عليه و سلم إلا أن نخرج كما دخلنا فيها ) أخرجه ابن ماجه 3189 وصححه الألباني
وحينما نرى من يتساهل في دماء المسلمين وحرماتهم كما هو الحال في الأحداث الراهنة وكذا ما نراه في بلاد المسلمين من استرخاص الدماء والقتل والتفجير والتهجير الجماعي مثل ما يحصل في بلادنا وسائر بلدان المسلمين يوميا من حوادث وأحداث قتلا وسفكا وتفجيرا وتدميرا أقول بقدر ما نرى هذا التساهل في الدماء واسترخاصها في عدد من بلاد المسلمين وحينما نرى من يتساهل في التشوف للدماء والاعتداء والأخذ بالثأر نلتفت إلى شريعتنا الغراء وديننا العظيم فننظر في أمر الدماء ومكانتها إلا ونجد نصوصا كثيرة محكمة قطعية في عصمة الدم المسلم وتعظيمه... فالشريعة الغراء وضعت حدودا وأحكاما في حفظ الدماء .بل في سائر الأحكام وأصول الأخلاق نجد أن الشريعة تتشوف إلى حفظ الدماء وعصمتها بينما يتشوف آخرون لانتهاكها وسفكها وطلب الانتقام بأي وسيلة أو طريقة... وبيان ذلك من عدة أمور:
الأمر الأول : أن الشريعة جعلت حفظ النفس إحدى الضروريات الخمس التي اتفقت الشرائع السماوية على حفظها والمحافظة عليها وهذه الضرورات الخمس هي حفظ الدين وحفظ النفس وحفظ العقل وحفظ المال وحفظ العرض
الأمر الثاني : مما يدل على عناية الشريعة في أمر الدماء وحفظها أن الدماء هي أول الحقوق التي يقضى فيها يوم القيامة
فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: أول ما يقضى بين الناس بالدماءرواه البخاري ومسلم , قال المهلب رحمه الله أما قوله أول ما ينظر فيه من أعمال الناس في الدماء يعني أول ما ينظر فيه من مظالم الناس لعظم القتل عند الله وشدته
وقد جاء في حديث آخر )أن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة (.
وليس بمتعارض ومعناه أول ما ينظر فيه في خاصة نفس كل مؤمن من بعد ما ينتصف الناس بعضهم من بعض ولا تبقى تباعه إلا لله تعالى بالصلاة
الأمر الثالث : أن كل نفس تقتل وتزهق من أول البشرية إلى قيام الساعة فإن هناك رجل واحد يتحمل كفلا من وزر هذه النفس أتدرون من هو استمعوا إلى
قول النبي صلى الله عليه وسلم )لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها وذلك لأنه أول من سن القتل( رواه البخاري ومسلم.
في إشارة إلى ما جاء في قصتهما في سورة المائدة {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (30)} [ سورة المائدة 5/30]
الأمر الرابع : مما يدل على تعظيم الدماء وحرمتها أن قتل المسلمين وقتالهم من موجبات النار وهو من أنواع الكفر العملي
قال صلى الله عليه وسلم )إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار قيل يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال إنه كان حريصا على قتل صاحبه( رواه البخاري ومسلم من حديث أبي بكرة رضي الله عنه.
ويقول صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين )سباب المسلم فسوق وقتاله كفر(.
إذا هو نوع من أنواع الكفر العملي وهو من أعمال الكفار ولهذا
قال صلى الله عليه وسلم) لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض (.
أي لا تفعلوا فعل الكفار الذين يقتل بعضهم بعضا بلا موجب وبلا أمر شرعي وهكذا كان هذا الأمر من موجبات النار ومن مسببات الوصف بالكفر حينما يقدم عليه الإنسان
الأمر الخامس : أن القاتل تُوعد بوعيد عظيم لم يرد مثله في جميع أصحاب الكبائر قال تعالى {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً (93)} [سورة النساء 4/93]
الأمر السادس : أن الكعبة على حرمتها وعظمتها تهون عند حرمة دم الرجل المسلم وقد نظر ابن عمر رضي الله عنه يوما إلى الكعبة فقال ما أعظمك وأعظم حرمتك والمؤمن أعظم حرمة منك أخرجه الترمذي وابن حبان بإسناد حسن موقوفا على ابن عمر رضي الله عنهما.
الأمر السابع : أن ذهاب الدنيا كلها وزوالها أهون عند الله من قتل المسلم الذي يشهد أن لا إله إلا الله
فقد أخرج الترمذي من حديث عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما قال( زوال الدنيا كلها أهون على الله من قتل رجل مسلم) رواه الترمذي وقال حديث حسن .
وأخرجه النسائي بلفظ لقتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا .
قال ابن العربي رحمه الله : (ثبت النهي عن قتل البهيمة بغير حق والوعيد في ذلك فكيف بقتل الآدمي فكيف بالتقي الصالح) فتح الباري 12/189
الأمرالثامن: أن حرمة المسلم قطعية يقينية لا تزول إلا بيقين شرعي موجب والدليل على ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه مفارق للجماعة) متفق عليه لحديث ابن مسعود رضي الله عنه .
فهكذا يدل الحديث على أنه لا يجوز التخوض في دم الإنسان بشبهة أو تأويل فاسد أو نظر عاجل أو فتوى متسرعة فإن حرمة الدم قطعية يقينية لا يجوز أن تزال وأن تنقض هذه القاعدة العظيمة بلاسبب موجب وباجتهاد من غير أهله الراسخين .
وفيما يتعلق بإقامة الحد على المسلم فإن العلماء قد بينوا أن إثبات ذلك وتنفيذه هو للقضاء الشرعي والولاية الشرعية فليس لكل أحد أن يثبت ذلك ثم يقيم الحد على موجب هذا الإثبات ثانيا وإنما ذلك موكول لأهل الولاية الشرعية والسياسية
الأمر التاسع : أن من يُقتل وهو يدافع عن نفسه ودمه فهو شهيد عند الله
قال صلى الله عليه وسلم (من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون نفسه فهو شهيد) رواه ابن عساكر بإسناد حسن.
الأمر العاشر : مما يدل على حرمة دم المسلم وتعظيم الإسلام لذلك أن محك الإسلام الحقيقي للمرء هو في سلامة الناس وأمنهم منه في أعراضهم وأنفسهم
قال صلى الله عليه وسلم المسلم( من سلم المسلمون من لسانه ويده) أخرجه البخاري ومسلم.
الأمر الحادي عشر: أن تحريم الدماء مع الأموال والأعراض هو أهم شيء أكّد عليه المصطفى صلى الله عليه وسلم بعد التوحيد في خطاب محكمات الدين الذي أعلنه صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع
(... حيث قال إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا هل بلغت اللهم فاشهد).
الأمر الثاني عشر: أن حرمة دم المسلم تستوجب تعذيب أهل الأرض جميعا في النار في حالة لو اتفقوا وتآمروا على قتل مسلم واحد فإنهم يستوجبون العذاب بالنار بذلك الفعل
فعن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال( لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله تعالى في النار )رواه الترمذي وقال حديث حسن .
الأمر الثالث عشر : أن المسلم في فسحة من دينه حتى يعتدي على مسلم بالقتل
فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما) ثم قال ابن عمر إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حله رواه البخاري .
نسأل الله بمنه وكرمه أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح وأن يهدينا لما يحب ويرضى من الأقوال والأعمال . اللهم أطفئ نار الفتن في بلادنا وبلاد المسلمين , اللهم أطفئ نار الفتن في بلادنا وبلاد المسلمين

بنت الحواء
2014-08-07, 08:58 PM
بارك الله فيك ونفع بك

الحياة أمل
2014-08-08, 04:43 PM
نسأل الله لنآ ولكم السلآمة والعآفية
بآرك الرحمن فيكم على الطرح القيّم ...~

ـآليآسمين
2014-08-09, 03:24 AM
الله ـآلمستعان !
نعوذ بالله من ـآلفتن ما ظهر منا وما بطن
جزاكمـ الرحمن خيرا
:111:

الفهداوي
2014-08-11, 12:13 AM
شكر الله لكن مروركن وتعليقكن ايتها الفاضلات