المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرأي الشرعي عن الإستعانة والاستقواء بالعدو والاحتلال لضرب الثورة/د.عبد الحكيم السعدي


نبيل
2014-08-10, 02:44 PM
الرأي الشرعي حول طلب الاستعانة والاستقواء بالعدو والاحتلال لضرب الثورة العراقية.. وانسانية أميريكا العوراء التي تقصف المدنيين بشمال العراق بدم بارد بحجة داعش وتتغاضى عن مجازر الهالكي بحق الابرياء
بيان

الشيخ الدكتور عبدالحكيم عبدالرحمن السعدي


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد :

فقد قال الله تعالى { لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاه ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (28)}(آل عمران)
لقد قامت اميريكا بالتدخل العسكري على مواقع في شمال العراق بحجة القضاء على "داعش" وبهذا الصدد نقول:

اولاً: وقبل كل شيء وحتى نضع الأمور في نصابها وموازينها ولكي لا يتهمنا البعض بما ليس فينا نود تأكيد ما قلناه سابقاً ، لقد تم اعلان دولة للخلافة من غير توفر شروط اعلانها ولا تأهيل للقائمين عليها، فهماً للشريعة بقواعدها ومقاصدها وفقه الواقع والأولويات والمآلات وقواعد الضرر والمصالح وتعارضها وكيفية الموازنة الدقيقة في مستجدات الأمور واستجلاء حالاتها، وهذا لا يتحقق الاّ عند أهل الحل والعقد من العلماء الربانيين الذين أفنوا حياتهم في العلم دراسة وتدريساً وإفتاءً وتطبيقاً، وهم منتشرون والحمد لله في العالم الإسلامي، ولا يمكن أن يناط هذا الأمر الخطير بمجموعة صغيرة من العالم الإسلامي مهما كانت قوتها وعزيمتها ومهما صلحت نيتها، وقد قلنا في بياناتنا السابقة ان اعلان الدولة أو الخلافة بهذه الطريقة مفسدته أعظم من مصلحته لما يجرُّ على المسلمين من ويلات فيكون ممنوعاً وحراماً شرعاً.

ثانياً: وبناءً على ما تقدم في أولاً فان كل الأحكام الشرعية التي مردّ تنفيذها الى الإمام من إقامة الحدود وطريقة التعامل مع غير المسلمين وتهديم المساجد التي فيها قبور وغير ذلك مما يحتاج الى دراسة فائقة الدقة التي قام بها البعض يعدُّ باطلاً ومنكراً وخطيراً على العراقيين خصوصاً وعلى المسلمين على وجه العموم، ومن هنا فاننا نستنكر ما حدث لجميع الطوائف العراقية في الموصل وما جاورها، فهم عراقيون لهم حق المواطنة ولا يجوز شرعاً الإعتداء على انفسهم ولا على أعراضهم ولا على ممتلكاتهم، وهم شركاء في الوطن شأنهم في ذلك شأن المسلمين.
ونداؤنا ونصيحتنا للقائمين على الأعمال المخالفة لهذا ان يعودوا الى رأي علماء الأمة الثقات المخلصين، ولا ينفردوا بالرأي في مثل هذه الأمور الخطيرة أو يعتمدوا في فتاواهم على من ليس متمكناً في فقه السياسة الشرعية فيكونوا ممن وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم (ظلوا وأظلوا).
كما ان عليهم ان يسارعوا الى ان يطمئنوا جميع أطياف الشعب العراقي في أن لهم العيش الرغيد في وطنهم (العراق).
وأن عليهم ان يعلموا أن فقه الأولويات يقضي بأن القضاء على المحتل الأمريكي والإيراني وأذنابه وما خلفه من عملية سياسية فاسدة هو الأولى بالإهتمام في الوقت الحاضر، لانه مالم يتم القضاء على رأس الأفعى فانه لا يتم أي تمكين على الأرض، والتمكين هو مناط وجوب تنفيذ الأحكام والحدود والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ثالثاً: إن الاستقواء بالعدو المحتل وأذنابه والطلب منهم التدخل للخلاص باستخدام قوتهم ضد الشعب العراقي أمر منكر ومرفوض مهما كانت التأويلات والتبريرات، وسؤالنا هنا لأميريكا والغرب عموماً ولأوباما على وجه الخصوص لماذا استيقظ ضميره الآن فراح يقصف المدنيين في شمال العراق بحجة (داعش) ولم يستيقض ضميره عندما كان المالكي ومليشياته يفتكون بأهل الأنبار وصلاح الدين والموصل وجميع المحافظات المنتفضة، حتى وصل الأمر الى القاء البراميل المتفجرة على أهل الأنبار، وهجر من هجر، فأصبح مئات الالاف بدون مأوى وأستشهد منهم الالاف، وكان ذلك على مدى ما يقرب من عام وما زال مستمراً، ولم يحرّك ذلك ضمير الغرب وأميريكا وأوباما ومن على شاكلهم، وهم يدركون أن هذا العمل انما يقوم به المالكي الطائفي تنفيذاً للمشروع الإيراني في العراق!

رابعاً: اننا نناشد المسؤولين من اخوتنا الأكراد في شمال العراق خصوصاً السيد مسعود البرزاني، الذي ينتمي الى عائلة علمية ودينية، أن يعالجوا هذا الأمر الخطير بحكمة، فلا يجعلوا مما يقوم به البعض ذريعة للقضاء على المجاهدين بحجة القضاء على الارهاب، ونناشدهم أن يجلسوا مع هؤلاء الذين يظنون أنهم بأعمالهم يطبقون الشريعة وهو ظن خاطئ بلا شك وأن يحاوروهم ويرسلوا اليهم الحكماء درءاً للفتنة، وان لا تستخدم القوة والسلاح الاّ بعد اليأس من استجابتهم ونزولهم عن منطق العقل والحكمة، وحينئذ فإن في الثوار العراقيين من عرب وأكراد وتركمان وغيرهم الكفاية لردعهم وزجرهم دون اللجوء الى أعداء الله والوطن الذين احتلوا عراقنا وكانوا السبب في كل هذه المآسي فيه.

خامساً: ونرى انه من واجب علماء الأمة ومثقفيها ودعاتها الثقات المخلصين ان يخرجوا من صمتهم عما يجري في العراق وأن تتوحد كلمتهم لبيان الموقف الحقيقي للشريعة الإسلامية في كل ما يجري من أمور خطيرة، وأن لا يكتفوا بالعبارات الفضفاضة والاستنكارات الخجولة، وأن لا يجاملوا– على حساب الحق– مسؤولاً أو صاحب سلطة، بل الواجب الشرعي يحتم عليهم ان يعلنوا للأمة موقفهم الصريح دون مواربة أو خجل، أن يقولوا للمخطئ أنت مخطئ وللمسيء انت مسيء، وبخلاف ذلك ستتسع دائرة الفساد وتذهب الأمة والعراق الى واد سحيق مظلم، وهذا ما سيحاسب عليه الجميع يوم القيامة امام الله تعالى.

والله ولي التوفيق.....


المصدر: صحيفة صقور العرب