المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قضيـة حـرية المـرأة - للشيخ : صالح بن فوزان آل فوزان ـ حفظه الله ـ


سعــــوديــہ انبآريــہ~✿
2012-12-31, 01:31 AM
خطبة جمعة للشيخ :



صالح بن فوزان آل فوزانـ حفظه الله ـ

قضيـة:حـرية المـرأة



خطبة لفضيلة العلامة الشيخ: صالح بن فوزان الفوزان ـ حفظه الله تعالى ـ



الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون..
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون والجاحدون..
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ الصادق المأمون؛ صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم يبعثون.
أما بعد:
أيها الناس! اتقوا الله تعالى، واعلموا أن الله أعزَّ المسلمين بالإسلام؛ فمهما ابتغوا العزة من غيره أذلهم الله؛ كما قال أمير المؤمنين: عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ قال:
"نحن أمة أعزنا الله بالإسلام؛ فمهما ابتغينا العزة من غيره أذلنا الله".!
كان العرب متفرقين، كانوا مستذَلِّين، كانوا مستضْعَفين؛ فلما منَّ الله عليهم بالإسلام؛ أغناهم به من العَيْلة، وجمعَهَم به بعد الفرقة، وأعزّهم به بعد الذلة، وسوَّدَهم على أهل الأرض؛ عربها وعجمها.
فلما رأى الكفارُ والأعداءُ والمنافقون ذلك؛ غاظَهم أشدّ الغيظ! وحاولوا القضاء على الإسلام مِنْ أوَّل ما بُعِثَ النبي صلى الله عليه وسلم، ولجؤوا إلى كل حيلة، ولكنَّ الله سبحانه وتعالى أظهر دينه، وأعزّ رسوله، وانتشر الإسلامُ رغم أنوفهم في المشارق والمغارب؛ عند ذلك أَيِسُوا أن يزيلوا الإسلام من الأرض بالكلية، ولكنهم لجؤوا إلى حِيَل ماكرة! يصدون بها عن سبيل الله، ويشكِّكُون بها مَنْ قَلَّ إيمانُه وعلمُه من أبناء المسلمين وبناتهم؛ كما هو شائع الآن في كثير من وسائل الإعلام من: صحافة وإذاعة وتلفاز وغير ذلك؛ ينشرون الشُّبَهَ والشكوك ليصطادوا بها ضِعاف الإيمان من المسلمين؛ حتى يكونوا عونًا لهم على هدم دين الإسلام! ولن ينالوا إن شاء الله إلا الذلة والبوار!
فمازال الإسلام عزيزًا في نفسه، واضحًا، جليًّا، وإن كان بعض المنتسبين إليه انخدعوا بدعايات عدوهم! فهؤلاء لا يضرون إلا أنفسَهم، ولا يضرون الإسلام والمسلمين بشيء!
والله تعالى يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾ [1]




ويقول سبحانه وتعالى: ﴿ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ ﴾ ﴿ بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ ﴾ وك: (قضية المرأة)! التي جعلوا منها مشكلة! وكونوا منها معضِلَة! وصاروا ينادون بها في مختلف وسائل الإعلام، والمؤتمرات، والندوات، والمجالس، و غير ذلك!
أثاروا هذه القضية، وشغلوا المسلمين بها، وهم يوجّهون هذا إلى المرأة في الإسلام، وينسَون المرأة في الغرب! وما تعيشه من ذلة وهوان واحتقار!
نسوا هذا! وإنما يوجهون سهامهم ضد المرأة المسلمة لأنهم يعلمون أن المرأة المسلمة هي أساس الأُسَر!... هي أساس الأُسَر!
فهي: سيدة البيت، ومربية الأطفال، وهي راعية في بيتها، ومسؤولة عن رعيتها؛ فإذا أفسدوها فسدت البيوت! وإذا فسدت البيوت فسد المجتمع! ولكنْ أنـَّى لهم ذلك؟! ولن يستطيعوا بحول الله وقوته!
فالمسلمون ليسوا على شك من دينهم، والمرأة المسلمة ليست على شك من وضعها وما تعيشه من الخير والعدالة والكرامة التي لا تعيشها امرأة في الدنيا! فالمرأة المسلمة مطْمئنة إلى دينها وإلى مكانتها.
قد يصطادون بعض النساء الضعيفات الإيمان، أو مهزوزات الإيمان، أو ضعيفات العقول!
وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((النِّسَاءُ ناقِصَاتُ عَقْلٍ وَدِيْنٍ))[3].
وربما يصطادون بعض النساء التي انحازت إليهم، وصارت تتكلم بألسنتهم، وتروج شبهاتهم! ولكن هذه إنما تخسر نفسها، ولن تضر المرأة المسلمة شيئًا، ولن تشكك المسلمين في دينهم.
فهم: يحاولون أن يزيلوا الفوارق بين الرجال والنساء في الإسلام!
لأنه لا فوراق بين الرجال والنساء في مجتمعات الكفر والبهيمية! فهم يريدون أن الإسلام يترك للمرأة حريتها؛ لتعيش مثل المرأة في المجتمعات الكافرة المتعفنة!




فهم: شككوا في الحجاب!
وانبرى معهم طائفة يتكلمون من جلدتنا! ويتكلمون بألسنتنا! يشككون في أمر الحجاب! ويقولون:
"إن هذا حَجْر على المرأة"! و"مصادرة لحرية المرأة"! و"إهانة للمرأة"! و"الحجاب فيه خلاف، ومادام فيه خلاف فالمرأة ليست ملزمة به"!
يا سبحان الله! الحجاب في القرآن الكريم، وفي السنة النبوية، و في عمل المسلمين؛ فلا اعتبار للخلاف في هذا؛ لأن الحجة في:
القرآن
والسنة
وما عليه عمل المسلمين
والواقع الذي تعيشه المرأة المحجبة؛ من العزة، والكرامة، والاحترام، والتوقير في مجتَمَعِها!
فلا ننظر إلى تهويلاتهم، وإرجافاتهم، وما يقولونه في أمر الحجاب؛ فنحن على يقين من ديننا.
وكلٌّ يلمَس: فائدة الحجاب، وكرامة المرأة المحجبة!
وكلُّ يلمَس: هوان المرأة المتبذلة، السافرة، المتفسخة!
كلُّ يلمَس هذا؛ ممن لهم عقول وأفكار؛ فضلاً عمن لهم دين وعلم!
فالواجب أن لا ننخدعَ بهذه الدعاية الباطلة!
أيضًا: يطالبون بـ: (عمل المرأة)!
وكأنَّ المرأة معطَّلة لا تعمل! مع أنها تقوم بأجلِّ الأعمال في المجتمع؛ لأنها:
تقوم بأعمال البيوت:
¬ تربي الأطفال
¬ تهتم بشؤون البيت
¬ تحفظ شؤون البيت
فهي راعية في بيتها، مسؤولة عن رعيتها؛ فهي سيدة في بيتها، معززة، مكرمة! وهي أساس الأسرة الكريمة! فكل بيت ملتزم، وكل بيت محتشم، وكل بيت شريف؛ فإنه يقوم على امرأة طيبة تُرَبِّي فيه!
هذا أجَلُّ عمل تقوم به المرأة! وهو اللائق بها! وهو الذي لا يتنافى مع كرامتها ومنزلتها!
أمَّا أنها تخرج إلى الوظائف، والاختلاط بالرجال، وتسافر وحدها! فهذا تعريض لها للفتنة، وتحميل لها ما لا تتحمله؛ لأنها امرأة ضعيفة؛ ليست كالرجل، والله جلّ وعلا يقول: ﴿ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾[4]




فالله فاوَتَ بين الرجال والنساء، وجعل لكل من الصنفين عملاً يليق به؛ فإذا تخلى عن عمله، وأخذ عمل الآخَر؛ ضاع المجتمع! وفشلت الأعمال!
هؤلاء الذين ينادون بتوظيف النساء، وأن يتخلَّيْنَ عن الأعمال في بيوتهنّ:
ماذا يكون مصير البيت؟!
ماذا يكون مصير الأطفال الذين يرمون في الحضانات، وفي دور الرعاية، ودور التربية الاجتماعية ـ كما يسمونها ـ؟!
ماذا ينشأ الأطفال إذا رباهم غير أمهم، وغير والدهم، وإنما يربَّون في دُوْرِ التربية؛ كأنهم أيتام! أو كأنهم لقطاء؛ ليس لهم آباء شرعيون؟!
هذا شيء لا يقره عقل ولا دين!
مَنْ يقوم بأعمال البيت؛ إذا جاء الرجل، وجاء الرجال إلى بيتهم، ولم يجدوا في البيت مايوجد في البيوت التي يقوم عليها نساءٌ طيبات؛ لا يجدون طعامًا، ولا شرابًا، ولا مأوًى، ولا سكنًا، كأنها بيوت عزّاب!
ستنهدم البيوت بهذا الأمر!
ثم أليس هم يستقدمون من النساء والخِدِّيمات أكثر من نسائهم، ولا يقمن بعمل الأمهات!
لو تأتي بعشر خادمات؛ ما تقوم بعمل راعيةِ البيت، وأمّ الأطفال أبدًا!
ولو قامت بشيء فليس في قلبها شفقة، ولا رحمة، ولا حنان على أهل البيت! مع ما يترتب على ذلك من الفساد، والشرور؛ من جلب النساء الأجنبيات والخِدِّيمات!
كما تعلمون المشاكل التي تحصل في البيوت بسبب هؤلاء النساء الأجنبيات.
فهذا كله مما يترتب من إخراج المرأة من بيتها إلى الأعمال التي ليست من اختصاصها، ولا تستطيع القيام بها. بالله عليكم! كم تسمعون الآن من المجازر التي تحصل في الطرقات على النساء؛ إذا ذهبن من آخر الليل إلى أعمال بعيدة عن بلادهن، إلى بلد آخر مسافَة قَصْر أو أكثر، ثم ترجع في آخر النهار! وكثيرًا ما يعترضها الأخطار الكثيرة! فهي مهددة!
مهددة من ناحية: عرضها، والسطو عليها!
مهددة من ناحية: سلامتها!
وكم حصل من الحوادث المروعة التي يذهب فيها كثير من النساء!
وهذه عقوبات من الله سبحانه وتعالى للمسلمين؛ لعلهم: يتَنَبَّهون! لعلهم يرجعون! لعلهم يتركون المرأة وعملها الشرعي اللائق بها!
ولكن أين من يعتبر؟! أين من يتعظ؟! أين من يفيق؟! والسبب في هذا أن:
عمل المرأة فيه طمع! طمع دنيوي! دراهم! ولذلكانبرى الناس، أو كثير من الناس يلهثون وراء هذه الدراهم، ويتركون نسائهم يخرجن إلى هذه الأعمال رغم ما يترتب عليها من الأخطار! لأن فيها دراهم!
ولا حول ولا قوة إلا بالله!
وهذه الدراهم تكون ثمنًا لكرامة المرأة! وعزتها! ومكانتها! وثمنًا لعملها الذي لا يقوم به غيرها!
بالله عليكم! أليس كثير من شباب المسلمين ـ الآن ـ المؤهلين بالشهادات العالية؛ معطلون من الأعمال؛ لأنهم لا يجدون وظائف؟!
فلماذا تتنادى الأصوات لتوظيف المرأة، وإشغال المرأة، والرجال لا أحد يلتفت إليهم، ولا أحد ينادي بمشكلتهم؟!
إلا أنها خطة ومكيدة مدبرة من عدو الإسلام والمسلمين، تلقفها من أبناء المسلمين من في قلبه مرض، أو فيه شك، أو فيه ضعف إيمان، وصار ينادي بذلك، وينعِق كالذي ينعِق لا يسمع إلا دعاءً ونداءً!
فهم ينعِقون بأصوات غيرهم كالببغاوات! ولا يفكرون في أن هذه الأصوات ضدهم! وأنها تطعن في نحورهم، وفي مجتمعهم!
أفلا يتقون الله؟!
ألا يرجعون إلى عقولهم؟!
ألا يرجعون إلى تفكيرهم؛ لأنهم يزعمون أنهم مفكرون! وأنهم مثقفون!
أين الثقافة، وأين الفكر؟!
إنها ثقافة متعفنة! وفكر منحرف!
فعلى هؤلاء أن يتوبوا إلى الله، وأن يرجعوا إلى صوابهم، وأن يكونوا دعاة للخير؛ بدل أن يكونوا دعاة للشر!
أيضًا: ينادون بإزالة الفوارق بين الرجال والنساء!
في المجالس، وفي المكاتب، وفي الانتخابات، وفي المجالس البلدية، وفي الغرف التجارية وغيرها!
أن تكون المرأة إلى جنب الرجل، سافرة عن فتنتها! وعن زينتها! متبرجة!
ينادون بهذا لأنهم يعلمون أنّ هذا سلاح فتّاك في المجتمع!
فالله حرَّم: الاختلاط.
ولذلك حتى في مواطن العبادة؛ فالمرأة إذا صلَّت مع الرجال تكون خلفهم، ولو كانت وحدها، ولا تصفُّ مع الرجال، لا تصفُّ مع الرجال لما في ذلك من الفتنة!
فإذا كان هذا في موطن العبادة، فكيف بموطن العمل؟! وكيف بالاختلاط؟!
وإذا كان هذا في موطن العبادة، ومع رجال صالحين يعبدون الله، ويذكرون الله، أُمِرِتْ أن لا تختلط بهم؛ بل تكون خلفهم؛ فكيف بمخالطتها لرجال ليسوا على هذا المستوى من الدين والعقل، وليسوا على مستوًى من الورع؟!
والمرأة فاتنة حتى لأتقى الناس!
النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((ما تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ))[5]!
و يقول صلى الله عليه وسلم: ((وَاتَّقُوا النِّسَاءَ! فَإِنَّ فِتْنَةَ بَنِي إِسْرَائِيْلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ))[6].
فالأتقياء عليهم خطر؛ فكيف بمن دونهم؟! من ضعاف الإيمان إذا اختلطتْ بهم، وخلتْ معهم في المكاتب أو غيرها؟!
أما يتقون الله سبحانه وتعالى؟! أما يخافون من العقوبات التي حلَّتْ ببني إسرائيل بسبب نسائهم، وتمردهنّ على شرع الله عز وجل؟! إذا كان الله جل وعلا يختار للمرأة أن تبقى في بيتها، وتصلي في بيتها، ولا تخرج إلى المسجد للصلاة؛ فكيف تخرج للعمل؟
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((لاَ تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللهِ مَسَاجِدَ اللهِ، وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لهُنَّ)) [7]؛ يعني:
صلاتهن في البيوت خير لهن من صلاتهن في المساجد؛ فإذا كان بيت المرأة أفضل من المسجد لأداء الصلاة؛ فكيف بالعمل الدنيوي الذي تخرج له طامعة في ما وراء ذلك من الدراهم، أو يطمع بذلك وليها ويغريها بذلك حتى تأتيه بالدراهم دون نظر لما يعترضها من الخطر في عرضها، وفي عفتها!
فليتق الله هؤلاء!




ينادون لقيادة المرأة للسيارة!
قيادة السيارة أمر مباح؛ من حيث: تشغيلها، وتحريكها، وركوبها؛؛ هذا أمر مباح لكن ينظر إلى ما يترتب على قيادة المرأة للسيارة من المحاذير!
المرأة إذا سُلِّمَت السيارة صارت حرة ليس لوليها عليها كلام، ولا سلطة؛ بل تخرج من بيتها بالليل والنهار، تشغل سيارتها وتذهب، وتُرْكِب معها من شاءت من الرجال، وربما يقف لها رجال يركبون معها؛ إما بالاختيار وإما بالقهر، يركبون معها، ويتعرضون لها؛ لأنها ليس معها من يحميها، وهي امرأة ضعيفة!
أليس هذا كافيًا في الخطر من قيادة المرأة للسيارة؟! أنها تخرج عن رقابة وليها، وأنها تكون حرة في الخروج متى شاءت، وأنها قد يتصل بها الأشرار وهي على فراشها، ثم تخرج إليهم، وتشغل سيارتها، وتستقبلهم ويستقبلونها؟! أما يخشى المسلمون من هذا؟! هل هذا بعيد؟! هذا والله واقع وكثير!
فالمرأة مع أنها تحت رقابة وليها وتحت نظر الرجال؛ تعلمون ما حصل من المشاكل؛ فكيف إذا أُعْطِيت الحرية، ومُكِّنَتْ من سيارة تقودها؟!
أرأيتم لو حصل لها حادث في الطريق؛ من الذي يتولاها؟! يجتمع عليها الرجال، والمرور، والسائقون من غير محارمها في هذه الحالة الحرجة؟!
إذا حصل عطل في سيارتها؛ أليست تذهب إلى محل إصلاح السيارات وحدها؟ ومحلات إصلاح السيارات لا تخلو من ذئاب البشر!
فالمحاذير في هذا كثيرة جدًّا! فعلى المسلمين أن يتَنَبَّهوا لهذه المكائد!
هم لا يقصدون أن المرأة تقود السيارة مجرد قيادة؛ إنما يقصدون ما يترتب على قيادتها من المفاسد، هم يقصدون هذا؛ فلْنَتَنَبَّهْ لمكائدهم، ولا ننخدع بدعاياتهم المضلِّلة، وأن المرأة بحاجة لقيادة السيارة، وأن قيادة المرأة للسيارة أولى من أننا نستقدم سائقًا أجنبيًّا؛ يا سبحان الله! يعني استقدام السائق الأجنبي أكثر ضررًا من قيادة المرأة للسيارة ؟! نعم.. استقدام السائق الأجنبي فيه ضرر، ولكن ضرر قيادة المرأة للسيارة أشدّ وآكد! وكما هو القاعدة أنّ: "درء المفاسد مقدم على جلب المصالح"، و: "ارتكاب أخف الضررين واجب لدفع أعلاهما".
فليفكر هؤلاء!
يطالبون أن تخرج المرأة في وسائل الإعلام مع الرجال أمام الشاشات وفي الاستديوهات!
والله أعلم ما يحصل في تلك المحلات من: الخلوة، ومن المضاحكة، ومن الممازحة، ومن المخالطة، ثم يظهرون أمام الناس في هذه الشاشات، أو تظهر أصوات النساء في وسائل الإعلام! فماذا يحصل؟
المرأة إذا خلت مع رجل واحد, أو ظهرت أمام رجل واحد سافرة، فالضرر محصور بينهما؛ لكن إذا ظهرت في وسائل الإعلام صار الضرر على جميع الأمة! على من يراها ومن يسمعها! فالضرر كبير في وسائل الإعلام!
فعلى المسلمين أن يتَنَبَّهوا لذلك، وأن يتَنَبَّهوا لكيد عدوهم، وأن لا ينخدعوا بهذه الدعايات!
وإذا أصلح الغرب وضع نسائهم، ورجعوا بنسائهم إلى جادة الصواب ساغ لهم أن يتكلموا! أما أن يتكلموا ونسائهم ضائعات مضيعات! ويظنون أن الإسلام هضم المرأة؛ فهذا من التّعامي عن ما هم عليه، وإلصاق ذلك بالمسلمين!
فاتقوا الله عباد الله! ولا تنخدعوا بهذه الدعايات المضللة.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ﴾
﴿ هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾
﴿ إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُـؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُـوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُـوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَـا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ [8]
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا بما فيه من البيان والذكر الحكيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب؛ فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم ...


الحمد لله على فضله وإحسانه، وأشكره على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وسلّم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
أيها المسلمون؛ كلمة قالها إمام دار الهجرة؛ الإمام: مالك بن أنس – رحمه الله – قال:
"لن يُصْلِح آخر هذه الأمة إلا ما أصْلَحَ أوَّلَهَا"؛ ما الذي أصلح أول هذه الأمة؟ هو: الإسلام!
ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا الإسلام! لن يصلحها نظام الغرب!
ولن يصلحها الحضارة الغربية، وما فيها من العيوب الظاهرة والباطنة، وما فيها من الشرّ المبطَّن!
لن يصلح هذه الأمة: اتباع الغرب، واستقدام حضارتهم، وأفكارهم، ونظمهم!
لا يصلح هذه الأمة المحمدية! لا يصلحها إلا الإسلام! فمهما تخلوا عن الإسلام؛ فإنهم يفسد أمرهم، وحينئذ يتسلط العدو عليهم؛ لأنهم تركوا الحصن الذي يتحصنون به، والسلاح الذي يحملونه؛ فيكونون حينئذٍ أذلة تحت أقدام عدوهم!
فليتق الله المسلمون! وليتمسكوا بدينهم، وأن يحذروا من الدعايات المضلة، والفتن المُطِلَّة عليهم، وأن لا يلحقَهم شكّ في إسلامهم، أو يعتقدوا أن في إسلامهم نقصًا!
الله جل وعلا قال في محكم كتابه؛ في آخر أيام الرسول صلى الله عليه وسلم؛ قال:
﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [9]
هذا هو الذي أوصى الله جلّ وعلا به، وترك نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم أمته على البيضاء؛ لا يزيغ عنها إلا هالك!
اتقوا الله عباد الله! ولا تزهدوا بدينكم، ولا تغرنكم أقوال أعدائكم؛ فإنهم والله! والله! لا يريدون لكم إلا الهلاك! ولا يريدون لكم الخير أبدًا!
واعلموا أن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدْي هدْي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، وعليكم بالجماعة؛ فإن يد الله على الجماعة، ومن شذّ شذّ في النار ....
﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾[10]
اللهمّ صلِّ وسلِّم على عبدك ورسولك نبينا محمد، وارضَ اللهمّ عن خلفائه الراشدين، الأئمة المهديين:
أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعن الصحابة أجمعين، وعن التابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
اللهمّ أعزّ الإسلام والمسلمين، وأذلَّ الشّرك والمشركين، ودمّر أعداء الدين، واجعلْ هذا البلد آمنًا مطمئنًّا، وسائر بلاد المسلمين عامة، يا رب العالمين.
اللهمّ دمر أعداءكَ أعداء الدين، من اليهود والنصارى وسائر الكفرةـ ومن شايعهم من المنافقين والمرتدين.
اللهمّ شتّتْ شملهم، وخالفْ بين كلمتهم، اللهمّ أضعفْ قوّتهم، اللهمّ أَنزلْ بهم بأسك الذي لا يردُّ عن القوم المجرمين.
اللهمّ اكفِ المسلمين شرّهم، واجعل كيدهم في نحورهم، إنك على كل شيء قدير.
اللهمّ أصلح ولاة أمورنا، وولاة أمور المسلمين، واجعلهم هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين.
اللهمّ أصلح بطانتهم، وأبعد عنهم بطانة السوء والمفسدين يا رب العالمين.
اللهمّ أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء! أنزل علينا الغيث، ولا تجعلنا من القانطين.
اللهمّ اسقنا، اللهمّ اسقنا، اللهمّ اسقنا وأغثنا، اللهمّ سقيا رحمة؛ لا سقيا عذاب، ولا هدم، ولا بلاء، ولا غرق.
اللهمّ إنّ بالبلاد والعباد من الحاجة من الغيث ما لا يعلمه إلا أنت! اللهمّ اسقِ بلادك وعبادك، وانشرْ رحمتك، وارحمْ بهائمك، وأحْيِ بلدك الميت، يا سميع الدعاء، يا قريبٌ مجيب!، ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم.
عباد الله:
﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [11]﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ﴾[12] فاذكروا الله يذكركم، واشكروا نعمَهَ يزدْكم.﴿ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴾[13]

الحياة أمل
2013-01-04, 09:32 AM
[...
حفظ الله الشيخ صآلح وبآرك فيه
جزآك الله خيراً على النقل

ـآليآسمين
2013-01-04, 11:21 AM
درر مآ نثرتهـ هنــآ ..
جزاك الله خيرا عزيزتي .. بارك الله فيك ونفع بك
ع ــــسآج ع ـآلقوة
..//~

سعــــوديــہ انبآريــہ~✿
2013-01-07, 03:00 AM
بورك لكم حضوركم العطر

،،،