المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحسن البصري رحمه الله


احمد سعد
2014-08-23, 11:06 PM
هو الحسن بن أبي الحسن البصري (http://www.alukah.net/culture/0/73991/)، كان أبوه مولى لرجل من الأنصار، وكانت أُمه مولاةً لأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، رُبِّي في حجرها، وأرضعته بلبانها، ودر عليه ثديها؛ لبرها به، ومحبتها له، فعادت عليه بركة النبوة، فتكلم بالحكمة، وارتقى في الصلاح والمعرفة إلى أفضل رتبة، وكان -رحمه الله- أحد المتقين، ومن أولياء الله الصديقين.

رُوِي في الخبر أن عائشة - رضي الله عنها- سمعت الحسن يتكلم، فقالت: من هذا الذي يتكلم بكلام الصِّديقين؟.

وقيل لعلي بن الحسين- رضي الله عنهما -: إن الحسن يقول: ليس العجب لمن هلَك كيف هلَك؟ وإنما العجب لمن نجا كيف نجا؟ فقال علي: سبحان الله! هذا كلام صِدِّيق.

وروي عن الأعمشأنه كان يقول: ما زال الحسن يعتني بالحكمة حتى نطَق بها.

وسمعه آخر وهو يَعِظ، فقال: لله دَرُّه، إنه لفصيح، ذو لفظ صحيح إذا وعَظ.

وكان الحسن دائم الحزن، كثير البكاء، مطالبًا نفسه بالحقائق، بعيدًا من التصنع، لا يظهر التقشُّف، وإن كان باديًا عليه، ولا يَدَع التجمُّل، ولا يَمتنع من لُبس جيد الثياب، ولا يتخلف عن مؤاكلة الناس، ولا يتأخر عن إجابة الداعي إلى الطعام، وكان له سَمْتٌ يعرفه به من لم يكن رآه.

رُوِي أن رجلًا دخل البصرة، ولم يكن رأى الحسن، فسأل عنه الشعبي، فقال: ادخل المسجد - عافاك الله - فإذا رأيت رجلًا لم تَرَ مثله قطُّ رجلًا، فذلك هو الحسن.

وقيل: ورد أعرابي البصرة، فقال: من سيد هذا المصر؟ فقالوا: الحسن بن أبي الحسن، قال: فيم ساد أهله؟ قالوا: استغنى عما في أيديهم من دنياهم، واحتاجوا إلى ما عنده من أمر دينهم، فقال الأعرابي: لله دَرُّه، هكذا فليكُن السيد حقًّا.

وقيل: مر به راهبان، فقال أحدهما لصاحبه: مِلْ بنا إلى هذا الذي يُشبه سَمْته سَمْتَ المسيح، لننظر ما عنده، فلما قرَبا منه، سمعاه يقول: يا عجبًا لقوم أُمِروا بالزاد، ونُودوا بالرحيل، وحُبِس أوَّلُهم على آخرهم، فهم ينتظرون الورود على ربهم، ثم هم بعد ذلك في سكرة يعمهون، ثم بكى حتى بل لِحْيته، فقال الراهبان: حسبنا ما سمعناه من الرجل، ثم انصرفا عنه.

وكان أهل البصرة إذا قيل لهم: من أعلم أهلها؟ ومن أورعهم؟، ومن أزهدهم؟، ومن أجملهم؟ بدؤوا به، وثنَّوا بغيره، فكانوا إذا ذكروا البصرة، قالوا: شيخها الحسن، وفتاها بكر بن عبدالله المزني.

وقال عبدالواحد بن زيد: لو رأيت الحسن، لقلت: صُبَّ على هذا حزنُ الخلائق؛ من طول تلك الدمعة، وكثرة ذلك النشيج

وقيل له: صِف لنا الحسن، فقال: رحِم الله أبا سعيد، كان والله إذا أقبل كأنه رجَع من دفن حميمه، وإذا أدبر كأن النار فوق رأسه، وإذا جلس كأنه أسير قدِم لتُضرَب عنقُه، وإذا أصبح كأنه جاء من الآخرة، وإذا أمسى كأنه مريض أضناه السقم.

قال يونس بن عبدالله: ما رأيت الحسن قطُّ ضاحكًا بملء فيه.

وقيل: جلس محمد بن واسع إلى ثابت بن محمد البناني، فرآه يضحك في مجلسه ويمزح، فقال: عافاك الله! إنك لتمزَح في مجلسك، ولقد كنا نجلس إلى الحسن، فكأنه إذا خرج إلينا كأنه جاء من الآخرة يُحدثنا عن أهوالها.

فقال ثابت: رحم الله الحسن، كان من أهل الحق والجد، وأنَّى لنا نظرة منه؟! وما نحن والحسن إلا كما قال الأول:
وابنُ اللبون إذا ما لُزَّ في قَرَنٍ http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
لم يَستطع صَوْلة البُزْلِ القناعيس http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif



وقيل: اعتزَل الحسن الناس يومًا، فدخل عليه رجل، فقال: يا أبا سعيد، أصلحك الله، لقد خِفنا عليك الوحشة، فقال: يا ابن أخي، لا يَستوحش مع الله - سبحانه وتعالى- إلا أحمقُ.

وقال حميد خادم الحسن: قال لي الشعبي يومًا: أريد أن تُعلمني إذا خلا الحسن لأجتمع به خاليًا، فأعلمتُ بذلك الحسن، فقال: عرِّفه، وليأتِ إذا شاء، فخلا الحسن يومًا، فأعلمت الشعبي، فبادر وأتينا منزل الحسن، فوجدناه مستقبل القبلة وهو يقول: ابن آدم، لم تكن فكنت، وسألت فأعطيتَ، وسُئلت فبخِلتَ، بئس والله - وَيْحَك - ما صنعت! فسلمنا عليه، ووقفنا ساعةً، فما التفت إلينا، ولا شعر بنا، فقال الشعبي: الرجل - والله - في غير ما نحن فيه، فانصرفنا ولم نجتمع به.

وقيل له يومًا: كيف أصبحت يا أبا سعيد؟ فقال: والله ما من انكسرت به سفينة في لجج البحر بأعظم مني مصيبةً، قيل: ولِمَ ذلك؟ قال: لأني من ذنوبي على يقين، ومن طاعتي وقبول عملي على وجَلٍ، لا أدري أقبلت مني، أم ضُرِب بها وجهي؟ فقيل له: فأنت تقول ذلك يا أبا سعيد؟! فقال: ولِمَ لا أقول ذلك؟! وما الذي يؤمنني أن يكون الله - سبحانه وتعالى - قد نظر إلي وأنا على بعض هناتي نظرةً مَقتني بها، فأغلق عني باب التوبة، وحال بيني وبين المغفرة، فأنا أعمل في غير معتمل؟

وقال له آخر: كيف حالك يا أبا سعيد؟ فقال: شرُّ حالٍ، قال: ولِمَ ذلك؟ قال: لأني امرؤ أنتظر الموت إذا أصبحت، وإذا أمسيت، ثم لا أدري على أي حالة أموت؟

ودخل عليه رجل وهو يبكي، فقال: ما يبكيك أصلحك الله؟ فقال: (أخاف) والله أن يدخلني مالكي النار ولا يبالي.

وسأله عن الطامة رجل؟ فقال: هي الساعة التي يدفع الناس فيها إلى عذاب جهنم وبئس المصير؛ نعوذ بالله من النار، ومن عمل يؤدي إلى النار.

وذكرت النار يومًا في مجلسه، فقال: رُوِي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((يخرج غدًا من النار رجل بعد أن يقيم فيها أعوامًا ))، ثم قال الحسن: ليتني كنت ذلك الرجل.

وكان يقول: ما صدق عبد بالنار إلا ضاقت عليه الأرض بما رحُبت، ولا والله ما صدق عبد بالنار إلا ظهر ذلك في لحمه ودمه.

وقيل لأبي سليمان الداراني: إن الحسن كان يقول: من أراد أن يخشع قلبه، ويَغزر دمعه، فليأكل في نصف بطنه، فقال أبو سليمان: رحم الله أبا سعيد، كان والله من القوم الذين مهَّدوا لأنفسهم، وناقشوها الحساب قبل يوم الحساب، وإني لأرجو أن يكون من الفائزين، رحمه الله تعالى.

وكان رجل من أهل المسجد الحرام يقول: ما كنت أريد أن أجلس إلى قوم إلا وفيهم من يحدث عن الحسن بن أبي الحسن البصري رحمه الله.

وقيل له يومًا: يا أبا سعيد، أي شيء يدخل الحزن في قلبك؟ فقال: الجوع، قال: فأي شيء يخرجه؟ قال: الشِّبَع.

وكان يقول: توبوا إلى الله من كثرة النوم والطعام.

وكان يقول: رُوِي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ما من عبدٍ جوَّع نفسه إلا لم يكن لأحد ثواب أفضل من ثوابه ذلك اليوم، إلا لمن جاء بمثل ما جاء به))، يريد: من صام لله سبحانه.

الحياة أمل
2014-08-24, 10:27 AM
رحمه الله ورضي عنه
بآرك الرحمن فيكم على هذآ النقل الطيب ...~

المؤمنه بربها
2014-08-24, 11:30 AM
جزاك الله خيرا

ـآليآسمين
2014-08-25, 04:33 AM
رحمه الله تعالى رحمة واسعة
جزاكمـ الله خيرا وفي ميزان حسناتكمـ
:111: