المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شرح معنى حديث [ سبحان الله وبحمده : صلاة كل شيء وبها يرزق الخلق ]


ـآليآسمين
2014-09-02, 01:45 AM
http://im76.gulfup.com/IAoVBx.png
روى الإمام أحمد (6583) ، والحاكم (154) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ،
قَالَ : " كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ ،
عَلَيْهِ جُبَّةٌ سِيجَانٍ مَزْرُورَةٌ بِالدِّيبَاجِ ، فَقَالَ: أَلَا إِنَّ صَاحِبَكُمْ هَذَا قَدْ وَضَعَ كُلَّ فَارِسٍ ابْنِ فَارِسٍ !!
قَالَ: يُرِيدُ أَنْ يَضَعَ كُلَّ فَارِسٍ ابْنِ فَارِسٍ، وَيَرْفَعَ كُلَّ رَاعٍ ابْنِ رَاعٍ .
قَالَ: فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَجَامِعِ جُبَّتِهِ ، وَقَالَ : ( أَلَا أَرَى عَلَيْكَ لِبَاسَ مَنْ لَا يَعْقِلُ ) ؟!
ثُمَّ قَالَ : ( إِنَّ نَبِيَّ اللهِ نُوحًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ
قَالَ لِابْنِهِ : إِنِّي قَاصٌّ عَلَيْكَ الْوَصِيَّةَ : آمُرُكَ بِاثْنَتَيْنِ ، وَأَنْهَاكَ عَنِ اثْنَتَيْنِ ، آمُرُكَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ،
فَإِنَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ ، وَالْأَرْضِينَ السَّبْعَ ، لَوْ وُضِعَتْ فِي كِفَّةٍ ، وَوُضِعَتْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ فِي كِفَّةٍ ،
رَجَحَتْ بِهِنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَلَوْ أَنَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ ، وَالْأَرْضِينَ السَّبْعَ ، كُنَّ حَلْقَةً مُبْهَمَةً ،
قَصَمَتْهُنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا الله . وَسُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ ، فَإِنَّهَا صَلَاةُ كُلِّ شَيْءٍ ، وَبِهَا يُرْزَقُ الْخَلْقُ .
وَأَنْهَاكَ عَنِ الشِّرْكِ وَالْكِبْرِ ) .
صححه الحاكم ، ووافقه الذهبي ، وكذا صححه الألباني في " الصحيحة " (134)
وصححه أيضا محققو المسند .
:111:
قوله صلى الله عليه وسلم : (وَسُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ ، فَإِنَّهَا صَلَاةُ كُلِّ شَيْءٍ)
في معنى قوله تعالى : ( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ )الإسراء/ 44 ؛
يعني : يسبح بحمده سبحانه كل شيء ،
قال ابن كثير رحمه الله :" أَيْ : وَمَا مِنْ شَيْءٍ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِ
اللَّهِ وَلكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ: أَيْ لَا تَفْقَهُونَ تسبيحهم أيها الناس، لأنها
بخلاف لغاتكم ، وهذا عام في الحيوانات والجمادات والنباتات "
انتهى من " تفسير ابن كثير" (5/ 73) .
:111:
وقال السعدي رحمه الله :
" ( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ ) من حيوان ناطق وغير ناطق ومن أشجار ونبات وجامد وحي وميت
إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ بلسان الحال ولسان المقال .
( وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ) أي: تسبيح باقي المخلوقات التي على غير لغتكم
بل يحيط بها علام الغيوب "
انتهى من " تفسير السعدي " (ص 459) .
:111:
ولذلك فإن العلماء يروون هذا الحديث عند تفسير هذه الآية .
وقوله : ( وَبِها يُرْزَقُ الخَلْقُ ) : أي : إنّ التّسبيح من مفاتيح الرزق على العباد ،
وذلك باعتبارين :
الاعتبار الأول : أن التسبيح تنزيه الله أن يكون معه نظير يخلق معه الخلق أو يرزقهم ،
قال تعالى : ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ
مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) الروم/ 40 ،
فالتسبيح شهادة من العبد أنه لا رازق إلا الله ، كما أنه لا خالق إلا هو ، ولا محيي ولا مميت
إلا هو سبحانه ، وهذه الشهادة أول مفاتح الرزق .
الاعتبار الثاني : الحمد في قوله : ( سبحان الله وبحمده ) ومعلوم أن الحمد والشكر يفتح أبواب الرزق
ويزيد النعمة ، كما قال تعالى : ( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ) إبراهيم/ 7 ،
قال ابن كثير رحمه الله :" أَيْ : لَئِنْ شَكَرْتُمْ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ لِأَزِيدَنَّكُمْ مِنْهَا " .
انتهى من "تفسير ابن كثير" (4/ 479).
http://im76.gulfup.com/tMmCe6.png

الحياة أمل
2014-09-05, 01:24 PM
شرح الله صدرك
وغفر ذنبك ...~