المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحكمة من تعظيم الأشهر الحرم


الحياة أمل
2014-09-11, 12:37 AM
http://store2.up-00.com/2014-02/1391675824722.png


شرع الله لعباده من الشرائع ما فيه صلاح أمرها في الدنيا والآخرة، فهو عليمٌ بما يصلح عباده،
حكيم في شرعه، وقد شرع الله تعالى لعباده الأشهر الحرام وأمرهم بتعظيمها،
ولعل الحكمة من وراء ذلك ما يلي:

1 - تقوم حياة الناس ومصالحهم على الأمن والاستقرار، وفي ظل الأمر والاستقرار
كذلك يقوم الدين وينتشر، قال تعالى { وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي
لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا(55) } النور، وقد جعل الله الحرم الآمن في البلد الحرام أمانًا
يأوي إليه كل خائف ويلوذ بحماه كل مروّع مظلوم، ومثله أيضا الشهر الحرام أمن وسكينة
تغشى الناس في كل البقاع، قال تعالى { جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ
الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ (97) } المائدة, ( قِيَامًا لِلنَّاسِ ) أي صلاحًا ومعاشًا لأمن الناس بها،
فلما كان البيت الحرام موضعًا مخصوصًا لا يدركه كل مظلوم ولا يناله كل خائف،
جعل الشهر الحرام ملجأً آخر أوسع وأطول.

2 - تمكين الناس من أداء الحج والعمرة، ومعلوم أن الأشهر المحرَّمة أربعة,
فحرم الله تعالى قبل الحج شهرًا وهو ذو القعدة؛ لأنهم يقعدن فيه عن القتال،
وحرم شهر ذي الحجة؛ لأنهم يوقعون فيه الحج ويشتغلون فيه بأداء المناسك،
وحرم بعده شهرًا آخر وهو المحرم؛ ليرجعوا فيه إلى أقصى بلادهم آمنين،
وقيل حرم رجب وسط الحول؛ لأجل زيارة البيت والاعتمار به لمن يقدم إليه
من أقصى جزيرة العرب، فيزروه ثم يعود على وطنه آمنًا، وبذلك جمع الله
لعباده في الحج بين أمن الزمان وأمن المكان، فالعباد مُحرِمون والزمان حرام
والمكان حرام، فيكون الأمن وتكون الطمأنينة والسكينة في عبادة الله,
فله الحمد والشكر والمنة والفضل.

3 - للتأكيد على أن المشرِّع هو الله وحده، وهو الذي يحل ويحرم وليس لأحد من خلقه
ذلك أبدًا, قال تعالى { إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا
يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ(37) } التوبة،
فبيَّن القرآن أن تبديل الشرائع نوعٌ من أنواع الكفر، وقد قال تعالى { إِنْ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ
أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ(40) } يوسف، وقال تعالى { أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ
مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ(21) } الشورى.

4 - لحقن الدماء وصيانة الأموال وإعطاء فرصة للنفوس فتهدأ، وللعقول فتفكر،
فبتحريم القتال في الأشهر الحرم يسود الأمن ثلث العام، فيكون ذلك فرصة عظيمة لأصحاب
العقول للروية، ويأمن عباد الله على أنفسهم وأموالهم وأرضهم من ويلات الحروب.

5 - ابتلاءٌ وامتحانٌ من الله لعباده، ليتبيَّن المؤمن الصادق المطيع لأمره، الحافظ لحدوده،
المعظم لحرماته ويتميز عمن سواه. وقد نبَّه القرآن على مثل هذا، قال تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمْ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنْ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ
مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ(94) } المائدة,
فالمؤمن الصادق هو الذي يخاف الله بالغيب، ومن خاف الله بالغيب عظَّم حرماته
والتزَم أوامرَه، قال تعالى { ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ(30) } الحج،
وقال تعالى { وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ(32) } الحج.

الشيخ سليمان الماجد

:111:
http://store2.up-00.com/2014-02/1391675824621.png

ـآليآسمين
2014-09-13, 08:55 PM
أحسنت أخيتي , أحسن الله إليكـ
وأسعدكـ مدى ـآلدهر
:111:

الحياة أمل
2014-09-18, 03:19 PM
اللهم آمين وإيآك
شكرآ لجميل المرور ...~