المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تذكير خبر الاسم المؤنث في الاية"إِنَّ رَحْمَةَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ"


ياسمين الجزائر
2014-10-06, 05:59 PM
تذكير خبر الاسم المؤنث:



http://im69.gulfup.com/QUxfMA.gif

جاء في سورة (الأعراف: 56)، (إِنَّ رَحْمَةَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ).

وكان يجب أن يتبع خبر إن اسمها في التأنيث فيقول "قريبة"


http://im69.gulfup.com/QUxfMA.gif

في هذه الآية اثنا عشر مسلكا للعلماء ،ذكرها ابن القيم بإسهاب في كتابه البديع(بدائع الفوائد) وقد ذكر الاعتراضات المردود بها على كل مسلك ,وقد احتفى بالمسلك الذي يرى أنه من باب الاستغناء بذكر خبر المحذوف عن ذكر خبر المذكور فكأنه قال: "إن الله قريب من المحسنين" و "رحمة الله قريبة من المحسنين " وقد شرح هذا المعنى بكلام يوزن بماء العيون،رحمة الله عليه.

http://im69.gulfup.com/QUxfMA.gif

يقول ابن القيم رحمه الله تعالى :

فعلى هذا يكون الأصل في الآية : ( إن الله قريب من المحسنين )
و "إن رحمة الله قريبة من المحسنين"

فاستغنى بخبر المحذوف عن خبر الموجود وسوغ ذلك ظهور المعنى .

وقال رحمه الله تعالى : وهذا المسلك مسلك حسن إذا كُسي تعبيرا أحسن من هذا وهو مسلك لطيف المنزع دقيق على الأفهام ، وهو من أسرار القرآن .

والذي ينبغي أن يعبر عنه به : أن الرحمة صفة من صفات الرب تبارك وتعالى ، والصفة قائمة بالموصوف لا تفارقه ، لأن الصفة لا تفارق موصوفها ، فإذا كانت قريبة من المحسنين فالموصوف تبارك وتعالى أولى بالقرب منه ، بل قرب رحمته تبع لقربه هو تبارك وتعالى من المحسنين .

وقد تقدم في أول الآية أن الله تعالى قريب من أهل الإحسان بإثابته ، ومن أهل سؤاله بإجابته ، وذكرنا شواهد ذلك ، وأن الإحسان يقتضي قرب الرب من عبده ، كما أن العبد قرب من ربه بالإحسان، وأن من تقرب منه شبراً تقرب الله منه ذراعاً ، ومن تقرب منه ذراعاً تقرب منه باعا .

فالرب تبارك وتعالى قريب من المحسنين ، ورحمته قريبة منهم ، وقربه يستلزم قرب رحمته .

ففي حذف التاء ههنا تنبيه على هذه الفائدة العظيمة الجليلة وأن الله تعالى قريب من المحسنين وذلك يستلزم القربين : قربه وقرب رحمته .

ولو قال : ( إن رحمة الله قريبة من المحسنين ) لم يدل على قربه تعالى منهم ، لأن قربه تعالى أخص من قرب رحمته ، والأعم لا يسلتزم الأخص ، بخلاف قربه فإنه لما كان أخص استلزم الأعم وهو قرب رحمته .

فلا تستهن بهذا المسلك ، فإن له شأنا ، وهو متضمن لسر بديع من أسرار الكتاب ، وما أظن صاحب هذا المسلك قصد هذا المعنى ولا ألم به ، وإنما أراد أن الإخبار عن قرب الله تعالى من المحسنين كاف عن الإخبار عن قرب رحمته منهم فهو مسلك سابع في الآية وهو المختار وهو من أليق ما قيل فيها .

وإن شئت قلت : قربه تبارك وتعالى من المحسنين وقرب رحمته منهم متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر ، فإذا كانت رحمته قريبة منهم فهو أيضاً قريب منهم.

وإذا كان المعنيان متلازمين صح إرادة كل واحد منهما ، فكان في بيان قربه سبحانه من المحسنين من التحريض على الإحسان واستدعائه من النفوس وترغيبها فيه غاية حظ وأشرفه وأجله على الإطلاق ، وهو أفضل إعطاء أعطيه العبد ، وهو قربه تبارك وتعالى من عبده الذي هو غاية الأماني ونهاية الآمال وقرة العيون وحياة القلوب وسعادة العبد كلها .

فكان في العدول عن ( قريبة ) إلى ( قريب ) من استدعاء الإحسان وترغيب النفوس فيه ما لا يتخلف بعده إلا من غلبت عليه شقاوته ولا قوة إلا بالله تعالى .



http://im69.gulfup.com/QUxfMA.gif ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
بدائع الفوائد ( 3 / 541 ) .

الحياة أمل
2014-10-09, 12:26 PM
اسأل الله أن يشملك بعفوه وإحسآنه
بوركت يآ طيبة على النقل القيّم كمآ تعودنآ منك ...~

ياسمين الجزائر
2014-10-12, 07:16 PM
و اياك حبيبتي

طبت و طاب مرورك اخيتي

و انا تعودت منكم دائما التقدير و الاحترام

لكم مني جزيل الشكر

http://im48.gulfup.com/lHXfb4.gif