المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نصيحتي لأهل السنة / مقبل بن هادي الوادعي


الفهداوي
2014-10-07, 08:19 PM
للشيخ مقبل بن هادي الوادعي (رحمه الله )
4/ جمادى الآخرة / 1407 ه
أنتم تعلمون - يا أهل السنة! - أن أعداءكم يشمتون بكم، وأن أعداء الإسلام لا يهابون إلا إياكم فهم يحرصون على تشتيت شملكم بأي وسيلة.
إن الواجب على أهل السنة أن يكونوا مهيَّئين لحل مشاكل العالم كله، فهم أهل لذلك وأحق به، فهم الذين أعطاهم الله فهم كتاب الله وسنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم - على الوجه الصحيح.
إن أهل السنة يعتبرون أكثر العالم الإسلامي، ولكن تفرقهم واختلافهم وجهل أهل كل شعب بأحوال الآخرين جعلهم يذوبون في المجتمعات، وإنا لنرجو أن يوفق الله (مجلة البيان) لتفقُّد أحوال أهل السنة، والنشر عنهم وعن أحوالهم وعسى الله أن يجمع شملهم.
أو لستم أحق الناس - يا أهل السنة! - بجمع الشمل، ووحدة الكلمة؟
ورب العزة يقول في كتابه الكريم: [واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً ولا تَفَرَّقُوا] [آل عمران: 103] ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول -كما في الصحيحين من حديث أبي موسى - رضي الله عنه -: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً) .ويقول، كما في الصحيحين من حديث النعمان بن بشير -: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر) .
فالرافضة شغلت العالم بإعلامها، وأضلت كثيراً من الناس، بل شغلتهم عن
أداء مناسك الحج، فالناس يأتون من كل فج عميق، ليؤدوا مناسكهم، وليذكروا الله في تلك الشعائر المباركة، فما يشعرون إلا بخروج الرافضة بالمظاهرات الجاهلية يهتفون: (خميني.. خميني) ، فمن الذين يستطيع أن يفرق هذه الجموع التي عتت عن أمر ربها، وجعلت الحج شعاراً للفوضى والصخب والدعوات الجاهلية، لا يستطيع - بإذن الله - إلا أهل السنة إن اجتمعت كلمتهم وكانوا أهل سنة حقاً.
إن هذه اليقظة الإسلامية التي أرادها الله تحتاج إلى رعاية، ومن يقوم
برعايتها إلا أهل السنة؟ ! .
علاج الاختلاف الناشئ بين أهل السنة المعاصرين:
إن الاختلاف الناشئ بين أهل السنة يزول بإذن الله بأمور:
* منها: تحكيم الكتاب والسنة، قال الله سبحانه وتعالى: [فَإن تَنَازَعْتُمْ
فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللَّهِ والرَّسُولِ إن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الآخِرِ] ... [النساء: 59] ، وقال تعالى: [ومَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إلَى اللَّهِ] [الشورى: 10] ، وقال سبحانه وتعالى: [وإذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ولَوْ رَدُّوهُ إلَى الرَّسُولِ وإلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ولَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ورَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إلاَّ قَلِيلاً] [النساء: 83] .
* ومنها: سؤال أهل العلم من أهل السنة، قال الله سبحانه وتعالى: [فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إن كُنتُمْ لا تَعْلَمُون] [النحل: 43] ، ولكن بعض طلبة العلم رضي بما عنده من العلم، وأصبح يجادل به كل من يخالفه، وهذا سبب من أسباب الفرقة والاختلاف. روى الإمام الترمذي في جامعه عن أبي أمامة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل) ...ثم قراً: [مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ] [الزخرف58] .
* ومنها: الإقبال على طلب العلم، فإذا نظرت إلى قصورك بل إلى أنك
لست بشيء إلى جانب العلماء المتقدمين، - كالحافظ ابن كثير، ومن تقدمه من الحفاظ المبرزين في فنون شتى - إذا نظرت إلى هؤلاء الحفاظ شُغلت بنفسك عن الانتقاد على الآخرين.
* ومنها: النظر في اختلاف الصحابة رضي الله عنهم فمن بعدهم من العلماء المبرزين إذا نظرت إلى اختلافهم حملت مخالفك على السلامة، ولم تطالبه بالخضوع لرأيك، وعلمت أنك بمطالبته بالخضوع لرأيك تدعوه إلى تعطيل فهمه وعقله، وتدعوه إلى تقليدك، والتقليد في الدين حرام، قال الله سبحانه وتعالى: [ولا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ] [الإسراء: 36] إلى غير ذلك من الأدلة المبسوطة في كتاب الشوكاني " القول المفيد في أدلة الاجتهاد والتقليد .
* ومنها: النظر إلى أحوال المجتمع الإسلامي، وما تحيط به من الأخطار
أعظمها جهل كثير من أهله به، وإنك إذا نظرت إلى المجتمع الإسلامي شغلت عن أخيك الذي يخالفك في فهمك، وقدمت الأهم فالأهم، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما أرسل معاذاً إلى اليمن قال له: (أول ما تدعوهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) . متفق عليه .
4/ جمادى الآخرة / 1407 ه ( مجلة البيان بتصرف )

الحياة أمل
2014-10-08, 07:54 AM
اللهم رد المسلمين إليك ردآ جميلآ
واجمع كلمتهم ووحد صفهم
بآرك الرحمن فيكم على النقل ...~