المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قراءة في تقرير أمنستي عن جرائم الميليشيات الشيعية


نبيل
2014-10-16, 05:02 PM
قراءة في تقرير أمنستي عن جرائم الميليشيات الشيعية


1- إفلات تام من العقاب.. حكم الميليشيات في العراق

دأبت الميليشيات الشيعية خلال الأشهر الأخيرة على اختطاف وقتل مدنيين ّسنة في بغداد ومناطق أخرى من البلاد، وما انفكت هذه الميليشيات التي غالبا ما تقوم الحكومة العراقية بدعمها وتسليحها، تنشط وتعمل وفق مستويات متفاوتة من التعاون مع القوات الحكومية – ما بين موافقة هذه الأخيرة ضمنيا، وتنفيذ عمليات منسقة، بل وحتى مشركة فيما بينها. ولهذه الأسباب، ّ تحمل منظمة العفو الدولية الحكومة العراقية المسؤولية إلى حد كبر عما ترتكبه هذه الميليشيات من انتهاكات جسيمة لحقوق اإنسان، بما في ذلك جرائم الحرب.

واختطف الضحايا من منازلهم أو أماكن عملهم أو لدى مرورهم بنقاط التفتيش، وعُثر على الكثير منهم موتى في وقت لاحق، قيدت أيديهم وأطلق عليهم الرصاص في مؤخرة الرأس، وعزز العاملون في وزارة الصحة من تقارير وروايات عائات الضحايا والشهود؛ وأخبر عاملو الوزارة منظمة العفو الدولية أنه قد وصلتهم في الأشهر الأخيرة عشرات الجثث مجهولة الهوية قتل اصحابها بعيار ناري في مؤخرة الرأس مع تقييد أياديهم في الأغلب بأصفاد أو قيود معدنية أو بلاستيكية أو حبال أو خرق قماش.

وتظهر صور الجثث التي أطلع أقارب الضحايا منظمة العفو الدولية عليها والجثث الأخرى التي تمت مشاهدتها في مرحة بغداد نمطا متسقا من عمليات القتل العمد على شاكلة الإعدامات الميدانية.

ولقد قتل بعض الضحايا حتى بعد أن تمكنت عائاتهم من دفع الفدية لإفراج عنهم. وأخبرت عدد من العائلات منظمة العفو الدولية عن تفاصيل معاناتهم بدءا من تلقى ااتصال الهاتفي المخيف من الخاطفبن، وسعيهم المحموم لتأمين مبلغ الفدية ودفعها، ُوليفاجئوا بعد هذا العناء أن أحبتهم قد قتلوا عى الرغم من ذلك كله.

وقالت إحدى الأمهات الثكالى لمنظمة العفو الدولية: “لقد توسلت الأصدقاء والمعارف كي يقوموا بإقراضي مبلغ الفدية وإنقاذ ابني، ولكن وبعد أن دفعت المبلغ قاموا بقتله، وما من طريقة أمامي الآن لسداد المال الذي اقرضته، كون
ولدي كان الوحيد الذي يعمل من بن أفراد أسرتنا”

وما زال العشرات من الضحايا الآخرين في عداد المفقودين، ولم يعرف مصيرهم أو مكان تواجدهم بعد مرور أسابيع وشهور عى اختطافهم”.

ولقد حرصت منظمة العفو الدولية عى توثيق عشرات حالات الاختطاف وعمليات القتل غير المشروع التي تمت على أيدي عناصر الميليشيات الشيعية في بغداد وسامراء وكركوك علاوة على الإبلاغ عن حالات أخرى كثيرة مشابهة في أنحاء أخرى من البلاد.

وترتكب جرائم من هذه القبيل في ظل ازدياد التوترات الطائفية في البلاد، ومنذ أن خسرت قوات الحكومة العراقية السيطرة عى معظم مناطق شمال العراق لصالح الجماعة الإسامية المسلحة التي تطلق على نفسها اسم “الدولة
الإسامية”.

أواخر يونيو/ حزيران الماضي، تصاعدت وتيرة الهجمات الطائفية بشكل ملحوظ لتصل مستويات غير مسبوقة منذ 2007-2006، وهي الفترة التي شهدت وقوع أسوأ النزاعات المدنية في تاريخ العراق الحديث.

ودأبت الميليشيات الشيعية المدعومة من الحكومة، وجماعات المعارضة السنية المسلحة على استهداف المدنيين من الجانب
الآخر، وبالإضافة إلى الانتهاكات الجماعية التي ارتكبها مقاتلو الدولة الإسامية عى صعيد حقوق الإنسان في المناطق الواقعة تحت سيطرتهم، فلقد قام هؤلاء على نحو متكرر بتفجيرات في المناطق ذات الأغلبية الشيعية في العاصمة بغداد وغيرها من المناطق، حيث استهدفت تلك التفجيرات المدنيين الشيعة عن عمد –لا سيما في أماكن عبادتهم – أو أنهم تسببوا بمقتل المدنيين عى هامش هجماتهم التي استهدفت عناصر قوات الأمن أو الميليشيات الموالية للحكومة.

ومن جانبها، فلقد استغلت الميليشيات الشيعية المناخ المواتي المتمثل بانعدام سيادة القانون والإفات من العقاب،ّ وعملت على اختطاف رجال سنّة
وقتلهم، فيما ظهر أنه انتقام من هجمات الدولة الإسامية، وكذلك أحيانا من أجل ابتزاز ذوي الضحايا للحصول عى اموال مقابل إطلاق سراح المختطفين.

ومع عدم قدرة قوات الحكومة على توفير الأمن والحماية للسكان المدنيين في البلاد أو عدم رغبتها في ذلك، أصبحت الميليشيات تعمل بحرية غير مسبوقة وتمكنت من ارتكاب مثل هذه الجرائم مع إفلاتها من العقاب.

وفي جميع الحالات تقريبا التي يوردها التقرير الحالي، وفي الحالات التي أبلغت منظمة العفو الدولية عنها، كان الجناة الرئيسيون هم من عناصر الميليشيات الشيعية.
ومع ذلك، فلا يمكن تجاهل مسؤولية الحكومة عن مثل هذه الأفعال التي جاءت نتاجاً لتورطها في تسليح تلك الميليشيات ومساندتها وتواطؤ قوات الأمن في ارتكاب تلك الانتهاكات أو غضها الطرف عنها. وفي الوقت نفسه، فلقد استمرت القوات الحكومية ترتكب انتهاكات با هوادة أيضا.

يتبع

نبيل
2014-10-16, 05:17 PM
قراءة في تقرير أمنستي عن جرائم الميليشيات الشيعية

2- حالات خطف المواطنين السنّة على يد الميليشيات

قتل بعض الضحايا عى أيدي آسريهم (عناصر الميليشيات الشيعية) حتى بعد أن دفعت عائلاتهم مبالغ الفدية المطلوبة لإطاق سراحهم كما وُعدوا.

وتعرض ماجد ونايف (30 و31 عاما على التوالي)، وهما ابناء عمومة، لاختطاف في الساعة 3:15 من عصر يوم 30 مايو/ أيار الماضي على أيدي رجال يرتدون زيا عسكريا يستقلون مركبة عسكرية على مقربة من أحد المعسكرات في منطقة التاجي الواقعة عى بعد 30 كم شمال بغداد.

ويعمل ماجد، وهو أب لثلاثة أطفال، موظفا في وزارة التربية والتعليم، فيما يعمل ابن عمه، نايف، مهندسا. ومساء يوم 2 يونيو/ حزيران، أوصلت العائلتان مبلغ الفدية الذي يعادل حواي 90.000 دوار أمريكي، من أجل إخلاء سبيلهما، وهو ما لم يحدث. ُوعثر على جثتيهما في اليوم التالي بمنطقة الشعلة ذات الأغلبية الشيعية شمال غرب بغداد. وتعرض الاثنان لإطاق الرصاص عليهما في منطقة الرأس وكانت أيديهما مقيدة خلف ظهريهما بأصفاد معدنية. ولحظة تعرضهما لاختطاف، كان الاثنان يقومان بنقل أثاث أسرة نايف من تكريت التي كان يعمل بها بصفته المعيل الوحيد لأسرته وأقام بها طوال السنوات الخمس الماضية. ولقد قرر هو وأسرته مغادرة تكريت عقب تدهور الأوضاع الأمنية فيها.

وقبيل استيلاء مقاتلي الدولة الإسلامية عليها، كانت تكريت تعد معقل التمرد السني على الحكومة العراقية و هذا ما يجعل سكان تكريت، خاصة الشباب منهم، من المشتبه بهم بالجملة بمساندة جماعات من قبيل تنظيم الدولة الإسلامية لا لشيء سوى أنهم من سكان المدينة، وعليه فلقد أصبحوا هدفا لقوات الحكومة وعناصر الميليشيات على حد سواء.

وأخبر أحد أقارب الرجلان منظمة العفو الدولية بما يلي:
“توجهت في ذلك اليوم (أي 30 مايو/ أيار)، مع نايف وأحد الاصدقاء إلى تكريت لجلب أثاث منزل أسرته. وفي طريقنا إلى بغداد استوقفنا عناصر نقطة تفتيش (سيطرة) بين الدجيل والتاجي (على بعد حوالي 40 كم شمال بغداد). وطلبوا منا إبراز التصريح الخاص بالشاحنة. فمكث نايف وصديقنا في نقطة التفتيش مع الشاحنة بينما عدت أنا إلى بغداد في محاولة لجلب التصريح الخاص. ورافقني ماجد كونه متعلم ويعرف كيفية التعامل مع هذه الإجراءات، وعلى الرغم من أنه كان يوم الجمعة، فلقد تمكنا من الحصول عى التصريح المطلوب وعاد ماجد برفقتي إلى نقطة التفتيش، حيث قمنا بتسليم التصريح للجنود وسُمح لنا بمتابعة طريقنا إلى بغداد.

فقدت الشاحنة بنفسي فيما قاد نايف وماجد سيارتي، وعندما وصلنا إلى أقواس التاجي، استوقفنا على مقربة من قاعدة التاجي العسكرية مجموعة من الرجال يستقلون مركبة عسكرية من نوع يشبه المركبات من طراز (هامر). كان ذلك في حوالي الساعة 3:15 عصرا، وقالوا أنه يتعين على نايف وماجد البقاء هناك للتحقق من أمرهما فيما لم يسمح لنا باللقاء معهما وانتظارهما، فأكملنا السير مدة 15 دقيقة قبل أن أحاول الاتصال بهما دون أن يجيبا بعد أن أغلق هاتفاهما.

فتابعنا السير ووصلنا إلى نقطة التفتيش المقامة عى مدخل بغداد ورأيت حينها سيارتي تمر من النقطة وتدخل بغداد، ولاحظت أنه قد تمت إزالة لوحة الأرقام عنها بينما كان يقودها شابان يافعان، ولم يتم إيقافها لدى مرورها بنقطة التفتيش على الرغم من أنه يتعين على جميع السيارات التوقف كي يتسنى التحقق من الأوراق والرخص.

فتركت الشاحنة هناك وركبت إحدى سيارات الأجرة عائدا إلى الموقع الذي تركنا نايف وماجد عنده ولكنني لم اعثر عليهما. واختفت المركبة العسكرية التي أوقفتنا، وكانت الساعة 4:20 عصرا حينها”.

وقالت والدة ماجد لمنظمة العفو الدولية:
“تلقيت في الساعة 8 مساءا اتصالا هاتفيا من رجل تحدث من هاتف ابني النقال وطلب الحصول على 20 دفترا (حوالي 180.000 دوار) كفدية لإطلاق سراح كل من ماجد ونايف. فقلت له أنه ابني الوحيد ولا مال لدينا فقال لي: (اعثري على المال ولا تتصلي بالشرطة وإلا فسوف نقوم بقتلهما).

واتصلوا بنا عدة مرات في اليومين التاليين للحادثة ووافقوا في نهاية المطاف على تخفيض المبلغ المطلوب إلى 10 دفاتر. فاضطررت اقتراض المال وكذا فعلت عائلة نايف… ومساء يوم 2 يونيو/ حزيران، أخبروني بأن أجلب المال إلى جسر المشاة. فانتظرت قرابة الساعة هناك قبل أن يتصلوا بي فطلبت أن أتحدث مع ابني ومع نايف. وأخبرني الخاطفون حينها بأن أستقل سيارة أجرة إلى مكان في حي الغزالية وعندما وصلت هناك قاموا بالاتصال بي ثانية وأخبروني بأن استقل سيارة أجرة إلى مكان ثالث ثانية إلى مكان ثان، ثم كرروا الأمر وطلبوا مني التوجه . وتأخر الوقت وهبط الظلام ولم يكن هناك أحد في الجوار سواي. فجاءت سيارة بيضاء وتوقفت على مقربة مني وصرخ أحدهم من داخلها قائلا: (يا لله يا لله، الفلوس)، فاستفسرت عن ابني وقالوا ( إنه سوف يأتي الآن بعدنا). فأخذوا المال وانطلقوا مبتعدين بالسيارة باتجاه حي الشعلة.

وانتظرت هناك طوال ساعة دون أن يأتي أحد. وفي اليوم التالي، اتصل أحد الأقارب وقال أنه قد عثر على جثتيهما في الشعلة وتم نقلهما إلى المشرحة. واتضح أنه قد أطلق الرصاص عليهم في منطقة الرأس.

لقد كان ابني الوحيد، ولم يعد لدي شيء أعيش من أجله الآن”. وتظهر الصور التي التقطتها الشرطة في مكان العثور على الجثتين أن كلا من ماجد ونايف كانا جاثمين على ركبتيهما ووجهيهما إلى الأرض ببن حشائش طويلة وقد قيدت أياديهما خلف ظهريهما بأصفاد معدنية.

واوضح مسؤول حكومي لمنظمة العفو الدولية طبيعة فهمه لهذا النمط قائلا:
“بالنسبة لرجال السنة ممن هم في سن تسمح لهم بالمشاركة بالقتال ويأتون من المناطق التي تتواجد فيها مجموعات مقاتلي الدولة الإسامية أو يتوجهون إليها، تعتبرعم العديد من الميليشيات إرهابيين أو مساندين
للإرهاب، ولهذا السبب يتعرضون للقتل في أغلب الاحيان، فيما تستهدف الميليشيات السنة عموما في إطار عمليات انتقام عشوائية مما ترتكبه الجماعات السنية الإرهابية من جرائم.

واخشى أننا قد رجعنا القهقرى وعدنا إلى الأوضاع التي كانت سائدة ما قبل سبع أو ثمان سنوات، أي عندما كان هذا السلوك منتشرا على نطاق واسع”.

وأثناء عمله في مصنعه في منطقة التاجي التي تبعد حواي 30 كم عن بغداد، تعرض سالم (43 عاما) رجل الاعمال من بغداد ووالد تسعة أطفال، للاختطاف عند الساعة 4:15 من عصر يوم 15 يوليو/ تموز الماضي على مرأى من
بعض عمال مصنعه.

ودفعت عائلته مبلغ 60.000 دولار أمريكي كفدية ولكن لم يُفرج عن سالم أبدا، وعثرت العائلة على جثته في المشرحة بعد أسبوعين، وقد تهشم رأسه وقيدت يداه بأصفاد معدنية.

وقال أحد أفراد العائلة لمنظمة العفو الدولية:
“لقد سبق وأن ألقي القبض على سالم من مكان عمله برفقة ابنه وشقيقه في 3 يوليو/تموز 2014. حيث قام بعملية القبض عليه حينها ضابط شرطة وعدد من الجنود وأحد المقنعين الذي كان يرتدي ملابس مدنية، وجاءوا
جميعا في ثلاثة مركبات عسكرية.

واتصل بنا المقنع، وهو شيعي، زاعما أنه بوسعه مساعدتنا على الإفراج عن سالم وابنه وشقيقه مقابل 30.000 دولار، فتوصلنا حينها إلى اتفاق يقضي بدفع مبلغ 27.000 ألف دوار، وسرعان ما أخلي سبيل الثلاثة بمجرد ما دفعنا المبلغ المتفق عليه .

ثم اختطف سالم ثانية في 15 يوليو/ تموز، ونفذ العملية هذه المرة ثلاثة من المسلحين يرتدون زيا عسكريا ولكنهم يستقلون سيارة مدنية، واتصلوا مساء ذلك اليوم طالبين الحصول عى مبلغ 200.000 دولار أمريكي مقابل الإفراج عنه. فقلنا لهم أنه لا قِبل لنا بتوفير هذا المبلغ، فعاودوا الاتصال بنا حوالي 14 مرة خلال الفترة بين 15 و21 يوليو/ تموز قبل أن نتوصل إلى الاتفاق على مبلغ 60.000 دولار يُدفع كفدية.

وأصدروا التعليمات لنا بجلب المبلغ الى الشعلة وأن نسلمه لشخص ينتظرنا أسفل الجسر الكائن فوق الطريق السريع، وكان من المفترض بنا أن نعثر على سالم بعد نصف ساعة على مقربة من نقطة التفتيش في التاجي ولكنه لم يأت بعد أن انتظرنا مدة طويلة جدا.

فبدأنا نبحث عنه في أقسام الشرطة وعثرنا في 3 أغسطس/ آب على صورة لجثته في قسم شرطة الشعلة (ويظهر في الصورة المذكورة التي اطلعت منظمة العفو– الدولية عليها سالماً وقد قيدت يداه بالأصفاد ومعظم رأسه مهشما، إما جراء ضربه بجسم ثقيل جدا أو إصابته برصاصة من عيار كبير، ونقلت جثته إلى المشرحة.”

وقال أفراد من عائلة سالم أن نسوة العائلة هن اللائي استلمن جثته لدفنها خشية من أن يتعرض باقي رجال العائلة للاختطاف أيضا أو القتل في حال تدخلهم. كما حرص أفراد العائلة على الرحيل منذ ذلك الحين عن منازلهم
وغيروا أماكن إقامتهم خوفا من تعرضهم لخطر الاختطاف أو القتل.

ويقع مصنع سالم الذي اختطف اثناء تواجده فيه على مرآى البصر من برجي مراقبة عسكريين، يتواجد أحدهما على أطراف ثكنات الكتيبة التي احتجز فيها سالم وابنه وشقيقه لفترة وجيزة أثناء اختطافهم في المرة الأولى في يوليو/ تموز.

كما تعرض أحد رجال الأعمال من سامراء، واسمه خالد، للاختطاف أثناء قيادة سيارته على الطريق من سامراء إلى بغداد صبيحة يوم 26 يوليو/ تموز الماضي.، ويبلغ خالد من العمر 39 عاما ولديه أربعة أطفال.
وأخبر أحد أقاربه منظمة العفو الدولية بما يلي:
” تلقينا أول اتصال من الخاطفين في الساعة 10:30 من مساء ذلك اليوم، وطلبوا مبلغا قوامه 150.000 دولار أمريكي، وهو مبلغ لا يتوفر بحوزتنا وليس بوسعنا اقتراضه.

وتفاوضنا معهم طوال ستة أيام قبل أن يسمحوا لنا بالحديث مع خالد والتأكد من أنه لا زال عى قيد الحياة. ولم يسمحوا لنا بالحديث معه إلا بعد أن وافقنا عى دفع المبلغ المذكور كفدية. وفي نهاية المطاف، وافقوا على الحصول على مبلغ 45.000 دولار مع سيارة خالد مقابل الافراج عنه كونها أصبحت بحوزتهم عقب اختطافه، وكان ذلك المبلغ هو كل ما استطعنا اقتراضه.

وطلب منا أن نوصل المال إلى الموقع المحدد، ولكن الخاطفن قد غيروا مكان التسليم خمس مرات في غضون ساعة واحدة قبل أن نقوم بتسليمهم مبلغ الفدية حسب الاتفاق. كان ذلك في حوالي الساعة 2:30 بعد الظهر، وكان من المفترض أن يتم الافراج عن خالد بعد 30 أو 45 دقيقة، ولكن لم يحصل شيء من هذا القبيل.

وفي الساعة 9:30 مساءا، أرسلوا لنا رسالة يقولون فيها: (لقد أفرجنا عن خالد وهو الآن موجود في سوق مريد). ولكننا لم نعثر له على أثر هناك.
ولم نتوقف عن البحث عنه حتى يوم 11 أغسطس/آب، أي عندما عثرنا عى جثته في مشرحة بغداد، ولقد أصيب بثلاث رصاصات في الرأس.
وبحسب ما ورد في شهادة الوفاة فلقد حصلت الوفاة بتاريخ 1 أغسطس/آب، ما يعني أنه قتل بعد قيامنا بدفع مبلغ الفدية فورا، كوننا قد تحدثنا معه على الهاتف ذلك اليوم”.

ووصف أحد المسؤولين الحكومبين هذا النمط لمنظمة العفو الدولية قائلا:
“إن بعض عناصرالميليشيات هم من اللصوص والقتلة ويحاولون الحصول على الأموال من عائلات الضحايا قبل أن يقدموا على قتلهم. ولا يمتلك الذين يتعرضون للاختطاف الكثير من فرص النجاة بصرف النظر عما تدفعه
عائلاتهم من أموال.

وعليه، فإن عناصرالميليشيات الذين يختطفون الأشخاص للحصول على اموال يمكنهم أن يستهدفوا الجميع من مسيحيين أو كرد أو حتى الشيعة. فأنا شيعي وأعرف العديد من الشيعة الذين تعرضوا للاختطاف قبل أن يُفرج عنهم مقابل دفع الفدية. فلقد اختطفوا في مناطق تعد معقلاً للميليشيات ويستحيل فيها على المجرمين العاديين العمل بهذه الطريقة، لكنهم يقومون باختطاف السنة في الغالب كونهم ضحايا يسهل عادة وسمهم بالإرهابيين ولن يحرك أي شخص ساكنا بشأنهم.”

وأخبرت امرأة مسيحية منظمة العفو الدولية عن تجربة زوجها الذي نجا في آخر لحظة من محاولة اختطافه قائلة:
“جاء ثلاثة مسلحين إلى منزلنا في الساعة 9 من مساء يوم 21 يوليو/ تموز الماضي. وقالوا إنهم من لجان أمن الأحياء ولكننا عرفنا أن تلك لم تكن الحقيقة. ولحسن الحظ كنا نستضيف يومها ضيوفا كثر عى حفل عشاء ما
حملهم على المغادرة ولكنهم اتصلوا بنا لاحقا طالبين مبلغا كبيرا من المال. وقالوا لزوجي: (نعلم أنك مسيحي وأنك رجل طيب ولا نريد أن نقتلك، ولكن عليك أن تدفع ولا تعتقد أنك سوف تتفادى الدفع إذا ما بادرت بمغادرة
المنطقة؛ فنحن نعرف كل شيء عنك وعن أسرتك، وسوف نعثر عليك بصرف النظر عن المكان الذي تتوجه إليه، وسوف نقتلك).

وعليه فلقد تركنا منزلنا قبل أن نغادر العراق بعد أيام. فمن ذا الذي يزعم أننا سوف نكون بمأمن حتى وإن دفعنا لهم ما يريدون؟ فنحن ا نريد أن نعيش تحت سيف التهديد المصلط فوق رقابنا.” ولقد غادرت العائلة البلاد فعلا في نهاية المطاف.

وأخبرت هذا العائلة وغيرها من العائات القاطنة في المنطقة منظمة العفو الدولية عن اعتقادها بأن المسؤولين عن هذه التهديدات وعمليات الابتزاز هم عناصر من ميليشيا عصائب أهل الحق الشيعية.

وقال أحد سكان المنطقة لمنظمة العفو الدولية:
“تمتلك هذه الميليشيا نفوذا قويا جدا في منطقتنا وتسيطر عليها، ولا يمكن لأي جهة أخرى أن تعمل بحرية فيها باستثناء عناصر هذه الميليشيا”. وإن حقيقة شعور هذه العائلة أنه لا جدوى من إخبار الشرطة بالواقعة لتشي بالكثير عن مناخ انعدام سيادة القانون في العاصمة بغداد التي تدرك الميليشيات الشيعة أنه بوسعها العمل بحرية داخلها مع إفلاتها من العقاب.

عن شبكة حراك

احمد سعد
2014-10-16, 09:39 PM
الله ينتقم منهم

عطر
2014-10-16, 10:21 PM
حسبنا الله ونعم الوكيل

نبيل
2014-10-19, 08:50 PM
قراءة في تقرير أمنستي عن جرائم الميليشيات الشيعية:

3- الاعدامات الميليشياوية الميدانية لأهل السنّة

قالت منظمة العفو الدولية أنها حصلت على تفاصيل تتعلق بحالات أكثر من 170 رجلا، معظمهم من السنّة، تعرضوا للاختطاف منذ أوائل يونيو/ حزيران في سامراء وما حولها ذات الأغلبية السنية، والتي يبلغ تعداد سكانها حوالي
400.000 نسمة. ُوعثر عى العشرات منهم جثثا هامدة فيما لا يزال الباقون في عداد المفقودين.
وفي يوم واحد فقط، وهو يوم الجمعة 6 يونيو/ حزيران، اختطف أكثر من 30 رجلا من منازلهم أو من مناطق قريبة منها أو قتلوا بإطاق النار عليهم أو ألقيت جثثهم في الجوار.

واقتيد عمر (22 عاما) ويعمل سائق سيارة أجرة، من سرير نومه عى أيدي رجال بزي عسكري صبيحة يوم 6 ًيونيو/ حزيران أمام أعين أفراد عائلته. ُوعثر عليه مقتولا في الجوار صبيحة اليوم التالي. وأخبرت والدته منظمة العفو الدولية بما يلي:
“اقتحم عناصر الميليشيات منزلنا أثناء نومنا. فاستيقظ ابني قائلا: (ماذا يجري؟) وجعلوه ينهض من سريره عنوة واقتادوه إلى الخارج حيث كان ينتظرهم المزيد من المسلحين وثلاث مركبات سوداء من طراز (هامر). وقبيل مغادرتهم المكان، أخذوا معهم جميع هواتفنا النقالة. وأشار أحدهم في الخارج نحو سيارتنا مستفسرا إذا ما كانت لنا، وعندما قلت نعم بادر بإطلاق النار عليها. وحاولت أن ألحق بهم ولكنهم أطلقوا النار نحوي. كما اقتادوا معهم ابن الجيران. وبحثنا عنهما في كل مكان إلى أن علمنا في اليوم التالي أنه قد ُعثر عى جثتيهما في أحد المساجد القريبة.

واُطلقت النار على ابني مرتين فأصابته رصاصة في رأسه وأخرى في صدره. وأثناء اقتيادهم ابني بعيدا عن المنزل، أخذ عناصر الميليشيات هاتفي النقال وسألوني: (ما اسمه؟) فهم لم يعرفوا حتى اسمه، ولربما أخذوه كونهم كانوا يبحثون عن أي شاب وتصادف أنه الشاب الوحيد في البيت.”
وأما الشقيقان فارس وعصام (20 و22 عاما على التوالي) وهما عامان بالأجرة، فلقد قبض عليهما أثناء تواجدهما في منزل خالتهما صبيحة ذلك اليوم. ُوعثر على جثتيهما في أحد مواقع البناء القريبة بعد بضع ساعات. ولقد أطلقت النار عليهما في منطقة الرأس.

وأخبر أحد أفراد عائلتهما منظمة العفو الدولية بما يلي:
“جاء ثمانية من المسلحين يرتدون زيا عسكريا إلى منزلنا في حوالي الساعة 7:15 مساءا ودققوا في البطاقة التموينية التي تمتلكها أسرتنا وعندما رأوا أن اسميهما غير مدرجين في البطاقة سألوا مستفسرين عن سبب إقامتهما هنا على الرغم من عدم إدراج اسميهما في البطاقة. فأخبرناهم أنهما من أقاربنا وأنهما جاءا لزيارتنا مساء أمس وتأخرنا في سهرتنا فلم يتسن لهما العودة واضطرا للمبيت عندنا، فاقتادوهما بعيدا زاعماً أنهم سوف يعيدوهما بعد ساعة واحدة ولكن ذلك لم يحصل.”
وقال قريب آخر للعائلة أنهم قد عثروا على جثتي الشقيقين في الساعة 11 صباحا على بعد حوالي 200 متر من منزل خالتهما. ومن المرجح أن الخاطفين قد افترضوا أن الشقيقين كانا يختبئان في منزل خالتهما”.
كما قبض على عبد الصمد (49 عاما) والذي يعمل سائق سيارة أجرة أثناء تواجده في منزله على مرأى من افراد أسرته في صباح نفس اليوم، وأردي قتيلا عقب إطاق النار عليه”.

وقال أقاربه وأحد الجيران الذين شهدوا عملية إطلاق النار لمنظمة العفو الدولية:
“سحبه أربعة مقنعين يرتدون زيا أسود اللون إلى خارج منزله عنوة؛ وكانت تنتظرهم سيارتان في الخارج وتواجد مسلحون آخرون أيضا، وسحبوه مسافة حوالي 25 أو 30 مترا قبل أن يطلقوا النار عليه. ولم أتمكن من الاقراب لرؤية كامل التفاصيل خشية من أن يرونني. وعقب مغادرتهم، توجهت أنا وأقرباؤه إلى الجثة، وإذا به قد أطلقت عليه النار في منطقة الرأس”.

وبحسب ما افادت به عائلات الضحايا ووجهاء المجتمع المحلي، اختطف 37 رجلا صبيحة يوم 6 يونيو/ حزيران، وقتلوا في هجمات من هذا القبيل، ووقعت معظم هذه الهجمات في حي الضباط وغيره من الأحياء الواقعة شرق المدينة.

ويظهر أن موجة القتل هذه قد جاءت انتقاما من توغل مقاتلي الدولة الإسامية لفترة وجيزة في المدينة قبل يوم من ذلك التاريخ. إذ تمكن مقاتلو الدولة الإسامية من دخول سامراء من الشرق عن طريق حي الضباط والأحياء القريبة منه، حيث رحب بعض السكان بهم أو ساندوهم، ولكن ظل توغلهم محدودا في حيث مدته الزمنية، واتساع نطاقه الجغرافي، فلقد مكثوا بضع ساعات فقط، وفي منطقة صغيرة من المدينة. ولم تعثر منظمة العفو الدولية على أي معلومات تشير إلى أن الذين تم اختطافهم أو قتلهم يوم 6 يونيو/ حزيران أو بعد ذلك التاريخ كانوا ممن لعبوا دورا في توغل مقاتلي الدولة الإسامية داخل المدينة أو ساندوا هجمات التنظيم في المناطق المجاورة.

وحتى لو افترضنا أن بعضا من هؤلاء الرجال قد كان متورطا مع تنظيم الدولة الإسامية فعلا، فلقد كان بالإمكان أن يتم اعتقالهم بسهولة وتسليمهم إلى عهدة أجهزة إنفاذ القانون، لا سيما بالنظر إلى السهولة التي تم فيها
ضبطهم واختطافهم. ومن البديهي القول إن قتل الأسرى هو أمر محظور كليا، ويشكل في ظل هذه الظروف والملابسات جريمة من جرائم الحرب.

كركوك
وتعرض نور (28 عاما) الذي يعمل ممرضا ولديه طفلة رضيعة، للاختطاف مساء يوم 24 أغسطس/آب بالقرب من منزله الكائن في أحد أحياء مدينة كركوك الذي تقطنه غالبية من العرب السنة جنوب المدينة. وبعد ساعة واحدة عثر على جثته ملقاة في أحد مقالب النفايات عى الضفة الجنوبية من الوادي إلى جانب جثتي شاببن اختطفا على مقربة من منزليهما في نفس الحي وفي ذات التوقيت. ولقد أصيب الثلاثة برصاص في الرأس، وقيدت أيديهم وراء ظهورهم.

وأخبر أحد أقرباء نور منظمة العفو الدولية بما يلي:
“صلينا في أحد المساجد القريبة وتوجهنا عائدين إلى المنزل حيث قمنا باحتساء الشاي لاحقا، ثم غادر نور لتفقد أحد أقربائه وقال أنه سوف يعود بعد دقائق. وعندما تأخر، خرجنا للبحث عنه وأخرني الجيران أنه قد تعرض لاختطاف. وقالوا أنه بينما كان نور يتحدث على الهاتف توقفت ثلاث مركبات، اثنتان منهما من طراز الدفع الرباعي وأخرى عبارة عن مركبة نصف نقل (بيك أب) ُوحمل نور ووضع على عجل داخل إحداها قبل أن تبتعد مسرعة، وثم عثرنا على جثته في المشرحة.

لقد كان منظرا مؤلما إذ تعرض لإطلاق النار عليه في مؤخرة الرأس من على مسافة قريبة فيما بدت على رسغيه أثار أصفاد كانت موضوعة فيهما. لماذا قتلوه؟ فما من سبب يحمل أي شخص على أن يلحق الأذى به. لقد كان رجلا طيبا وأمضى وقته في العمل داخل المستشفى والعناية بأسرته ومتابعة دراسته. فلقد كان يحمل درجتين جامعيتين في التمريض والقانون الشرعي وكان على وشك البدء في التحضر لنيل درجة الماجستر بالإضافة إلى ما يقوم به من عمل. وها هو قد رحل الآن، وما من شيء يمكن فعله لإعادته ثانية”.

وأضاف الجيران أن اثنين آخرين من الحي قد اختطفا بنفس الطريقة، وهما العامل محمود (19 عاما) وسائق الحافلة حسن (27 عاما) الذي ترك وراءه
طفلين صغيرين، فلقد أخبر اقاربهما منظمة العفو الدولية، أنهما قد اختطفا على أيدي رجال جاءوا في قافلة مكونة من ثلاث مركبات في نفس الوقت تقريبا – حيث ُ اختطف محمود وهو يمشي في الشارع فيما اقتيد حسن أثناء قيامه بإصلاح حافلته أمام منزله.

ولم ُيعط أي من أقارب الضحايا الثلاث أو جيرانهم ممن تحدث مندوبوا منظمة العفو الدولية معهم أي سبب من شأنه أن يبرر استهداف هؤلاء الثلاثة تحديدا؛ ويعتقد بعض أفراد السنة أنه من المحتمل أن تكون عمليات القتل هذه قد جاءت انتقاما على إثر تفجير ثلاثي نفذ ضد مواقع أمنية في المدينة في اليوم السابق لواقعة الاختطاف (أي 23 أغسطس/ آب)، والذي أعلن تنظيم الدولة الإسامية مسؤوليته عن تنفيذه.

وفي مساء اليوم التالي (25 أغسطس/ آب)، أردي ٍ محام وخباز يبلغ من العمر 60 عاما .قتلى بالرصاص في حي النور جنوب شرق كركوك وأصيب في الهجوم اثنان من ٍأقارب المحامي، بينهما فتاة تبلغ من العمر ستة أعوام.
ُ
وأخبر أحد الأقارب الذي تواجد في موقع الهجوم حينها منظمة العفو الدولية بما يلي:
“تمتلك أسرتنا مخبزا توقف عن العمل منذ أمد بعيد، فطلبنا من علي الخباز الذي اعتاد تشغيله، أن يعلمنا كيف يعمل الفرن. وجاء بعد الساعة التاسعة مساءا بقليل وبدأنا العمل ولكن سرعان ما انقطع التيار الكهربائي فتوجهنا إلى الخارج للانتظار ريثما يبدأ المولد الاحتياطي بالعمل. وأثناء وقوفنا هناك نتجاذب أطراف الحديث، جاءت سيارة وأطلق من فيها النار علينا. وحدث الأمر بسرعة كبيرة بحيث تسنى لهم إطلاق رشقة أو صلية واحدةُ من الرصاص قبل أن يغادروا المكان مسرعين، وقتل عمي فياض وعلي فيما ُجرح اثنان أخران من أقاربنا”.

وبعد يومين، أي في صبيحة 27 أغسطس/ آب، أردي أحد شيوخ العشائر، ُويدعى كريم عوض فردوس (55 عاما)، وله 18 ابنا وابنة، قتيلا بالرصاص برفقة اثنين من أقاربه وهما إبراهيم سجحيل وسعدي أحمد اثناء ركوبهم سيارتهم على مقربة من ملعب كرة القدم.
وأخبر أحد اقاربهم منظمة العفو الدولية بما يلي:
“كانوا قد غادروا المنزل لتوهم وجلس كريم في المقعد المحاذي للسائق فيما تولى إبراهيم القيادة وجلس سعدي في الخلف، وسارت سيارة خلفهم وفتح ركابها نيران أسلحتهم على سيارة كريم وقتلوهم الثلاثة. كانوا في طريقهم إلى اجتماع لحل مشكلة أحد الأقارب المحتجزين، وكان كريم نشيط جدا في قضايا العشيرة والمجتمع المحلي وسبق له العمل كضابط في الجيش حتى العام 2003. ومنذ ذلك التاريخ، أصبح شيخا لعشيرة اللوهيبي وأصبح منخرطا في مؤسسات المجتمع المدني المحلية. كما ترشح لانتخابات إبريل/ نيسان 2014 ولكنه لم يحالفه الحظ.
ومؤخرا ومع تزايد التوتر منذ أن بسطت الدولة الإسامية سيطرتها على أجزاء من البلاد، شارك كريم في المفاوضات الرامية إلى تحسين العلاقات بين المجتمعات المحلية والعشائر وفتح قنوات الاتصال فيما بينها. وأكاد أجزم أن ذلك هو السبب وراء استهدافه على أيدي من لا يرغبون في أن تتحسن الأمور.”

وتتسم التوترات الطائفية بحدتها في كركوك، أي بين الجماعات العرقية الرئيسية التي تقطن المدينة من كرد وتركمان وعرب – والتي لطاما تناحرت فيما بينها من أجل بسط سيادتها على المدينة ومواردها النفطية الكبيرة.

وعندما فر الجيش العراقي من مناطق شمال العراق في يونيو/ حزيران 2014، تدخلت قوات البيشمركة التابعة لحكومة إقليم كردستان – العراق للسيطرة على المدينة، وأوقفت زحف قوات (داعش) عليها. ودأبت حكومة إقليم كردستان التي تطالب بالسيادة على كركوك على تكرار مطالبها السيادية هذه في الأشهر الأخرة، مشرة إلى أنها لا تعتزم الانسحاب من المدينة.

ولقد ارتفعت مستويات انعدام الثقة في المدينة بين السنة والشيعة من العرب والتركمان من جانب، وبين العرب والكرد السنة (أي من جانب آخر. فلقد اضحت اتهامات من قبيل أن ” ّ(العرب والتركمان) هم من المتعاونين مع داعش” و”أن الشيعة (التركمان) والكرد هم من المتعاونن مع الميليشيات الشيعية التي تدعهما إيران” اتهامات شائعة – وصحيحة في بعض الحالات. ولقد أصبحت كركوك مدينة واقعة على الخطوط الأمامية للجبهة مع قيام قوات البشمركة والميليشيات الشيعية يساندها أحيانا مقاتلون إيرانيون بمحاربة مقاتلي الدولة الإسامية، يدعمهم بعض السكان المحليين من العرب والتركمان السنة القاطنين في جنوب المدينة وغربها وشمال غربه وفي ّالوقت الذي تنشط فيه الميليشيات الشيعة علنا، وبالتعاون مع قوات البشمركة الكردية أو بموافقتها الضمنية عى الأقل، فيتوارى مقاتلو الدولة الإسامية عن الأنظار مركزين جل جهدهم على أسلوب الهجمات القائمة على الكر والفر من قبيل القيام بتفجيرات هنا وهناك، لا سيما في المناطق التي لا تخضع لسيطرتهم.

وأخبر رجل من عائلة سنية شيعية مختلطة منظمة العفو الدولية كيف تعرض ابنه السني للاختطاف والقتل: “لقد سممت مسألة داعش والحرب هذه العاقلات ببن المجتمعات المحلية وداخل المجتمع الواحد أيضا. فلم يكن مهما إذا كان المرء سنيا أم شيعيا؛ وأما الآن، فلقد لجأ البعض إلى استغلال الوضع وتسبب بانقسامات خطرة، فأنا شيعي وابني سني فيما ابني الآخر شيعي، فلا فرق بيننا. ويجب أن تخدم العدالة الجميع”.

ولكن، ظلت العدالة بالنسبة لضحايا هذه الهجمات بعيدة المنال حتى يومنا هذا. إذ لطاما ظل غياب الإرادة السياسية محاسبة الميليشيات وقوات الحكومة العراقية المسؤولة عن عمليات الاختطاف والقتل العمد شاغلا قائما منذ أمد في العراق. واعتبارا من يونيو/ حزيران الماضي، جعلت الترتيبات الأمنية الاستثنائية في كركوك من الصعب، بل من المستحيل، على عائلات الضحايا الحصول عى العدالة والإنصاف.

ونظريا، تظل إدارة نظام العدالة في كركوك من مسؤوليات الحكومة المركزية في بغداد على الرغم من أن قواتها المسلحة قد فرت من مناطق شمال البلاد، وعدم تلقي عناصر أجهزة الشرطة وموظفي الحكومة المحليين لرواتبهم منذ أشهر حسب زعمهم. وعمليا، تقع المدينة الآن تحت سيطرة حكومة إقليم كردستان التي تفتقر للتفويض والصلاحيات، علاوة على غياب الإرادة على ما يظهر أو عدم قدرتها عى النهوض بمهام إدارة نظام العدالة.
إلا إن عائلات الضحايا لم يفقدوا الأمل فحسب في الحصول على العدالة والإنصاف بل ظلوا خائفين جدا.

وقال أحد أقارب الضحايا لمنظمة العفو الدولية: “لقد فقدت ابنا ولا أريد أن أفقد المزيد من ابنائي. فلا شيء يمكن أن يعيده إلى الحياة، ولا أريد تعريض باقي أطفالي للخطر. فالله أعلم بما سوف يحصل بعد ذلك؟ فلا سيادة للقانون هنا، ولا حماية”.

واضاف أحد سكان المدينة قائلا: “تسيطر قوات إقليم كردستان على كركوك، ولكنها لم توقف الميليشيات الشيعية المسلحة من استعراض أسلحتها في مسيرة ضخمة في المدينة قبل أسابيع خلت، فيما ُينظر إلينا نحن السنة بعين الشك والريبة ونعامل كما لو كنا عناصر في داعش”.
ولعل الخوف الذي ظهر عى أفراد عائلات الضحايا الذين أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات معهم – والذين أحجموا جميعا بالمناسبة عن اللقاء بالمنظمة علنا خوفا من التعرض لهجمات انتقامية – يكون مؤثرا واضحا عى انهيار سيادة القانون وتفشي الإفلات من العقاب في هذه المدينة.

وتتوفر بحوزة منظمة العفو الدولية معلومات تتعلق بأربع حالات أخرى شهدت تعرض رجال من العرب السنة، ثلاثة منهم ينحدرون من محافظة الأنبار، للاختطاف والقتل في أغسطس/ آب داخل كركوك بطريقة مشابهة للحالات التي ورد وصفها أعلاه. كما تعرض آخرون للاختطاف في كركوك ولم تتمكن عائلاتهم من العثور على أي معلومات تتعلق بمصيرهم أو أماكن تواجدهم.

عن موقع شبكة حراك

يتبع

نبيل
2014-10-19, 09:07 PM
قراءة في تقرير أمنستي عن جرائم الميليشيات الشيعية

4. خطف المواطنين السنّة وتغييبهم على يد الميليشيات



لا زال العديد من الذين اختطفوا على أيدي الميليشيات الشيعية في الأشهر الأخيرة في عداد المفقودين. وفي معظم الحالات، تشعر عائلاتهم بالخوف الشديد إلى درجة تثنيهم عن البحث عن ذوييهم علنا، وذلك خشية من تعريض أنفسهم لخطر الاختطاف او القتل أيضا.

وأخبر محامي اختطف أحد اقاربه في يونيو/ حزيران في بغداد منظمة العفو ُالدولية أنه يشعر بعجزه عن القيام بالاستفسار والتقصي كما يجب قائلا:

“لقد طلبت من بعض الأصدقاء القيام بالاستفسار عنه نيابة عني. فأنا أخشى على سلامتي أيضا، وعلى أسامة ابني تحديدا، فلقد أطلقت أيادي الميليشيات للتحكم بهذه المنطقة والسيطرة عليها، ولديها علاقات جيدة جدا مع الشرطة والجيش ويمكنها التصرف مع إفلاتها التام من العقاب، فإذا توجهت إلى الشرطة وأخبرتهم بما أعرف عن اختطاف قريبي على أيدي عناصر الميليشيات، فسوف تعرف الميليشيا هذه المعلومة ويمكن أن ينتقموا من أسرتي بالمقابل، ولا يمكنني أن أقدم على هذه المخاطرة، فأنا أبقي ابني تحت الإقامة الجبرية إن جاز التعبير، إذا يتوجه إلى الكلية للدراسة ثم يمضي باقي وقته في المنزل، فأنا أخشى أيما خشية أن يتعرض هو للاختطاف أيضا”.

وفي ليل 12 يونيو/ حزيران الماضي، اختطف إمام أحد المساجد (59 عاما) ومؤذنه (73 عاما) على أيدي مجموعة كبيرة من المقنعين المسلحين أثناء تواجدهما في منزليهما على مقربة من المسجد الذي يعملان فيه بمنطقة السيدية في بغداد، ولقد سجلت إحدى كامرات المراقبة المثبتة خارج المسجد عملية الاختطاف، على الرغم من أن الخاطفين قد حطموا جميع تلك الكامرات ولكنهم أغفلوا تحطيم إحداها على ما يظهر. وقبل ذلك بوقت قصير، تعرض ثلاثة أشقاء يملكون محل جزارة ومكتبا عقاريا للاختطاف على أيدي مسلحين مقنعين في نفس المنطقة. ولا زال هؤلاء الرجال الستة في عداد المفقودين حتى يومنا هذا.

كما اختطف شقيقان هما سرحان (46 عاما) ويعمل سائق سيارة أجرة، وراقي (32 عاما) ويعمل مزارعا ولديه ثلاثة أبناء، وذلك اثناء مرورهما بإحدى نقاط التفتيش المقامة في شمال سامراء عصر يوم 12 يوليو/ تموز أثناء نقل متاعهم مع أفراد عائلتيهما من تكريت مكان إقامتهما السابق إلى سامراء.
وأخبر أحد أقاربهما الذي كان برفقتهما منظمة العفو الدولية بما يلي:

“كنا بصدد الانتقال من تكريت جراء تدهور الأوضاع الأمنية فيها، وكنا نحمل جميع متاعنا ومقتنياتنا ووثائقنا وأوراقنا الثبوتية في سيارة الأجرة التي يقودها سرحان، واستوقفنا مسلحون عند نقطة تفتيش جيلام، وقالوا إنهم من سرايا السلام (المتفرعة من جيش المهدي سيء الصيت والذي لطالما كان ضالعا في عمليات الاختطاف والقتل التعسفي)، فأخذوا سرحان وراقي وأخبرونا أنهم سوف يطلقون سراحهما بسرعة، وهو ما لم يفعلوه عى الرغم من أننا انتظرنا هناك لحوالي أربع ساعات، ثم اصطحبونا في إحدى مركباتهم إلى سامراء وأخبرونا أنه سوف ُيصار سريعا إلى إخلاء سبيل سرحان وراقي، ولكن ذلك لم يحصل أيضا، ولا نعرف أين هما الآن أو ما حل بهما، وإذا كانا لا يزالان على قيد الحياة أم أنهما قد قتلا، كما اختفت آثار سيارتهما وبداخلها جميع أوراقنا الثبوتية، وعليه فما من وسيلة تجعلنا اآن قادرين عى إثبات هويتنا”.

يتبع

نبيل
2014-10-19, 09:21 PM
قراءة في تقرير أمنستي حول جرائم الميليشيات الشيعية

5. تنامي سطوة الميليشيات الشيعية وغياب المساءلة



في هذا التقرير تورد منظمة العفو الدولية أسماء الميليشيات الشيعية الرئيسية في العراق، وتنامي دور تلك الميليشيات في البلاد وسطوتها على القرار الأمني فضلاً عن غياب المساءلة لعناصرها.

نورد أدناه قائمة بأسماء الميليشيات الشيعية الرئيسية في العراق:
– يشكل فيلق بدر (أو منظمة بدر) الجناح العسكري للمجلس الإسامي الأعلى في العراق، وتأسس في ثمانينات القرن الماضي بدعم من إيران لمحاربة نظام صدام حسن، ويرأسه حاليا هادي العامري الذي يرأس أيضا حزب منظمة بدر السياسي وسبق له وأن شغل منصب وزير النقل في حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي (حتى سبتمر/ أيلول 2014).

– جيش المهدي التابع لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، والذي أصبح اقوى الميليشيات سطوة عقب احتلال الولايات المتحدة للعراق عام 2003 قبل أن يتم حله رسميا عام 2008. ولقد أعيد تشكيل هذا الجيش أواخرُ يونيو/ حزيران الماضي، من خلال تأسيس أحد فروعه الذي أطلق عليه اسم سرايا السلام.

– عصائب أهل الحق: التي تأسست في وقت ما من عام 2005 كمجموعة منشقة عن جيش المهدي تحت قيادة قيس الخزعلي ولها علاقات باللواء قاسم سليماني قائد قوات القدس التابعة لفيلق الحرس الثوري الإيراني، ويُعتقد أنها أقوى الميليشيات الشيعية حاليا؛ وانهمك بعض عناصرها طوال السنتين الماضيتين في القتال في سورية إلى جانب قوات النظام ضد جماعات المعارضة السنية المسلحة.

– كتائب حزب الله: والتي لا تجمعها علاقة بحزب الله اللبناني، وقيل إنها متفرعة من “الفيلق الخاص” التابع لجيش المهدي.

وتضم الميليشيات الشيعية عشرات الآلاف من المقاتلين في صفوفها، ما يجعلها قادرة على أن تبدو وتعمل بمظهر القوات المسلحة النظامية دون أن أن تكون خاضعة للتنظيم عملا بأحكام القانون أو آليات المراقبة أو المساءلة.

وبحكم نشاطها خارج أطر القانون، دأبت الميليشيات الشيعية منذ أمد على العمل داخل العراق بدعم من الحكومات العراقية المتعاقبة ومباركتها، وهي حكومات لطاما هيمنت عليها الأحزاب السياسية الشيعية.

وأعقاب فرار الجيش العراقي بشكل مذهل من ثلث مناطق البلاد في يونيو/ حزيران 2014، تعاظمت سلطة الميليشيات الشيعة ومشروعيتها بشكل ملموس، لا سيما مع قيام مسؤولي الحكومة، بما في ذلك رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، وكبار الرموز السياسية والدينية، بدعوة المتطوعن لحمل السلاح ومحاربة تمرد مقاتلي الدولة الإسامية.

وعلى الرغم من إطلاق بعض الدعوات للتطوع في صفوف القوات المسلحة أو الأمن التي فرغت من عناصرها عقب إلقاء عشرات الآلاف من الجنود السلاح وفرارهم من زحف قوات الدولة الإسامية، فلقد قادت الميليشيات الحملة الرئيسية لتجنيد المتطوعين.

ويرتدي عناصر الميليشيات في الغالب زيا موحدا ويعملون بشكل مستقل وإلى جانب قوات الحكومة أيضا – لا سيما في المعارك وعند نقاط التفتيش، ويستخدمون قواعد الجيش أو الأمن ومراكز الحجز التابعة لهما – الأمر الذي يزيد من صعوبة تمييز الخط الفاصل بن الميليشيات وعناصر القوات النظامية.

وفي مقابلة مع وسائل الإعام أجريت معه في يونيو/ حزيران، قال قائد ميليشيا عصائب أهل الحق، قيس الخزعلي: “شأنها شأن أي جيش من حيث وجود تقسيمات داخلها… ولكل واحدة منها اختصاصها… وكما للجيش سلاح للمدفعية وآخر للجو، فنحن لدينا مقاتلين ينزلون إلى الميدان ويقومون بتطهير المناطق”.

وأما الناطق باسم الجناح السياسي للميليشيا، أحمد الكناني، فصرح لوسائل الإعلام في يونيو/ حزيران أيضا قائلا: “يقاتل عناصرنا إلى جانب قوات الحكومة على جميع الجبهات. … ويرتدون زيا عسكريا. وهذا منطقي أنهم يعملون مع قوات الأمن”

إلا أن هذه الميليشيات لا تخضع لأوامر القوات النظامية بل على العكس، فيظهر أنها تتمتع بسلطة وقوة أكبر على الأرض من قوات الحكومة المحاصرة، والتي أخذت تبدو على نحو متزايد مؤخرا كقوات ضعيفة وغير فعالة.

وفي سبتمر/ أيلول 2014، تحدث أحد عناصر ميليشيا عصائب أهل الحق الذي كان على رأس عمله عند إحدى نقاط التفتيش المقامة شمال بغداد دون أن يدري أنه كان يتكلم أمام مندوب منظمة العفو الدولية قائلا على نحو ينم عن
لا مبالاة تامة: “إذا أمسكنا بأحد هؤاء الكلاب (يعني السنة) قادما من تكريت فسوف نقوم بإعدامه، فجميع سكان هذه المنطقة يعملون مع داعش، ويأتون إلى بغداد لارتكاب جرائم إرهابية، ماُ يحتم علينا إيقافهم”.

وعلى صعيد مشابه، أطلع أحد قادة الميليشيا صحفيا على رسالة في يونيو/ حزيران وصلته من زميل له في نفس الميليشيا في أرض المعركة يقول فيها: “لقد أمسكنا بستة عناصر من داعش في كمن” و”عند حلول الفجر قتلت اثنين منهم، وسلمت الأربعة الباقين للجيش”

وثمة رجل يبلغ من العمر 68 عاما سبق له وأن فر من مدينة الفلوجة غرب العراق عقب سقوطها في أيدي الدولة الإسامية في يناير/ كانون الثاني 2014. وأخبر الرجل منظمة العفو الدولية أنه يعود إلى الفلوجة بشكل منتظم،

وأضاف قائلا:
“نهب إرهابيو الدولة الإسامية منزلي بعد أن فررت رفقة اسرتي، فأحضرنا إحدى العائلات كي تقيم في المنزل وتحول دون قيام عصابات الدولة الإسامية بالاستياء عليه، وأنا أتوجه إلى الفوجة بشكل منتظم وأرعى منزلي وأملاكي، ويمكنني الذهاب إلى هناك أنني كبر بالسن فيما لا يمكن لأبنائي القيام بذلك، إذ إن الوضع سوف يكون جد خطر بالنسبة لهم، فقد يتعرضون للقتل على أيدي الميليشيات الشيعية عى الطريق الواصلة بين بغداد والفلوجة كونهم يعاملون كل من يتوجه إلى الفلوجة أو يأتي منها وكأنه إرهابي وغالبا ما يقومون بقتل الناس الذين يسلكون ذلك الطريق. وداخل الفلوجة، سوف تعتبر عصابات الدولة الإسامية أولادي عملاء للحكومة نظرا لمغادرتهم المدينة وإقامتهم في بغداد”.

وكما ورد أعلاه، فإن الخط الفاصل بين الميليشيات شبه العسكرية وقوات الأمن الحكومية والجيش غالبا ما يكون غير واضح، كون قوات الأمن والجيش التي تعمل لوحدها أو/ ومع الميليشيات شبه العسكرية، هي ضالعة بدورها
في ارتكاب الإعدامات الميدانية بحق الأسرى من المقاتلين أو الموقوفين المشتبه بهم.

وفي مارس/ آذار 2014، نقل عن أحد الجنود النظاميين قوله: “كل من نأسره الآن كإرهابي نقوم بقتله فورا، باستثناء من نود أن نجري التحقيقات معه.. ولقد شاهدت العشرات ُيعدمون… المادة الرابعة تعني القبض والمادة الخامسة تعني القتل (متلاعبا بالكلمات من خلال الإشارة إلى المادة 4 من قانون مكافحة الإرهاب). فكل من يقع في قبضة داعش، يقومون بإعدامه، وها نحن نقوم بالشيء نفسه”.

نبيل
2014-10-21, 05:11 PM
قراءة في تقرير أمنستي عن جرائم الميليشيات الشيعية

6. التعذيب والوفيات في عهدة القوات الحكومية


في الوقت الذي ينصب فيه تركيز التقرير الحالي على تنامي الانتهاكات التي ترتكبها الميليشيات الشيعية التي ما انفكت تكتسب سطوة عى نحو متزايد، فلقد استمرت القوات الحكومية من جانبها بارتكاب مخالفات بلا هوادة.

ألقي القبض في 10 يونيو/ حزيران 2014 على المحامي عدي طه كردي (33 عاما) أثناء تواجده في محكمة بغداد العامة، وبعد أسبوعين، أي في 25 يونيو/ حزيران قيل لعائلته أنه قد توفي، وقد ترك وراءه طفلين صغيرين، وفي رسالة مؤرخة في 24 يونيو/ حزيران وموجهة إلى نقابة المحامين العراقيين والمعنونة “وفاة محامٍ تحت التعذيب” شرحت وزارة الداخلية في ما يظهر أنه رد على استفسارات المحامين عن القضية ان طه قد تعرض بتاريخ 24 يونيو/ حزيران “لعارض صحي” وهو في عهدة المديرية العامة لمكافحة الإرهاب في بغداد، وتم نقله إلى مستشفى اليرموك بتاريخ 25 يونيو/ حزيران، وتضيف الوزارة في رسالتها أن أحد القضاة قد قال أن طه “هو أحد قيادات الدولة الإسامية” وأنه ينحدر “من عائلة إرهابية” وأن شقيقه مسجون بتهم تتعلق بالإرهاب، وأن القاضي قد سأل طه كردي في آخر جلسات محاكمة طه إذا ما كان قد تعرض للتعذيب وأن الأخر قد أجاب بالنفي.

وفي 7 سبتمر/ ايلول 2014، أخبر نائب نقيب المحامين لمنظمة العفو الدولية أن مجلس القضاء الأعلى قد أحاط النقابة علما بأن طه كردي قد توفي جراء إصابته بفشل كلوي وليس نتيجة التعذيب كما زُعم. إلا إن الصور الملتقطة لجثة طه التي حصلت منظمة العفو الدولية على نسخ منها تظهر تفاصيل أخرى للقصة. إذ حملت جثته آثار كدمات وجروح غائرة وحروق. وبحسب ما افادت به عائلة طه كردي، فلقد كان ابنهم في صحة جيدة قبل توقيفه.

وعاين استاذ الطب الشرعي، ديريك باوندر، صور جثة طه بناء على طلب من منظمة العفو الدولية، فأفاد بما يلي: “ثمة إصابات على الظهر لحقت بالجثة عندما كان صاحبها على قيد الحياة، لا سيما على الجزء الأيسر من أسفل الظهر، والجزء الداخي من مقدمة الذراع اليسرى والكوع الأيمن والمحيط الخارجي لأعلى الذراع اليمني.

وثمة إصابة مزدوجة دائرية الشكل يرافقها وجود آثار كدمات على الإلية اليسرى، ويظهر على الجزء الخلفي من (ربلة) الساق اليمنى تهتك على شكل مجموعة من البقع باهتة اللون تثير الاشتباه بشكل أكبر إلى أنها ناجمة عن الصعق بالكهرباء من خلال استخدام لأطراف الأسلاك المعراة (والتي ُتعرف عادة باسم بيكانا).

كما يظهر على إصبع القدم الصغير اسوداد ناجم على ما يظهر عن غرغرينا جافة بما يوحي أن رباطا قد حول الجزء السفي من الإصبع، ُويرجح أن يكون سلكا كهربائيا. وبالنظر إلى أن السبب المباشر للوفاة هو الفشل الكلوي، فإن الإصابات التي لحقت بالجثة تثير احتمالا قويا بأن يكون الفشل الكلوي ناجم عن تلف العضلات جراء التعذيب بالكهرباء كون أحد القطبين الكهربائيين قد وضع على أصغر أصابع القدم اليسرى فيما وضع الآخر على ربلة الساق اليمنى.
ولا يمكن قبول الفشل الكلوي كسبب لحدوث الوفاة كونه يمثل الآلية الأخرة (التي تسبق) مرحلة الوفاة مباشرة، ولا يوضح السبب الأساسي للوفاة، ألا وهو الإصابة أو المرض الذي تسبب بسلسلة الأحداث التي أدت إلى الوفاة، وعليه فإن السبب المعلن عنه كسبب للوفاة لا يتسق مع القواعد الدولية المتفق عليها عموما (ضمن إطار منظمة الصحة العالمية) المتعلقة بصياغة أسباب الوفاة لأغراض إدراجها في شهادة الوفاة”.

وفي 24 أغسطس/ آب 2014، توفي رجل في الخامسة والعشرين من عمره في ملابسات غامضة في الحجز الذي أمضى فيه ثلاث سنوات. وأخبرت والدته منظمة العفو الدولية بما يلي: “أخذ الجيش ولداي صبحي وصفوان من منزلنا في أغسطس/ آب 2011م، وانقطعت أخبارهما طوال شهرين قبل أن يتصلا بي ويقولا إنهما يحتجزان في سجن الكتيبة 54 في مطار بغداد العسكري، ولقد تعرضا لتعذيب شديد، وكانا يعانيان من أسنان مكسورة،وانتزعت بعض أظافر يديهما ثم نقلوا إلى سجن أبو غريب وكانت أوضاعهما جيدة هناك، وكان باستطاعتي زيارتهما كل أسبوعين.
وعندما تعرض سجن أبو غريب للهجوم، لم يبادر ولداي بالفرار لأنه قد تمت تبرئة ساحتهما من معظم التهم المسندة إليهما وأرادا لمحاكمتهما أن تنتهي نظرا لثقتهما في أنه سوف يتم تبرئتهما من باقي التهم”.

وأضافت قائلة: “ونقلا من السجن ولكنني لم أعلم إلى أين وانقطعت أخبارهما طوال عام، إلى أن جاء يوم 5 إبريل/ نيسان 2014، وهو اليوم الذي اتصلا هاتفيا فيه معي وقالا إنه سوف يتم نقلهما دون أن يعرفا إلى أين، فانقطعت أخبارهما ثانية حتى الأول من أغسطس/ آب عندما اتصل بي أحد الأشخاص وأخبرني بأن اتوجه إلى المستشفى الجمهوري (في بغداد) وأجلب أوراق الولدين – والتي لم تكن بحوزتي كونهما كانا يحملان أوراقهما الثبوتية معهما لحظة إلقاء القبض عليهما في عام 2011، وعثرت في المستشفى على ولدي الأصغر صبحي، وكان في حالة يرثى لها وبالكاد تمكنت من التعرف عليه، وقال أنه كان محتجزا في التاجي دون أن يعلم مكان احتجاز شقيقه.
وتمكنت من مشاهدته ثانية في 4 أغسطس/ آب بعد أن دفعت رشوى لأحد الحراس، وكان في حال أفضل بكثير ولكنه أخبرني بألا أعود لزيارته كون رجال ميليشيا عصائب أهل الحق قد وضعوه تحت امراقبة وقد يلحقون الأذى بي وبه. وظللت أذهب إلى المكان كل يوم وأجلب الطعام ولم أتمكن من رويته ثانية.
وفي 11 أغسطس/ آب أخبرني أحد الحراس أنه قد توفي منذ أيام قائلا: (ألم يخبرك أحد؟) وكنا نخاف من التوجه إلى مركز الطب العدلي، فتحدثنا مع أحد الأصدقاء الشيعة كي يجلب جثته، وتنص شهادة الوفاة على أنه توفي بتاريخ 9 أغسطس/ آب دون أن تحدد سبب الوفاة. وعندما استلمنا جثته لاحظنا عليها أثرا لضربة على مؤخرة رأسه، ولا أعلم إذا كانت تلك الضربة هي سبب مقتله أم لا، فكل ما أعرفه إنه كان بصحة جيدة عندما شاهدته ثم توفي بعد بضعة أيام دون توضيح أو ذكر لأسباب، كما انقطعت أخبار ابني الآخر صفوان منذ أن نقل من سجن أبو غريب قبل أكثر من عام”.

ولم تتوقف منظمة العفو الدولية عن جمع التقارير التي تتحدث عن ارتكاب قوات الحكومة للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة لا سيما بحق رجال السنة الموقوفين عملا بأحكام المادة 4 من قانون مكافحة الإرهاب (قانون رقم 13 لعام 2005)، وثمة رجل احتجز عملا بأحكام هذه المادة مدة خمسة أشهر قبل أن يصار إلى إخلاء سبيله دون تهمة بتاريخ 29 أغسطس/ آب 2014.

وأخبر منظمة العفو الدولية أنه ظل محتجزا طوال أول 26 يوما من فترة احتجازه في الموصل فيما أمضى الأشهر الأربعة الباقية في مركز الاستجواب في مطار بغداد العسكري حيث تعرض للتعذيب بشكل متكرر في هذين الموقعين.

وقال أنه قد تعرض بشكل متكرر للضرب بأسلاك الكهرباء السميكة (الكوابل) والعصي وتعرض لجلسات طويلة من الصعق بالكهرباء، لا سيما في منطقة العانة بعد أن سكب الماء عليه من أجل زيادة أثر الصعقات، ووجهت له تهديدات بالاغتصاب باستخدام العصا.

وقال أن جميع المحتجزين الآخرين تقريبا قد تعرضوا للتعذيب مثله، وأمرت محكمة وسط بغداد بإخلاء سبيله في نهاية المطاف في مايو/ أيار 2014 ولكنه ظل محتجزا لثلاثة أشهر إضافية تعرض خلالها للتعذيب بشكل يومي تقريبا.

وأخبر أعضاء من المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق منظمة العفو الدولية أنه وعلى الرغم من مطالبهم المتكررة فلم يسمح لهم بعد بزيارة المحتجزين في مراكز الحجز والاستجواب والسجون التي تديرها وزارات الداخلية والعدل والدفاع، وأنه قد سمح لهم فقط بزيارة الأطفال المحتجزين في مرافق تديرها وزارة العمل والشؤون الاجتماعية.

نبيل
2014-10-21, 06:35 PM
قراءة في تقرير أمنستي عن جرائم الميليشيات الشيعية

7 ـ القانون الدولي وسلوك الميليشيات الشيعية


تنطبق أحكام القانون الإنساني الدولي (قوانين الحرب) على حالات النزاع المسلح. وفي العراق ثمة نزاع غير دولي مسلح تخوضه حاليا الميليشيات الشيعية التي تعمل بشكل واضح بموافقة من الحكومة المركزية وبالتعاون مع
القوات المسلحة وقوات الأمن النظامية ضد قوات التنظيم الذي ُيطلق على نفسه اسم “الدولة الإسامية”، وعليه فتنطبق قواعد القانون الإنساني الدولي، وتعد ملزمة لجميع أطراف النزاع، بما فيها الميليشيات الشيعية.

ويجدر التنويه بأن هذه القواعد والمبادئ تهدف إلى توفر الحماية لكل من لا يشارك فعليا في الأعمال العدائية لا سيما المدنيين ومن سبق لهم المشاركة في الأعمال العدائية أو الجرحى أو من يستسلم أو يقع في الأسر بطريقة أو بأخرى، وترسم معاير السلوك الإنساني وتحد من الوسائل والأساليب المتبعة في تنفيذ العمليات العسكرية.

كما أن قتل الأسرى عمدا وميدانيا – سواء أكانوا مدنيين أو عناصر ُيشتبه بانتمائها لجماعات مسلحة أو مقاتلين أعداء في ساحة المعركة – ُيعتبر انتهاكا صارخا وخطرا للقانون الانساني الدولي ويشكل جريمة حرب.

كما يندرج في باب انتهاك أحكام القانون الإنساني الدولي كل من التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة والاغتصاب وغير ذلك من أشكال العنف الجنائي واحتجاز الرهائن والحرمان التعسفي من الحرية علاوة على أنها تشكل جميعا جرائم حرب.

وعملا بأحكام القانون الإنساني الدولي، فيمكن مساءلة المدنيين أو العسكريين جنائيا على ارتكابهم جرائم حرب، ويتعين على قادة الميليشيات والجماعات المسلحة أو زعمائها توخي العناية الواجبة في معرض سعيهم منع حدوث مثل هذه الجرائم وقمعها، ويمكن مساءلة القادة العسكريين والرؤساء المدنيين على الجرائم التي يرتكبها مرؤوسوهم إذا كانوا هم من أصدر الأوامر بارتكابها أو علموا أو توافرت لديهم أسباب تتيح معرفتهم باحتمال ارتكاب مثل هذه الجرائم دون أن يتخذوا التدابير الضرورية التي تحول دون ارتكابها أو معاقبة مرتكبيها إن كانت قد وقعت بالفعل.

كما يحاسب الأفراد جنائيا على قيامهم بالمساعدة والتحريض على ارتكاب جريمة حرب أو تيسبر ارتكابها.

وعلى النقيض من أحكام القانون الإنساني الدولي التي تنطبق على حالات النزاع المسلح، فيظل القانون الدولي لحقوق الإنسان ملزما وحاكما لسلوك الدول في الأوضاع والحالات كافة.

وبوصفه دولة طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فيترتب على العراق واجب احترام وصون وضمان تمتع الجميع بالحق في الحياة وعدم التعرض للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة والحق في الحرية والأمن الشخصي.

ومن خلال السماح بتأسيس ميليشيات والتشجيع على نموها وتعاظم أمرها مع عدم خضوعها للمساءلة، ومن ثم التقاعس عن منع ارتكاب عمليات القتل غير المشروع والاختطاف والتعذيب التي ترتكبها هذه الميليشيات وعدم توفر سبل الإنصاف لضحاياها متى ما وقعت، فيكون العراق قد انتهك بذلك واجباته الدولية ويمكن مساءلته على هذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.