المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أول خصومة في البشرية


الفهداوي
2014-10-19, 01:40 AM
((وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقِينَ)) [المائدة: 27].

إنه عرض لدرس في الخصومة الفردية التي تصاعدت حتى وصلت إلى أن يقتل الأخ أخاه في بيت البشرية الأول، في بيت النبوة !!
دبّت الخصومة بين قابيل وهابيل بشأن مسألة زواج، أيّهما يتزوج الجميلة؟ وأيهما يتزوج الدميمة؟ فاتفقا على أن يقدم كل منهما قرباناً، فأكلت النار قربان هابيل، وتلك علامة القبول، فتمادى الطرف الشرير الخبيث في خصومته، ونقلها من الإطار المعنوي إلى الإطار الحسي المادي ((قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ))... وعيد مؤكد بمؤكديْن هما: (اللام)، ونون التوكيد الثقيلة... يقول أحد الدعاة ـ: ( وهكذا يبدو هذا القول بهذا التأكيد المنبئ عن الإصرار نابياً مثيراً للاستنكار؛ لأنه ينبعث من غير موجب، اللهم إلا ذلك الشعور الخبيث المنكر، شعور الحسد الأعمى الذي لا يعمر نفساً طيبةً).
فماذا كان حال الطرف الثاني ؟
الوداعة والطيبة، طيبة الظاهر، وطيبة السريرة، (هكذا في براءة يُرد الأمر إلى وضعه وأصله، وفي إيمان يدرك أسباب القبول، وفي توجيه رفيق للمعتدي أن يتقي الله، وهداية له إلى الطريق الذي يؤدي إلى القبول، وتعريض لطيف به، لا يُصرّح بما يخدشه أو يثيره! ثم يمضي الأخ المؤمن التقي الوديع المسالم يكسر من شرّة الشر الهائج في نفس أخيه الشرير، فيقول له: ((لَئِن بَسَطتَ إلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ العَالَمِينَ)) [المائدة: 28]، وهكذا يرتسم نموذج الوداعة والسلام والتقوى، أمام موقف الشراسة والعدوان والفجور.
لقد كان في هذا القول الليِّن ـ قول الابن الصالح ـ ما يهدئ الحسد، ويسكّن الشر، ويمسح على الأعصاب المهتاجة... لقد كان في ذلك كفاية، ولكن الأخ الصالح يضيف إلى ما سبق النذير والتحذير: ((إنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإثْمِي وَإثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ)) [المائدة: 29].
إذا أنت مددت يدك لتقتلني، فليس من شأني، ولا من طبعي أن أفعل هذه الفعلة بالنسبة لك، فهذا الخاطر ـ خاطر القتل ـ لا يدور بنفسي أصلاً، ولا يتجه إليه فكري إطلاقاً، خوفاً من الله رب العالمين ـ لا عجزاً عن إتيانه ـ وأنا تاركك تحمل إثم قتلي، وتضيفه إلى إثمك... فيكون إثمك مضاعفاً، وعذابك مضاعفاً ((وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ)). ( منقول )

الحياة أمل
2014-10-20, 06:23 PM
قآل صلى الله عليه وسلم
" ليس من نفسٍ تُقتلُ ظلمًا ، إلا كان على ابنِ آدمَ الأولُ كِفلٌ منها "
أحسن الله إليكم ...~

بنت الحواء
2014-10-25, 02:33 PM
جزاك الله خيرا