المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اختلافُ الزمان والمكان وأثرُهُما على المسائل والأحكام...


ابو الزبير الموصلي
2013-03-01, 11:46 PM
اختلافُ الزمان والمكان
وأثرُهُما على المسائل والأحكام...







ممَّا أَخْبَرَنا به نبيُّنا الكريمُ-عليه أفضل الصلاة وأتمّ التسليم-:أن «مِن أشراط الساعة فُشُوّ القَلَم» ؛ ومِن هذا الفُشُوِّ و«الظُّهور»-كما في روايةٍ أخرى للحديث- : تكاثُرُ الكتابة ، وكثرة الكُتّاب ، ومنه:انتشار الإنترنت ، والصحافة ، و..و..- بما فَسَحَ المجالَ ، وفَتَحَ البابَ-بما لا يكاد يُغلَق!- لمن شاء (!) أن يكتب ما شاء ! كيف شاء! وقتَ يشاء!!-!

وفي اتجاهٍ آخَرَ –وفي إطار ما نحن فيه-بل الدافعُ إلى كتابتِه -مما لا يَسَعُ منصفاً ردُّهُ ، ولا عارفاً صَدُّهُ -كذلك- : قولُ مَن قال –وَلَنِعْمَ ما قال-: (إن الإسلام يُعاني عُقوقاً من بعض أبنائه ! وعدواناً من كثير من خصومه!)- وهذه مسلَّمةٌ لا تُجحد- ؛ فالكتابات عن الإسلام -اليومَ- لعلها تحتلُّ مرتبةَ الصدارة –كثرةً وخَلْطاً-، وبخاصةٍ بعد بُروز ما يُسمّى بـ (الإسلام السياسي) ، وكثرة أحزابه! وتنوّع مشاركاته-وارتفاعها!-! وكذا تعدّد جماعات العنف الدموية التكفيرية-ولا أقول:الجهادية!- والتي تُنسَب (!) إلى السلفية! والسلفية منها بَرَاءٌ-!!

والذي (يجب) أن يُناقَش -في المسلَّمة المشار إليها-قريباً-؛ هو :
ما (العُقوق) المراد؟!
وما (العدوان) المقصود؟!

ذلكم أن لكلٍّ من الناس-بحسب قدراته العقلية ، وآفاقه المعرفية، وتبايُن خلفيّاته الفكرية!-تفسيرَه الخاصَّ به في كثيرٍ من المواقفِ والأشياء!
ونمثّل-ها هنا-ولا بدّ- بما أشرنا إليه من: ذاك (العُقوق!)،أوتلك (الحقوق!)؛ فكم من متلبّس بالعقوق وهو يحسَب نفسَه قائماً بالحقوق!

بل كم من مُفسِدٍ على الناس عقيدَتَهم ومنهجَهم-بل أخلاقَهم وسلوكَهم- وهو يرى ذاتَه المصلحَ الأبرزَ-بل ابنَ بجدتِها ، وأبا نجدتِها-على ما وُصف أشباهُه-قديماً-!

وكذلك الشأن-سواءً بسواء-في موضوع (العدوان)-أيضاً- ؛ فكم من متخيّل(!) نفسَه صادّاً لعدوان!وهو-في حقيقة أمره-رأسُ حربته!ونَصْلُ خِنجره!

والسبب الأساسُ: هُوَ ذاك الأمرُ-نفسُه- : اختلافُ القدرات العقلية ، وتفاوتُ الآفاق المعرفية، وتبايُنُ الخلفيّات الفكرية!

فترى البعضَ(!)-مَثَلاً-وهو أصلٌ مهمٌّ -غايةً-: يُريد أن يَقيسَ جانباً من أحوال الناسِ -عموماً-،والعُلَماء-خصوصاً-قبل مئة سنةٍ!- بأحوالهم-اليومَ-في مسألة-ما-عامّة أو خاصّة-؛ لتؤولَ النتيجةُ بعدُ - (عنده!) واحدةً- مع كل ما بينهما من تفاوت متعدّد التصوّرات -إما جهلاً ، وإما تدليساً ؛ فهذه سوأةٌ فكريةٌ كبرى!

وليس مِن شكٍّ -عند كل ذي نظر-أن الناس-بعد قرنٍ من الزمان- غير الناس!والعلماء غير العلماء!والظروف غير الظروف!

و« ما مِن عام إلا والذي بعده شرٌّ منه ؛ حتى تَلْقَوْا ربَّكم»-كما قال نبيُّ الإسلام-عليه الصلاة والسلام-.

نعم ؛ للمنهج الحقّ الذي سَلَكْناه ، وانتهجناه –طريقاً أوحدَ للإصلاح الحقّ-بالحقّ- مِن دعوة الناس إلى الرجوع إلى الكتاب والسنة ، وعلى فَهْم سَلَف الأمة-: ضوابطُه الدقيقة ، وأصولُه الوثيقة-فلا تخْلِط-!

فليس العلمُ الهادي-والحالةُ هذه-هو مجرَّدَ معرفة مَسْكِ القلم ، وإحسان الكتابة ، ورَصّ الحروف!

وليس الإصلاحُ الشرعيّ-فيما ينفعُ الأمةَ-اليوم-بل منذ ألف يوم!-هو محضَ الخَوْض ، وإبداء الرأي، والتصدّر للنهي عن المنكَر(!) والأمر بالمعروف !

نعم ؛ قد يكونُ على بعضٍ من أهل العلم -العارفين- جانبٌ من المسؤولية الشرعيّة تُجاهَ هذا الجاري –من (العقوق!)،و(العدوان!)-بسبب عدم قيامهم بالواجب الثقيل المُلقى على عواتقهم ؛ من التعريف بالإسلام الحق ، بصورته الزكيّة الصفيّة النقيّة ؛ التي يتميّز من خلالها –بالحق الصِّرْفِ-:أهلُ(الحقوق)-دون العُقوق!-، وأهلُ(البُرهان)-دون العُدوان-!

وما أجملَ –أخيراً-ما قاله الإمامُ القَرَافيُّ- من أئمّة المغرب –رحمه الله- في كتابه «الفُروق» :

«ولا تَجْمَدْ على المسطور في الكتب -طُولَ عُمُرِك -؛ بل إذا جاءك رجلٌ -مِن غير أهل إقليمِك- يستفتيك: لا تُجْرِهِ على عُرْف بلدِك ، واسألْه عن عُرف بلدِه ، وأَجْرِهِ عليه ، وأَفْتِهِ به - دون عُرْف بلدِك! ودون المقرَّر في كتبِك!!

فهذا هو الحقُّ الواضحُ.

والجمودُ على المنقولات –أبداً- ضلالٌ في الدين ، وجهلٌ بمقاصد علماء المسلمين ، والسَّلَف الماضين ».

ورحم الله الإمامَ ابنَ قَيِّمِ الجوزيَّةِ-من أئمّة المشرق-القائلَ في كتابه «إعلام الموقّعين عن ربّ العالَمين»-:

«ومَن أفتى الناسَ بمُجرّد المنقول في الكتب -على اختلاف عُرْفهم ، وعوائدهم ، وأزمنتهم ، وأمكنتهم ، وأحوالهم، وقرائن أحوالهم-؛ فقد ضلّ وأضلّ، وكانت جنايتُه على الدين أعظمَ مِن جناية مَن طبّب الناسَ –كلَّهم- على اختلاف بلادهم ، وعوائدهم ، وأزمنتهم ، وطبائعهم - بما في كتابٍ مِن كُتُب الطِّبِّ- على أبدانهم!

بل هذا الطبيبُ الجاهلُ - وهذا المفتي الجاهلُ- أضرُّ ما على أديانِ الناسِ وأبدانِهم - والله المستعان- ».


نُشرت في صحيفة (الغد)-الأردنية-:
(2013/1/18م)



منقول من منتديات كل السلفيين

الحياة أمل
2013-03-02, 08:05 PM
[...
جزآكم الله خيراً
ونفع بكم الإسلآم والمسلمين
::/

طوبى للغرباء
2013-03-02, 08:36 PM
بارك الله بكم اخ ابو الزبير
وجزاكم الله كل خير

هدايا القدر
2013-03-05, 07:34 PM
بارك الله فيك ونفع بك اخي

بنت الحواء
2013-03-11, 04:06 PM
جزاك الله خيرا