المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفرق بين العلم والمعرفة (لابن القيم)


ياسمين الجزائر
2014-10-22, 05:59 PM
الفرق بين العلم والمعرفة (لابن القيم)








http://im53.gulfup.com/xD7bmF.gif


مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين



( فصل في منازل إياك نعبد )



(فصل المعرفة )



فصل الفرق بين العلم والمعرفة







http://im53.gulfup.com/xD7bmF.gif

والفرق بين العلم والمعرفة لفظا ومعنى ،





أما اللفظ : ففعل المعرفة يقع على مفعول واحد ، تقول : عرفت الدار ،


وعرفت زيدا ، قال تعالى : فعرفهم وهم له منكرون ،


و قال : يعرفونه كما يعرفون أبناءهم .




وفعل العلم يقتضي مفعولين ، كقوله تعالى : فإن علمتموهن مؤمنات وإن


وقع على مفعول واحد ، كان بمعنى المعرفة ، كقوله : وآخرين من دونهم


وأما الفرق المعنوي فمن وجوه :


أحدها : أن المعرفة تتعلق بذات الشيء ، والعلم يتعلق بأحواله ، فتقول :



عرفت أباك ، وعلمته صالحا عالما ، ولذلك جاء الأمر في القرآن بالعلم دون


المعرفة ، كقوله تعالى : فاعلم أنه لا إله إلا الله ، وقوله : اعلموا أن الله


شديد العقاب ، وقوله : فاعلموا أنما أنزل بعلم الله

فالمعرفة : حضور صورة الشيء ومثاله العلمي في النفس ،


والعلم : حضور أحواله وصفاته ونسبتها إليه ،


فالمعرفة : تشبه التصور ، والعلم : يشبه التصديق .



(ص: 315 ) الثاني : أن المعرفة في الغالب تكون لما غاب عن القلب بعد


إدراكه ، فإذا أدركه قيل : عرفه ، أو تكون لما وصف له بصفات قامت في


نفسه ، فإذا رآه وعلم أنه الموصوف بها ، قيل : عرفه ،


قال الله تعالى: ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم )،


وقال تعالى:وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون) ،


وقال : (الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم)


لما كانت صفاته معلومة عندهم ، فرأوه : عرفوه بتلك الصفات ،




وفي الحديث الصحيح : إن الله تعالى يقول لآخر أهل الجنة دخولا : أتعرف


الزمان الذي كنت فيه ؟ فيقول : نعم . فيقول : تمن ، فيتمنى على ربه


وقال تعالى : ( وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به )



فالمعرفة : تشبه الذكر للشيء ، وهو حضور ما كان غائبا عن الذكر ، ولهذا


كان ضد المعرفة الإنكار ، وضد العلم الجهل ،


قال تعالى: يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها)


ويقال : عرف الحق فأقر به ، وعرفه فأنكره .



الوجه الثالث من الفرق : أن المعرفة تفيد تمييز المعروف عن غيره والعلم


يفيد تمييز ما يوصف به عن غيره ، وهذا الفرق غير الأول ، فإن ذاك يرجع


إلى إدراك الذات وإدراك صفاتها ، وهذا يرجع إلى تخليص الذات من غيرها


، وتخليص صفاتها من صفات غيرها .



الفرق الرابع : أنك إذا قلت : علمت زيدا ، لم يفد المخاطب شيئا ؛ لأنه ينتظر


(ص: 316 ) بعد : أن تخبره على أي حال علمته ؟ فإذا قلت : كريما أو


شجاعا ، حصلت له الفائدة ، وإذا قلت : عرفت زيدا . استفاد المخاطب ، أنك


أثبته وميزته عن غيره ، ولم يبق منتظرا لشيء آخر ، وهذا الفرق في


التحقيق إيضاح للفرق الذي قبله .

الفرق الخامس وهو فرق العسكري في فروقه وفروق غيره : أن المعرفة


علم بعين الشيء مفصلا عما سواه ، بخلاف العلم فإنه قد يتعلق بالشيء


مجملا ، وهذا يشبه فرق صاحب المنازل ، فإنه قال : المعرفة إحاطة بعين


الشيء كما هو ، وعلى هذا الحد : فلا يتصور أن يعرف الله البتة ، ويستحيل


عليه هذا الباب بالكلية فإن الله سبحانه لا يحاط به علما ، ولا معرفة ولا رؤية


، فهو أكبر من ذلك وأجل وأعظم ، قال تعالى :


يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما


بل حقيقة هذا الحد : انتفاء تعلق المعرفة بأكبر المخلوقات حتى بأظهرها ، وهو الشمس والقمر ، بل لا يصح أن يعرف أحد نفسه وذاته ألبتة .


والفرق بين العلم والمعرفة عند أهل هذا الشأن :






أن المعرفة عندهم هي العلم الذي يقوم العالم بموجبه ومقتضاه ، فلا

يطلقون المعرفة على مدلول العلم وحده ، بل لا يصفون بالمعرفة إلا من كان

عالما بالله ، وبالطريق الموصل إلى الله ، وبآفاتها وقواطعها ، وله حال مع

الله تشهد له بالمعرفة ، فالعارف عندهم من عرف الله سبحانه بأسمائه

وصفاته وأفعاله ، ثم صدق الله في معاملته ، ثم أخلص له في قصوده ونياته ،

ثم انسلخ من أخلاقه الرديئة وآفاته ، ثم تطهر من أوساخه وأدرانه ومخالفاته

، ثم صبر على أحكام الله في نعمه وبلياته ، ثم دعا إليه على بصيرة بدينه

وآياته ، ثم جرد الدعوة إليه وحده بما جاء به رسوله ، ولم يشبها بآراء

الرجال وأذواقهم ومواجيدهم ومقاييسهم ومعقولاتهم ، ولم يزن بها ما جاء به

الرسول عليه من الله أفضل صلواته ، فهذا الذي يستحق اسم العارف على


الحقيقة ، إذا سمي به غيره على الدعوى والاستعارة
.


http://im53.gulfup.com/xD7bmF.gif


مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين



أبو عبد الله محمد بن أبي بكر ( ابن قيم الجوزية)



دار الكتاب العربي



سنة النشر: 1416 / 1996م



موقع اسلام ويب

بنت الحواء
2014-10-22, 08:00 PM
جزاك الله خيرا

الحياة أمل
2014-10-22, 09:41 PM
بآرك الرحمن فيك
ونفع بك ...~

ياسمين الجزائر
2014-10-24, 05:52 PM
شكرا لمرورك اختي بنت الحواء

بارك الله فيك

ياسمين الجزائر
2014-10-24, 05:53 PM
و فيك بارك الله اختي الحياة أمل

حياك الله و بياك