المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من أمارات المعرفة بالله


ياسمين الجزائر
2014-10-22, 06:23 PM
من أمارات المعرفة بالله :


http://im53.gulfup.com/xD7bmF.gif



( ص: 317 ) وقد تكلموا على المعرفة بآثارها وشواهدها ، فقال بعضهم :



من أمارات المعرفة بالله :



حصول الهيبة منه ، فمن ازدادت معرفته ازدادت هيبته .

وقال أيضا : المعرفة توجب السكون ، فمن ازدادت معرفته ازدادت سكينته .

وقال لي بعض أصحابنا : ما علامة المعرفة التي يشيرون إليها ؟ فقلت له :




أنس القلب بالله ، قال لي : علامتها أن يحس بقرب قلبه من الله ، فيجده قريبا منه.






وقال الشبلي : ليس لعارف علاقة ، ولا لمحب شكوى ، ولا لعبد دعوى ، ولا لخائف قرار . ولا لأحد من الله فرار .

وهذا كلام جيد ، فإن المعرفة الصحيحة تقطع من القلب العلائق كلها ، وتعلقه




بمعروفه ، فلا يبقى فيه علاقة بغيره ، ولا تمر به العلائق إلا وهي مجتازة ،




لا تمر مرور استيطان .






وقال أحمد بن عاصم : من كان بالله أعرف كان له أخوف ، ويدل على هذا




قوله تعالى ( إنما يخشى الله من عباده العلماء) وقول النبي صلى الله عليه




وسلم : أنا أعرفكم بالله ، وأشدكم له خشية .





وقال آخر : من عرف الله تعالى ضاقت عليه الدنيا بسعتها.

وقال غيره : من عرف الله تعالى اتسع عليه كل ضيق.

ولا تنافي بين هذين الأمرين ، فإنه يضيق عليه كل مكان لا يساعد فيه على




شأنه ومطلوبه ، ويتسع عليه ما ضاق على غيره ، لأنه ليس فيه ، ولا هو




مساكن له بقلبه ، فقلبه غير محبوس فيه .

والأول : في بداية المعرفة . والثاني : في نهايتها التي يصل إليها العبد .

وقال آخر : من عرف الله تعالى صفا له العيش ، فطابت له الحياة ، وهابه كل شيء ، وذهب عنه خوف المخلوقين ، وأنس بالله.





وقال غيره : من عرف الله قرت عينه بالله ، وقرت عينه بالموت ، وقرت به




كل عين ، ومن لم يعرف الله تقطع قلبه على الدنيا حسرات ، ومن عرف الله




لم يبق له رغبة (ص: 318 ) فيما سواه ، ومن ادعى معرفة الله وهو




راغب في غيره : كذبت رغبته معرفته ، ومن عرف الله أحبه على قدر




معرفته به ، وخافه ورجاه ، وتوكل عليه ، وأناب إليه ، ولهج بذكره ،




واشتاق إلى لقائه ،واستحيا منه ، وأجله وعظمه على قدر معرفته به ،






وعلامة العارف : أن يكون قلبه مرآة إذا نظر فيها الغيب الذي دعي إلى




الإيمان به ، فعلى قدر جلاء تلك المرآة يتراءى له فيها الله سبحانه ، والدار




الآخرة ، والجنة والنار ، والملائكة ، والرسل صلوات الله وسلامه عليهم ،




كما قيل :






إذا سكن الغدير على صفاء وجنب أن يحركه النسيم بدت فيه السماء بلا امتراء
كذاك الشمس تبدو والنجوم كذاك قلوب أرباب التجلي
يرى في صفوها الله العظيم







وهذه رؤية المثل الأعلى ، كما تقدم .






ومن علامات المعرفة :



أن يبدو لك الشاهد ، وتفنى الشواهد ، وتنحل العلائق ، وتنقطع العوائق ،




وتجلس بين يدي الرب تعالى ، وتقوم وتضطجع على التأهب للقائه ، كما




يجلس الذي شد أحماله وأزمع السفر على التأهب له ، ويقوم على ذلك




ويضطجع عليه ، كما ينزل المسافر في المنزل ، فهو قائم وجالس ومضطجع على التأهب .

وقيل للجنيد : إن أقواما يدعون المعرفة ، يقولون : إنهم يصلون بترك




الحركات من باب البر والتقوى ؟ فقال الجنيد : هذا قول أقوام تكلموا بإسقاط




الأعمال ، وهو عندي عظيم ، والذي يسرق ويزني أحسن حالا من الذي




يقول هذا ، إن العارفين بالله أخذوا الأعمال عن الله ، وإلى الله رجعوا فيها ،




ولو بقيت ألف عام لم أنقص من أعمال البر ذرة إلا أن يحال بيني وبينها .








http://im53.gulfup.com/xD7bmF.gif



مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين



( فصل في منازل إياك نعبد )



(فصل المعرفة )



فصل الفرق بين العلم والمعرفة



أبو عبد الله محمد بن أبي بكر ( ابن قيم الجوزية)

بنت الحواء
2014-10-22, 08:00 PM
جزاك الله خيرا
بارك الله فيك

الحياة أمل
2014-10-24, 12:52 PM
أحسنت أخية .. أحسن ربي إليك
أنآر الله دربك ونفع بك ...~

ياسمين الجزائر
2014-10-24, 05:34 PM
بارك الله فيكم و أحسن الله اليكم

شكرا لمروركم الجميل اخواتي

http://im84.gulfup.com/V9JnTK.gif