المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من علامات العارف (ابن القيم)


ياسمين الجزائر
2014-10-22, 06:39 PM
من علامات العارف :



http://im53.gulfup.com/xD7bmF.gif


أنه لا يطالب ولا يخاصم ، ولا يعاتب ، ولا يرى له على أحد فضلا ، ولا يرى له على أحد حقا .

ومن علاماته :
أنه لا يأسف على فائت ، ولا يفرح لآت ؛ لأنه ينظر إلى الأشياء

بعين الفناء والزوال ؛ لأنها في الحقيقة كالظلال والخيال


وقال الجنيد : لا يكون العارف عارفا حتى يكون كالأرض يطؤها

البر والفاجر ، وكالسحاب يظل كل شيء ، وكالمطر يسقي ما يحب

وما لا يحب . ،


وقال يحيى بن معاذ (http://library.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17335): يخرج العارف من الدنيا ولم يقض وطره من

شيئين : بكاء على نفسه ، وثناء على ربه ، وهذا من أحسن الكلام

فإنه يدل على معرفته بنفسه وعيوبه وآفاته ، وعلى معرفته بربه

وكماله وجلاله ، فهو شديد الإزراء على نفسه ، لهج بالثناء على ربه .



(ص 319 ) وقال أبو يزيد : إنما نالوا المعرفة بتضييع ما لهم والوقوف مع ما له .

يريد تضييع حظوظهم ، والوقوف مع حقوق الله سبحانه وتعالى ،

فتغنيهم حقوقه عن حظوظهم .



وقال آخر : لا يكون العارف عارفا حتى لو أعطي ملك سليمان لم

يشغله عن الله طرفة عين ، وهذا يحتاج إلى شرح ، فإن ما هو

دون ذلك يشغل القلب ، لكن يكون اشتغاله بغير الله لله ، فذلك

اشتغال به سبحانه ؛ لأنه إذا اشتغل بغيره لأجله لم يشتغل عنه .



قال ابن عطاء : المعرفة على ثلاثة أركان :
الهيبة و الحياء و الأنس .



وقيل لذي النون : بم عرفت الله ربك ؟ قال : عرفت ربي بربي ، ولولا ربي لما عرفت ربي


وقيل لعبد الله بن المبارك (http://library.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16418): بماذا نعرف ربنا ؟ قال : بأنه فوق

سماواته على عرشه بائن من خلقه ، فأتى عبد الله بأصل المعرفة

التي لا يصح لأحد معرفة ولا إقرار بالله سبحانه إلا به ، وهو

المباينة والعلو على العرش .



ومن علامات العارف :
أن يعتزل الخلق بينه وبين الله ، حتى كأنهم أموات لا يملكون له

ضرا ولا نفعا ، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا ، ويعتزل نفسه بينه

وبين الخلق ، حتى يكون بينهم بلا نفس ، وهذا معنى قول من قال :

العارف يقطع الطريق بخطوتين : خطوة عن نفسه ، وخطوة عن

الخلق .

وقيل : العارف ابن وقته ، وهذا من أحسن الكلام وأخصره ، فهو

مشغول بوظيفة وقته عما مضى ، وصار في العدم ، وعما لم يدخل

بعد في الوجود ، فهمه عمارة وقته الذي هو مادة حياته الباقية .


ومن علاماته : أنه مستأنس بربه ، مستوحش ممن يقطعه عنه ،

ولهذا قيل : العارف من أنس بالله ، فأوحشه من الخلق ، وافتقر إلى

الله فأغناه عنهم ، وذل لله فأعزه فيهم ، وتواضع لله فرفعه بينهم ،

واستغنى بالله فأحوجهم إليه .



وقيل : العارف فوق ما يقول ، والعالم دون ما يقول ، يعني أن العالم

علمه أوسع من حاله وصفته ، والعارف حاله وصفته فوق كلامه

وخبره .



وقال أبو سليمان الداراني (http://library.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12032): إن الله تعالى يفتح للعارف على فراشه

ما لم يفتح له وهو قائم يصلي ، وقال غيره : العارف تنطق المعرفة

على قلبه وحاله وهو ساكت .



وقال ذو النون : لكل شيء عقوبة . وعقوبة العارف انقطاعه عن ذكر الله .

(ص320 ) : وقال بعضهم : رياء العارفين أفضل من إخلاص

المريدين ، وهذا كلام ظاهره منكر جدا يحتاج إلى شرح ، فالعارف

لا يرائي المخلوق طلبا للمنزلة في قلبه وإنما يكون رياؤه نصيحة

وإرشادا وتعليما ليقتدى به ، فهو يدعو إلى الله بعمله كما يدعو إليه

بقوله ، فهو ينتفع بعلمه وينفع به غيره ، وإخلاص المريد مقصور

على نفسه ، فالعارف جمع بين الإخلاص والدعوة إلى الله ،

فإخلاصه في قلبه ، وهو يظهر عمله وحاله ليقتدى به ، والعارف

ينفع بسكوته ، والعالم إنما ينفع بكلامه .


ولو سكتوا أثنت عليك الحقائق


وقال ذو النون : الزهاد ملوك الآخرة ، وهم فقراء العارفين .


وسئل الجنيد عن العارف ؟ فقال : لون الماء لون إنائه ، وهذه



كلمة رمز بها إلى حقيقة العبودية ، وهو أن يتلون بتلون أقسام



العبودية ، فبينما تراه مصليا إذ رأيته ذاكرا ، أو قارئا ، أو معلما ،



أو متعلما ، أو مجاهدا ، أو حاجا ، أو مساعدا للضيف ، أو مغيثا



للملهوف ، فيضرب في كل غنيمة من الغنائم بسهم ، فهو مع



المتسببين متسبب ، ومع المتعلمين متعلم ، ومع الغزاة غاز ، ومع



المصلين مصل ، ومع المتصدقين متصدق ، فهو يتنقل في منازل



العبودية من عبودية إلى عبودية ، وهو مقيم على معبود واحد ، لا



ينتقل إلى غيره .



وقال يحيى بن معاذ (http://library.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17335): العارف كائن بائن ، وهذا يفسر على وجوه .

منها : أنه كائن مع الخلق بظاهره ، بائن عنهم بسره وقلبه .

ومنها : أنه كائن بربه بائن عن نفسه .

ومنها : أنه كائن مع أبناء الآخرة ، بائن عن أبناء الدنيا .

ومنها : أنه كائن مع الله بموافقته ، بائن عن الناس في مخالفته .

ومنها : أنه داخل في الأشياء خارج منها ، فإن من الناس من هو



داخل فيها لا يقدر على الخروج منها ، ومنهم من هو خارج عنها لا



يقدر على الدخول فيها ، والعارف داخل فيها خارج منها ، ولعل



هذا أحسن الوجوه .



وقال ذو النون : علامة العارف ثلاثة : لا يطفئ نور معرفته نور



ورعه ، ولا يعتقد باطنا من العلم ينقضه عليه ظاهر من الحكم ، ولا



تحمله كثرة نعم الله على هتك أستار محارم الله .



وهذا من أحسن الكلام الذي قيل في المعرفة ، وهو محتاج إلى شرح ، فإن كثيرا من الناس يرى أن التورع عن الأشياء من قلة المعرفة ، فإن المعرفة متسعة الأكناف ، واسعة الأرجاء .


فالعارف واسع موسع ، والسعة تطفئ نور الورع ، فالعارف لا

تنقص(ص: 321 ) معرفته ورعه ، ولا يخالف ورعه معرفته ،
كما قال بعضهم : العارف لا ينكر منكرا ؛ لاستبصاره بسر الله في القدر ، فعنده : أن مشاهدة القدر والحقيقة الكونية : هو غاية المعرفة ، وإذا شاهد الحقيقة عذر الخليقة ؛ لأنهم مأسورون في قبضة القدر ، فمن يعذر أصحاب الكبائر والجرائم ، بل أرباب الكفر فهو أبعد خلق الله عن الورع ، بل لظلام معرفته قد أطفأ نور إيمانه .

قوله " باطن العلم الذي ينقضه ظاهر الحكم " فإنه يشير به إلى ما عليه المنحرفون ، ممن ينسب إلى السلوك ، فإنهم يقع لهم أذواق و مواجيد ، وواردات تخالف الحكم الشرعي ، وتكون تلك معلومة لهم لا يمكنهم جحدها ، فيعتقدونها ويتركون بها ظاهر الحكم ، وهذا كثير جدا ، وهو الذي انتقد أئمة الطريق على هؤلاء ، وصاحوا بهم من كل ناحية ، وبدعوهم وضللوهم به .

قوله " ولا تحمله كثرة نعم الله على هتك أستار محارم الله " كثرة النعم تطغي العبد ، وتحمله على أن يصرفها في وجوهها وغير وجوهها ، وهي تدعو إلى أن يتناول العبد بها ما حل وما لا يحل ، وأكثر المنعم عليهم لا يقتصرون في صرف النعمة على القدر الحلال ، بل يتعداه إلى غيره ، وتسول له نفسه أن معرفته بالله ترد عليه ما انتهبته منهم أيدي الشهوات والمخالفات ،


ويقول : العارف لا تضره الذنوب ، كما تضر الجاهل ، وربما يسول له أن ذنوبه خير من طاعات الجهال ، وهذا من أعظم المكر ، والأمر بضد ذلك ، فيحتمل من الجاهل ما لا يحتمل من العارف وإذا عوقب الجاهل ضعفا عوقب العارف ضعفين ، وقد دل على هذا شرع الله وقدره ، ولهذا كانت عقوبة الحر في الحدود مثلي عقوبة العبد ، وقال تعالى في نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - يانساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين (http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=616&idto=616&bk_no=119&ID=700#docu)فإذا أكملت النعمة على العبد ، فقابلها بالإساءة والعصيان : كانت عقوبته أعظم ، فدرجته أعلى وعقوبته أشد .

وقال أيضا : ليس بعارف من وصف المعرفة عند أبناء الآخرة ،


فكيف عند أبناء الدنيا ؟ يريد : أنه ليس من المعرفة وصف المعرفة


لغير أهلها ، سواء كانوا عبادا ، أو من أبناء الدنيا .



وقال أبو سعيد : المعرفة تأتي من عين الوجود ، وبذل المجهود ،



وهذا كلام حسن ، يشير إلى أن المعرفة ثمرة بذل المجهود في



الأعمال ، وتحقق الوجد في (ص: 322 ) الأحوال ؛ فهي ثمرة عمل



الجوارح ، وحال القلب لا ينال بمجرد العلم والبحث ، فمن ليس له



عمل ولا حال فلا معرفة له .

وسئل ذو النون عن العارف ؟ فقال : كان هاهنا فذهب .

فسئل الجنيد عما أراد بكلامه هذا ؟ فقال : لا يحصره حال عن حال


، ولا يحجبه منزل عن التنقل في المنازل ، فهو مع كل أهل منزل


بمثل الذي هم فيه ، يجد مثل الذي يجدون ، وينطق بمعالمها لينتفعوا .



وقال محمد بن الفضل : المعرفة حياة القلب مع الله .

وسئل أبو سعيد : هل يصل العارف إلى حال يجفو عليه البكاء ؟



فقال : نعم ، إنما البكاء في أوقات سيرهم إلى الله ، فإذا نزلوا بحقائق القرب ، وذاقوا طعم الوصول من بره ؛ زال عنهم ذلك .



وقال بعض السلف : نوم العارف يقظة ، وأنفاسه تسبيح ، ونوم العارف أفضل من صلاة الغافل .

وإنما كان نوم العارف يقظة ؛ لأن قلبه حي ؛ فعيناه تنامان ، وروحه ساجدة تحت العرش بين يدي ربها وفاطرها ، جسده في الفرش ، وقلبه حول العرش ، وإنما كان نومه أفضل من صلاة الغافل ؛ لأن بدن الغافل واقف في الصلاة ، وقلبه يسبح في حشوش الدنيا والأماني ؛ ولذلك كانت يقظته نوما ؛ لأن قلبه موات .

وقيل : مجالسة العارف تدعوك من ست إلى ست : من الشك إلى اليقين ، ومن الرياء إلى الإخلاص ، ومن الغفلة إلى الذكر ، ومن الرغبة في الدنيا إلى الرغبة في الآخرة ، ومن الكبر إلى التواضع ، ومن سوء الطوية إلى النصيحة .





http://im53.gulfup.com/xD7bmF.gif





مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين (http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=1&idto=672&lang=&bk_no=119&ID=1)
فصل الفرق بين العلم والمعرفة
أبو عبد الله محمد بن أبي بكر ( ابن قيم الجوزية) (http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=616&idto=616&bk_no=119&ID=700)

بنت الحواء
2014-10-22, 08:00 PM
جزاك الله خيرا

المؤمنه بربها
2014-10-23, 07:18 AM
بارك الله فيك

الحياة أمل
2014-10-23, 11:13 AM
كتب الله أجرك أخية
وبآرك في جميل جهودك ...~

ياسمين الجزائر
2014-10-24, 05:45 PM
أسعدني مروركن أخياتي

شكرا لكن و بارك الله فيكن

طبتن و طاب مروركن

http://im84.gulfup.com/V9JnTK.gif