المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل يجوز كتابة الأماني في بالون وإطلاقه


الحياة أمل
2014-11-08, 03:32 PM
http://store2.up-00.com/2014-02/1391675824722.png
انتشر مؤخرا كتابة أمنية ووضعها في بالون ، ثم إطلاق البالون ،
ومثلها كتابة الأمنية في زجاجة وإلقاؤها في البحر ؛ فهل هذا العمل يجوز ؟

إذا تأمل العاقل المنصف في تفسير ظاهرة إطلاق " البالونات " أو " الزجاجات " أو " الشموع " ،
طمعا أو تفاؤلا في تحقيق الأمنيات ، آلمه حال الناس ، وكيف يبلغ الأمر بالمسلم الذي
يسمع قول الله عز وجل : ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ
فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ )البقرة/186 وقول الله سبحانه : ( وَقَالَ رَبُّكُمُ
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ) غافر/60،
ولكنه يستبدل الطقوس الجاهلية بتلك الأبواب الإلهية لتحقيق الرغبات ، وسؤال الحاجات !!

ولا نظن أن قارئا يقرأ ما ورد في السؤال ، إلا ويعود إلى نفسه بالحمد والشكر لله عز وجل ،
أن هدانا للإسلام وجعلنا مسلمين ، وخلصنا بذلك من أوهام البشر وخرافات النفوس التي
يبلغ بها الشطط كل مبلغ ، إلى أن يعتقد في إطلاق " البالون " أو " الزجاجات المضيئة البحرية "
أو إلقاء بضعة دنانير في نافورة ماء – كما في بعض البلاد الأوروبية – تحقيقا لأمنياته ،
وتقريبا لرغباته ، رغم أننا نعيش في عصور العلم والحداثة والحضارة ، ولكنها آفة العقل العليل ،
الذي لا يمتلئ بالفكر الصحيح ، والمعتقد السليم ، فلا بد أن تملأه حينئذ الجهالة والخرافة .

نحن لا ننكر أن بعض المسلمين يمكن أن يمارس مثل هذه الطقوس مع استحضاره
دعاء الله عز وجل ، وسؤاله القبول والإجابة ، أو من غير اعتقاد في شيء أصلا ، إنما هي "موضة"
من "الموضات" ، وبدعة من البدع ، وما أكثرها في الناس !!
ولكن أترى أن شريعة الإسلام مفتوحة الحدود ، مهدمة البنيان إلى القدر الذي تتقبل فيه تغيير
أركان العبادات ، وتشويه صفات أنواع التقربات لله عز وجل ، وإحداث طرق جديدة للاتصال
مع الله سبحانه وتعالى !

ألا ترى أننا بذلك نقترب من عادات الجاهلية الذين كانوا يتطيرون ويستقسمون بالأزلام ،
وقد حرم الله عز وجل ذلك في كتابه الكريم ، فقال جل وعلا : ( وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا
بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ ) المائدة/3.
يقول ابن كثير رحمه الله :
" أي : حرم عليكم أيها المؤمنون الاستقسام بالأزلام ، وقد كانت العرب في جاهليتها يتعاطون
ذلك ، وهي عبارة عن قداح ثلاثة ، على أحدها مكتوب : " أفعل " ، وعلى الآخر : " لا تفعل "
والثالث غفل ليس عليه شيء ، فإذا أجالها فطلع السهم الآمر فعله ، أو الناهي تركه ،
وإن طلع الفارغ أعاد الاستقسام " انتهى من " تفسير القرآن العظيم " (3/ 24) .

نعم ، قد لا يكون البالون أو زجاجة البحر سببا في اتخاذ القرار – كما هو الحال في
الاستقسام بالأزلام عند أهل الجاهلية -، غير أن فيه شبها من جهة الاعتقاد أن لمثل ذلك
تأثيرا في وقوع الأماني التي يتمناها ، وربما لم يقف الأمر عند حد "الاعتقاد" ، أو "الظن" ،
حتى تطور الأمر بصاحبه إلى ترجمة عملية لاعتقاده ، فتراه يستعين بهذه البدع والخرافات في
طلب الحاجات ، وقسم الأرزاق ، أو معرفة ما يقسم الله عز وجل لعباده !!
قال العلامة السعدي رحمه الله :
" معنى الاستقسام : طلب ما يقسم لكم ويقدر ، بها " .انتهى من " تيسير الكريم الرحمن " (219) .

ألا ترى أن قبول مثل تلك الممارسات في بلاد المسلمين يجر إليهم أبوابا من التقليد الأعمى ،
والتبعية المطلقة لعابدي الأوثان والنيران والصلبان ؟!

إنها صورة جديدة من صور التبعية التي نعيشها اليوم ، وأقبح ما فيها أنها تتعلق بعبادة من
أرقى العبادات وأنقاها وأرقها ، وأحبها إلى قلوب الصالحين الأتقياء ، وهي عبادة " الدعاء ".

وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) رواه مسلم (1718).
يقول الإمام النووي رحمه الله :
" قال أهل العربية : الرد هنا بمعنى المردود ، ومعناه : فهو باطل غير معتد به ، وهذا الحديث
قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام ، وهو من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم ؛ فإنه صريح
في رد كل البدع والمخترعات ، وهذا الحديث مما ينبغي حفظه واستعماله في إبطال المنكرات
وإشاعة الاستدلال به " . انتهى من " شرح صحيح مسلم " (12/16) .
والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب

:111:
http://store2.up-00.com/2014-02/1391675824621.png

بنت الحواء
2014-11-08, 11:01 PM
جزاك الله خيرا