المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وقفة مع قوله [ ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم ]


الحياة أمل
2014-11-29, 05:51 AM
http://store2.up-00.com/2014-02/1391675824722.png
من عقيدة أهل السنة والجماعة الإيمان بالقضاء والقدر، وهو الركن السادس من أركان الإيمان،
ففي حديث جبريل المخرج في صحيح مسلم: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ:
"أَنْ تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ"[1].
قَالَ تَعَالَى: ﴿ مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن
نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِير * لِكَيْلاَ تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ
وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُور ﴾ [الحديد: 22-23].
روى مسلم في صحيحه مِن حَدِيثِ عَبدِ اللهِ بنِ عَمرِو ابنِ العَاصِ رضي اللهُ عنهما:
أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: "كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ
بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، قَالَ: وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ"[2].
يخبر تعالى في هذه الآيات الكريمات أن جميع ما يقع من المقادير والمصائب وغيرها
في الأنفس والآفاق، كل ذلك قد كتب الله وقوعه قبل وجوده بمدد طويلة، وذلك
لسعة علمه المحيط بكل شيء، ما كان وما يكون، ثم يبين تعالى أن في إخباره لنا بذلك
حكمتين عظيمتين وفائدتين جليلتين:
الأولى: ألا نحزن حين فوات شيء من الدنيا ومصالحها، إذ إن ما لم يقدر ينقطع الطمع فيه،
والحزن والأسى عليه من الحمق، والله لا يريد لنا أن نقع في ذلك لما ينتج عن الحزن
من الآثار السيئة على فكر المرء وتصرفاته.
الثانية: أن الناس عند حدوث النعم ينقسمون إلى قسمين، فضعيف الإيمان بالقضاء
والقدر يطير فرحًا، ويمتلىء فخرًا وكبرًا وكأنه والعياذ بالله لم يصدق بما حصل له،
أما قوي الإيمان الذي يعلم أن تقدير الله عزَّ وجلَّ سبق وجود هذه النعم فإنه لا يتغير
عنده شيء لعلمه وإيمانه أن ما وقع كائن لا محالة فكما أن كتابته سبقت وجوده
فكذلك إيمانه سبق وقوعه.
وقوله تعالى في آخر الآية: ﴿ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِير ﴾ أي: إن علمه تعالى الأشياء
قبل كونها وكتابته لها طبق ما يوجد في حينها سهل على الله عزَّ وجلَّ، لأنه يعلم
ما كان وما يكون، وما لم يكن لو كان كيف يكون؟[3].

[1] "صحيح مسلم" (برقم 8).
[2] "صحيح مسلم" (برقم 2653).
[3] "تفسير ابن كثير" (13 /431).


:111:
http://store2.up-00.com/2014-02/1391675824621.png