المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عقيدة الامام ابو حنيفة في التوسل الى الله


الفهداوي
2014-12-04, 10:38 PM
عقيدة الإمام أبي حنيفة في التوسل إلى الله
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على نبيه المصطفى ..
التوسل إلى الشيء في عرف أهل اللسان : هو التقرب إليه، واستعمال السبب الموصل إليه، وهو الوسيلة.
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} "سورة المائدة: الآية35".
قال ابن جرير في تفسير هذه الآية : "الوسيلة هي الفعيلة من قول القائل: توسلت إلى فلان بكذا بمعنى تقربت إليه ... وقوله: وابتغوا إليه الوسيلة يقول: واطلبوا القرب إليه بالعمل بما يرضيه" (انظر جامع البيان 6/226، ط الحلبي ) .
وقال الجوهري : "الوسيلة : ما يتقرب به إلى الغير، والجمع الوسيل والوسائل، والتوسيل والتوسل واحد، يقال وسل فلان إلى ربه وسيلة وتوسل إليه بوسيلة أي تقرب إليه بعمل ... " ( الصحاح 5/1841) .
أما التوسل في الشرع فهو خاص بالتقرب إلى الله تعالى.
ويقسم العلماء التوسل إلى الله إلى قسمين:
أولا : توسل مشروع .
ثانيا : توسل ممنوع .
فالتوسل المشروع ما قام عليه دليل من الشرع وهو ثلاثة أنواع:
"أ" التوسل بأسماء الله الحسنى وصفاته العلا:
وصفته أن يقول المسلم في دعائه: اللهم إني أسألك بأنك أنت الرحمن الرحيم اللطيف الخبير أن تعافيني.
أو يقول : أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن ترحمني وتغفر لي.
ودليل مشروعية هذا التوسل من الكتاب قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} "سورة الأعراف: الآية180".
ومن السنة حديث أنس بن مالك رضي الله عنه وفيه: "أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا ورجل يصلي، ثم دعا: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت المنان بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى" (أخرجه أبو داود: كتاب الصلاة باب الدعاء 2/167، 168 ح1495).
ويوجد في كلام أبي حنيفة ذكر هذا النوع من التوسل كما في قوله : "ولا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به، والدعاء المأذون فيه المأمور به ما استفيد من قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} "سورة الأعراف: الآية180( الدر المختار مع حاشية رد المحتار 6/396، 397).
أما النوعان الآخران للتوسل المشروع فلم أقف له على قول فيهما.
"ب" التوسل بالعمل الصالح:
وصفته كأن يقول المسلم في دعائه: اللهم بإيماني بك ومحبتي لك واتباعي لرسولك اغفر لي.
ودليل مشروعية هذا التوسل من الكتاب قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} "سورة المائدة: الآية35".
وقوله جلّ وعلا: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً} "سورة الإسراء: الآية57".
وقوله جل وعلا: {الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} "سورة آل عمران:16".
ومن السنة: قصة أصحاب الغار الثابتة في الصحيحين فقد توسلوا بأعمالهم الصالحة فتوسل أحدهم ببره لوالديه، والآخر بعفته عن الفاحشة، والثالث بإحسانه إلى أجير كان عنده (أخرجه البخاري: كتاب البيوع باب إذا اشترى أشياء لغيره بغير إذنه فرضي 4/408 ح2215).
"ج" التوسل بدعاء الصالحين :
ودليل مشروعيته ما ورد في صحيح مسلم عن صفوان بن عبد الله بن صفوان قال: "قدمت الشام فأتيت أبا الدرداء في منزله فلم أجده، ووجدت أم الدرداء، فقالت: أتريد الحج العام؟ فقلت: نعم، فقالت: فادع الله لنا بخير. فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: "دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب، مستجابة، عند رأسه ملك موكل، كلما دعا لأخيه بخير، قال الملك الموكل به، آمين، ولك بمثل"( أخرجه مسلم: كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار باب فضل الدعاء للمسلمين بظهر الغيب 4/2094 ح2733)
.
وقد كان الصحابة يتوسلون بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم في حياته ومنه قول الأعرابي حين أصابت سَنَة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم :
قال يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل، فادع الله أن يغيثنا، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه ثم قال: "اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا ... "( أخرجه البخاري: كتاب الاستسقاء باب في خطبة الجمعة غير مستقبل القبلة 2/507 ح1014 ) .
فالصحابة توسلوا بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم في حياته، ثم بعد وفاته توسلوا بدعاء عمه العباس، فقد ثبت في صحيح البخاري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: "اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا. قال فيُسقَون" أخرجه البخاري: كتاب الاستسقاء باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا 2/494 ح1010.
.
فالصحابة عدلوا عن التوسل برسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته إلى التوسل بدعاء العباس، فدل على أن التوسل بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم قد انقطع بموته، فلو كان التوسل بالرسول بعد موته جائزا لما عدل الصحابة عن الرسول صلى الله عليه وسلم إلى العباس، وهذا من الوضوح بحيث لا يخفى على ذي لب.
أما التوسل الممنوع:
فهو ما لا دليل عليه من كتاب أو سنة ، وهو ثلاثة أنواع:
1- التوسل إلى الله تعالى بذات وشخص المتوسل به سواء كان النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره. وهو نوعان:
"أ" أن يدعو المتوسَّل به:
ذلك بأن يدعوه، ويستغيث به، ويطلب منه ما لا يقدر عليه إلا الله ولو يجعله واسطة فيما يطلبه من الله. وهذا النوع من التوسل هو من الشرك الأكبر لأنه دعاء لغير الله، والتجاء إليه في المهمات وهو من صرف العبادة لغير الله، كما قال تعالى: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} "سورة المؤمنون: الآية117".
وقال تعالى: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ} "سورة الأحقاف: الآية 5".
وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : "ومن أراد بالواسطة أنه لا بد من واسطة في جلب المنافع، ودفع المضار، مثل أن يكون واسطة في رزق العباد ونصرهم وهداهم يسألونه ذلك ويرجعون إليه فيه، فهذا من أعظم الشرك الذي كفر الله به المشركين، حيث اتخذوا من دون الله أولياء يجتلبون المنافع ويجتنبون المضار"( مجموع الفتاوى 1/123-124).
فلم يأمرنا الله أن نستغيث بالصالحين من عباده أو ندعو أنبياءه حتى تستجاب لنا المسألة، بل قال: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} "سورة غافر: الآية60".
فأمر بدعاء العبادة ودعاء المسألة، ووعدنا بالإجابة، وتوعد من استكبر عنها بالعذاب والإهانة ( انظر تفسير كلام المنان 6/540 بتصرف ).
"ب" التوسل بالذات في دعاء الله :
هو أن يجعل ذات النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره وسيلة في دعاء الله كأن يقول في دعائه : "اللهم إني أسألك بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم".
وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "السؤال به فهذا يجوزه طائفة من الناس، ونقل في ذلك آثار عن بعض السلف، وهو موجود في دعاء كثير من الناس. لكن ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك كله ضعيف بل موضوع وليس عنه حديث ثابت قد يظن أن لهم فيه حجة إلا حديث الأعمى ... وحديث الأعمى لا جحة لهم فيه؛ فإنه صريح في أنه إنما توسل بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم وشفاعته ... وساغ النزاع في السؤال بالأنبياء والصالحين دون الإقسام بهم، لأن بين السؤال والإقسام فرقا، فإن السائل متضرع يسأل بسبب يناسب الإجابة، والمقسم أعلى من هذا فإنه طالب مؤكد طلبه بالقسم، ... وهذا التوسل بالأنبياء ـ بمعنى السؤال بهم ـ هو الذي قال أبو حنيفة وأصحابه وغيرهم أنه لا يجوز، وليس في المعروف من مذهب مالك ما يناقض ذلك فضلا عن أن يجعل هذا من مسائل السبب؛ فمن نقل عن مذهب مالك أنه جوّز التوسل بمعنى الإقسام به أو السؤال به فليس معه في ذلك نقل عن مالك"( قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ص114-117).
وقال: "قد نُقل في منسك المروزي عن أحمد دعاء فيه سؤال بالنبي صلى الله عليه وسلم وهذا قد يخرج على إحدى روايتين في جواز القسم به ومعظم العلماء على النهي في الأمرين.." (قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ص275) .
و اتفق العلماء على أن اليمين بالحلف بمخلوق لا تنعقد إلا في نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فإن عند الإمام أحمد رحمة الله تعالى عليه في ذلك روايتين في انعقاد اليمين به( انظر المغني 9/513، 514؛ والكافي 4/379؛ والشرح الكبير 6/78؛ وفتح الباري 11/534؛ وطرح التثريب 7/146) ، والذي عليه الجمهور( قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ص273) ـ مالك والشافعي وأبو حنيفة رحمهم الله تعالى ، أنه لا تنعقد اليمين به عليه الصلاة والسلام كإحدى الروايتين عن أحمد، وهو الصحيح. وفي هذا يقول ابن قدامة :
لأنه حلف بغير الله فلم يوجب كفارة كسائر الأنبياء، ولأنه مخلوق فلم تجب الكفارة بالحلف به كإبراهيم عليه السلام، ولأنه ليس بمنصوص عليه، ولا في معنى المنصوص، ولا يصح قياس اسم غير الله على اسمه، لعدم الشبه وانتفاء المماثلة"( المغني 9/514 ) .
2- التوسل إلى الله تعالى بحق فلان أو جاهه ونحو هذا: منع الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى هذا التوسل، وصفته أن يقول المسلم في دعائه: "اللهم إني أسألك بحق فلان عليك أو بجاهه عندك أن تغفر لي".
قال أبو حنيفة( العقيدة الطحاوية ص234 ) : "يكره أن يقول الداعي أسألك بحق فلان أو بحق أنبيائك ورسلك وبحق البيت الحرام والمشعر الحرام".
وقال بشير بن الوليد: حدثنا أبو يوسف قال: قال أبو حنيفة: "لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به، وأكره أن يقول: بمعاقد العز من عرشك أو بحق خلقك". ( قال ابن الجوزي كما في البناية 9/382 "هذا حديث موضوع بلا شك وإسناده محبط كما ترى") .

وقال أبو يوسف: "وأكره أن يقول بحق فلان أو بحق أنبيائك ورسلك وبحق البيت الحرام والمشعر الحرام" ( إتحاف السادة المتقين 2/285؛ وشرح العقيدة الطحاوية ص234 ).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وهذا الذي قاله أبو حنيفة وأصحابه من أن الله لا يسأل بمخلوق له معنيان :
أحدهما : هو موافق لسائر الأئمة الذي يمنعون أن يقسم أحد بالمخلوق، فإنه إذا منع أن يقسم على مخلوق بمخلوق فلأن يمنع أن يقسم على الخالق بمخلوق أولى وأحرى ... بخلاف المخلوق فإن إقسامه بالمخلوقات شرك بخالقها كما في السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من حلف بغير الله فقد أشرك".
وأما الثاني: وهو السؤال المعظَّم كالسؤال بحق الأنبياء، فهذا فيه نزاع وقد تقدم عن أبي حنيفة وأصحابه أنه لا يجوز، ومن الناس من يجوّز ذلك" (التوسل والوسيلة ص83، 99 ) .
من هؤلاء : العز بن عبد السلام حيث قال: "أما مسألة الدعاء فقد جاء في بعض الأحاديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم بعض الناس الدعاء فقال في أقواله : "قل : اللهم إني أقسم عليك بمحمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة".
وهذا الحديث إن صح فينبغي أن يكون مقصورا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنه سيد ولد آدم، وألا يقسم على الله بغيره من الأنبياء والملائكة، لأنهم ليسوا في درجته، وأن يكون هذا مما خُص به تنبيها على درجته ومرتبته"( فتاوى العز بن عبد السلام ص126).
و لفظ الحديث هو: " أن رجلا ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "ادع الله أن يعافيني قال: إن شئت دعوت، وإن شئت صبرت فهو خير لك، قال: فادعه، قال: فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء: اللهم إني أسألك، وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي، اللهم فشفعه فيّ" (أخرجه أحمد في المسند 4/138 ).
وليس فيه "إني أقسم عليك بمحمد"، وهذا الحديث حكم عليه أئمة هذا الشأن بالصحة كالطبراني ، والبيهقي ، وشيخ الإسلام ، والحاكم، والذهبي ، والسيوطي ، والمناوي ، والألباني( التوسل أنواعه وأحكامه ص70 ) .
وليس في هذا الحديث متمسّك لمن يرى جواز التوسل بذات النبي صلى الله عليه وسلم أو جاهه؛ فإن الحديث صريح في أن الغرض من مجيء هذا الرجل، وهو ضرير البصر إلى النبي صلى الله عليه وسلم طلب الدعاء منه، وليس التوسل بذاته أو جاهه، ولو أراد غير ذلك لجلس في بيته ودعا بجاه النبي صلى الله عليه وسلم يدل على ذلك قوله للنبي صلى الله عليه وسلم: "ادع الله أن يعافيني".
ورد الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: " إن شئت دعوت وإن شئت صبرت فهو خير لك ".
فتبين مما سبق أن الحديث ليس فيه ما يستدل به على جواز التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم أو بذاته إذ قوله: "بنبيك" على تقدير المضاف أي بدعاء نبيك أو بشفاعته( التوسل والوسيلة ص259 ط/ السلفية ) .
3- الإقسام على الله تعالى بالمتوسَّل به: وهذا التوسل منعه الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى( روح المعاني 6/ 126 ) ، وصفته أن يقول المسلم في دعائه: "اللهم إني أقسم عليك بفلان أن تقضي حاجتي".
فالقسم والحلف بالله من تعظيمه، وتعظيمه عبادة، وإنما يكون الحلف بالله من تعظيمه مع الصدق وحفظ الإيمان عما يتضمن الاستهانة بالله. وقد تقدم قول الإمام أبي حنيفة: "لا يحلف إلا بالله متجردا بالتوحيد والإخلاص"( بدائع الصنائع 3/8 ).
ومن صرف هذه العبادة لغير الله فقد أشرك. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من حلف بغير الله فقد أشرك".
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، من كان حالفا فليحلف بالله، أو ليصمت"( أخرجه البخاري: كتاب الأيمان والنذر باب لا تحلفوا بآبائكم 11/530 ح 6646) .
فإذا كان الحلف بمخلوق شركا، فكيف بالحلف بالمخلوق على الخالق؟ فالمقصود أن الدعاء عبادة كما قاله النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الدعاء هو العبادة ثم قرأ: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي }.
فلا يتوسل إلى الله بشيء إلا ما جعله الله وسيلة فيه كالتوسل بأسمائه الحسنى، وصفاته العلا، وسائر أنواع التوسل المشروع؛ فالعبادات مبناها على اتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم ووفق شرعه والإخلاص بالنية والقصد، لا على الهوى والابتداع. فالواجب على المسلم أن يتثبت في هذا فلا يعبد الله إلا بما شرع وأمر به وأذن فيه.
وأن يحرص كل الحرص في أن يميز السنة والبدعة، والتوحيد من الشرك، والحق من الباطل، حتى يخلص وينجو من الوقوع فيما ينقض التوحيد.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين .

الحياة أمل
2014-12-05, 09:57 AM
بآرك الرحمن فيكم على هذآ الطرح القيّم والتفصيل النآفع
زآدكم الله علمآ وعملآ ...~

الفهداوي
2014-12-05, 05:30 PM
شكر الله لكم حسن مروركم