المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفرق بين الايتين: (كفروا بعد اسلامهم) و (كفروا بعد ايمانهم)


ياسمين الجزائر
2014-12-08, 11:07 PM
قوله تعالى فى سورة آل عمران :
(كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ...


قوله تعالى فى سورة التوبة :
(وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلامِهِمْ ...


ما الفرق ؟


http://im66.gulfup.com/33g88k.gif
فهاتان الآيتان اتفقتا في أن المذكورين فيهما قد وقع منهما كفر بعد إسلام
إن اختلاف حال من عنى بهما في كل آية استدعى التعبير بـ ( الإيمان ) في آية آل عمران، والتعبير بـ ( الإسلام ) في آية التوبة.


آية آل عمران :


فيمن كان قد أسلم، ثم ارتد، ولحق بالكفار، ثم ندم، فأسلم، وحَسُن إسلامه، ولم يكن في إسلامه نفاق ، و لا أنه أبطن خلاف ما ظهر منه من إسلام، فكانت حاله حال إيمان و تصديق صحيح ، لم يظهر خلافه، وذلك هو الإيمان ، فناسب حاله وصفه بـ ( الإيمان )
و هو التصديق .. بالقلب . وتجد الآيات بعدها توضح ذلك
(إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَّحِيمٌ )


أما آية سوره التوبة :


في من عُرِف بالنفاق، يتظاهر بالإسلام، ويبطن خلافه،


لاحظ :
(يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلامِهِمْ )


فقيل هنا : ( بعد إسلامهم ) مناسبة للحال؛
إذ الإسلام يقع في الغالب على الانقياد في الظاهر، وقد لا يكون المتصف به مصدقاً بقلبه،
كما قال تعالى :
(قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ (الحجرات:14) .
فاختصاص كل آية منها بالوصف الوارد فيها بيِّنٌ .. لاختلاف الحالين


يعنى : الذين كفروا بعد إيمانهم ترك لهم مجال للتوبة
والأعراب الذين أسلموا أعطاهم فرصه دخول الإيمان فى قلوبهم


لنرى الآن من الذين لن تقبل توبتهم


( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا لَّمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً) (137: النساء )


(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ) (34: محمد)


(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ) (90: آل عمران )


تلاحظ هنا تعمد الكفر بعد إيمان لو عندنا عبارتين إحداهما فيها ( فاء ) والأخرى بغير فاء
نضع الفاء مع الأشد توكيداً .


(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا لَّمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً) (137: النساء )
ليس فيها فاء .


(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ) (34: محمد )


لأنهم لا تُرجى لهم توبة .
في الأولى هم أحياء قد يتوبون .
لما لم يذكر الموت لم يأت بالفاء
ولما ذكر الموت جاء بالفاء


( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الضَّآلُّونَ) (90: آل عمران )


(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ)

(91: آل عمران)
الآيتان فيهما نفس التعبير : النفي بـ ( لن )


واحدة جاءت بالفاء ( وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ ) انتهى عملهم .
النُحاة يقولون قد تأتي الفاء للتوكيد.


الفاء في الغالب تفيد السبب سواء كانت عاطفة أو غير عاطفة وذكرنا أن التبكيت و التهديد بالفاء أقوى


(وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ) (85: آل عمران )


(ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ) (34: محمد )


في القرآن وغير القرآن إذا كان ما قبلها يدعو لما بعدها، يكون سبباً لما بعدها.

http://im66.gulfup.com/33g88k.gif

أ. د فاضل السامرائي

الحياة أمل
2014-12-12, 12:17 AM
بآرك الرحمن في الدكتور ونفع بعلمه
وجزآك الله خيرآ ورضي عنك ...~

ياسمين الجزائر
2014-12-12, 12:22 AM
و اياكم اخيتي

اسعدك الله و نفع الله بك