المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عُنْفُ المُجتمَعاتِ... إلى متَى؟! وإلى أيْن؟! -نظرةٌ شرعيَّةٌ-..


ابو الزبير الموصلي
2013-03-04, 01:33 PM
عُنْفُ المُجتمَعاتِ... إلى متَى؟! وإلى أيْن؟!
-نظرةٌ شرعيَّةٌ-..




قال الله -تعالى- مُنكِراً أفعالَ الظالمين، ومُحذِّراً مِن أحوالِ المُفسدِين-: {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَالله لاَ يُحِبُّ الفَسَاد}.

وقال -سُبحانه- حِكايةً عن قوم قارون الصالحين- لقارون، -تَوجيهاً، وإرشاداً، وتربيةً-: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ الله الدَّارَ الآخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ الله إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِين}.

ولقد ذمَّ الله -تباركَ وتعالى- في كِتابِهِ - أعداءَ الرُّسُلِ والأنبياءِ، واصِفاً إيَّاهُم -ضمنَ أوصافٍ شنيعةٍ يُحَذِّرُ منها! ويُنَفِّرُ مِن أهلِها! والقائمِينَ بها!-: {...كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا الله وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَالله لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِين}..

وقالَ شيخُ الإسلام ابنُ تيميَّة -رحمهُ اللهُ- في «مجموع الفتاوى» (28/126) -ضابطاً، ومُوضِّحاً-:
«وقد أثنَى اللهُ على الصلاحِ والمُصلِحِين، والذين آمنُوا وعملُوا الصالحات، وذمَّ المُفسدِين في غيرِ موضعٍ [مِن القُرآن الكريم].
فحيثُ كانت مَفسدةُ الأمرِ والنهيِ أعظمَ مِن مصلحتِهِ: لمْ تكن ممّا أَمَرَ اللهُ به
-وإنْ كان قد تُرِكَ واجبٌ وفُعِلَ مُحرَّمٌ-؛ إذ المُؤمنُ عليه أنْ يتَّقِيَ اللهَ في عبادِهِ، وليس عليهِ هُداهُم...».

... فإذا كان هذا النهيُ عن الفسادِ والإفسادِ مُوجَّهاً -وبحَزمٍ وقُوَّةٍ- إلى مَنْ ظنَّ في نفسِهِ أنَّهُ قامَ بالشَّرعِ -أمراً أو نهياً-، ولكنْ؛ قد يترتَّبُ على فعلِهِ نَقيضُ قصدِه؛ فمِن بابِ أَوْلَى وأَوْلَى أنْ يكونَ النَّهيُ أعظمَ! والتحذيرُ أشدَّ! والإنكارُ أنكَى: فيمَن مارَسَ الفساد، وقامَ بالعُنفِ، وأشاع الفوضَى -تقتيلاً، وإساءةً، وإفساداً-؛ عصبيَّةً قبليَّةً! أو حَمِيَّةً أُسَرِيَّةً! أو ثأراً جاهليًّا! -ولو تحت أسماءٍ لامعةٍ! أو شِعاراتٍ برَّاقةٍ-!

إنّ تنفيذَ الأحكامِ (العامَّةِ) -مِن عُقوباتٍ ونحوِها- مَنوطةٌ بأهلِ القُدرةِ عليها، والصَّلاحيَّةِ لها -مِن السُّلطان، أو مَن يُنيبُهُ-، ولا يجوزُ لأيِّ أحدٍ مِن النّاسِ -كائناً مَن كان- كيفما كان!- أنْ يَتجاوزَ قَدْرَهُ في التصدِّي لها، أو التصدُّرِ فيها؛ إذْ هو -هكذا -بلا ريب- مُخالِفٌ للشَّرعِ مِن جهةٍ، وللقانُونِ مِن جهةٍ أُخرَى.

ونبيُّنا الكريمُ -صلواتُ الله وسلامُهُ عليه- يقولُ: «لا ينبغي للمؤمِن أنْ يُذِلَّ نَفسَهُ»، قالُوا: كيف يُذِلُّ المُؤمنُ نَفسَهُ -يا رسولَ الله-؟، قالَ: «يُحمِّلُها مِن البلاءِ ما لا تُطيق».

فكيف الشَّأنُ -إذنْ- وهذا العُنفُ مُنتشِرٌ -اليومَ- جِدًّا- وفي مناطقَ شتَّى مِن الوطنِ العربيِّ -عُموماً- مثل: (الجزائر)، و(تُونُس)، و.. و..-، وفي بلادِنا الأُردنيَّةِ -المحروسةِ- خُصوصاً- وللأسفِ الشديد-، ولأسبابٍ أكثرُها غيرُ شرعيٍّ صحيح، ولا عُرفيٍّ مَقبول.

والأصلُ -إن كان هذا أو وُجِدَ ذاك-: إتيانُ البيوتِ مِن أبوابِها!! لا تَسلُّقُ أسوارِها!! واختراقُ جُدرانِها!!!

وكُلُّ هذه الأفاعيل -أو تلك-: يُترتَّبُ عليها مِن المَسؤوليَّات، والإساءات، والابتلاءات، والشُّرور: الشيءُ الكثيرُ الكثيرُ -ممّا هو محسوسٌ منظور-!!؟
وممّا ينبغي المُسارعةُ إلى ذِكرِه، والمُفاخرةُ به: أنَّ بِلادَنا المُباركَةَ -هذه-بحمدِ الله وتوفيقِهِ- تملِكُ ثَروةً عُظْمَى لا تكادُ تُوجَدُ في غيرِها مِن البلادِ والدُّولِ! وهي -في هذه الثروة- موضعُ حسدٍ مِن كثيرٍ مِن البلادِ، والتي تضمُّ مِن الثَّروات الماليَّة والاقتصاديَّة الكَمَّ الكبير! في الوقت الذي هُم -جميعاً- يتمنَّونَ (!) لو تَزولُ أكثرُ ثرواتِهم-إن لم يكن جميعَها!-! مُقابلَ جُزء -ولو قليل!- مِن هذه الثروة الميمونةِ التي أكرمَنا اللهُ -تعالى- بها، وأظلَّنا بخيرِها، وهي: الأمن والأمان، والذي نسألُ الله -جلَّ وعَلا- أنْ يُجَمِّلَها بالهُدَى والإيمان -حتّى يكتملَ العِزُّ، ويتمَّ البُنيان- إنَّهُ سميعٌ مُجيبٌ-.

ولو أنَّنا -بَعْدُ- نَظَرْنا نظرةَ تأنٍّ فاحصةً في بعضِ الأحداثِ التي وقعَت هُنا، أو هُناك، أو هُنالك -ولو في بلادِنا على الأقلّ!-: فإنَّنا سنرَى أنَّ فيها -مِن حيثُ مُمارساتُها، ومَسالكُها؛ فضلاً عن نتائجها!- تَهاوُناً عظيماً، وانفِلاتاً شديداً، وتعصُّباً مَقيتاً..

... كُلُّ ذلك -وغيره مِن مِثلِهِ- ممّا يُخالِفُ الشَّرعَ الحكيمَ، ويُناقِضُ أُصولَهُ الكريمةَ؛ مِن أُناسٍ {يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا}، حتّى وَصَلَ الأمرُ -في بعضِ الأحوالِ- إلى إتلافِ المُنشآتِ! وإفسادِ المُمتلكات!! بل إزهاق النُّفوس المَعصومة -مِن غيرِ أدنَى خيرٍ تُخَلِّفُهُ! مع كثيرٍ مِن الشرِّ والأذى تُثْمِرُهُ!-!!!
فإلى متَى سيستمرُّ هذا البلاءُ والإفسادُ نازِلاً في الأُمَّةِ، واقعاً في أهلِها، مُؤثِّراً عليها -وطناً وأفراداً- دون إحساسٍ بالواجبات، أو إدراكٍ للمسؤوليَّات؟!
وأينَ أينَ ستأخُذُنا تلكُمُ الآثارُ السلبيَّةُ المريرةُ الخطيرةُ التي لا يستفيدُ منها إلاّ الشَّيطانُ الرَّجيم، وأعوانه، وإخوانه -مِن عَدُوٍّ مُتربِّص، أو خَصمٍ مُتلصِّص!-؟!

ورحِمَ اللهُ مَن قال:

أرَى خَلَلَ الرَّمادِ وَميضَ نارٍ*** ويُوشِكُ أنْ يَكونَ لها ضِرَامُ
فإنْ لمْ يُطْفِها عُقلاءُ قومِي*** ففي آثارِها فِتَنٌ عِظامُ



{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيد}.


منقول من منتديات كل السلفيين

بنت الحواء
2013-03-04, 06:14 PM
بارك الله فيك و رفع قدرك

الحياة أمل
2013-03-05, 06:50 AM
[...
جزآكم الله خيراً
ونفع بكم
::/

طوبى للغرباء
2013-03-05, 02:40 PM
جزاكم الله كل خير اخ ابو الزبير
وبارك الله بكم