المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لماذا رد ابليس الأمر على الآمر؟


ياسمين الجزائر
2014-12-16, 09:54 PM
لماذا رد ابليس الأمر على الآمر؟


http://im80.gulfup.com/xHQ8Zg.gif


قال تعالى فى سوره الكهف :


( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ )


لماذا رد إبليس الأمر على الآمر ؟


الله تعالى أمر الملائكة بالسجود لآدم في آية سورة البقرة


( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) (34)


وأمر ابليس على وجه الخصوص في آية سورة الأعراف


( قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ) (12)


فليس بالضرورة أن الله تعالى أمر ابليس بالسجود مع الملائكة لكنه تعالى أمر الملائكة بالسجود كما في آية سورة البقرة وأمر ابليس وحده بالسجود لآدم امراً خاصاً به في آية سورة الأعراف.

سؤال :


هل كان إبليس مأموراً بالسجود لآدم ؟


نعم أمر الله تعالى الملائكة بالسجود لآدم أمراً عامّاً


( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ )(34: البقرة)


وأمر إبليس بالسجود أمراً خاصاً


( قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ) (12: الأعراف).


وقال في سورة ص


( قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ) (75).

هناك قاعدة ( لا ) يمكن أن تُزاد إذا أُمن اللبس، وسُمّيت حرف صلة وغرضها التوكيد وليس النفي.


ونلاحظ أن سياق الآيات مختلف في السورتين ففي سورة الأعراف الآيات التي سبقت هذه الآية كانت توبيخية لإبليس ومبنية على الشدة والغضب والمحاسبة الشديدة وجو السورة عموماً فيه سجود كثير .

النحويون يقولون أن ( لا ) زائدة فهي لا تغيّر المعنى وإنما يُراد بها التوكيد ومنهم من قال أنها صلة.


وليس قولهم أنها زائدة يعني أنه ليس منها فائدة إنما حذفها لن يغيّر المعنى لو حُذفت.


فلو قلنا مثلاً ( والله لا أفعل ) وقلنا ( لا والله لا أفعل ) فالمعنى لن يتغير برغم أننا أدخلنا ( لا ) على الجملة لكن معناها لم يتغير .

أما في آيات القرآن الكريم فلا يمكن أن يكون في القرآن زيادة بلا فائدة.
والزيادة في ( لا ) بالذات لا تكون إلا عند من أمِن اللبس، بمعنى أنه لو كان هناك احتمال أن يفهم السامع النفي فلا بد من زيادتها.

في قوله تعالى


( قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) (12: الأعراف)


الله تعالى يحاسب ابليس على عدم السجود ولو جعلنا ( لا ) نافية يكون المعنى أنه تعالى يحاسبه على السجود وهذا غير صحيح.


ولهذا قال تعالى في سورة ص


( قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ) (75) .

إذاً : ( لا ) مزيدة للتوكيد جيء بها لغرض التوكيد لأن المعلوم أن يحاسبه على عدم السجود.


لكن يبقى السؤال الآن :


لماذا الإختيار بالمجيء بـ ( لا ) في آية وحذفها في آية أخرى ؟


لو نظرنا في سياق قصة آدم في الآيتين في سورة الأعراف وص لوجدنا أن المؤكّدات في سورة الأعراف أكثر منها في سورة ص ففي الأعراف جاءت الآيات ( لأقعدنّ ، لآتينهم ، لأملأن ، إنك ، وغيرها من المؤكّدات ) .


وكذلك القصة في سورة الأعراف أطول منها في ص ثم إن مشتقات السجود في الأعراف أكثر ولتأكيد السجود في الأعراف جاءت ( ما منعك ألا تسجد ).








إذاً : ما هو سبب الإغواء ؟


سبب الإغواء هو الابتلاء، نرجع للسبب، هو اختبره فجاء فقال ( فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي )


هو جاء بالنتيجة بينما هو ابتلاه فاختبره فكانت سبباً في إضلاله .. وهو حذف السبب


وجاء بالنتيجة فقال ( فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي ) لو لم يختبره لجاز .. لكن هذا تنطع في الكلام .


أعوان إبليس يقولون هذا الكلام أيضاً،


الله تعالى اختبره فلم يسجد (( وإستكبر )) ورسب في الاختبار
والنتيجة هو هذا الذي حصل

http://im80.gulfup.com/xHQ8Zg.gif


أ. د فاضل السامرائي

الحياة أمل
2014-12-17, 08:35 PM
بآرك الرحمن في الدكتور
وكتب ربي أجرك أخية على النقل القيّم والإفآدة ...~