المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حراك بحاجة إلى حراك


عبد الله الدليمي
2013-03-04, 10:59 PM
حراك بحاجة إلى حراك





http://www12.0zz0.com/2013/03/04/19/587260037.jpg



عبد الله شاكر الدليمي:: خاص بالقادسية

دخلت الانتفاضة السنية شهرها الثالث دون جديد... حشود غاضبة ضد الاستهداف الممنهج، وحكومة طائفية استصالية تنتهج سلوك القوي الأحمق... معتصمون تتزايد أعدادهم ويرتفع سقف مطالبهم، وكل ما حصلوا عليه وتيرة متصاعدة من القتل والتهجير والإهانات. وهذا أمر متوقع في ظل ضعف الطالب وقوة المطلوب.

حراكنا خطوة مباركة انتظرناها طويلا، لكنه إلى هذه اللحظة لم يتجاوز مرحلة كسر حاجز الخوف والاستيقاظ من نوم عميق.. لكن هل هذا هو مبلغ طموحنا؟

نعم.. خرجنا غاضبين ضد ظلم جاوز كل الحدود، وكثرت خطاباتنا وتنوعت هتافاتنا وشعاراتنا، وبذل المعتصمون جهودا كبيرة يستحقون عليها الثناء.. ثم ماذا؟

هل العواطف والأهازيج هو كل ما نحتاجه لدفع المظالم واسترداد الحقوق؟

لا أقصد تحميل المنتفضين مسؤولية عدم تحقق المطالب، فهذا أمر خارج عن إرادتهم حاليا، لكن هناك مسائل مهمة عليهم تداركها بشكل عاجل وإلا أتت النتائج عكسية، مثل:

أولا: غياب العمل المؤسسي:

فالانتفاضة يجب أن تدار بعقلية المؤسسة المترابطة الشاملة لكل المقومات المطلوبة: القيادة، الرؤية، الرسالة، الأهداف، الآليات؛ الوعي الجمعي والفردي للقادة والأتباع؛ الشعور بالانتماء لهوية "المؤسسة"؛ العمل بروح الفريق؛ تحديد الأدوار والمسؤوليات؛ الحرص على تحقيق النتائج والحفاظ عليها، وتغليب الـ (نحن) على الـ (أنا).

المؤسف أن أغلب هذه الأمور لا تزال غائبة؛ فلا قيادة موحدة، ولا رؤية استراتيجية محددة، ولا رسالة واضحة...

فما زلنا نسمع خطابات متضاربة، وخطوات متسرعة غير مدروسة، وأوراق ضغط غائبة أو مغيبة، وعواطف تطغى على العقل. وما فتئنا نتقلب بين خطابات مائعة مميعة تستخذي المجرم على حساب الكرامة السنية وأخرى انفعالية تصعيدية ضررها أكبر من نفعها.

وما زلنا نسمع عناوين مختلفة للجمع بين محافظة ثائرة وأخرى (بدأت تتوحد مؤخرا)، وأسماء مختلفة لساحات الاعتصام، و(لجان تنسيقية) بدلا من (لجنة تنسيقية)، وأعضاء لهذه اللجان دون قائد!

ثانيا: تجاهل خيار نظام الحكم اللامركزي (الفدرالية):

الإقليم طوق نجاة لأهل السنة من دوامة الظلم والتهميش في ظل حكم مركزي طائفي إقصائي سيؤدي إلى تقسيم البلد شئنا أم أبينا.

مطالب الثائرين مهمة، لكن مَثل من يركز عليها دون الإقليم كمثل من يطالب بدينار - وبأقساط مريحة - في حين إن حقه مليون دينار يحق له المطالبة به دفعة واحدة!

فحتى لو تحققت جميع هذه المطالب اليوم، فسنعود نطالب بأضعافها غداً ما لم يكن لنا إقليم يحفظها وغيرها من المطالب والمكاسب، والواقع المعاش شاهد على ذلك.

ثالثا: تنقية الصف:

في صفوفنا الكثير من العملاء الذين يقومون بدور (حصان طروادة) للمالكي من سياسيين وقادة شرطة وشيوخ عشائر وغيرهم. وقد كشف الحراك الكثير منهم ممن آثر اللهاث وراء كرسيه واشترى رضا الطاغية بسخط أهله؛ والذي أراه أن الغضب الشعبي السني يجب ألا يصل إلى المالكي إلا مرورا بهم أولا.

نعم، علينا توحيد الصف وعدم إثارة ما يصدعه ويخلق ثغرات يخترقها الخصم، لكن علينا أن نقرر أولا: من الناحية العملية، هل هؤلاء العملاء والمتخاذلون جزء من صفنا أم من الصف المقابل؟ وهل انتماؤهم لعشائر سنية مدعاة لشمولهم بالصف السني وهم يعملون لتقويضه من داخله؟

ولو اعتلى منصة الخطاب معمم ذو تاريخ ومكانة وأوغل في تجبين الحشود الثائرة وتخديرها، فهل يجب غض الطرف عنه بحجة الخشية من شق الصف واحتراما لمكانته وشيبته؟

التغاضي عن مكامن الخطر المهددة للجبهة السنية (من أشخاص وطروحات وتصرفات) تقويض للصف وإذهاب لريحه؛ لكن معالجتها لا تعني بالضرورة الصدام والعنف.

من مشاكلنا أننا نتطرف كثيرا في الخيارات ونعشق الحلول الأحادية: إما إلى أقصى اليمين أو أقصى اليسار؛ إما انبطاح مخزٍ أو عنف مفرط! وأظن أن سياسة مسك العصا من أحد طرفيها أو الآخر غير صحيحة في كل الأحوال؛ فكثيرة هي المواقف التي تستوجب مسكها من المنتصف للسيطرة على الطرفين معا.

ما أقصده هو ضرورة تطهير الصف السني بالطرق السليمة والسلمية؛ فالسكوت عن قائد شرطة من بني جلدتنا– مثلا – يعمل كعين ساهرة للمالكي وينفذ نزواته الاستبدادية الإقصائية في إحدى محافظاتنا بدلا من العمل لصالح أهلها يعني أننا نرتضى الأفعى في بيتنا. وغض الطرف عن محافظ يقف موقفا سلبيا من حراك أهله ولا يتجرأ حتى على زيارتهم في ساحة العزة والكرامة خشية إغضاب المالكي منه يعني أننا نلوم الغريب على ظلمه ونسكت عن مسؤولنا المتفرج على هذا الظلم – إن لم يكن شريكا فيه!

لا نريد عنفا أو أو تصعيدا بينيا، لكن ذلك لا يمنع من محاورة بائعي الذمم والمنفذين لأجندات الخصم - من خلال جلسات حوار وتفاهم داخلية لنصحهم بالانحياز إلى أهلهم والكف عن سياسة اللعب على الحبلين. فإن أدى المعنيون واجب النصح والتذكير وإقامة الحجة دون نتيجة، فعليهم توجيه جزء من الغضب الجماهيري (الحضاري) ضدهم تمهيدا للإطاحة بهم من خلال صناديق الانتخابات واستبدالهم بخير منهم.

أما إذا استمرينا في اعتصاماتنا على ما فيها من مآخذ، والسكوت على مقوضي الصف ومخذليه فسنكون كمن يبني بيتا يخلط في جدرانه الطابوق بالصوف، والاسمنت بالروث- أو كمن يخيط جرحا على ما فيه من شظايا الزجاج أو الحديد!

رابعا: التحسب للأسوأ:

ما أتوقعه ولا أتمناه هو أن المشهد السوري سيتكرر في العراق، فلا مناص من الاستعداد وأخذ كل الاحتياطات اللازمة.

استمرارنا في التأكيد على سلمية تظاهراتنا وشرعيتها ووطنيتها لن يغني عنا شيئا، فخصمنا لا يعترف بكل ذلك ولا يعرف سوى القوة. ومن يختار زمان المواجهة ومكانها وآلياتها هو الطرف القوي القادر على فرض إرادته على الآخر.

يقول المستشار النمساوي مترنيخ (الداهية): "لا يمكن أن تكسب على مائدة التفاوض أكثر مما يمكن أن تصل إليه مدافعك على أرض المعركة"؛ فأين مدافع مفاوضينا؟ ومتى نمتثل للأمر الرباني: "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة.." (الأنفال: 60) ؟

لكن القوة المعنوية (الناعمة) يجب أن تسبق القوة المادية (الصلبة) لكي لا تكون وبالا علينا.

خامسا: المراجعة والتقييم:

انتفاضتنا المباركة فرصة ذهبية لمراجعة كل منا لأدواره ومواقفه لتصحيح ما يستوجب التصحيح؛ ومن لم يكن له دور فليبدأ بتولي الدور الذي يستطيع، فنحن بحاجة إلى جهود كل سني بشرط الالتزام بالمنطلق والبوصلة.

أول ما يجب مراجعته وتصحيحه علاقتنا مع الله عز وجل– على مستوى الأفراد والجماعات، جماهير وقيادات؛ وتقييم أداء سياسيينا ووضع حد لسقطاتهم التي جرت علينا الويلات وإنهاء فترة التجريب اللامحدودة لمشاركة فاشلة في حكومة استأثر بها الشيعة؛ ومطالبة مشائخ الدين وشيوخ العشائر بتحمل مسؤولياتهم تجاه ربهم ثم جماهيرهم.

لا مجال في هذه المرحلة لنبش الماضي لأجل التلاوم والتبكيت، وإنما لاستعراض الأخطاء وتلافيها؛ فهذا الحراك يجبّ ما قبله، وجل من لا يخطئ.

ولإخواننا الذين لا يزالون مخدوعين بسراب الوطنية أقول: حب الوطن غريزة فطرية ولا كلام في ذلك؛ لكن حبذا لو أدركتم أن الصراع اليوم ليس بين الوطنيين وغير الوطنيين، وإنما هو صراع بين دينين يؤججه الطرف الشيعي انطلاقا من عقيدتهم القائمة على تكفير السني واستحلال دمه وسلب ماله وحقوقه.

نحن نتمنى أن يكون العراق لكل أهله، لكن الأماني شيء والواقع شيء آخر، فمتى تتعاملون مع الواقع وتتركون الأحلام الأماني؟

ختاما، أقول: حراكنا يستنزف منا الكثير، فإن لم ينتقل من مرحلة الهبة العاطفية والتركيز على مطالب جزئية إلى مرحلة المشروع الاستراتيجي الفعال المنطلق من الهوية والممتلك لوسائل القوة والتنظيم، فلن يؤتي ثماره المرجوة حتى لو بقينا نهتف في العراء لمدة 158 سنة.. والأيام بيننا، وستذكرون ما أقول لكم.


4/3/2013

العراقي
2013-03-05, 12:28 AM
بارك الله فيك اخي عبدالله
موضوع شخّص بعض الاعراض و نسأل الله ان يتم معالجتها
واهم ما تطرقت اليه حسب نظري هو النقطة الثالثة ( تنقية الصف )
اعلم ان تنقية الصف لا تأتي الا بعد مِحن واختبارات كثيره
وبما انك تطرقت للقضية السوريه
فآلآن .. آلآن بعد سنتين تقريبا من المحن العصيبه بدأ الصف السوري يبدو نقياً ومتمايزا الى جيش حر نقي و حكومة شبيحة نقية

واعلم يا اخي ان ثمرة النجاح لا تُجنى بالهيّن اليسير
وانت تريد وانا اريد والشعب يريد .......... والله يريد وهو يفعل ما يريد
قسم من الشباب بدأ يفهم الحقيقه وبدأ يعود الى الطريق المستقيم
فلم اواجه شاب من اهل السنة الا وهو متحمس ومهتم لأمر اهل السنة


و اما الاستعداد لما هو أسوأ
فما حصل اليوم على الحدود السوريه من عمليات قويه للمجاهدين فيه رسالة اقوى و أبعد تقول : ( نحن هنا )

استبشر خيرا ,,, نحزن على هذا الوهن والضعف في المسلمين
لكن والله ان بعده قوة و فتح مبين وتمكين لأهل السنة

جزاك الله خيرا
ونشكر لك هذه المقالات الهامه
التي تنبهنا الى امور قد نغفل عنها او لا نفهما كما ينبغي
حماك الله

الحياة أمل
2013-03-05, 04:49 AM
[...
جزآكم الله خيراً
كتبت فــ نصحت ~ وبيّنت ووضحت
نقآط مهمة أثرتهآ ~ يجب أن تؤخذ بالحسبآن
إن أردنآ من هذه الثورة أن تُحقق المطآلب
وقبل كل نصر وتمكين ~ يكون هنآك تمحيص وتطهير !
::/

عبد الله الدليمي
2013-03-06, 09:45 PM
الأخ العراق .. الأخت همتي عالية

أشكر لكما تفاعلكما واهتمامكما.. جزاكم الله خيرا

بنت الحواء
2013-03-12, 09:39 PM
بارك الله فيك اخ عبالله
وبارك الله فيك اخ العراقي
جزاكم الله خيرا

عبدالقادر اللهيبي
2013-03-13, 07:26 PM
http://www.samysoft.net/fmm/fimnew/shokr/1/868686.gif